رواية إلى تلك الرائعة أحبك الفصل السابع 7 بقلم رضوى جاويش


رواية إلى تلك الرائعة أحبك الفصل السابع 7 بقلم رضوى جاويش


٧- المهرج الهارب.. 

استيقظت صباح الجمعة في همة ونشاط؛ فاليوم هو اليوم الموعود.. يوم عيد ميلاد تلك الفتاة الصغيرة التي اختارت أمها إقامة حفله هنا في المقهى، وهي قبلت التحدي.. نظرت إلى الكعكة التي أعدتها البارحة، ما يزال عليها تزيينها بما يناسب طفلة في السابعة.. والآن حان دور صالة المقهى التي سيقام فيها الاحتفال.. عليها ترتيبها وتزيينها بما يجب، وإفساح المقاعد والطاولات جانبًا تاركة مساحة كبيرة من الفراغ للعب الأطفال وتحركاتهم بحرية، كما أنها أفسحت موضعًا لتلك المجموعة التي سترسلها متعهدة الحفلات التي وعدتها بقدومهم في الموعد المحدد، وتقديم تلك الفقرات المتفق عليها..
بدأت في العمل بجد، وتبعها منير وهناء معاتبين إياها على عدم إيقاظهما للعمل معًا.. وأخيرًا ظهر يوسف على أعتاب الصالة، يبدو متبدل الحال، ينظر إليها نظرات عجيبة تراها للمرة الأولى، فبعد حادثة إنقاذها وكلبها الأعرج منذ عدة أيام، وهو يتجنب التحدث معها أو حتى التطلع إليها.. الآن ها هو ينظر إليها بشكل غريب بدأ يوترها.. ما به؟! تساءلت وهي تحاول تجاهل تلك النظرات التي تستشعرها تخترق ظهرها..
بدأوا في تعليق الزينات.. وكان بالتأكيد الأقدر على ذلك، وبكل سلاسة، هو يوسف، الذي وقف يتساءل: أين تريدون مني أن أعلق هذه!
تساءلت هناء: أين نعلقها يا غفران فأنتِ الخبيرة؟
اشارت غفران محاولة عدم التطلع إليه: على الجانب الأيمن.. هناك..
توجه حيث أشارت وبدأ في وضع طرف الزينة، إلا أنها توجهت إليه مندفعة تهتف في حنق: ليس بهذا الارتفاع الشاهق.. لا ذنب للأطفال أن من يعلق الزينة عملاق الغابة، هم يريدون الاستمتاع بها فوق رأسهم قليلًا، لا بالقرب من القمر..
همس في هدوء متجاهلًا لهجتها الحانقة: وما العيب في القمر! يمكنهم أن يمدوا كفوفهم الصغيرة ليملكوه.. ألا تؤمنين بالأحلام والأساطير!
نظرت إليه هامسة في تيه: هااا..
ابتسم بهدوء وبدأ في تعليق طرف الزينة بانخفاض أقل كما طلبت، وما إن انتهى حتى عاد يهمس من جديد: ما التالي!
انتفضت تخرج من كهف التيه الذي أدخلها إياه، وهتفت متعجلة تحاول أن تظهر أنها في كامل يقظتها: فلتضع الطرف الآخر هناك في أقصى اليسار..
أومأ برأسه في وداعة، وتوجه حيث أشارت ونفذ ما أمرت به..
أنهى منير وهناء تجهيز المائدة الكبيرة، والتي تم إعدادها بواسطة ضم عدد من الموائد جانبًا على شكل دائري.. وبدأوا في وضع الأطباق وأدوات المائدة على أطرافها..
بدأت غفران تضع العديد من المقاعد في أحد الأركان، جاعلة ذاك الجانب مخصصًا للآباء والأمهات الذين سيحضرون الأولاد للحفل.. وبدأ الجميع في نفخ البالونات.
تجمعوا سويًا وشرعوا في الدخول في مسابقة.. وبدأ النفخ.. وبدأت الأوجه تأخذ اللون الأحمر من شدته وكثرته، وها هي الأنفاس بدأت تنقطع.. وهنا.. انفجرت إحدى البالونات، فصرخت هناء، وانفجر منير ضاحكًا، بينما همست غفران بالبسملة في صدمة وهي تضع كفها على صدرها تهدئ ضربات قلبها التي زادت من جراء الانفجار، ثم ضحكت عندما أدركت السبب.. بينما ظل هو جامدًا لم يهزه الصوت المفاجئ للحظة.. يتابع ردات فعلها في حبور داخلي تام، ولا يعلم لماذا أضحى شديد التركيز في كل ما يخصها بهذا الشكل.. كل ما يعلمه أنه أصبح يشعر بسعادة عجيبة تكتنفه، وشعور لذيذ يخدر أي وجع داخله حين يتطلع إليها أو يحاورها أو حتى يشاكسها..
هتف منير مخاطبًا غفران ليوقظه من خواطره التي سيطرت عليه تمامًا: ولماذا تركت هذا المكان بهذا الاتساع يا غفران!

أكدت غفران في هدوء: هذا من أجل من سترسلهم متعهدة الحفل ليقومون بفقرات الساحر والمهرج.. أنا في انتظارهم بين لحظة وآخرى..
هتف منير في انتشاء: يبدو أنه سيكون حفلًا رااائعًا.. أشعر بالحماسة كأنني صاحب عيد الميلاد..
قهقهت هناء هاتفة: لو أعلم زوجي العزيز أن مثل تلك الأشياء تسعدك، لأحضرتها في عيد مولدك بدلًا من تلك الهدية التي كلفتني الكثير..
هتف منير مبتسمًا: صدقيني يا زوجتي العزيزة.. الرجال جميعهم أطفال..
هتفت هناء ضاحكة: أعدك بتذكر ذلك يوم مولدك القادم..
رن جوال غفران كعادته وقت الصلاة، منبهًا إياها بتوقت صلاة العصر.. نهضت في هدوء، وما عاد أحد يسألها إلى أين تذهب؛ فوجهتها باتت معروفة للجميع..
تعقبها بناظريه، يود لو يتبعها حتى يستمع إلى صوت ابتهالاتها الذي يأسره، ودعواتها التي تريح همه، وصوت تنهدات بكائها التي تشعره أن هناك من يحمل له بعضًا من مشاعر يبثها على هيئة تضرعات طاهرة تسكن آلام روحه وجروحه وعذابات نفسه..
إلا أن منير هتف محدثًا إياه: أتعرف!
تنبه يوسف مبعدًا ناظريه عن موضع رحيلها، موجها كل انتباهه لمنير محاولًا أن يصرف ذهنه عن تلك الراحلة: أعرف ماذا!
همس منير مستطردًا: منذ جاءت غفران إلى ذاك المقهى، والحال من حسن إلى أحسن.. كنا أنا وهناء في سبيلنا لبيعه أو حتى مشاركته؛ فقد أصبحت إدارته عبئًا علينا، بجانب أنه لم يكن مكسبه بالمكسب المرضي لنا.. لكن ما إن وطأته غفران بقدميها إلا وتحسنت الحال بشكل عجيب.. هذه الفتاة كلها بركة.. لا أعلم إن كنت تؤمن بتلك الأفكار أم لا.. لكن أصدقك القول: منذ مجيئها وهناك بركة عجيبة حلت على المقهى.. صلاتها التي لا تفوت فرضًا منها مهما كانت الظروف.. قرآنها الذي تتلوه وحيدة بغرفتها، ولا تنام إلا على صوت آياته كما أخبرتني هناء، وكذا صدقاتها المعلنة والخفية.. والتي سألتها يومًا عنها فقالت إنها تتاجر مع الله.. ويبدو أن تلك التجارة في رواج يا صديقي.. فلم يكن المقهى يومًا بهذا التكدس، ولم تكن أعماله بذاك الرواج..
لقد غيرت فكري أنا شخصيًا.. فصدقًا لم أكن ملتزمًا كما يجب بالصلاة، ولم أكن مواظبًا عليها أنا وزوجتي، فاليوم بطوله نقف نقدم الطعام ولا نحصل بعدها إلا على القليل. ومنذ جاءت غفران أصبحنا نقتدي بها، ووجدنا أثر ذلك فعلًا في كل ما حولنا.. لقد تبدلت الكثير من الأمور إلى الأفضل.. الأفضل بحق..
هتفت هناء تستحثهما على مواصلة العمل: كفا عن الثرثرة، وهيا للعمل..
هتف منير متوجهًا للمطبخ في أعقابها: ومن يستطيع أن يخالف أوامرك يا سيدتي! ها أنا ذا..
ظل يوسف جالسًا في موضعه، يتطلع حوله بعيون تائهة، وكلمات منير تتردد في ذهنه في تتابع محموم جعله يهز رأسه في اضطراب، يحاول أن ينفضها بعيدًا حتى يتخلص من تأثيرها المقلق على أعصابه وخواطره وثباته..
★★★★
بلغ توترها الذروة؛ فها هو المقهى قد امتلأ بالأطفال وذويهم، ومتعهدو الحفل لم يصل أي منهما بعد؛ جاء الأول فقط وترك بعضًا من حاجياته وأخبرها أنه سيكون هنا في الميعاد المتفق عليه، وها قد مر على ميعاده ما يقارب النصف ساعة ولم يحضر..
كادت أن تبكي قهرًا؛ فهذا الحفل يمثل لها الكثير.. وقد أخذت على عاتقها إنجاحه من الألف إلى الياء..

تنبه يوسف، الذي كان يقف جانبًا، متابعا لحالتها غير المعتادة، فمال على منير متسائلًا: ماذا هناك! أشعر بتوتر يخيم على الأجواء، على الرغم من أن الأمور تسير على ما يرام كما أرى.. أم أن هناك أمرًا آخر لا أعلمه!
همس منير مؤكدًا بإيماءة من رأسه: متعهدو الحفل لم يحضر أي منهما حتى اللحظة.. وذاك سبب توتر غفران.. تشعر أن إنجاح ذاك الحفل مسئوليتها.. لذا فأعصابها بدأت في الغليان كما ترى، على الرغم من أنها تحاول عدم إظهار ذلك..
أومأ يوسف برأسه موافقًا، وعاد إلى موضعه من جديد يتطلع بعين خبيرة لما يدور حوله..
بينما هتفت غفران بابتسامة حاولت أن تبدو طبيعية غير متشنجة، تدعو الجميع للالتفاف حول الكعكة، وغلق الأنوار إيذانًا بإطفاء الشموع التي عملت على إشعالها منذ لحظات..
بدأ الجمع في التهليل والغناء لصاحبة الحفل، والتصفيق بعد إطفاء الشموع..
ليسطَع النور من جديد، ويبدأ توزيع الحلوى وتقديم الهدايا التي كانت غفران قد خصصت لها ركنًا خاصًا توضع فيه..
التهى الجميع بالحلوى والعصائر، وما إن بدأ الأطفال في مشاكسة بعضهم حتى ظهر ذاك المهرج بملابسه المميزة التي تحوي جميع الألوان، ووجهه المرسوم بابتسامة واسعة، وشعره الأخضر، وأنفه الأحمر المستدير، هاتفًا في مرح: مساء الخير يا صغار..
عاصفة من التهليل والتصفيق اشتعلت، واندفع الأطفال في اتجاه ذاك المهرج الذي استقبلهم بترحاب، وبدأ الأطفال في الجلوس بسرعة حتى يستمتعوا بالفقرات التي سيعرضها عليهم..
بدأ المهرج في إخراج صورة لحمار ناقصه ذيله، والذي كان يحمله في كفه ليختار كل مرة طفلًا يعصب عينيه ويتركه يضع ذيل الحمار كيفما اتفق.. لتنفجر ضحكات الأطفال والكبار في كل مرة عندما يفشل أحدهم في وضع الذيل بمكانه الصحيح، حتى إن الآباء شاركوا أطفالهم اللعب، لترتج القاعة بالمزيد من القهقهات..
وهنا هتف المهرج معلنًا أنه سيحاول، ووضع العصابة حول عينيه، وأمسك الذيل، وللعجب وضعه بمكانه الصحيح.. شهق الأطفال في إعجاب لمهارته، لكن ما إن التفت إليهم حتى أدرك الأطفال أنه عصّب عينًا واحدة وكان يرى بالعين الأخرى، فهتفوا معترضين: إنك تغش.. إنك تغش.
اندفع المهرج يجري والأطفال خلفه يتوعدونه، وانطلقت ضحكاتهم مقترنة بضحكات الكبار على أفعال المهرج طويل القامة الذي كان يجري بذاك الشكل المضحك، ومن خلفه الأطفال معترضين..
تأسف المهرج ووعد الأطفال بعدم الغش مرة أخرى، وأخبرهم أن الغش عادة سيئة يجب ألا يتحلوا بها..
جاء وقت القصة، فجلس الأطفال في سعادة يلتفون حول مهرجهم المضحك الذي بدأ يقص حكايته هامسًا: كان هناك فتاة فقيرة تبيع الكبريت حتى تستطيع الإنفاق على جدتها العجوز المريضة.. كانت فتاة جميلة وطيبة تجول الطرقات طوال النهار تبيع الكبريت حتى تكل قدماها.. وفي يوم بارد أخذت تهتف بصوت عالٍ لعل أحدهم يسمعها فيشتري منها ما تحمل من أعواد الكبريت، حتى تعود باكرا لجدتها التي اشتد عليها المرض، لكن لم يسمعها أحد، ولم يشترِ منها ولا عودًا واحدًا..
قاطعته إحدى الفتيات في حزن: ماذا ستفعل تلك المسكينة يا ترى!
هتف أحد الأطفال في ضجر: اصمتي حتى يُكمل لنرى ما مصيرها..
هتف فتاة أخرى في صدمة: هل ستموت! إنها لا تستحق ذلك..
صرخ طفل آخر في غضب: دعوه يُكمل.. أووه.. لا فائدة.. فتيات حمقاوات..
انفجر الجميع في الضحك، بينما امتعضت الفتاة وصديقاتها.
استطرد المهرج في نبرة استرعت انتباه الجميع: كادت الفتاة أن تتجمد من البرد.. لولا..
صمت لبرهة، فهتف الكل في نفس واحد يستحثه ليستطرد حكايته، ليهتف مستجيبًا: لولا خروج امرأة ما من أحد الأبواب القريبة من موضع جلوس الفتاة، التي كانت تشعر أن البرد قد نخر عظامها بالفعل، وهتفت تستدعي الفتاة الصغيرة لداخل مقهاها لتقدم لها وجبة طعام ساخنة بكل محبة، وتدعوها للعمل معها حتى تستطيع الإنفاق على جدتها..
انتبهت غفران عند هذا الجزء من القصة، وتركت ما كانت تقوم به من تنظيم وترتيب، مستغلة هدوء الأطفال وقت الحكاية، متطلعة باتجاه ذاك المهرج الذي تبدل صوته في تلك اللحظة من ذاك الصوت الرفيع إلى صوت أجش تعرفه تمامًا وتدرك صاحبه عين الإدراك.. أمعنت النظر بتلك العيون التي تحجب نظراتها الأصباغ المنتشرة حولها لتكتشف أنه هو.. يوسف..
كادت أن تشهق بصوت عالٍ لإدراكها تلك الحقيقة، لولا بعض من ضبط النفس جعلها تلجم لسانها فلا تهتف باسمه، ممسكة أنفاسها لثوانٍ من الصدمة..
وتساءلت ما إن بدأت في تمالك أعصابها: ما الذي دفعه ليفعل ذلك ويقوم بدور ليس دوره! لكنه للعجب يجيده بشكل أذهلها، وقد حاز بالفعل إعجاب الأطفال..
تأكد أنها اكتشفت حقيقته، لكنه استطرد في هدوء مكملًا قصته: وافقت الفتاة في سعادة على عرض المرأة الخيرة، وقد شعرت أن هذا استجابة لدعواتها التي كانت تدعوها دومًا.. وعاشت بعدها في راحة وهناء..
صفق الأطفال في سعادة لنهاية القصة التي أرضت فضولهم وتوقعهم لنهاية سعيدة لها.. وعادت الموسيقى لتصدح من جديد..
نهض الأطفال يتقافزون في حبور على أنغامها، ليشاركهم هو الرقص والقفزات، ما جعلها تنفجر ضاحكة على مظهره الضخم بين أطفال لا يكاد يصل طول أكبرهم إلى أعلى من مستوى خصره، وهو يتقافز بينهم بشكل يكاد أن يحدث زلزالًا مدويًا..
بدأ الأطفال في الشعور بالتعب، وشرع الجميع رويدًا في الانسحاب مغادرين بعد تهنئة الصغيرة ووالديها بعيد مولدها السعيد، مؤكدين على استمتاعهم بالحفل، وإشادتهم بكل ما قُدم فيه من أطعمة متنوعة وطازجة..
كان يوسف يقف في أحد أركان القاعة يزفر في راحة؛ فقد قام بما عليه وأنقذ الموقف، وما أن هم بالمغادرة حتى يخلع ما يرتديه من ثياب مضحكة، والتي كان يبدو بوضوح أنها ضيقة قليلًا وقصيرة بعض الشيء.. إلا ووجد حركة ما بالقرب من قدميه..
نظر للأسفل يستطلع الأمر، فقد يكون "لاكي" كلب غفران الأعرج قد غادر موضعه لخارج المطبخ وقد أتى ليتمسح بأقدامه كالعادة، إلا أنه وجد فتاة صغيرة تتطلع إليه بعيون قمة في البراءة، جعلت قلبه يدق بين جنباته بعنف، وكادت أن تطفر الدموع من عينيه لمرآها.. انحنى حتى أصبح بالكاد في مستوى طولها لتهمس في رقة: أيها المهرج.. هل يمكن أن تدعني أجرب وضع ذيل للحمار!.. كنت أجلس في الصف الأخير وأنت لم تخترني.. لو سمحت..
هز رأسه موافقًا، حاملا إياها إلى صورة الحمار، وعصّب عينيها، وسلمها الذيل لكي تحاول.. اقترب من موضع الذيل بالفعل حتى تنجح في محاولتها.. وبالفعل نجحت لحد كبير في وضع الذيل موضعه الصحيح..
أنزلها من بين كفيه، ورفع العصابة عن عينيها وهو يهلل في سعادة: أحسنتِ..
ابتسمت الفتاة في خجل هامسة: أشكرك.
همت الفتاة بالمغادرة، إلا أنه استوقفها هاتفًا: ما اسمك يا صغيرة!
هتفت: اسمي أنچل..
همس في اضطراب، وقد غامت عيناه في حزن: يليق بكِ كثيرًا..
لوّح بكفه يبادلها سلامها مودعًا إياها..
انفض الجمع، ولم يبقى إلا والدا فتاة الحفل يشيدان بكل ما تم تقديمه في سعادة، ومؤكدين أنهم سينصحون كل معارفهم بالمجيء إلى ذاك المقهى الرائع..
وكم كانت سعادة غفران لا تُوصف لسماع ذلك، وبدورهما كان كل من منير وهناء في قمة سعادتهما كذلك..
دارت غفران بعينيها باحثة عنه لتقدم له الشكر على إنقاذه الموقف ونجاح الحفل الذي كان هو عاملًا أساسيًا وجوهريًا فيه، إلا أنها لم تجده، فقط وجدت بدلة المهرج المزركشة موضوعة جانبًا.. وأخيرًا سمعت صوت انطلاق أحدهم على دراجته البخارية، فأيقنت أنه هو وقد غادر، لا تعلم لماذا!.
اعتقدت أنه يهرب منها ومن تعليقاتها التي قد تمطره بها، والتي سيظن بالتأكيد أنها تحمل الكثير من السخرية.. لكنها لم تكن تدرك أنه يهرب من شيء مختلف تمامًا.. شيء من ماضٍ سحيق كان يظن أنه تخطاه منذ أمد بعيد.. لكن هيهات..
★★★★
                     يتبع.. 


                    الفصل الثامن من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة