
ونتركها ونذهب إلى منزل هيام، حيث كانت هيام تستلقي على سريرها وتسترجع ذكرياتها.
فلاش باك...
بدرية: امسحي تحت رجل سيدك بذمة، خدامين آخر زمن!
وهنا يدخل عليهم ظريف.
ظريف: السلام عليكم. حضرتك كنت عايزني يا هادي بيه؟
ليجلس هادي على الأريكة، ويضع قدمًا فوق الأخرى.
هادي: آه، تعال اترمى هنا. ساعد أمك، أصلها كبرت وعجزت.
ظريف: بحزن: عنك إنت يا أما، أنا أمسح مكانك.
ليضحك عليهم ناصر.
ناصر: ولما أمك صعبانة عليك أوي كده، مخليها تشتغل خدامة ليه؟ مش عارف أنا الجماعة الفقرا دول عايشين وسطنا ليه؟ عاملين زي الناموس، محتاجين مبيد حشري!
ليضحك هادي على ما قاله ناصر.
بدرية: كلامك صح يا عريس بنتي.
باك...
وتعود هيام من ذكرياتها على صوت صراخ ابنتها هند.
هند: جنبي! آه جنبي يا أما!
هاله: مالك فيكي إيه؟
هند: نار في جنبي!
هيام: في إيه يا بنات؟
هاله: جنبها واجعها يا أما.
هيام: أغلي لها حبتين كراوية.
هاله: الحقي يا أما، دي عرقانة أوي!
هيام: ياله بينا على المستوصف.
لتحملها هاله، وتذهب هيام وبناتها إلى المستوصف.
وبعد الكشف عليها...
الطبيبة: حالتها مصران أعور، ولازم تعمل العملية حالًا.
هيام: يا قلبي يا بتي! ناخدها على المستشفى الحكومي.
وبالفعل يذهبون بها إلى المستشفى، وبعد الكشف عليها مرة أخرى...
الطبيبة: دي حالة زايدة دودية وملتهبة كمان.
هيام: طاب حضرتك اعملي لها العملية.
الطبيبة: مش ممكن، دورها بعد تلات شهور، وللأسف ممكن الزائدة تنفجر في بطنها.
هيام: طاب والعمل؟
الطبيبة: ممكن نعملها عندي في العيادة، بس هتكلفكم ١٥ ألف جنيه.
لتضرب هيام يدها على صدرها.
هيام: يا لهوي! أجيبهم منين؟
الطبيبة: إنتي حرة، بنتك معرضة للموت.
هاله: طاب حضرتك اديها حقنة مسكنة، وأنا هتصرف.
الطبيبة: ده عنوان العيادة، خدوه وروحوا ادفعوا، والممرضة هتقوم باللازم.
هيام: هتتصرفي منين؟
هاله: من خالتي أم عبده، أنا هروحلها بسرعة.
لتتركهم هاله وتذهب إلى الخالة أم عبده، لكنها لم تجدها، فقد سافرت الخالة أم عبده إلى ابنتها في الإسكندرية.
لتذهب هاله إلى السنترال، وتتصل عليها مرة ومرات، ولكن هاتفها مغلق.
هاله: والعمل إيه يا ربي؟ أروح لمنال وأمري لله.
لتذهب هاله إلى منال وهي تبكي.
منال: مالك يا بت؟ فيكي إيه؟
هاله: أنا في عرضك، أبوس رجلك، أختي بين الحياة والموت ومحتاجين ١٥ ألف جنيه، ومش عارفة أعمل إيه!
منال: طاب بس... أنا هجيبهم لك.
هاله: وهسدهم إزاي بس؟
منال: بعدين لما تطمني على أختك هقولك تسديهم إزاي.
أما في العيادة، فكانت هند تتألم بشدة.
هيام: للمرضة: أبوس إيدك، اديها مسكن ولا أي حاجة.
الممرضة: ادفعوا الأول.
هيام: أختها راحت تتصرف.
الممرضة: بلاش وجع دماغ بقى، أنا مش فاضية ورايا حالات كتيرة. إيه القرف ده؟ لما إنتوا مش معاكم فلوس بتخلفوا ليه؟ وسعي كده!
ويحدث كل هذا وسط صراخ هند المتواصل.
وبعد نصف ساعة تصل هاله بالمبلغ.
هاله: خدي الفلوس أهي.
وكانت الطبيبة قد وصلت في تلك اللحظة.
الطبيبة سامية: ها يا ريهام، دفعوا؟
ريهام: آه، لسه دافعين.
الطبيبة سامية: خلاص، جهزوها وخدروها، وأنا داخلة بعد شوية.
وبعد نصف ساعة تدخل الطبيبة غرفة العمليات، ولكن هيهات... فقد نفذ أمر الله، وانفجرت الزائدة، لتسمم جسد هند، وتنتقل إلى رحمة الله.
نعم، فالله وحده أحن علينا من جميع المخلوقات.
لتخرج إليهم الطبيبة وهي تتصبب عرقًا.
الطبيبة سامية: البقاء لله... المريضة اتوفت. ياله، أنا هكتبلكم شهادة الوفاة عشان تعرفوا تدفنوها.
وهنا تصرخ هيام وتسقط أرضًا، بعد أن حدثت لها جلطة تسببت في فقدانها النطق والحركة.
هاله: بدموع وصدمة: إنتي بتقولي إيه؟ أختي ماتت؟ وأمي اتشلت؟ حسبنا الله ونعم الوكيل... الفقير يروح فين؟
الطبيبة سامية: خرجوهم من هنا، وأنا إكرامًا مني هخليهم أوصلكم بعربيتي. مش عايزة دوشة. وأدي شهادة وفاة أختك. هي ماتت، وأنا مالي؟ عمرها لحد كده.
وبعد عدة ساعات، كان قد تم دفن الطفلة هند، فأهل الحارة قاموا بالواجب.
لكن هيام أصبحت طريحة الفراش، فقد أصيبت بجلطة.
وحينما حضر الطبيب للكشف عليها:
الطبيب: يلزمها حقن كليكسان عشان تمنع التجلط في باقي الأماكن. هي الحقن غالية شوية، وهتتعبوا شوية عشان تلاقوها، بس لازم تجيبوها. وكمان هكتب لها على ماريفان وحبوب سيولة، وكل أسبوع لازم تعملولها تحاليل INR وتحاليل BT عشان نعرف نسبة اللزوجة في الدم.
هاله: بدموع شديدة: حاضر يا دكتور.
لينصرف الطبيب، لتقبل هاله رأس والدتها وتخرج.
هاله: أما أروح أشوف هدى.
لتدخل على هدى، فتجدها تتحدث مع حالها، وكأنها تتحدث مع هند.
هدى: بت يا هند، قومي عشان تاكلي. إحنا عندنا فراخ وبطاطس، وأمك هتفسحنا.
فتقف هاله مكانها، والدموع منهمرة من عينيها، وقلبها يكاد ينفطر على أختها.
هدي: بالله عليكي يا أختي، متقطعيش قلبي عليكي. كفاية هند راحت وأمك بين الحياة والموت.
هاله: هند راحت يا هدي، إنتي لسه مش مستوعبة اللي حصل.
هدي: لأ، هند عايشة. إنتي عبيطة؟ روحي إنتي بس حضري الأكل وأنا هصحيها، ونخرج تكون أمك رجعت من الشغل.
هاله: أعمل إيه بس يا ربي؟ أجيب منين حق العلاج بتاع أمي؟ يارب إنت المعين. طاب نامي يا هدي على ما أحضر الأكل وأنادي عليكم.
وهنا تسمع هاله صوت طرق على الباب.
هاله: تعالي يا منال.
منال: البقاء لله.
هاله: الله يبقي حياتك. معلش يعني على فلوس العملية...
منال: إنتي عبيطة يا بت؟ إحنا أخوات.
هاله: الله يخليكي. بس بقولك إيه، متعرفيش شغلانة ليا؟ أصل الدكتور كتب علاج غالي أوي عشان أمي، وأنا مش عارفة أعمل إيه، وهدي كمان تعبانة، والحمل تقل عليا أوي.
منال: خدي الخمس تلاف دول، وهاتي علاج أمك، وبعدين نبقى نتحاسب. والشغل موجود.
هاله: ده كاتب لها حقن عشان الجلطة.
منال: آه، عارفاها. دي بتتاخد تحت الجلد في البطن.
هاله: ربنا يسترك ويكرمك. بس أنا عايزة أشتغل من بكرة.
منال: إنتي عارفة إن أمك لازم تاخد منوم وتنام أكبر وقت ممكن عشان المخ ما يشتغلش وتحصل مضاعفات؟
هاله: وإنتي عرفتي منين؟
منال: هو إنتي متعرفيش أنا شغالة إيه؟
هاله: لأ.
منال: بشتغل في البيوت باليومية، ٥٠٠ جنيه، غير الأكل والشرب واللبس والهدايا. وأصل أنا كنت شغالة عند واحدة عندها نفس اللي عند أمك، وكان الدكتور بيجيلها البيت. دكتور كبير أوي، ولما تشتغلي إن شاء الله هنجيبه لأمك.
هاله: يعني عايزاني أشتغل خدامة؟
منال: وماله؟ محدش يعرف حاجة. دي الحارة كلها عارفين إني شغالة في شركة، وكلهم بيعملولي ألف حساب. وبعدين أختك هدي محتاجة علاج نفسي، أصل شغلانتي دي ياما وريتني.
منال: خلاص، هعدي عليكي الصبح.
هاله: ماشي... أمري لله.
أما هيام، فكانت تبكي في صمت، وهي تتألم على فراق ابنتها بسبب الفقر، لتعود بذاكرتها إلى الماضي.
فلاش باك...
بدريه: نضف كويس يا ظريف، جاتك نيلة وإنت شبه أمك.
ناصر: بغرور: إيه ده؟ حاسب! وسخت الجزمة! إنت عارف دي بكام؟ دي بتمن عيلتك كلها.
هادي: نضف جزمة البيه يا حيوان.
ظريف: بانكسار: حاضر.
لتثور عليهم هيام.
هيام: جرى إيه؟ حرام عليكم! إنتو بتبيعوا وتشتروا فيهم كده ليه؟ هما مش بني آدمين زيكم؟ بتعملوا فيهم كل ده عشان فقرا؟ وإيه يعني؟
هادي: اخرسي يا بت!
ناصر: بغرور: ده تفكير طبقي. أختك شكلها هتبقى نصيرة الفقرا.
بدريه: لا أبدًا، هيا بس حنينة شوية مش أكتر، أصل بتي قلبها طيب أوي.
ناصر: مش عروستي لازم تبقى طيبة؟
ظريف: أنا خلصت يا بيه، في أوامر؟
هادي: اترمى في المطبخ عشان تبقى تاخد الأكل اللي هيتبقى مننا عشان تطفحه إنت وأهلك.
ناصر: بغرور: هاه هاه... أحسن يتعودوا عليه، وبعدين يتسعروا لو ماكلوش منه تاني.
هادي: لأ، ما أنا مشرسهم مع الكلاب بتوعي.