رواية خلف أسوار الحماية الفصل التاسع عشر 19بقلم ملك احمد


رواية خلف أسوار الحماية الفصل التاسع عشر 19 بقلم ملك احمد



تميم : انت بتقول إيه؟!

ـ وقف تميم في مكانه للحظات، وكأن الكلمات التي سمعها عبر الهاتف جعلته غير قادر على استيعابها.

ـ تغيرت ملامحه تمامًا، واختفت اللامبالاة التي كانت تسيطر عليه منذ دقائق، ليحل محلها القلق والحذر.

ـ كانت ليان تراقبه بصمت، تحاول أن تفهم ما الذي يحدث.

ـ اقتربت منه بخطوات سريعة.

ليان : في إيه يا تميم؟

ـ لم يجبها فورًا، فقد كان لا يزال يستمع للطرف الآخر.

تميم : إنت متأكد من الكلام ده؟

ـ صمت لثوانٍ.

تميم : ماشي... أنا جاي.

ـ أغلق الهاتف، ثم ظل واقفًا ينظر إلى الشاشة بشرود.

ليان : تميم!

ـ رفع عينيه إليها.

ليان : في إيه؟

ـ تنهد بهدوء، لكنه لم يستطع إخفاء القلق في عينيه.

تميم : سارة...

ـ ما إن سمعت ليان اسمها حتى تغيرت ملامحها.

ليان : مالها؟

تميم : مش موجودة.

ـ اتسعت عينا ليان بدهشة.

ليان : يعني إيه مش موجودة؟

تميم : محدش عارف هي خرجت إمتى، ولا راحت فين.

ليان : طب ممكن تكون خرجت عند مامتها؟

تميم : لو كانت راحت هناك، كنا عرفنا.

ـ سكتت ليان للحظات، ثم قالت بقلق:

ليان : طب يلا ندور عليها.

ـ أومأ تميم، واتجها سريعًا نحو السيارة.

ـ صعدا إليها، وانطلق تميم بأقصى سرعة ممكنة.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

عند أحمد...

ـ كان أحمد يقف داخل القصر، ممسكًا بهاتفه، يجري اتصالًا بأحد رجاله.

أحمد : في أخبار؟

ـ جاءه صوت الطرف الآخر:

ـ لا يا فندم، لحد دلوقتي مفيش أي حاجة.

أحمد : دورتوا في كل الأماكن اللي ممكن تكون راحتها؟

ـ أيوه يا فندم.

أحمد : تمام... تابعني أول بأول.

ـ أغلق أحمد الهاتف ووضعه في جيبه.

ـ ظل واقفًا للحظات، ينظر أمامه بشرود.

ـ لم يكن الأمر طبيعيًا.

ـ سارة لم تكن تعرف الكثير من الأشخاص هنا، واختفاؤها بهذه الطريقة جعله يشعر بأن هناك شيئًا غير مفهوم.

أحمد : مش معقول... هتكون راحت فين؟

ـ تحرك أحمد نحو الخارج، لكنه قبل أن يصل إلى الباب اصطدم بأحدهم.

ـ رفع عينيه بسرعة.

ـ تجمد للحظة عندما وجد سارة أمامه.

أحمد : آنسة سارة؟!

ـ لم تجبه.

ـ كانت تقف أمامه وهي تنظر إلى الأرض، وشعرها يغطي جزءًا من وجهها.

ـ كانت عيناها حمراوين من شدة البكاء، والدموع تنزل بصمت على وجنتيها.

ـ تغيرت ملامح أحمد.

أحمد : إنتي كويسة؟

ـ لم ترد.

أحمد : سارة؟

ـ اقترب منها خطوة.

أحمد : إنتي سامعاني؟

ـ رفعت عينيها إليه للحظة، لكنها سرعان ما أبعدتهما.

ـ بدا وكأنها لا تعرف ماذا تقول.

ـ وفجأة فقدت توازنها وسقطت على الأرض.

أحمد : سارة!

ـ أسرع أحمد وجلس بجانبها.

ـ كانت تبكي وهي تضع يديها على وجهها، تحاول إخفاء دموعها، لكن صوت بكائها كان يزداد.

أحمد : اهدي... اهدي بس.

ـ لم تجبه.

أحمد : سارة، حصل إيه؟

ـ هزت رأسها وهي تبكي.

سارة : أنا دمرت كل حاجة...

ـ نظر أحمد إليها بحيرة.

أحمد : دمرتي إيه؟

سارة : كل حاجة...

أحمد : طيب اهدي الأول، وبعدين نتكلم.

سارة : مش عارفة ليه بيحصل كده معايا...

ـ جلس أحمد أمامها، ولم يجد الكلمات المناسبة ليقولها.

ـ هو لم يكن معتادًا على مواساة أحد.

ـ لكنه في تلك اللحظة لم يستطع أن يتركها وحدها.

أحمد : بصي... أنا معرفش حصل إيه، ومش هضغط عليكي عشان تحكي.

ـ رفعت سارة عينيها نحوه.

أحمد : بس مهما كان اللي حصل، أكيد ليه حل.

سارة : مفيش حل...

أحمد : مفيش حاجة اسمها مفيش حل.

ـ ظلت تنظر إليه بصمت.

أحمد : يمكن إنتي شايفة الدنيا كلها مقفولة دلوقتي، بس ده عشان إنتي متضايقة.

ـ مسحت سارة دموعها بيدها.

سارة : أنا السبب...

أحمد : سبب إيه؟

ـ سكتت.

أحمد : سارة؟

ـ نظرت إليه، ثم قالت بصوت منخفض:

سارة : مش عارفة أنا إزاي كنت هعمل حاجة زي كده؟

ـ عقد أحمد حاجبيه.

أحمد : حاجة زي إيه؟

ـ اتسعت عينا سارة فجأة.

ـ أدركت أنها قالت شيئًا لم يكن يجب أن تقوله.

سارة : لا... مفيش.

أحمد : لأ، استني.

ـ حاولت سارة الوقوف، لكنه قال:

أحمد : إنتي بتتكلمي عن إيه؟

سارة : قولت مفيش.

أحمد :  أنا بس بحاول أفهم.

ـ ظلت صامتة.

ـ كان واضحًا أنها لا تريد الحديث.

ـ لذلك لم يضغط عليها أحمد أكثر.

ـ وقف ومد يده إليها.

أحمد : يلا قومي.

ـ نظرت سارة إلى يده للحظات.

ـ ثم مدت يدها وأمسكت بها.

ـ ساعدها أحمد على الوقوف، لكنها ظلت تنظر للأرض.

سارة : أنا آسفة...

أحمد : على إيه؟

سارة : على اللي حصل.

أحمد : مفيش داعي تعتذري.

ـ رفعت عينيها إليه للحظة، وكأنها تريد أن تقول شيئًا، لكنها تراجعت.

ـ ثم أسرعت نحو الدرج وصعدت إلى الأعلى.

ـ ظل أحمد يتابعها بعينيه.

ـ وبعد أن اختفت عن أنظاره، قال لنفسه:

أحمد : في حاجة غلط...

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

ـ دخلت ليان القصر بسرعة، يتبعها تميم.

ليان : أحمد!

ـ التفت إليها أحمد.

ليان : لقيتوها؟

أحمد : أيوه... فوق.

ـ تنفست ليان براحة.

ليان : الحمد لله.

ـ لكنها لاحظت نظرات أحمد الغريبة.

ليان : إيه اللي حصل؟
أحمد : معرفش... جات من شوية وطلعت فوق.

ليان : يعني إيه جات؟

أحمد : كانت بتعيط، وسألتها حصل إيه، قالت مفيش.

ـ نظرت ليان إلى تميم بقلق.

تميم : المهم إنها رجعت.

ـ ثم سأل أحمد:

تميم : الأستاذ هيثم مشي إمتى؟

أحمد : بعد ما خرجتوا.

تميم : تمام.

ـ صمت قليلًا، ثم نظر إلى الدرج.

ـ كان يشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي، لكنه قرر ألا يتحدث الآن.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في الأعلى...

ـ كانت سارة تجلس على سريرها، تضم يديها إلى صدرها، وعيناها معلقتان بنقطة مجهولة أمامها.

ـ لم تكن تفكر إلا في كلمات والدتها.

ـ كل كلمة كانت تعود إلى ذهنها من جديد.

ـ أغمضت عينيها، ثم مسحت دموعها بسرعة.

سارة : ليه؟

ـ خرجت الكلمة منها بصوت منخفض.

ـ لماذا أصبحت كل الأمور بهذا التعقيد؟

ـ لم تجد إجابة.

ـ فجأة فُتح الباب.

ـ رفعت رأسها بسرعة.

ـ دخلت ليان.

ليان : سارة!

ـ أسرعت إليها وجلست بجانبها.

ليان : إنتي كويسة؟

سارة : أيوه.

ليان : إنتي بتعيطي ليه؟

سارة : مفيش... بس متضايقة شوية.

ليان : كنتي فين؟ إحنا قلقنا عليكي جدًا.

ـ ترددت سارة للحظة.

سارة : كنت... عند ماما.

ليان : عند مامتك؟

سارة : أيوه.

ليان : طب حصل إيه؟

سارة : اتخانقنا شوية.

ليان : ليه؟

سارة : مش عارفة... حصل سوء تفاهم.

ـ لاحظت ليان أن سارة لا تريد الحديث.

ـ لذلك لم تضغط عليها.

ليان : طيب خلاص، متزعليش.

سارة : خلاص عادي.

ليان : عادي إيه بس وإنتي كنتي بتعيطي بالشكل ده؟

ـ ابتسمت سارة ابتسامة صغيرة.

سارة : أنا كويسة.

ليان : متأكدة؟

سارة : أيوه.

ـ ظلت ليان تنظر إليها للحظات، ثم قالت:

ليان : طيب عندي فكرة.

سارة : إيه؟

ليان : تعالي نخرج.

سارة : دلوقتي؟

ليان : أيوه.

سارة : لا، مش قادرة.

ليان : خلاص براحتك.

ـ ثم ابتسمت فجأة.

ليان : بس بكرة تعملي حسابك.

سارة : في إيه؟

ليان : هنروح حفلة.

سارة : حفلة مين؟

ليان : إبرار.

سارة : مين إبرار؟

ـ ضحكت ليان.

ليان : صحبتي.

سارة : بس أنا معرفهاش.

ليان : عشان كده هتعرفيها.

سارة : بس أنا مش بحب الحفلات.

ليان : ولا أنا كنت بحبها زمان.

سارة : أمال هتروحي ليه؟

ليان : عشان إبرار رجعت، ومش هينفع ما روحش.

ـ سكتت سارة قليلًا.

ليان : وبعدين هتكوني معايا طول الوقت.

سارة : ماشي.

ليان : كده تمام.

سارة : بس...

ليان : مفيش بس.

ـ ضحكت ليان.

ليان : بكرة هبعتلك فستان، وبنت هتساعدك في كل حاجة.

سارة : ماشي.

ـ احتضنتها ليان بسرعة.

ليان : عايزاكي تفرحي شوية.

ـ ابتسمت سارة رغم حزنها.

سارة : حاضر.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في الأسفل...

ـ نزلت ليان من الأعلى، فوجدت تميم يقف بالقرب من الباب.

ليان : تميم.

تميم : نعم؟

ليان : بكرة عندنا حفلة.

ـ نظر إليها تميم باستغراب.

تميم : حفلة إيه؟

ليان : حفلة صحبتي.

تميم : مش هينفع.

ليان : ليه؟

تميم : عشان إنتي عارفة إن خروجك في الوقت ده مش فكرة كويسة.

ليان : تميم، بقالنا فترة كبيرة مش بنخرج.

تميم : وأنا مش هجازف.

ليان : بس دي حفلة مهمة.

تميم : ليان هانم ....

ـ قاطعته ...

ليان : متخافش.

تميم : أنا مش بخاف.

ليان : أمال قلقان ليه؟

ـ صمت تميم.

ـ ابتسمت ليان.

ليان : وبعدين إنت هتكون معايا.

تميم : أيوه، بس الخطر مش شرط ييجي وإنتي لوحدك.

ليان : أحمد هيكون معانا كمان.

تميم : برضو .

ليان : عشان خاطري.

ـ نظر لها تميم للحظات.

ـ كان يعلم أنها لن تتراجع بسهولة.

تميم : هنشوف الموضوع بكرة.

ليان : يعني موافق؟

تميم : قلت هنشوف.

ـ ابتسمت ليان.

ليان : ماشي.

ـ تحرك تميم نحو الخارج.

ـ وقفت ليان تراقبه وهو يبتعد.

ـ لم تستطع منع الابتسامة التي ظهرت على وجهها.

ـ لم تكن تعرف لماذا كانت تشعر بالسعادة لمجرد وجوده بالقرب منها.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في اليوم التالي...

في الليل...

ـ كانت ليان تقف أمام المرآة.

ـ كانت تستعد للحفلة، بعدما قضت وقتًا طويلًا في اختيار ما سترتديه.

ـ أمسكت بالعقد الفضي ووضعته حول عنقها.

ـ ثم نظرت إلى انعكاسها في المرآة.

ـ كانت ترتدي فستانًا أسود طويلًا، وتركت شعرها الأسود منسدلًا بحرية، بينما ارتدت حذاءً أسود أنيقًا.

ـ عدلت العقد قليلًا.

ـ ثم ابتسمت لنفسها.

ـ لكن ابتسامتها لم تكن بسبب مظهرها.

ـ فقد تذكرت تميم.

ـ تذكرت نظراته إليها في الأيام الماضية.

ـ سرعان ما أبعدت عينيها عن المرآة.

ليان : أنا بعمل إيه؟

ـ ابتسمت ، ثم عادت لتنظر إلى نفسها.

ـ في تلك اللحظة...

ـ طرق أحدهم الباب.

ليان : ادخل.

ـ فُتح الباب ودخلت سارة.

ـ التفتت ليان إليها.

ـ كانت سارة ترتدي فستانًا بنيًا طويلًا، وشعرها البني منسدلًا على كتفيها، بينما زين عنقها عقد ذهبي بسيط.

سارة : يلا؟

ليان : يلا.

ـ اقتربت منها ليان.

ليان : شكلك حلو أوي.

سارة : بجد؟

ليان : أيوه.

ـ ابتسمت سارة.

سارة : وإنتي كمان.

ليان : يلا قبل ما نتأخر.

ـ خرجتا من الغرفة.
ـ وعندما وصلتا إلى الدرج، توقفت سارة فجأة.

ليان : إيه؟

سارة : انزلي إنتي، أنا نسيت شنطتي.

ليان : ماشي، مستنياكي تحت.

سارة : حاضر.

ـ عادت سارة إلى الغرفة، بينما بدأت ليان بالنزول.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

ـ كان تميم يقف في الأسفل.

ـ يرتدي بدلة زرقاء داكنة، وقميصًا أنيقًا، بينما كان شعره مصففًا بعناية.

ـ كان يتحدث مع أحمد، لكنه توقف فجأة.

ـ رفع رأسه.

ـ كانت ليان تنزل الدرج.

ـ تجمدت ملامحه للحظة.

ـ لم يسمع ما يقوله أحمد.

ـ ولم يعد يرى أي شيء من حوله.

ـ فقط هي.

ـ كانت خطواتها هادئة، وفستانها الأسود ينساب خلفها مع كل خطوة.

ـ رفعت ليان عينيها نحوه.

ـ والتقت أعينهما.

ـ توقفت للحظة.

ـ شعر تميم وكأن الزمن توقف حوله.

ـ لم يكن يرى سوى ليان.

ـ أما هي، فلم تستطع منع ابتسامتها الصغيرة.

ـ ظل ينظر إليها دون أن يتحدث.

ـ اقتربت ليان حتى وصلت إلى آخر درجه .



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة