رواية جمعية حب الفصل الثالث والاربعون 43 بقلم شمس محمد بكري


رواية جمعية حب الفصل الثالث والاربعون 43 بقلم شمس محمد بكري



|| ذبح الحُر في بلد الظُلم  ||

بسم الله الرحمن الرحيم، 
والصلاة والسلام على الرسول الكريم..
سبحان الله وبحمدهِ، سبحان الله العظيم..

|| صلوا على الرسول الحبيبﷺ ||


اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.
____________________________________

لا يوجد طريقٌ آمنٌ بلا خوفٍ..
ولن تكتمل نهاية بسعادةٍ كما ظنناها، لكن على الأقل يكفينا أننا معًا أمام شرور الدنيا، أننا سويًا نحارب مع بعضنا وأنا نقف في مواجهة الضعف والخوفِ مُحاربين ضعفنا وهشاشتنا، وأننا سويًا نكون كما الجدران، 
إذا أراد أن يتكيء أيًا منَّا يجد الآخر ويستند عليه..
فلا يُهم إذا كان الشقاء رفيق دربنا 
ما يهُم حقًا أننا سويًا في الطريق معًا.

   <"قبل أن يحتل الحزن نظرةً منكِ، أنا قادمٌ لأجلك">

في طرفة عينٍ تنقلب الأحوال للأسوأ..
كما العواصف الهوجاء حين تأتي غدرًا للناس ومن قبلهم هيئة الأرصادِ، فيصبح الناس راكضين نحو مصادر أمانهم يلتحدون بها، لكن حين تأتيك العواصف غدرًا في عقر دارك؛ بمن تلوذ وتلتحد إذًا؟.

صدح صوت هاتف "نـوف" فتحركت من الشُرفةِ تجاوب على مكالمته وهي تبتسم لأنها موقنة من طريقته ومن ملاحقته لها منذ الصباح وبمجرد الجواب قال بحنقٍ من تأخرها:

_لسه فاكرة تردي؟ دا وأنتِ خطيبتي كنت بوصلك أسرع من كدا.

_عاوز إيه أنتَ؟ مش طمنتك من شوية؟ وصحتني من النوم؟.

ردت عليه بضحكاتٍ يائسة خالطت كلماتها، وقبل أن يرد عليها وصلها صوت طرقات جامدة وعالية فوق باب الشقة حتى أصابها الهلع، تحركت ركضًا نحو الباب وخطفت حجابها تضعه فوق رأسها، وفتحت الباب وقد اندفعوا رجال عائلتها كما الغزو عليها وقبض عمها فوق عنقها حتى فلت صرخة من حلقها جعلت "غسـان" يناديها بصراخٍ في الهاتف لكن صوتها انقطع وما تلىٰ ذلك كان غيابٍ تامٍ بثَّ الرُعب فيه..

حاول أن يصل لها ولأي فردٍ من بيتها لكن لا جوابٍ يصله ولا حياة لمن تُنادي، وحينها خرج من غرفته يسحب متعلقاته فلمحته أمه التي سألته بلهفةٍ قلقة ومضطربة:

_رايح فين يا غسان كدا؟ مالك يا حبيبي حصل إيه؟.

وإبان حركته الهوجاء وركضه رفع صوته يطلب منها قبل أن يخرج من البيت:

_كلمي بابا خليه يجيلي عند بيت "نـوف" يا ماما، تقريبًا أعمامها راحولها هناك واتهجموا عليهم، أنا رايح على هناك.

سقط قلبها من موضعه واُستطيرت ملامحه خوفًا عليه، هوىٰ فؤادها أرضًا وهي تتبع تحركه بعينيها بينما هو فغادر إليها، ذهب يلحقها قبل أن يصيبها هي وأسرتها أي ضررٍ فيلحقه هو أضعافه. 

بينما هناك فكان عمها يقبض فوق عنقها وأمها تدفعه بعيدًا عنها لتجده يهدر بصراخٍ وصوتٍ ملأت القسوة اهتزازته:

_بقى حتة بت زيك على آخر الزمن هتعرنا؟ بتدخلي عمك وعمتك أقسام يا **** فاكراهم زيك وزي اللي جابتك ولا إيه؟ دا أنا أدفنك هنا وماخدش فيكِ ساعة زمن واحدة.

كان هو وابنه ومعظم شباب العائلة وابن عمتهم أيضًا حاضرين، وقد اندفع ابن شقيقته يبعده عنها وهي تبكي وتسعل بعدما شارفت على لفظ أنفاسها أسفل قبضته، وحينها هدر "بشار" بقوله في وجه خاله:

_إحنا ماتفقناش تيجي تعمل كدا فيهم، كان اتفاقنا إنك تيجي تتكلم ونشوف حل ونعرف إيه اللي حصل، لكن تمد إيدك عليها ولا على واحدة فيهم دا مش هينفع، ومرفوض بالنسبة ليا، هنتكلم بالهدوء تمام، مش هتقدر يبقى نمشي لحد ما نشوف حل.

_حل !! حل مين يا أبو حل؟ أنتَ مش مكسوف من نفسك يالا؟ دي أمك اللي محبوسة وبيحققوا معاها، وكله بسبب عمايل الـ**** دي هي وأمها، دي فجرت من بعد موت أبوها، فجرت ومابقاش ليها كبير خلاص.

تدخلت "فريدة" تدفعه بعيدًا عن ابنتها وفي لمح البصر هبطت بكفها فوق صفحة وجهه تُشفي غليلها وتُطفيء نيران صدرها المُضرمة منه بسبب أفعاله، لقد تفشىٰ ظلمه وعاث في حياتها وحياة ابنتها الفساد، وللحق هي لم تندم على فعلها، هي هدرت بقوةٍ جلجلت المكان صارخةً بقلب أنثى مكلومٍ:

_قطع لسانك ولسان اللي يفكر يجيب سيرة بناتي على لسانه، وقبل ما تفتح بوقك وتغلط فيها افتكر الكف دا كويس يا "صفوت" علشان لو حصلت تاني هيبقوا عشرة فوق وشك وعليهم جزمتي كمان تتنسل عليك، هي فين يا أخويا رجولتكم دي وأنتوا جايين تتهجموا عليا أنا وبناتي، دا كان ناجي الله يرحمه أنضف ما فيكم…

رفع كفه يهجم عليها كما الوحش الضاري لكن "نـوف" دفعته وكذلك أختها التي صرخت بملء صوتها وتدخل معهن "بشار" ابن عمتهم ورفع صوته في خاله ينهره ويُقرعه بقولهِ مؤنبًا:

_أنتَ حتى لو كان ليك حق ضيعته بعمايلك دي، أنا مش جاي اتهجم على ستات البيت، أنا جاي أفهم اللي بيحصل دا ليه؟.

صرخت "إسراء" في وجهه بانفجارٍ لم تحتوِ نوبته فاندلع:

_أنتوا كمان اللي عاوزين تفهموا؟ وجعتكم أوي إن اتنين كبار من العيلة دخلوا القسم وبيتحقق معاهم؟ طب ما أختي أتقبض عليها واتشهر بيها، وجيتوا عليها، ودلوقتي جايين علينا تاني، بس تبقوا غلطانين، إذا كنتوا فاكرين إنه علشان ماخلفش ولاد يبقى تدوسنا، تبقوا ماتعرفوش أنا ممكن أعمل إيه؟ ولا ليه ثانية أعرفكم..

كانوا في حالة ذهولٍ منها، بينما هي فلم تكتفِ بذلك قط، وبالأخص ابن عمتها الذي طالعها بخيبة أملٍ، كان يُدرك أن الحصون بينه وبينها تزداد أكثر، انهيارها المخلوط بقوتها أصابه بحالة خدرٍ وذهولٍ، وقد تحركت هي تَقلب بعض الأشياء وتُبعثر البعض الآخر بحركاتٍ هيسترية أقرب في وصفها للجنونِ ثم تحركت صارخةً نحو باب الشقة بعدما بعثرت هيئتها واستنجدت بتضرُعِها وهم خلفها تلبستهم الصدمة:

_الحقونا يا ناس عيلتنا بيتهجموا علينا، الحقونا عاوزين ياخدونا بالعافية.

صراخها وصل للبنايةِ كلها تزامنًا مع وقوف سيارة "غسـان" الذي ركض من موضعه نحو الداخل، بينما الجيران بدأوا يظهرون من العدمِ، ورجال العائلة في الداخل يقفون بتيهٍ وقبل أن يتحرك "صفوت" اعترض "معتز" طريقه يهمس له بحنقٍ من بين أسنانه المُطبقة فوق بعضها:

_استنى علشان ماتلبسناش في الحيطة، سيبها تعمل اللي عاوزاه.

من بين الجيران في لحظةٍ ما ظهر "غسـان" وتدافع حتى وصل للداخل، وبمجرد ظهوره هدر بنبرةٍ عالية في وجه الجميع:

_في إيه بالظبط؟ إيه اللي بيحصل هنا؟.

لمحته "نـوف" فاطمئنت على الفورِ، هدأت نوبة زُعرها وقد تعلقت عيناه بها على الفورِ، لمح الشعور الذي تبغضه مقروءًا في عينيها فود لو انتقم وثأر لها من العالم بأسرهِ، اقترب يقف أمامها ويخفيها خلف ظهره ثم هدر بجمودٍ:

_هو في إيه؟ أنتوا فاكرينها سايبة؟ قولتلكم قبل كدا البيت دا من اللحظة اللي هتبقى فيها على اسمي هبقى أنا الراجل بتاعه، عاوزين إيه؟ ومين اللي دخل هنا وفكر يرفع عينه فيهم؟.

حاول "بشار" أن يُلملم الموقف فبادر ناطقًا بصوتٍ ضائعٍ:

_أدينا فرصة بس يا غسان نتكلم ونحل الدنيا ونهدي الوضع.

_لأ يا شيخ؟ أنتَ جاي تقولي أنا كدا؟ وماقولتوش للمعيز اللي ساحبين نفسهم وجايين يتهجموا على حُرمة البيت ليه؟ دي الأصول برضه؟ بيت مالهوش راجل والمفروض إن راجله الله يرحمه كان أخوكم؛ تدخلوه وتتهجموا على حريمه كدا؟ دا أنا لو عليا أجيب كرشكم واحد واحد.

بدأوا الجيران ينسحبوا واحدٌ تلو الآخر خلف بعضهم حتى فرغ البيت على أفراد العائلة _مفترضًا أنهم كذلك_ ومعهم "غسـان" الذي وقف يحمي أهل بيتهِ حين أشار لهن فوقفن خلفه، وقد ملأ الصمت المكان وعبأ أركانه، فبادر هو متوليًا دفة الحديث بقوله:

_ها خير؟ القطة كلت لسانكم ولا إيه؟.

رد عمها "صفوت" بصلدةٍ وتجبر:

_اسمع ياض أنتَ، خرج نفسك من الحوارات دي كلها ومالكش دعوة بينا، إحنا عيلة كلنا في بعض، ناكل في بعض نشد مع بعض خليك أنتِ براها وإحنا هنربي بنتنا بمعرفتنا.

_تربوها !!

استنكر الكلمة وبشدة ثم أضاف مستهزءًا:

_دا على أساس إن أنتوا نفسكم متربيين أوي يعني؟ تفتكر أنا هخلي واحد فيكم يمد إيده على مراتي ولا حتى يقرب منها؟ دا أنا أشرب من دمكم واحد واحد، اللي ليك مش عندنا هنا.

رد عليه عمها بسخطٍ واضحٍ في نبرته وعينيه خاصة حين مدت "نـوف" كفها تقبض فوق ذراع زوجها الذي ضغط بكفهِ الأخرىٰ على يدها:

_ومين اللي بلغ عن عمها وعمتها؟ مش هي؟.

_لأ مش هي، أنا اللي عملت كدا، وكلمة كمان هبعتك لأخواتك.

رد عليه بكل صراحةٍ تُخالطها الوقاحة كأنه لم يخجل من شيءٍ فعله حقًا، ثم رفع صوتهِ بحدةٍ أكبر معبرًا عن جم غضبه المكبوت في صدرهِ كأنه مدينة تحترق أشجارها ويكسوها التراب:

_دا حق وأنا أبويا ماعودنيش أسيب حقي، مراتي قضت يوم في الحجز ودا المقابل، على الأقل هي بنت صغيرة وليها سمعتها، لكن الكبار دول مايخصونيش أنا، هما كبار كفاية علشان يقدروا يشيلوا هم نفسهم.

في اللحظة نفسها ظهر "طاهـر" وولج لمُنتصف صالة البيتِ وحين ولج تثبتت الأنظار عليه بسبب هيبته الطاغية التي فرضت نفسها بالمكانِ ثم سأل بثباتٍ وهو يُثبت عينيه على عمها وكأنه يتربص بغريمٍ له في إحدى مُداهماته:

_خير يا صفوت؟ محدش قالك إن البيت ليه حُرمة ومايصحش تيجي عليها؟ دي الأصول برضه؟ عمومًا لو عاوز نقلبها محاضر وأقسام يلا ونشوف مين اللي هيكمل حياته فيها، وماتنساش إن أخوك الله يرحمه قبل ما يسيب الخدمة فهو ليه وجايب تخلي طوب الأرض يتمنى يخدمه، يعني لو جه على عياله يتاكل أكل.

كان تهديده صريحًا وواضحًا لا يُهمَّش أو يُكذَّب..
هو أتى غوثًا لابنه 
كي يقف داعمًا له في وجه كل من تسول له نفسه بالاقتراب منه، هو الأب وابنه شبلٌ من صُلبهِ..
____________________________________

 <"أترك الدنيا بأحوالها لأجلكِ، أهجر العالم إن خلا منكِ">

الحُب موطن ومرسىٰ..
لا يعرفه إلا من اغترب في المواطن كافة وضاعت به سُفنه في عرض البحرِ، حيثُ يرتمي عند الحدود غريبًا ظنًا منه أنه هُنا سيكون كما الطيرِ حين يصل لمرفأهِ
لكنه يُصدم حين تُقطع جذور الشجرِ فتسقط به وبموطنهِ..

الشقة كانت هادئة إلى حدٍ كبيرٍ، حالة من الأُلفة انتشرت في المكانِ منذ الصباحِ، خاصةً حين عاد "أدهـم" من صلاة الجمعة وتناول الفطور مع زوجتهِ التي أعدت الطعام وكانت تنتظر أخيها يعود هو الآخر، لكنه تأخر كثيرًا وحين هاتفته أخبرها بضغط العمل عليهِ، لذا عادت وبدأت تقوم بتنظيف المطبخ، قامت بتحضير وجبة الغداء، بينما "أدهـم" فتحرك للمطبخ وسحب مقعدًا وجلس عليهِ..

أحست هي بتواجده فتجاهلته قاصدةً، بينما هو فابتسم بعينيهِ ثم سألها بنبرةٍ ملتوية غير صريحة:

_تحبي أساعدك في حاجة؟.

التفَّت له برأسها وقد ابتسمت بيأسٍ وهي ترفض عرضه:

_لأ شكرًا، مش مستاهلة.

كتم ابتسامته ثم طلب منها بهدوءٍ:

_طب ممكن تعمليلي قهوة؟.

تحركت بصمتٍ تحضرها له فيما راقبها، لا يعلم لمَّ منذ الصباح وهي تشرق كما الشمس هكذا في عينيه، كأنها شمسٌ لا تنطفيء، بدت في عينيه كأنه طيرٌ حُر لا يليق به غير الحُرية، وهو رجلٌ عملي، رجل يختبر المشاعر معها لأول مرةٍ، هو رجل ينبهر بأنثاه، ينبهر بها كما المغامر حين يكتشف كنوز الأدغال.

تحرك يقف خلفها ثم ضم خصرها بحركةٍ متهورة منه جعلتها تجفل من لمستهِ، لكنه همس في أذنها بثباتٍ:

_أنتِ فيه حاجة مزعلاكِ؟ مالك؟.

ابتعدت عنه وانسحبت من محيطه وهي تقول بارتباكٍ:

_حاسة إني متوترة، أنتَ من الصبح موترني أوي.

ابتسم ووقف يراقبها وهي تتمنى أن تهرب حقًا من أمامه، تتمنى لو اختفت وسط الموجِ فلم يعد يجدها ولا يلمح لها طريقًا حتى وفي الوقت نفسه هي لا تخشى شيئًا في هذا العالم غير فراقه مرة أخرىٰ، كم هي معادلة في غاية الصعوبة أن تعيش معه وتحبه وتخجل منه وتتمنى الهرب من أمامه..

تحرك يقف بقربها ثم أمسك كفها وربت فوق ونطق بهدوءٍ:

_أنتِ حلالي ومراتي يا عُلا، دي أول علاقة بتربطني بيكِ، سيبك بقى من إنك أخت آدم ولا إنك بنت عايدة، ولا إنك كنتِ في اسكندرية معذبينك هناك ومطلعين عينك، دلوقتي الوضع بقى مختلف، أنتِ في بيتك، مع جوزك قدام ربنا قبل الناس، وزي ما أنا مأجبرتكيش على حاجة، هفضل كدا وعمري ما هقدر أجبرك ودا وعد شرف مني ليكِ، أنا ما صدقت العقدة اتفكت وقربنا من بعض، خلي الواد آدم يشيل عيال أخواته يفرح بيهم.

ابتسمت له وهي تهز رأسها مؤمنةً له، وقد لاحظت هي أنها رُغم الخجل لكنها أكثر هدوءًا وأكثر استقرارًا، الحياة معه هادئة بشكلٍ لا يُصدق، هناك فجوة بداخلها تم سدها حتى أصبحت كما البنيان مكتمل البناء، وهو في الحقيقة رجل بكل معاني الكلمة، رجل حقيقي في زمنٍ قلوا الرجال فيهِ، وقد رأت هي بأم عينيها الكثير من المعاناة في الزواج، أبرزهم الإجبار على العلاقة الزوجية التي تصل في أغلب الأوقات لاغتصابٍ زوجي..

شردت هي في حالها مع ذاتها وهي تسكب له القهوة حتى خرجت على صوته وهو يقول بهدوءٍ شديد كما طباع حاله الرزينة الحكيمة:

_أنا هطلع أحط أكل لـ سيمبا وأتطمن عليه وأشرب القهوة فوق، لو خلصتي اللي بتعمليه تعالي اقعدي معايا شوية فوق، بالمرة تتعرفي على سيمبا وهو يعرفك، أنا متأكد إنه هيحبك أوي ويصاحبك.

حركت رأسها توميء له فيما تحرك هو وإبان حركته ناحية الباب وجد أخيه يفتح باب الشقة ويعبر منه بملامح ذابلة، الإرهاق بدا واضحًا عليه وبارزًا في عينيهِ، انتبه له "أدهـم" فاقترب يسأله باهتمامٍ بلغ أشده:

_أنتَ كويس؟ وشك عامل كدا ليه يا آدم؟.

_كويس والله، نايم ساعتين بس مش أكتر وواقف من الصبح على رجلي، الله يكرمك يا أدهـم أنا عاوز أنام مش قادر، ومش عارف أفتح عيني، عندكم حاجة تتاكل هنا؟.

جاء الرد من أخيهِ بأسفٍ طفيف ظهر فوق ملامحه:

_للأسف عُـلا لسه بتحضر الغدا.

_خلاص مش مهم هدخل أنام ولما أصحى أبقى آكل.

ولج لغرفته مباشرةً وهو حقًا يشعر بتعب الأيام الفائتة يظهر على جسده ورأسه، لقد أنهكه العمل المضني وأحس بنفسه تتآكل لكنه مولعٌ بالاستمرارية والاستدامة، لا يترك عملًا لأنه يُرهقه، ولا يهرب من مسؤوليةٍ تقع على كاهلهِ، ولا يفر من واجبٍ عليه، لذا هو يقبل التعب لأنه يعلم أنه عن قريبٍ سوف يجني ثمار جهدهِ.

أنهى بالخارج "أدهـم" قهوته ثم ولج المطبخ حيث تواجد زوجته ثم فتح البراد وبدأ يأخذ طعامًا منه، قام بصنع بعض الشطيرات لأخيه وقام بسكب العصير له، ثم أخذ بعضًا من ثمار الفاكهة ووضعهم بصحنٍ ما، كل ذلك راقبته "عُـلا" بغير فهمٍ حتى سألته باهتمامٍ:

_هو سيمبا جعان أوي كدا للدرجة دي؟.

ابتسم مُرغمًا ثم رد عليها بطريقةٍ أقرب للسخريةِ:

_سيمبا إيه يا عبيطة أنتِ؟ دا آدم جه بس تعبان شوية وجعان.

قلقت هي على أخيها فوجدته يتحرك هو بالحامل الخشبي ثم توجه للغرفة الخاصة بالثاني، ولج الغرفة فوجده خلع ثيابه وارتدى سروالًا قصيرًا وفوقه سترة قطنية شتوية "سويت شيرت" ونام حقًا من كثرة التعب، لكنه ترك الطعام وأوقظه برفقٍ، بنعومةٍ وهدوءٍ على غير المعتاد حتى فرق الآخر جفونه على مضضٍ وابتسم بزاوية فمهِ كأنه كان موقنًا من حدوثٍ شيءٍ هكذا.

فيما عاونه "أدهـم" ثم جلس على مقعدٍ قريبٍ منه وقال بهدوءٍ:

_يلا كُل ساندويتش وأشرب العصير دا علشان وشك الأصفر دا، ولا كل فاكهة أحسن علشان نفسك ماتتسدش، أختك بتعملنا أكل أهو لما نشوف بقى هتغدينا إيه؟.

ابتسم "آدم" ورمقه بنظرة غريبة كأن عينيه تبتسمان له، فسأله أخوه بعجبٍ من النظرة والبسمة التي تزين وجهه:

_مالك بتبصلي كدا ليه؟.

توسعت البسمة أكثر تزامنًا مع الجواب والآخر يقول مُردفًا:

_علشان كنت متأكد إنك مش هتسيبني أنام جعان كدا، وكنت عارف إنك هتيجي تصحيني وتأكلني، مفيش حد في الدنيا دي كلها حنين زيك، علشان كدا مش مأمنك بس على عُـلا، أنا مأمنك على روحي كلها.

ابتسم له أخوه وتمنى لو كان حقًا بقدر ثقة الاثنين فيه، فيما كانت "عُـلا" تستعد للدخول وقد ولجت في الوقت نفسه الذي تلاقت به عيناها بعيني أخيها وحين رآها ابتسم لها وقال بهدوءٍ:

_حقك عليا افتكرتك نايمة شوية، ماعرفش إنك في المطبخ.

بادلته البسمة بمثيلتها ثم اقتربت منه ولثمت جبينه وسألته باهتمامٍ:

_ولا يهمك، أنتَ بخير؟ ليه شكلك تعبان أوي كدا؟.

تدخل وقتذاك "أدهـم" وجاوب بضجرٍ ويأسٍ من إنهاك أخيه لنفسه وصحته في العمل:

_الشغل اللي بيموت نفسه فيه، قولتلك يا حبيبي الشغل دا رزق وأنتَ الله أكبر عليك عملت اسم في وقت قليل ودا كان رزق من ربنا ودورك تحافظ على الرزق دا لكن مش تموت نفسك عليه، في داهية كل حاجة المهم صحتك، الشغل مش هيطير يعني، هينفعني بإيه الشغل لو حصلك حاجة يعني؟.

قرر الآخر أن يُراضيه لأنه يعتبره أبًا له، وطاعة الأب واجبة فقال بهدوءٍ وهو يبتسم باتساعٍ أكبر:

_حاضر أوعدك إني هبدأ أقلل وجودي هناك، علشان ألحق أفتح فرع تاني بسرعة.

كاد "أدهـم" أن يضربه بعدما استمع للشق التاني من الجملة فضحكا سويًا وقد انتبه "آدم" لتوِه أن أخاه لم يذهب للعملِ فسأله باهتمامٍ به لمحة قلقٍ واضطرابٍ:

_أنتَ ماروحتش شغلك ليه النهاردة؟ مش عوايدك تغيب يوم جمعة يعني، حصل حاجة ولا إيه؟.

توسعت عيناها هي فيما رد "أدهـم" بثباتٍ دون أن ينظر لها:

_كان ورايا شغل مهم إمبارح خلصته متأخر وجيت تعبان قولت أنام النهاردة وأرتاح شوية وأقعد مع عُـلا شوية أنا وهي بدل ما أسيبها لوحدها، أصل هي بتخاف أوي تكون لوحدها.

لم تتمالك غيظها تجاهه فضربته فوق كتفهِ بغيظٍ مكتومٍ حتى التفت لها وغمز بعينه اليُسرى فضحكت مُرغمة وهربت من أمامه حين ضحك هو الآخر، بينما "آدم" فابتسم لأنه يعلم أن أخاه لن يستسلم بسهولةٍ معها، لن يتركها هي والخوف سويًا في دربهِ، لطالما كان يتمنى أن يرزقه الله بزوجةٍ تُقدر حياته وظروفه وها هو يُرزق بها..

حمل "أدهـم" بقايا طعام أخيه وأثره ثم خرج بعدما تركه كي ينام ثم مر عليها وهي تقف في المطبخ وحينها تلاقت المُقل مع بعضها فلمح هو لمعة عينيها، تبدو حقًا سعيدة ومُطمئنة داخل هذا المكان، رهبتها تتلاشى تدريجيًا، وقد اقترب منها وحين وقف مُقابلًا لها همست له ببسمةٍ بشوشة:

_أنا سمعت الكلام اللي "آدم" قالهولك وفرحت أوي بيك، ربنا مايحرمناش منك يا "أدهـم" ومايفرقش بينا تاني، وتفضل عيوني فرحانة بشوفتك علطول.

حديثها كان حنونًا ولطيفًا عليه، جملتها جميلة تُشبه الأمل الذي ترسله من عينيها له، لذا اقترب ومال بحنوٍ لثم وجنتها ثم رد على حديثها بثباتٍ وهو يعرف طريق نجاته وغرقه فيها:

_وأنتِ عيونك ليهم عليا حق الفرحة يا عُـلا.

بصدقٍ قال جُملته وتحرك من أمامها، 
فراقبته هي بسكونٍ خارجي وقلبها يهرع كما متسابقٍ في عدوٍ لا ينتهي، فهي حين أتت من مواطن الغُربة ارتمت على حدوده فوجدتها بلدة أمانٍ، وحُصِنت بداخلها..
____________________________________

   <"لقد كان درسًا في غايةِ القسوة، ومع ذلك لم أتعلمه">

بعض التعاليم لا تحتاج للقسوةِ 
ولا حتى للتكرار حتى يُتقنها المرءُ، فرُبما تحتاج للرحمةِ، أو الشفقةِ، وتكاد تكون تحتاج للينِ حتى يعلم المرء كيف يتعلمها، أما الدروس التي تُشرح بالقسوةِ فهي في الأغلب لا تُفهم..

كان العرض غريبًا عليهِ، عرض يكاد يكون جنونيًا تخطى المغامرة، فهو مطلوبٌ منه أن ينظم مقر حفل زواج حبيبته السابقة في مكانه الذي اختاره من قبل ليشهد خطبته عليها، أي الصدف هذه التي تحدث وتوقعه في آبارٍ مظلمةٍ؟ لقد أصبحت آماله في التعافي بغيابةِ الجُبِ، كأنه مجنونٌ والتعقل له ضرب جنونٌ..

استقبل العرض أولًا..
وثانيًا وافق عليه مُرحبًا، 
وثالثًا، فهذه كارثة لا شك، حيث اختار الأشياء التي كان يرغب فيها لنفسهِ ووضعها للآخر كي يختار منها نظام حفل عقد القران، بل وأبدىٰ شغفًا كبيرًا لم يدخرهُ ولم يحفظه حتى لنفسه، ولم يبخل به حتىٰ على الآخر الذي شكره بحفاوةٍ شديدة:

_أنا بجد مش عارف أقولك إيه؟ بس أنا فعلًا اخترت صح لما جيتلك وكنت واثق إنك هتساعدني، أنا بس عاوزها مفاجأة علشان فيه مشاكل كتير بينا بحاول أتخطاها معاها، وحقيقي أنا مش فاهم إزاي ممكن مشاكل الخطوبة دي تعدي لغاية الجواز.

بالله أهذا ما كان ينقصه كي يتحدث عنه؟ هل هو يحمل لافتة طبيب نفسي؟ هل يبدو إخصائي علاقات؟ لمَّ لمْ ينسحب ويتركه وحده في رفقة المصائب؟ تنهد بعدما فكر مع نفسهِ ونطق بثباتٍ يرسمه ببراعةٍ:

_أي خطوبة في الدنيا بيحصل فيها خلافات علشان الطرفين يفهموا بعض، يا يعدوا الخلافات دي ويفهموا شخصيات بعض، عمومًا متقلقش لما تحدد ميعاد محدد وأخير عرفني علشان ألحق أخلص اللي أنتَ عاوزه.

بدا كأنه استسلم حقًا للنيران حتى تأكله.. 
يبدو كأنه أُمي في الانفعالات، فقيرٌ في التعبير عن مشاعره، لم يملك فضفاضة الحديث والتعبير، هو حقًا يجهل ما فيه، وتلك هي كارثة كُبرىٰ أن يكون المرء تائهًا في نفسه هو، أن يكون فقيرًا في التعبير عن ضيقٍ وضُرٍ يعيشان فيه هو..

دخل مكتبه وترك "صُهيب" في منطقة الأطفال وترك معه أحد أفراد الأمن كما المعتاد هُنا وولج يختفي من بين العالم، لا يعلم لمَّ كل شيءٍ يظهر في هذا العالم ضبابيًا بهذا الشكلِ الغريب، كأنه في شتاءٍ ملأ السُحب بالغمامِ الداكن الرمادي، يملك خيرًا وشرًا في داخلهِ ولا يعلم أيًا منهما الذي يتحكم فيه..

اندمج في شرودهِ ورحلته القاسية حتى فُتِحَ الباب وظهر منه "يُسري" الذي قال بلهجةٍ حادة هجومية كأنه أبٌ يوبخ صغيرًا مشاغبًا:

_أنتَ مجنون؟ أنا بس عاوز أفهم دماغك دي إيه اللي فيها يا مُراد؟ منين تعبان وموجوع من اللي حصل ومنين رايح تظبط حفلة جوازها؟ يا سيدي كنت قولتله مفيش حفلات، كنت قولت المكان محجوز، أي حِجة غير إنك توافق وتبدأ كمان.

رفع شقيقه عينيه نحوهِ وتنهد مُطولًا ثم قال بيأسٍ:

_أهو اللي حصل بقى.

_إيه بالظبط اللي حصل؟ إنك توافق تعملها فرحها؟ أنتَ ليه مصمم توجع نفسك؟ ليه بتبعد عن راحتك وتدور عليها بعيد عنك؟ أقولك أنا مش هتكلم معاك تاني، أنا هكلمه وأقوله مفيش مكان الفترة دي والمكان كله محجوز لشهور قدام، يروح بقى يعمل فرجه في مكان تاني، وبلاها هنا، أنتَ فاكرها سهلة عليك، بس وقتها أنتَ بنفسك هتشوف صعوبة الموقف والوضع.

عاد "مُراد" للخلفِ وابتسم بزاوية فمه ساخرًا على الوضعِ برمتهِ، هو حقًا لم يكترث بصعوبة الوضع، لأن من جرب قسوة حصار النيران لن تؤثر به غزارة الأمطار، لذلك نطق أخيرًا بلكنةٍ شديدة الثبات:

_مش فارقة والله يا يُسري، مش فارقة خالص معايا، أنا لو فعلًا هربت زي ما بتقول كدا ومنعته يبقى أنا بضر نفسي قبل غيري، بعيش نفسي في وهم، وأنا خلاص مبقاش فيا دماغ لكل دا، خليها تشوف حياتها مع اللي يستاهلها بجد ويقدرها، بس يا رب المرة دي هي تقدره وماتضيعوش من إيدها، لكن أنا لا نافعها ولا نافع غيرها.

كان "يُسري" مُدركًا لبشاعة موقفه وأنه يواجه شيئًا أكبر منه، شيءٌ يتحكم فيه بل ويُعطل بقية الانفعالات حتى لا يظهر غيره هو، لكن إذا خسر المرء كل شيءٍ لماذا يخشى الخسارة؟ هو حقًا خسر كل شيءٍ ومعهم نفسه، فبمن يكترث أو على من يخشىٰ؟ نفسه؟ هذه التي غابت كما شمس الشتاء ولم تعد بعد؟.

في البيت كانت "ولاء" في غرفتها أنهت الحديث مع أختها وأمها ثم أغلقت الهاتف بعد اطمئنان أبيها عليها، وقد تحركت حتى لمحت بطاقة تعريفية سوداء اللون بجوار ساعة معصم زوجها فوق طاولة الزينة، عقدت حاجبيها وهي تحاول تذكر صاحبة هذه البطاقة، خاصة حين وجدتها في المجال النفسي..

جلست تعقد حاجبيها وتذكرت مكالمات زوجها المستمرة التي يخفيها عنها، لهفته بمجرد أن يصله الرد منها، أيعقل أن تكون حبيبة قديمة له؟ أو رُبما تكون جديدة تعرف عليها خلال العامين الذي دامت فيها القطيعة بينهما، تحكمت فيها مشاعرها وغلبتها اضطرابات الهرمونات، لكنها أخرجت هاتفها والتقطت صورة البطاقة ثم أرسلتها له وكتبت:

_شكلك نسيت دي، يا حرام هتكلمها إزاي بقى دلوقتي؟.

غاب الرد لمدة دقيقة ثم أتاها فتوجهت بعينيها ملهوفةً لتجده كتب يثير استفزازها وغيظها حتى تمنت لو كان هنا لتُقلع رأسه عن جسده:

_مش مهم، كدا كدا حافظه مش بنساه.

_يا بارد يا مستفز.

أرسلتها له بغيظٍ فيما كتب هو ما يثير إزعاجها:

_بالراحة علشان الضيقة بتكرمش وش الحوامل.

بالله حتى القتل سيكون هينًا عليه، لكنه حين يعود سوف تثأر منه، سوف تنتقم وتجعل النوم يهجره وتستغل هذا الحمل لصالحها حتى يخبرها ماذا يفعل وعلى أي شيءٍ ينتوي فعله، خرجت من الغرفة ومشت بها حتى قابلت "حُسني" في وجهها، ابتسم لها ووقف يسألها بحنوٍ:

_إزيك يا ولاء عاملة إيه؟ طمنيني أنتِ بخير؟.

ابتسمت له ببشاشةٍ وجاوبته بمُحيا زينته البسمة:

_بخير يا عمو الحمدلله، حضرتك عامل إيه؟.

_أهو، الحمدلله عايش وخلاص.

أشفقت عليه وعلى نظراته، تأثرت بحاله وهو وحيدٌ في هذا البيت، وحيدٌ بعيدًا عن الكلِ ولا يؤنسه غير الذكرىٰ فقط، مر بجوارها ينزل الدرج حتى الحديقة قبل أن يخرج نحو الممشىٰ الخارجي باتجاه البحرِ، قررت أنها تبدأ هي من نفسها بتغيير هذا البيت، لن تقبل بالظلم والظلام أن ينتشرا هكذا هُنا، إذا أرادوا أن تتبدل الأحوال عليهم بتغيير أنفسهم..

نزلت الحديقة خلفه ووجدته يستعد لمغادرتها فسارت مسرعةً حتى أصبحت خلفه وسألته بلهفةٍ:

_هو حضرتك ماتعرفش مكان يحيى يا عمو؟.

التفت لها بذهولٍ أكل ملامحه وهو ينظر في وجهها بينما هي تنهدت وتراجعت بقولها الذي بدا محسورًا على شيءٍ راح من الموطن:

_أقصد يعني محاولش يكلمك يقولك مكانه فين؟ على الأقل تكون عارف ومرتاح أحسن من الوضع دا، أو رقم تكلمه منه تطمن عليه وعلى "رحيق" معاه ونعرف أخبارهم، دا هيفرق كتير معاك.

تنهد هو بمللٍ ثم نطق أخيرًا بضياعٍ في ميدان عجزه:

_والله يا بنتي مش عارف أقولك إيه بس لأ ماعرفش حاجة تخصه، وأنا اللي طلبت كدا منه علشان محدش يوصله منهم هنا، سواء حسين أو مُراد أو حتى جوزك هو كمان.

واندفعت هي تتولى الدفاع عن زوجها بمرافعةٍ حقيقية:

_بس صدقني يُسري مالهوش دعوة وتفكيره اختلف خالص، يُسري دلوقتي كل همه يرجع البيت تاني زي ما كان، عاوز يخلينا كلنا مع بعض زي الأول يا عمو والله، بلاش تظلمه، طب أقولك حاجة؟ يُسري أصلًا بيحاول يوصل لطريقة ترجع يحيى البيت تاني وتضمن إن محدش يتعرضله، مش بدافع عنه علشان هو جوزي، بس علشان شايفاه عمال يحاول ومحدش واخد باله.

أغصب شفتيه على التبسم في وجهها ونطق بصدقٍ معبرًا به عن تفكيره بشأنها:

_أنتِ بنت أصول يا ولاء ومعدنك أصيل، وأنا مش ناسي أبدًا دفاعك عن يحيى وكلمة الحق اللي قولتيها وماخوفتيش وكان التمن من عمرك وبيتك وحياتك، ربنا يسعدكم يا بنتي ويكرمكم بكل خير، ويقومك بالسلامة ويفرحك بولادك، وصدقيني أنا عارف إن يُسري جدع وقلبه أبيض، كلهم والله ولاد حلال، حتى مودة الله يرحمها كانت طيبة وبريئة أوي، ويمكن دا اللي بهدلنا كلنا..

وهذه هي الحقيقة، أن لكل شيءٍ وجهان..
كما السلاح حين يكون بحديْنِ، وطيبة "مودة" كانت سلاحًا باترًا، فتك بجذور العائلة فأسقط شجرتها المرفوعة الشامخة أرضًا، ذبل فيها الورق وراح عن وردها الرحيق، أصبحت العائلة كما المنزل المهجور بعدما كان مدينة صاخبة في كل ليلةٍ يُقام بها عيدٌ..
____________________________________

       <"هذا الذي تراه مني كان ولازال هو عدوي">

نوفمبر 1998

من يجرؤ ويؤذيك عن قربٍ إلا من سمحت أنتَ له أن يقترب؟.
من يستطع أن يصل لمكانك الآمن ويغدر بكَ فيه إلا من آمنته أنتَ؟ الحقيقة أن الغدر حين يأتيك سوف يكون من المكان الذي آمنته ووثقت به، وإلا وقتها لم يكن غدرًا..

مر يومان على نزهتهما سويًا في منطقة القناطر الخيرية ومنذ أن عادا للبيتِ ليلًا وقد لاحظت "رئيفة" جمود "طاهر" خلال هذين اليومين، لكنها لم تتطفل عليه حتى لا تزعجه، فربما يكون العمل، أو العائلة أو حتى هناك كدرٌ أصاب حياته..

بينما هو عاد من عمله عند غروب الشمس وقد لاحظته هي فوققت تنتظره حتى ولج البيت وتوجه باشرةً لغرفتهِ، وقد حاولت هي أن تتركه وشأنه لنفسهِ، لكنها لم تستطع فعلها، لذا توجهت للأعلىٰ حيث الغرفة، وجدته يجلس على طرف الفراش ويهز قدميه بعنفٍ، لاحظت اضطرابه فاقتربت منه تهمس بخفوتٍ:

_مالك يا طاهر؟ شكلك متضايق كدا ليه؟.

انتفض من مرقده كأن النيران التهبت أسفله واندفع يهدر بصوتٍ عالٍ في وجهها:

_إحنا هنمشي من هنا يا رئيفة، مابقاش لينا قعاد هنا، أنا مش هستنى حد يذلني بلقمة وقعاد في بيت مش ملكي، عاوزة تيجي معايا ولا تفضلي هنا؟ يمكن بيتي مش عاجبك.

عقدت حاجبيها من هجومه الحاد لكنها تمسكت بعلاقنيتها ونبست بخوفٍ من مظهره الذي تراه لمرتها الأولى:

_بالراحة بس نتفاهم، شوف عاوز إيه وأنا هاكون معاك.

حصل على الإذن منها فخرج من الغرفة مندفعًا كما الرصاصة حين تنطلق من فوهة سلاحها، وقد هرولت خلفه تحاول ملاحقة خطواته الواسعة وحين نزل هو وجد أباه في ردهة البيت وبجواره أمه التي تقف ترحيبًا بعودته، وحينها أطلق عنان الكلمات:

_أنا هرجع شقتي تاني، خلاص قعدت بما فيه الكفاية هنا.

نظرت أمه في وجهه بحزنٍ بالغٍ فيما أرشقه والده بنظرةٍ نارية ثم اقترب يواجهه، يقفا في مواجهة بعضهما كما الغريمين ثم ابتسم بسخريةٍ وهو يسأله:

_وهو أنتَ مسمي الكام متر دول شقة؟ دي شقة تليق بيك وبمراتك؟ عاوز تكسفنا قدام الناس ويتقال إن ابن وجدي أبو سويلم قاعد في شقة صغيرة ماحصلتش حتى تبقى مرموقة شوية؟ إيه زعلان إننا بنكبرك؟.

واندفع ابنه هو الآخر بنفاذ صبرٍ:

_وهو أنتَ علشان تكبرني تذلني؟ تقول للناس كلها إنك مقعدني في بيتك وبتصرف عليا؟ مش مالي عينك أنا؟ حد قالك إني عاجز إني أصرف على نفسي وبيتي؟ خلاص يبقى تسيبني أرجع شقتي وأعيش فيها على كيفي إن شاء الله حتى آكل فيها بعيش وملح.

احتدت الأجواء حولهم والأب وابنه أصبحا في ساحة عراكٍ كلامية تشتد بهما وتزداد توترًا، لكن والده سخر منه مستهزءًا:

_دا على أساس إنك تقدر أصلًا تتصرف؟ عاوز تعيْش مراتك في عِشة زي اللي أنتَ فيها دي بعدما كانت عايشة في بيت الناس كلها بتحلم بيه؟ مش بقولك أنتَ مستحيل تكون واعي زينا.

_مش عاوز أكون واعي زيك، أنا أصلًا مش عاوز أكون زيك، بتجبرني على كل حاجة وعمرك ما سبتني أعمل حاجة، لا تعليم ولا حياة ولا شغل، حتى الجواز جبرتني فيه وخلتني اتجوز غصب عني، وجاي دلوقتي تقولي أعيش إزاي كمان؟ دي حياة دي؟ خلفت ليه طالما أنتَ اللي هتمشي الحياة كلها بمزاجك؟ خلفت ليه؟.

اندفع وثار وغضب وهو يسأل فأتاه الجواب غير متوقعٍ، حيث صفعة هبطت فوق وجهه من كف والده أطاحت برأسهِ للجهةِ الأخرىٰ، وحينها تبدلت الأحوال وكذلك رد فعل "رئيفة" التي شهقت وهرولت لزوجها الذي مس وجنته بصدمةٍ وهبطت عبرة من حصار أهدابهِ حين صُفِع أمام زوجته..

اقتربت منه أمه تصرخ وهي تتوسله أن يُنصت له لكنه حين قابل عيني زوجته لمح الانكسار الذي يحمله في نفسه داخل عينيها، فكيف يعطيها الحُرية وهو أسيرٌ؟ لذا سحب نفسه من بينهما ثم هرول للخارج، ظل يركض حتى خرج من بوابة الحديقة فلحقت به زوجته، ركضت وهي تُناديه بلهفةٍ وقبل أن يخرج من البيت صرخت باسمه، فالتفت..

وياليته ما فعل، فبمجرد أن التفت لمحها تبكي وهرولت نحوه لتجده ينطق بانكسارٍ وقهرٍ وهو يتمالك نفسه ويحكم حصار عبراته:

_أمشي يا رئيفة، روحي بيتك وارجعي تاني عند أبوكِ وعيشي معاه، صعب تكملي الحياة معايا، أنتِ واحدة حُرة وتقدري على الأقل تختاري أنتِ عاوزة إيه، لكن أنا مش حُر نفسي، والمسجون مالهوش أنه يختار حاجة، أمشي يا رئيفة.

نزلت عبراتها هي الأخرى وسألته بعتابٍ:

_عاوزني أمشي يا طاهر؟ عاوز تسيبني تاني ليهم؟.

_مش أحسن ما تكملي معايا وتبقي زيك زيي؟ أنا بخترلك الأحسن، على الأقل وأنتِ بطولك تقدري تكملي، لكن لو بقيتي متكتفة زيي كدا عمرك ما هتقدري حتى تتنفسي من غير إذن.

أنهى الحديث ولمح عينيها الباكيتين فأولاها ظهره كي يرحل ويتركها هي تُنقذ نفسها بعيدًا عنه وعن دربه المحفوف بالمخاطر، بعيدًا عن الدرب الشائك بأسلاكٍ تجرح أجنحة الطير حين يرغب في الطيرِ، ولأنها حُرة أكثر منه ركضت نحوه وقطعت عليه الطريق حين ضمته بقوةٍ وتوسلته باكيةً بقولها:

_علشان خاطري يا طاهر ماتسبنيش ليه تاني، مش عاوزة أكون حُرة من غيرك، خليني معاك فين ما هتروح أنا راضية بيك، ماتخلينيش أرجع تاني لوحدي أخاف وأنا مش معاك، خدني معاك يا طاهر.

لم يجرؤ أن يتخلى عنها، لم يستطع أن يطلب منها الرحيل وهو يتمنى بكل جوارحه أن تبقى هي فقط من كل الدنيا بصحبتهِ، كيف يطلب منها أن تبتعد عنه وهو يتمنى أن ينتمي لها ويقترب منها كي يُكمل الحرب المفروضة عليه، لذا ضمه لعناقه هو فوجدها تنهار باكيةً، كادت أن تصرخ من خوفها ورُعبها لكنه مسد فوق خصلاتها وضمها أكثر وعيناه تستقران عند البيت كأنه مظلومٌ يطالع مقر إقامة ظالمه..
____________________________________

  <"يستحقن النساء الحياة الحُرة كما الفراشات المُحررة">

الشموس المُشرقة في الأوطان لا يُغربها إلا إنكار الناس للمعتها، حين ينكرون دفء آشعتها فيتهمونها أنها تحرقهم، وحين يشتكون من قوة ضوئها الذي يزعمون أنه يعمي أعينهم، هؤلاء مهما كثرت أحاديثهم، تذكر أنكَ شمسٌ لا يحق لها أن تنطفيء.

في منزل "الإدريسي"..

كان البيت يُعاني من كآبة حادة في أجوائه، بعد أن قامت "سعاد" بحجز تذكرة الطيران للبلدِ التي تعيش فيها عائلتها، وقد كان أكثرهم حزنًا من بعد الصغار هو "سالم" بنفسهِ، ذلك الذي غلبه العجز أكثر وأحس أنه يخسرها للمرةِ الثانية، هو في العام السادس وثلاثين، وهي في التاسع وعشرين من عمرها وطوال هذه الأعوام المارة بينهما وهو يتمنى دون أن يحصل..

عاد "سُليمان" من الخارج بعد اجتماعه مع الشباب وبمجرد عودته وجد البيت تحت وطأة الحزن والهم، اقترب من ابن شقيقه وهمس مستفسرًا بعجبٍ:

_بقولك إيه يا سولي هو في إيه؟ جدك مات تاني ولا إيه؟.

كبت الصغير بسمته وهمس له مفسرًا:

_لأ، بس سعاد حجزت الطيارة وهتسافر وكلنا زعلانين وبابا زعلان خالص علشانها وتيتة وسدره وكلنا، حتى سعاد نفسها فضلت تعيط، يا عم ما تيجي نروح شقتك بدل الكآبة اللي هنا دي.

صفعه عمه بخفةٍ فوق عنقه ثم تركه وتحرك حيث الداخل، لمح أمه في مطبخ البيت فحمحم ثم سألها بثباتٍ كأنه لم يعرف شيئًا:

_مالك يا ثُريا مين مزعلك؟ وشك مش على بعضه.

تنهدت هي ثم التفَّت تجاوبه بصوتٍ كساه القهر وخيبة الأمل:

_سعاد ماشية علشان أخوها صمم ترجع، وهي مش عاوزة ترجع تاني دلوقتي، وغير كدا اعترض على وجودها هنا معانا، قالها إن هو مش هيقبل بكدا، سمعها كلمتين نكدوا عليها وخلاها ترجع تاني غصب عنها.

مط شفتيه بيأسٍ ثم ولج عند شقيقه، وجده يتسطح الفراش ويضع كفه فوق عينيه، راقبه لثوانٍ حتى نطق "سالم" بجمودٍ:

_طب وآخرتها هتفضل واقف تراقب من بعيد كدا؟.

_يمكن لما أقرب تضايق مني، آجي ولا هتنام؟.

سأله فحاول الآخر أن يعتدل من تلقاء نفسه حتى نجح جُزئيًا فعاونه شقيقه ثم جلس بقرب الفراش وحين تقابلت الأعين مع بعضها افتضح أمره، فضحك "سُليمان" وقال بسخريةٍ:

_طب ليه من الأول؟ ما تقولها وتخلص.

_هي مين؟ وأقولها إيه؟.

كان يُنكر لكن شقيقه سد عليه السبيل وأغلق المنافذ وهو يُضيف:

_سُعاد اللي بقالك ٢٠ سنة بتحبها من وأنتَ عيل مراهق دي، يا أخي فرصة وجاتلك لحد عندك تقولها لأ ليه؟ مش يمكن ربنا بييسرلك الأمور ليها؟ ليه تعقدها على نفسك يعني؟ لو منك أقولها وأخلص على الأقل تبقى خلصت من عقدة الذنب وخرجت اللي جواك.

وهُنا انفجر شقيقه كأنه لم يعد يحتمل أي شيءٍ بخصوص هذا الموضوع الذي يؤرقه:

_ليه مش عاوز تفهم إن دي هتكون أنانية مني؟ هي تقدر تعيش حياة أفضل من دي مليون مرة، تقدر تتجوز حد كويس وتعيش معاه، مش واحد عاجز ومعاه في رقبته عيلين؟ ليه أحكم عليها بحياة زي دي مارضهاش لحد غيرها؟ هي تستاهل الأحسن والأفضل ١٠٠ مرة يا سليمان، مشواري طويل صعب عليها.

كان يعلم أخوه أنه معه كافة الحقِ، بل وضميره هو الذي يقوده، لكنه لا يتجاهل المشاعر أبدًا، بل يُعطيها كافة حقوقها كاملةً، لذا قال بلهفةٍ قبل أن يبدل أخوه السيرة:

_ولو هي راضية هتعيشه معاك وتبقى شريكتك فيه، ليه تخليها تمشي وهي زعلانة والله أعلم بحالها هناك، فكرك يعني هي مش بتحبك؟ مكانتش رفضت كل العرسان دي ولا فسخت خطوبتها مرتين ولا كانت سابت بلدها وأهلها وجت لما عرفت إنك في أزمة علشان تكون جنب عيالك وجنبك، بس حرام عليك أنتَ تقلل من دورها، يا سيدي حاول علشانها هي، قوم تاني وأقف على رجلك وحارب علشان تكون كويس معاها، تعيش اللي فاتك أنتَ وعيالك.

بدأ الحديث يبلغ لوجهته المُحددة والجهة المرغوبة في الوصولِ، وقد شرد بصمتٍ وهو يُفكر فيها هي، هو حقًا يتمنى أن يتعافى ويستعيد صحته لأجلها ولأجل تكملة الحياة بقربها، رُبما هو حقٌ أكثر مما يستحقه لكنه حقًا يتمنى لو أنه يسلك طريقًا ولا يُخذل في نهايتهِ..

تركه شقيقه مع نفسه فوق المقعد كي يُفكر بالأمرِ ثم مر على غرفتها هي، طرق بابها فخرجت له بعينين ظهر فيهما أثر البكاء، سكنهما التورم من كثرة البكاء وهذا ما تيقن منه "سُليمان" فسألها بصوتٍ أظهر تضامنه معها:

_معيطة ليه؟ مش عاوزة تمشي صح؟.

حركت رأسها توميء له فتنهد هو ثم قال بهدوءٍ:

_طب والعمل؟ إحنا برضه مش عاوزينك تمشي يا سُعاد، أنتِ هنا جزء أساسي معانا، أنا طول عمري بقول إنك توأمي وأختي اللي ربنا رضانا بيها، وخالتك ماتبقاش كويسة غير في وجودك، دا حتى سليم وسدره ربنا عوضهم بيكِ، وسالم…

ترك حديثه مفتوحًا دون أن يغلق عليه الأقواس، ترك لها حُرية التخيل والتحليل وحين وجد مراده أضاف بهدوءٍ يُحسَّد عليه:

_حتى سالم بقى مبسوط وبيتحسن في وجودك معاه، فكري تاني في قرارك واللي تختاريه محدش هيقدر يجبرك على حاجة فيه.

هبطت العبرات من عينيها وهي تُطالعه أحست أنها تتمنى حقًا لا ينتمي لها، تتمنى شيئًا غير مملوكٍ لحقها، وقد خرج "سالم" بمقعدهِ بعد أن أجلسه عليه شقيقه وحين لمحها تقف مع "سُليمان" زفر بقنوطٍ لأنه حين يراها يشعر بتأنيبٍ في ضميره، لكنه اقترب يقطع المسافة إليها ثم سألها بترددٍ:

_تقبلي تعيشي معايا يا سُعاد؟ والله أنا مش عاوز أظلمك معايا وأخليكِ تستني حاجة أنا مش ضامن رجوعها، مش ضامن الحياة هتمشي إزاي، وفي نفس الوقت أنا مش عاوزك تمشي تاني، لو موافقة أنا مستعد أتصل بعيلتك وأطلبك منهم هناك، مستعد أتجوزك بكرة كمان.

توسعت عيناها وفرغ فاهها حين استمعت لمطلبهِ، بينما "سُليمان" ابتسم لشقيقه الذي ارتبكت نظراته وكأنه يرتكب جريمة في حق الإنسانية، لكنها وقفت بينهما تائهة وقلبها الحُر يُرفرف كما الطير، تشرق شمسها في عينيها الوهاجتين، وحين غلبتها الصدمة ولجت الغرفة وصفقت الباب خلفها بعنفٍ تهرب من الخجلِ..

_إيه العبط دا؟.

نطقها "سالم" بذهولٍ فيما ضحك "سُليمان" مُرغمًا ونطق يمازح شقيقه بقوله:

_دا اسمه خجل فطري.

_بس دي حتى مارديتش.

_وماعترضتش، ولا هي تلاكيك وخلاص؟.

دار الحوار بينهما هكذا حتى ضحكا سويًا مع بعضهما ثم أدار مقعد شقيقه للداخل مرة أخرىٰ تاركين لها حرية التفكير في الأمر وحساب الوضع من جديد، الفرصة أتتها لتحقق حلم عمرها، ورُغم ذلك هي تشعر أن هذا الحق لم يكن لها..

وفي الشقة المُطلة على نهر النيل..

كانت "نسمة" تتحدث مع "رحمة" في الهاتف تخبرها عن قسوة العائلة معها، وكيف تحولوا جميعًا إلى وحوشٍ وهي أمامهم فريسة ينهشون فيها، لقد تكالبوا عليها جميعًا منذ أن عاندتهم ورفعت دعوىٰ قضائية تقاضي بها زوجها في المحاكم ودور القضاء، جميعهم يتهمونها أنها ناشز عن طاعة الزوج، ويلقون في حق شرفها الأقاويل، يتهمونها أنها على علاقةٍ برجلٍ آخر حتى تترك زوجها، لكن كيف تُفسر لهم أنها كرهت الرجال جميعًا من مجرد فردٍ من بينهم؟.

أنصتت لها "رحمة" ثم تنهدت بغبطةٍ وحقدٍ عليهم وأضافت تُقوي عزيمة الأخرىٰ وتُشدد من أزرها:

_مش عاوزاكِ تقلقي خالص، أنا دورتلك على شغل تاني وتقريبًا لاقيت، ولو على الفلوس سيبيها ليهم علشان تبقي كاسة عينهم أنتِ بمالك وفلوسك، صدقيني هما خايفين منك علشان قدرتي تكسري كلمتهم وكلمة طليقك من غير خوف، اللي زي دول لازم تنجحي بالعند فيهم وعافية كمان، أنا معاكِ يا نسمة.

_ودا اللي مطمني والله، أنا عارفة إني بضغطك وأضايقك بس أنا ماعرفش غيرك والله يساعدني، وعلشان كدا أنا تحت أمرك في أي حاجة، رغم إني عارفة إنك أكيد مش هتحتاجي حاجة مني بس دايمًا هتلاقيني في أي وقت.

ابتسمت "رحمة" وبان هذا في صوتها وردها على الأخرى ثم أغلقت معها وجلست بصمتٍ، ظلت تفكر لثوانٍ ثم سحبت الهاتف مرة أخرى تطلب رقم "عُـلا" التي جاوبتها وبدأت المكالمة بروتين الاطمئنان والاعتياد بينهما لكن "رحمة" باشرتها بطلبها حيث قالت:

_بصي هي خدمة أنا حد قصدني فيها، ومالقيتش غيرك يساعدني فيها، مش أخوكِ عنده مطعم؟ قوليله فيه بنت شاطرة أوي في الحلويات والمخبوزات وكل المعجنات دي محتاجة شغل، للأسف ظروفها صعبة شوية ولسه منفصلة وكانت رافعة قضية وموضوع كبير هبقى أقولهولك، ممكن تشتغل في المطعم معاه؟.

_بصي هو أنا ماعرفش نظام الشغل عنده إيه، بس ماظنش يعني إن آدم ممكن يرفضلي طلب زي دا، حتى لو ماعرِفش ممكن نشوف ليها شغل تاني، المهم طمنيني عليكِ أنتِ بخير؟ أخبارك إيه؟.

كانت تحتاج هي حقًا لهذا السؤال كي تشرح ما تشعر به، وتخبر العالم بما تكتمه في قلبها، فجاوبت بضياعٍ:

_مش عارفة يا عُـلا بس مش كويسة للدرجة، أنا بحاول بس علشان أكون كويسة، لكن لسه خايفة ومش متطمنة، ممكن يوصلوا ليا في أي وقت وساعتها هيبقى الوضع سواد فوق دماغي، ومع ذلك أنا لسه بحاول لحد ما ربنا يقويني وينصرني عليهم. مش عاوزة أرجع ليهم مذلولة تاني.

_بعد الشر عنك من الذل، إن شاء الله ربنا يقويكِ عليهم ويعلي مراتبك لحد ما تقدري تقفي في وشهم وتصدي شرهم بعيد عنك، وأنا واثقة ومتأكدة إنك قدها وقدود، وإلا مكانش ربنا اختبرك كل الاختبارات دي، وطلعتي قدها وقدود.

أنهت معها "رحمة" المكالمة ثم تنهدت وتحركت حتى تلحق صلاة العشاء قبل أن تفوتها، كانت تلجأ للصلاة كل يومٍ وكل ليلةٍ وكل ساعةٍ، حتى حين ركضت من الإسكندرية تحتضن أوراقها معها ومؤهلها الجامعي وترتدي عباءة سوداء كانت تبتهل وتتضرع لربها أن يرزقها خير الطريق ويحميها من شرهِ..

-ولأن المؤمن قوي التوكل
 كانت تتوكل هي على ربها
 وتوقن من قلبها أن الخير سيكون من نصيبها.
____________________________________

  <"من يرعى الورد غير مُحبه، ومن يقطفه غير الطامع">

حين يرى الناس حقلًا يركضون نحوه لسرقة زهورهِ..
ولا يُقدر قيمة ما فيه إلا من يعرف قيمة الورد ويُقدرها..
وبكل أسفٍ الورد في وسطنا لا يعرفه الناس له قدرًا غير الامتلاك حتى يموت ذابلًا بغير سُقيا..

مع حلول الليلِ ينتشر السكون، ومعه تزداد الحكايا المخبوءة غموضًا، وقد كان "حلمي" يجلس في غرفة أمه ناعيًا ذكرياته وماضيه وحبه لها، لقد اشتاق لها حتى أكله الشوق، يفقد في كل يومٍ منذ رحيلها جزءًا من نفسه، يفقد طفولته، ثم مراهقته ثم شبابه ثم حياته كلها، ولا يُنجيه في كل مرةٍ غير غرفتها وأشياؤها وصورها وذكرياتها الباقية هنا..

نظر في صورتها وهو يتمنى لو رآها مرة ثانية، حتى لو هي حقًا تنساه ولم تتذكره هو يرضىٰ ويقبل، يكفيه فقط أن يراها نصب عينيه تبتسم له بعينيها كما كانت تفعل، فقد الأم عند الكبر أشد لوعةً من فقدها في الصغر، فكيف يخبر العالم أن رجلًا مثله يشتاق أمه وعناقها؟..

طُرِق الباب فزفر بقوةٍ ثم خرج للطارق فوجدها زوجة والده، حينها بدل ملامحه لأخرى جامدة مُخيفة بسبب حدتها لكنها تجاهلت أثره عليها وقالت بتحدٍ له:

_أبوك عاوزك برة تعالى كلمه.

تحركت من أمامه ثم تبعها هو للخارج حيث وقوف والده الذي جاهد كي يُبرمج حديثه، حاول أن يُفند الكلمات قبل أن ينطق بها وأخيرًا تمكن من الشجاعة فقبض عليها ونطق:

_البيت محتاج توضيب وترويق علشان أختك جايلها عريس، والأوضة المقفولة دي محتاجة تتوضب هي كمان، ومش هتفضل مقفولة كدا، وعاوزين ننقل الحاجة فيها لحد ما الشقة تخلص.

توسعت عيناه ونظر في وجه "أشجان" ثم نطق بتهكمٍ أفزعهما وافزع أخته الحرباء التي تقف في الخلف هي الأخرى:

_ودا كلامك أنتَ ولا كلام الهانم بياعة الشاي؟ جرى إيه أنتِ هتعيشي علينا الدور؟ دا أنتِ كنتِ ساكنة أنتِ وعيلتك كلها في عشة نايمين في حضن الفراخ كلكم، بقيتي هانم وليكِ بيت تتحكمي فيه؟ حِكم والله.

تدخل والده يمنعه من التمادي بقوله الحاد:

_أنا اللي بكلمك يا حلمي وأنا اللي بطلب منك، بعد إذنك هنفضي الأوضة دي علشان محتاجين نوضب البيت كله، أظن يعني أنتَ محدش بيكلمك في بيتك ولا بيضايقك، يبقى خلاص سيب كل واحد حر في بيته.

_دا لما يكون بيته وحقه، مش دخيل عليه وعلى أهله، خلاصة الكلام، علشان ماقلش أدبي على حد فيكم تاني طلاق تلاتة من بيتي لو حد فيكم فكر يهوب ناحية الأوضة ويخرج حاجة منها لأكون مكسر عضمه ومسيح دمه على بابها، قولتلكم البيت كله سايبه ليكم تبرطعوا فيه على كيفكم، لكن الأوضة دي لأ.

وهنا كانت "أشجان" تتلظى بالنيران، ولجأت آسفةً لسكبِ الوقود جوار النيران بقولها الذي ألهب الموقف ورفع من توتر الأجواء:

_شوف قلة الأدب يا حج؟ قولتلك دا ماتقولوش على حاجة ولا تستأذنه علشان بيسوق فيها، اللي زي دا تعمل ما بكيفك معاه علشان عمره ما هيقدر إنك كبيره وليك كلمة عليه.

ألهبت النيران ونظرات والده زادت اشتعالًا، لكن "حلمي" هدر بملء صوته في وجهها يوقفها عند حدها:

_أنتِ لسه شوفتي مني قلة أدب؟ تحبي أوريكِ شكل قلة الأدب عاملة إزاي وأنا بتعامل معاكِ؟ أقسم بالله يا حرباية أنتِ لو ما لميتي نفسك ولميتي الدور لأكون طاردكم كلكم برة البيت وقافله، بلاش تراهني على صبري وطول بالي، أنتِ عارفة كويس أوي أنا ممكن أعمل إيه.

أنهى حديثه معها ثم نظر في وجه أبيه بأسفٍ وحسرةٍ، نظرة مليئة بالبغضِ والكُره والنفور والعتاب أيضًا، ثم نطق أخيرًا يخرج صرخات قلبه في وجه أبيه بقوله:

_أنا والله ما عارف أقولك إيه، بس هتفضل دايمًا قصاد عيني واحد باع الغالي واشترى بيه الرخيص، قُصر الكلام أنا مش فارق معايا البيت كله ياكش يولع فوق دماغ الكل، بس أوضة أمي لو حد هوب منها هسيح دمه على عتبتها.

ألقى الحديث ولم ينتظر الرد، أصلًا بماذا يفيده الرد في هذا الموقف؟ حتى ذكريات أمه يرغبون في سرقتها والاستيلاء عليها، نزل من البيتِ وخرج منه بغضبٍ أعمىٰ، وقف ينظم أنفاسه الهائجة الثائرة، ترك مدخل البناية ثم خرج وجلس في المقهى التي تقع على ناصية الشارع.

صدح صوت هاتفه برقم زوجته فتنهد بثقلٍ وجاوب على المكالمةِ وهو يقول بصوتٍ غلبته الغبطة المقت للعالم:

_نعم يا لمار؟ أنا شوية وجاي مش هتأخر.

لاحظت هي نبرته وصوته الحزين فسألته باهتمامٍ حقيقي بان في صوتها الذي اضطرب لأجلهِ:

_مالك يا حلمى؟ صوتك متضايق ليه هو حصل حاجة؟.

زفر وأحس بالضيق يغمره، كأنه أمسىٰ غريقًا ولم يقدر على التنفسِ، أحس أن الميدان حوله يضيق عليه ويُحكم عليه الخناق ويُضيقه، لذا تنهد مُخرجًا خيبة أمله على هيئة كلماتٍ مهزومة:

_لما آجي هاقولك، بس أنا فعلًا مخنوق أوي والدنيا سودا في عيني، بس هاجيلك، ليا مين غيرك يعني؟.

_وأنا مستنياك يا حلمي.

ردت عليه بصوتٍ وهبه الأمل والحياة، في حين أغلق الهاتف معها ثم طلب مشروبًا يُهديء من غضبهِ وانفعالهِ ثم جلس بعيدًا منزويًا عن العالم وهو يتمنى أن يختفي مع السرابِ ولا يعرف له أحدٌ أي طريقٍ..

في بيت "مُرسي" الذي يقع على بُعد أمتارٍ قليلة من المقهىٰ..

كانت "ورد" في شقتها بعدما داهمتها نوبة قيء مستمر، ثم تحممت وارتدت منامة حريرية ناعمة تليق بهيئتها الرقيقة، وقد أحست بصوتٍ في الخارج فحمدت ربها أن حماتها أتت حتى تكون رفقتها إذا أصابها الإعياء كما كل ليلةٍ، و"خيرية" تُباريها وترعاها..

خرجت لصالة الشقة وصرخت فجأةً..

صرخة خرجت من جوفها حين وجدت شابًا عاريًا يجلس على الأريكة في صالة شقتها أمام التلفاز كأنه يجلس في ملكه، وبمجرد أن صرخت هجم عليها وكبلها بين ذراعيهِ، كتفها كما الطير الحبيس وكمم فاهها وهي تجاهد لفك حصاره عنها وتحاول أن تصرخ، لكن فجأة وبدون مقدمات حدث ما لم يُحمد عقباه..

فُتِح باب الشقة بواسطة المفتاح المتروك مع حماتها وحين ولج "خـلف" ولمحهما سويًا بهذا المظهر الحميمي صرخ هادرًا بملء صوتهِ:

_يا فاجرة يا بنت الكلب !!.

هجم عليهما فدفعه الشاب عنهما ثم ضربه وأسقطه أرضًا وسحب سترته وهرول للخارج وتركها هي تواجه المصير البشع وحدها، أتى مجهولًا ورحل مُجرمًا، وهي بقت تواجه وحشًا ضاريًا؛ حيث صفعات "خلف" التي لم تتوقف، وسبابه اللاذع فيها وفي شرفها وعرضها، ضرباته لها التي كانت هوجائية بغير حسابٍ، وقد طار عقله منه حين أدرك أنها توبخ شرف شقيقه الذي هاجر وتغرب لأجلها هي..

قبض فوق خصلاتها وظل يصفعها وهي شبه عاريةٍ، يضربها وهي تصرخ ولم تتمكن من القوة كي تنجو بنفسها، هي وردة مقطوفة ومجروحة ومدهوسة أسفل القدمين، أنثى ضعيفة في قبضة ذئبٍ، حاولت الركض منه لكنه تمكن منها حيثُ وجدته يسحبها ويجرها كما الشاه من خصلاتها وهو يزيد من سبها ولعنها بل ونعتها بأفظع ما يتم وصف المرأةِ به وكفه لازال يصفعها بغير توقفٍ وهي تصرخ، خرج بها من الشقة وواجه أمه التي كانت تصرخ وتلطم صدرها بينما هو استمر في جرهِ لـ "ورد" فوق الدرج حتى سقطت لكنه رُغم ذلك لم يتوقف..

_والله ماعرفهوش، ماعرفش مين دا

كان هذا جلَّ ما استطاعت أن تنطقه صارخةً في الدفاع عن شرفها، فيما أكمل هو جرها فوق الدرجِ وهي تلوح وتفرك ساقيها بقوةٍ واهنة وتصرخ وتستغيث، تضربه في كفه وتخدش يده لكنه استمر حتى خرج بها من البيت ورماها عاريةً في الشارع وهو يبصق عليها ويُضيف ببغضٍ ونفورٍ واشمئزازٍ منها:

_دا اللي تستاهله واحدة ***** زيك، جايبة واحد في شقتك يا فا*** ومش همك؟ وعاملة علينا إحنا الخضرة الشريفة؟ دا أنتِ ماحصلتيش بنات الليل يا بنت *****.

أنهى سبه وصراخه أمام الناس لها، وقد تجاهل فضيحتها، ثم اقترب يكمل ضرباته وركله لبطنها بقدمه، وقد اجتمعوا أهل الحارة إثر الفوضى وصرخات "خيرية" وزوجة عمه أيضًا وهُن يحاولن إبعاده عن "ورد" المتكورة أرضًا وهي تنزف من وجهها وأنفها.

 وكانت هي تبكي وتنتحب وتحاول أن تمسك بتراب الأرض كي تستمد منه القوة وتقوم مرة أخرىٰ، فهي الآن مجرد فتاة مغدورة ومُهانة في أرضها، الناس حولها ينهشون فيها وهي لا تملك حتى قوة الصراخ لأجل الدفاع عن نفسها..

 بينما "خلف" فدفعهن حين حاولن منعه عنها وردع جنونه ثم اقترب يكمل ضرباته ويزيد من نعته وسبه لشرفها وعرضها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة وابتلعتها الدوامة السوداء، وكأن الموت أتى يرحمها من واقعٍ قاسٍ في غابةٍ لم تلق بوردةٍ مثلها..

عند المقهى لاحظ "حلمي" حالة الفوضىٰ وركض الناس والشباب والصغار والصوت البعيد، فوقف يستبين بعينيه السبب لكنه لم يستطع بسبب الفوضى، ولأن هذا المعتاد في هذه المناطق وشجار السائقين أو الجيران بسبب صغارهم يُعد ضمن أركان العيش هنا، تجاهل الموقف..

لكن مع زيادة الفوضى وجد الشاب الذي يعمل في المقهى يعود له فأوقفه يسأله بلامبالاةٍ أو اكتراثٍ:

_هو فيه إيه قدام يا حُمص؟ الحارة اتقلبت كدا ليه؟.

_بيقولوا الواد خلف ابن عم مرسي قفش واحد مع مرات أخوه في الشقة ونازل فيها ضرب قدام البيت.

رد عليه الشاب بحنكةٍ كأنه شيخ الحارة وقاضي أمرها فيما توسعت عيناه وانقبض فؤاده من مجرد ذكر الاسم والصفة وانتفض من موضعه واُستطيرت ملامحه وهو يُقر مستنكرًا:

_ورد !!.

ركض مهرولًا بعد صرخته ودفع الناس حتى وصل عند موضعها وهي ملقاة أرضًا والآخر يضرب فيها، ولم يتمالك غضبه أو نفسه وإنما هدر بملء فاههِ بغضبٍ أعمى أشبه بطوفانٍ لم يتوقف حين سمع الآخر يسب شرفها:

_مابقاش غيرك يا شمام أنتَ اللي يتكلم عن الشرف والسُمعة؟ يا أبو سيجارة يا زبالة، أنتَ اتجننت؟.

والآخر هدر في وجهه بنفس الغضب:

_بقولك إيه يا حلمي مش طالباك هي خرج نفسك من الليلة دي، خليني أربي الفاجرة دي وأرميها في السجن، دي خسارة حتى فيها الستر، دي تترمي زي ما هي كدا.

انتبه لها "حلمي" شبه عاريةٍ فوق التراب، خصلاتها المبتلة ملأها الروث كما سُمعتها حاليًا، أصبحت كما الورقة البالية مرتمية أرضًا والناس يشاهدون الفضيحة بصمتٍ، منهم من يُشفق ومنهم من يتشفىٰ ومنهم من يضحك شاعرًا بمثاليتهِ أمام عاهرةٍ مثلها..
 
وقد فارت الدماء فيه والتفت يصفع "خلف" ببغضٍ ونقمٍ ثم ضربه بغلٍ وحقدٍ ورغم تدخل الناس لم يستطع أحدٌ أن يبعده حتى اسقطه بصفعةٍ قوية عند مدخل البيت، وبعدها ركض وهو يخلع سترته وهرول لها يستر جسدها المكشوف ويحمي عرضها من أعين الوحوش حولها، كان يرتجف من الخوف حين وجد الدماء تنزف عند ساقيها وهي غائبة عن الوعي..!!

حينها مسد فوق وجهها وظل ينبس بخوفٍ مناديًا عليها بضياعٍ:

_ورد !! علشان خاطري ردي عليا يا ورد، فتحي عينك.

صرخ في الناس بملء صوته مقهورًا عليها ولأجلها ومؤنبًا لصمتهم في حقها:

_أنتوا هتقفوا تتفرجوا عليها؟ هاتوا حاجة نسترها بيها واطلبوا الإسعاف، اتحركوا أنتوا هتفضلوا مبحلقين فيا !!.

أنهى صراخه ووزع نظراته عليهم وهُم يقفون دون أن يُحرك أحدهم ساكنًا لغوثها، فقرر هو أن يتحرك بها وقبل أن يرفعها فوق ذراعيهِ توسعت عيناه بصدمةٍ، شُلَّ جسده وكذلك توقفت أعصابه حيثُ قام "خلف" بشق ظهره بنصل زجاجةٍ حاد كان كما الذبح لعنقِ الحُر في بلدةِ الظُلم وقهر المظلومين.

#يُتَبَع
#جمعية_حب
#الفصل_الثالث_وأربعون

                ________________

_متنسوش الدعاء لأخواتنا في فلسطين والسودان ومصر وسوريا ولبنان واليمن وكل بقاع الأراضي العربية، فاللهم لا ترفع للعدو راية ولا تحقق له غاية والدعاء لأمواتنا وأموات المسلمين أجمعين، كسفوا الدعاء لأهلنا في سوريا ومخيمات فلسطين.


_اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.



            الفصل الرابع والاربعون من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة