
اقتربت ليان حتى وصلت إلى آخر درجة من السلم...
توقفت للحظات، وهي تنظر أمامها في صمت، بينما كانت يدها تمسك بطرف فستانها الطويل حتى لا تتعثر به مرة أخرى.
رفع تميم عينيه إليها...
وللحظة، نسي تمامًا أنه كان ينتظرها.
كانت مختلفة هذه الليلة.
ربما لأن الفستان منحها مظهرًا أكثر هدوءًا ورقيًا، أو لأن شعرها المنسدل حول وجهها جعل ملامحها أكثر نعومة...
ظل ينظر إليها دون أن يشعر بنفسه.
حتى لاحظت ليان نظراته، له باستغراب.
انتبه تميم لنفسه سريعًا، وأبعد عينيه عنها وكأن شيئًا لم يحدث.
اقترب منها وقال بنبرة هادئة:
ـ تميم: يلا ...
ـ ليان: أيوه... بس دقيقة، سارة جاية.
ـ تميم: هنستناها في العربية.
أومأت ليان، ثم تحركت أمامه.
لكنها لم تخطُ أكثر من خطوتين حتى علقت قدمها في طرف الفستان، وكادت أن تسقط.
مد تميم يده بسرعة وأمسك بها قبل أن تفقد توازنها.
ـ تميم: خدي بالك!
نظرت ليان إلى قدميها بضيق.
ـ ليان: الفستان طويل، بس المشكلة إن الهيلز لزق فيه!
نظر تميم إلى الحذاء، ثم إلى الفستان.
ـ تميم: خلاص... امشي وأنا وراكي.
ـ ليان: تمام.
بدأت تمشي ببطء، بينما سار تميم خلفها بخطوات محسوبة، يراقب كل حركة منها خوفًا من أن تتعثر مرة أخرى.
وصل الاثنان إلى الخارج.
فتح تميم باب السيارة لها، ثم وضع يده أعلى الباب حتى لا تصطدم رأسها به.
صعدت ليان وجلست، ثم نظرت حولها.
ـ ليان: هي سارة أخرت ليه كده؟
لم يجبها تميم في البداية.
نظر ناحية باب القصر، ثم ضغط على السماعة الموجودة بجانبه.
ـ تميم: أحمد، شوف الآنسة سارة فين.
ـ أحمد: حاضر.
أغلق تميم السماعة، ثم صعد إلى السيارة.
نظرت له ليان باستغراب.
ـ ليان: هي سارة مش هتيجي معانا في نفس العربية؟
ـ تميم: لا.
ـ ليان: ليه؟
ـ تميم: احتياطي... عشان لو حصل أي حاجة، متتضرش.
ساد الصمت للحظات.
ثم أومأت ليان بتفهم.
ـ ليان: أيوه... كده أفضل وأأمن ليها.
أومأ تميم، ثم بدأ ينتظر.
كانت عيناه تنتقلان بين الطريق وباب القصر، وكأنه لا يسمح لأي تفصيلة أن تمر دون أن يلاحظها.
أما ليان، فظلت تنظر إليه للحظات.
شيء ما في طريقته جعلها تشعر بالأمان...
ورغم أنها كانت تظن في البداية أن تشدده مجرد جزء من عمله، إلا أنها بدأت تلاحظ أن الأمر أصبح يتجاوز مجرد الحراسة.
لكنها سرعان ما أبعدت تلك الأفكار عن رأسها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في القصر...
كان أحمد يقف مع أحد المساعدين، بينما ينظر بين الحين والآخر إلى الساعة.
ـ أحمد: ممكن تطلعي تشوفي الآنسة سارة فين؟
ـ حاضر.
تحرك المساعد باتجاه الدرج، لكنه توقف فجأة عندما سمع صوتًا خلفه.
ـ سارة: أنا هنا.
التفت أحمد.
وتوقفت عيناه عليها للحظة.
كانت تلك المرة الأولى التي يراها فيها بهذا الشكل.
شعرها البني ينسدل بهدوء حول وجهها، والفستان الذي ارتدته جعل لون عينيها أكثر وضوحًا.
اقتربت منه وهي تعدل طرف فستانها.
ـ سارة: يلا... أنا جاهزة.
انتبه أحمد لنفسه وأومأ.
ـ أحمد: تمام... يلا.
تحركت سارة أمامه، بينما سار هو خلفها.
وصل الاثنان إلى السيارة، ففتح أحمد لها الباب.
ـ أحمد: اتفضلي.
صعدت سارة وجلست، ثم نظرت حولها.
ـ سارة: هي فين ليان؟
ـ أحمد: هنطلع لوحدنا، وهما لوحدهم.
ـ سارة: ليه؟
ـ أحمد: أمان.
عقدت سارة حاجبيها بضيق.
ـ سارة: طيب أنا كنت عايزة أطلع معاها... إيه ده؟
ـ أحمد: آسف، بس دي أوامر.
تنهدت سارة.
ـ سارة: خلاص ماشي.
صعد أحمد إلى السيارة وانطلق بها، بينما تحركت سيارة ليان وتميم في الاتجاه نفسه.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الطريق...
كانت ليان جالسة بجانب تميم، تنظر من النافذة.
وبعد لحظات، فتحتها.
اندفع الهواء إلى الداخل، وحرك خصلات شعرها، فابتسمت وأغمضت عينيها، مستمتعة بنسمة الهواء التي مرت على وجهها.
لم تمر ثوانٍ حتى جاءها صوت تميم:
ـ تميم: الشباك خطر.
فتحت عينيها ونظرت إليه.
ـ ليان: مش معقول كده... كل حاجة خطر؟
ـ تميم: أيوه.
ضحكت بسخرية.
ـ ليان: يعني حتى الهوا خطر؟
ـ تميم: لو هتطلعي راسك من الشباك... آه.
ـ ليان: لا عادي، أنا قاعدة مكاني.
نظر إليها للحظات، ثم أعاد عينيه للطريق.
ـ تميم: براحتك، بس لو حصل أي حاجة متلوميش غير نفسك.
ـ ليان: ماشي ..
أغلقت النافذة وهي تتمتم بضيق:
ـ ليان: حقيقي أنتوا بتخوفوا الواحد من نفسه.
سمعها تميم، لكنه لم يعلق.
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه رغمًا عنه.
لاحظتها ليان.
ـ ليان: بتضحك عليا؟
ـ تميم: لا.
ـ ليان: أومال إيه؟
ـ تميم: مفيش.
ـ ليان: ماشي.
عادت لتنظر من النافذة، بينما ظل هو يقود بهدوء.
ولم يكن أي منهما يعلم أن تلك الليلة ستترك خلفها أكثر من مجرد ذكرى لحفل.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
توقفت السيارتان أمام مكان الحفل.
نزل تميم سريعًا وفتح باب السيارة لليان.
نزلت، وما إن رفعت رأسها حتى وجدت سارة تتجه نحوها بسرعة.
ـ ليان: إيه؟
وقفت سارة أمامها وقالت بسرعة:
ـ سارة: أنا هدخل باي.
ـ ليان: استني بس!
لكن سارة لم تمنحها فرصة للكلام.
اتجهت إلى الداخل بسرعة، وكأنها تهرب من شيء ما.
ضحكت ليان وهي تحاول إخفاء ما فعلته سارة.
ـ ليان: هههه...
لكنها ما إن التفتت إلى تميم حتى اختفت ابتسامتها تدريجيًا.
كان ينظر إلى أحمد بنظرة جعلتها تفهم كل شيء.
حرك تميم رأسه.
فهم أحمد الإشارة على الفور.
ـ أحمد: حاضر.
ثم دخل خلف سارة.
تنهدت ليان.
ـ ليان: أنا آسفة.
نظر إليها تميم.
ـ تميم: يلا.
ـ ليان: حاضر.
تحركت معه، لكنها توقفت فجأة.
نظرت إلى قدميها بضيق.
ـ ليان: أوففف... الهيلز ده رخم بجد!
نظر تميم إلى الحذاء ثم إليها.
ـ تميم: كان ممكن تيجي بكوتشي طبيعي.
فتحت عينيها بدهشة.
ـ ليان: عايزني أبوظ شكلي وأيجي بكوتشي؟ مستحيل!
ابتسم تميم.
ـ تميم: براحتك.
دخل الاثنان إلى الحفل.
كانت الأضواء موزعة في المكان، والموسيقى تملأ الأجواء، بينما تجمع المدعوون في مجموعات مختلفة.
نظرت ليان حولها تبحث عن سارة، حتى وجدتها تقف بعيدًا.
وقبل أن تتحرك نحوها، سمعت صوتًا مألوفًا.
ـ أبرار: ليان!
التفتت إليها وابتسمت.
ـ ليان: عاملة إيه يا أبرار؟
ـ أبرار: الحمد لله... إنتِ عاملة إيه؟
ـ ليان: تمام الحمد لله.
احتضنتها أبرار سريعًا، ثم ابتعدت وهي تنظر إليها بدهشه
ـ أبرار: شكلك تحفه كويس إنك جيتي.
ـ ليان: وأنا كمان مبسوطة إني جيت.
التفتت أبرار إلى تميم، ومدت يدها نحوه.
ـ أبرار: إزيك؟ عامل إيه؟
نظر تميم إلى يدها لثوانٍ، وكأنه لم يكن معتادًا على مثل تلك التحية.
لاحظت ليان ذلك، فضربت ذراعه بخفة.
نظر إليها، ثم مد يده لأبرار.
ـ تميم: أهلًا.
ـ أبرار: إنتِ قولتي اسمه إيه؟
ـ ليان: تميم.
ـ أبرار: إزيك يا تميم.
ـ تميم: تمام.
ابتسمت أبرار ثم أمسكت بيد ليان.
ـ أبرار: تعالي هوريكي حاجة.
ـ ليان: ماشي.
كادت ليان أن تتحرك معها، لكنها شعرت بيد تمسك يدها.
التفتت.
ـ تميم: إنتِ رايحة فين؟
ـ ليان: هروح معاها شوية وهاجي.
ـ تميم: ممنوع.
رفعت أبرار حاجبها.
ـ أبرار: متخافش، إحنا هنروح ونرجع بسرعة، وبعدين الحفلة أمان.
ـ تميم: آسف، بس الأوامر أوامر.
نظرت ليان إليه بضيق.
ـ ليان: تميم!
ـ تميم: نعم؟
ـ ليان: شوية وهاجي
نظر إليها للحظات، ثم قال:
ـ تميم: تمام... بس متغيبيش عن عيوني.
ـ ليان: تمام.
ذهبت ليان مع أبرار، بينما ظل تميم في مكانه يراقبهما.
نظرت أبرار إليه من بعيد، ثم التفتت إلى ليان.
ـ أبرار: هو ماله بجد؟
ضحكت ليان.
ـ ليان: كذا مرة كنت هموت، فعنده حق بصراحة... ده شغله يعني.
ـ أبرار: أيوه، بس بصراحة شكله خايف عليكي بجد.
ـ ليان: لا لا... ده شغل، وأنا فاهمة تميم كويس.
ـ أبرار: مش يمكن تكوني إنتِ المهتمة؟
توقفت ليان.
ـ ليان: أنا؟ لا خالص.
ـ أبرار: متأكدة؟
سكتت ليان.
نظرت إلى تميم من بعيد، فوجدته ما زال واقفًا يراقب المكان.
ثم عادت بنظرها إلى أبرار.
ـ ليان: مش عارفة...
ـ أبرار: أهو!
ـ ليان: بس... حاسة إني بطمن وأنا معاه.
ـ أبرار: كملي.
ـ ليان: ولما مش بيكون قدامي... بخاف.
ابتسمت أبرار.
ـ أبرار: وده اللي بقول عليه.
ـ ليان: إيه؟
ـ أبرار: إنتِ بتحبيه.
نظرت ليان إليها بسرعة.
ـ ليان: والله ما أنا عارفة ده حب... ولا انبساط إني لقيت أخيرًا حد بيخاف عليا بجد.
ـ أبرار: أوقات الفرق بينهم بيكون بسيط.
نظرت ليان إلى الأرض.
لم تعرف ماذا تجيب.
لأنها للمرة الأولى بدأت تسأل نفسها السؤال ذاته.
هل كل هذا مجرد شعور بالأمان؟
أم أن وجود تميم بجانبها أصبح يعني لها أكثر مما تتخيل؟
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند سارة...
كانت تجلس على أحد المقاعد، بينما وقف أحمد أمامها يراقب المكان.
تنهدت بضيق.
ـ سارة: بجد الحفلة مملة أوي.
لم يرد أحمد.
نظرت إليه.
ـ سارة: اقعد.
ـ أحمد: لا.
ـ سارة: ليه؟
ـ أحمد: أنا كويس كده.
ـ سارة: مش عارفة ليه، بس بحسكم ريبوتات... إنت وتميم.
ثم بدأت تضحك.
نظر إليها أحمد باستغراب.
ـ سارة: إحم... آسفة.
ـ أحمد: ليه شايفاني كده؟
ـ سارة: مش بتضحك، ولا بتقعد، ودائمًا واقف تراقب المكان.
ـ أحمد: طبيعي، لأني في شغلي.
ـ سارة: أيوه بس إنت إنسان برضو.
ابتسم أحمد دون قصد.
اتسعت عينا سارة.
ـ سارة: إنت عارف إن دي أول مرة أشوفك بتضحك؟
فورًا أخفى أحمد ابتسامته وعاد إلى جديته.
ضحكت سارة.
ـ سارة: لا لا... رجعت الروبوت تاني.
لم يستطع أحمد منع ابتسامته هذه المرة.
وقبل أن تكمل كلامها، جاء شاب ووقف أمامها.
ـ الشاب: تسمحيلي بالرقصة دي؟
نظرت سارة إليه، وكادت أن تمد يدها.
لكن أحمد أنزل يدها بسرعة.
ـ أحمد: آسف، مش هينفع.
نظر الشاب إلى أحمد باستغراب، ثم إلى سارة.
وبعد لحظات ابتعد.
نظرت سارة إلى أحمد بغضب.
ـ سارة: إيه ده؟
ـ أحمد: نعم؟
ـ سارة: ليه قولت كده؟
ـ أحمد: عشان مينفعش.
ـ سارة: ليه يعني؟
ـ أحمد: هو كده.
ـ سارة: هو كده إيه؟
لم يجبها.
نهضت سارة بضيق.
ـ سارة: اقعد بقى لوحدك.
ذهبت من أمامه.
لكنها لم تنتبه إلى طرف الفستان، فكادت أن تتعثر.
تحرك أحمد بسرعة وأمسك بها قبل أن تسقط.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
كانت ليان تقف مع أبرار، تتحدثان عن أشياء مختلفة، حتى اقترب منهما شاب.
ابتسمت أبرار فور رؤيته.
ـ أبرار: إزيك يا يحيى؟
ـ يحيى: تمام الحمد لله.
ثم نظر إلى ليان.
ـ يحيى: أهلًا.
نظرت له ليان .
ـ ليان: أهلًا.
ـ أبرار: ده يحيى ابن عمتو .. دي ليان، أقرب صديقة ليا.
ابتسم يحيى.
ـ يحيى: اتشرفت بمعرفتك ...
مد يده إليها، وبقي ممسكًا بيدها للحظات وهو يتحدث معها.
لكن قبل أن تكمل ليان حديثها، ظهرت يد أخرى وسحبت يدها بعيدًا.
التفتت.
تميم.
ـ تميم: يلا، هنمشي.
نظرت إليه ليان باستغراب.
ـ ليان: نمشي؟ ليه؟
ـ تميم: كده.
وقف يحيى أمامهما.
ـ يحيى: اقعدي شوية يا ليان، إحنا لسه مقعدناش.
ـ ليان: معلش، مرة تانية.
ـ يحيى: بس...
ـ تميم: يلا.
نظر يحيى إلى تميم باستغراب.
ـ يحيى: أنا مش فاهم مالك؟
اقترب ووضع يده على كتف تميم.
نظر تميم إلى يده الموضوعة على كتفه.
ثم رفع عينيه إليه.
ابتسم ابتسامة قصيرة، وأبعد يده عن كتفه بهدوء.
لكن يحيى لم يعجبه الأمر.
وفجأة وجه له لكمة.
تراجعت ليان خطوة إلى الخلف بصدمة.
ـ ليان: تميم!
لكن تميم لم يتراجع.
أشار لها بيده أن تبقى مكانها.
ثم لكمه ...
سقط يحيى أرضًا، وسرعان ما تجمع عدد من الرجال حولهما.
ارتفعت الأصوات، وتحول الهدوء إلى فوضى خلال ثوانٍ.
ـ ليان: بس يا جماعة! كفاية!
اقترب أحدهم من تميم محاولًا ضربه، لكنه تفادى الضربة بسرعة.
وتعامل معه قبل أن يتمكن من الاقتراب مرة أخرى.
ثم جاء آخر من الجانب.
وفي وسط الفوضى، لمحت ليان شخصًا يقف خلف تميم.
اتسعت عيناها.
ـ ليان: تميم! خد بالك!
استدار تميم، لكن أحمد كان أسرع.
وصل في اللحظة المناسبة وضرب الشاب بقدمه ...
وقف بجانبه.
استمرت الفوضى للحظات، حتى تمكن الاثنان من إنهائها وإبعاد الرجال عن بعضهم.
ساد الصمت تدريجيًا.
اقتربت ليان بسرعة.
ـ ليان: تميم! إنت كويس؟
ـ تميم: أيوه.
مسح تميم أثر الإصابة عند فمه، ثم نظر إلى أحمد.
ـ أحمد: اللي حصل ده إيه؟
ـ تميم: بعدين هقولك.
ثم اتجه ناحية ليان.
وقفت أمام أبرار للحظات، ثم نظرت إلى يحيى الموجود على الأرض.
كان الغضب واضحًا في عينيها.
ـ ليان: أتمنى بعد كده تختاري ضيوفك يا أبرار.
ـ أبرار: ليان، استني...
لكن ليان لم تجبها.
استدارت وغادرت المكان.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الخارج...
تحركت سيارة أحمد التي كانت تجلس بها سارة.
أما تميم وليان، فسارا معًا بعيدًا عن الحفل.
كانت ليان صامتة.
ثم توقفت فجأة.
رفعت قدمها ونظرت إلى الحذاء.
ـ ليان: خلاص...
خلعت الهيلز وحملته بيدها.
نظر تميم إليها.
ـ تميم: استني هنا.
أومأت له.
اتجه إلى السيارة، وفتح أحد الأبواب.
وبعد لحظات عاد وهو يحمل علبة صغيرة.
اقترب منها.
ثم انحنى أمامها.
نظرت إليه باستغراب.
فتح العلبة.
كان بداخلها حذاء بسيط وناعم ومريح.
رفعت ليان عينيها إليه بدهشة.
ـ ليان: إيه ده؟
ـ تميم: البسيه.
ـ ليان: إنت جبت ده منين؟
ـ تميم: في محل هنا.
ـ ليان: إمتى؟
ـ تميم: وإنتِ كنتِ مع صحبتك.
ظلت تنظر إليه للحظات.
ثم قالت بابتسامة صغيرة.
ثم ساعدها في ارتداء الحذاء دون أن يقول شيئًا آخر.
نظرت ليان إلى قدميها، ثم إليه.
ـ ليان: شكرًا.
ـ تميم: العفو.
ـ ليان: بجد... شكرًا.
ـ تميم: بتشكريني كتير أوي.
ابتسمت ...
ـ ليان: عشان إنت بتعمل حاجات كتير تستاهل الشكر.
نظر إليها للحظات.
ثم قال:
ـ تميم: يلا.
صعدا السيارة.
لكن ليان ظلت طوال الطريق تفكر في شيء واحد...
لماذا كان اهتمامه بها يجعل قلبها هادئًا إلى هذا الحد؟
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
توقفت السيارة بعد فترة أمام النيل.
نظرت ليان حولها بدهشة.
ـ ليان: إيه ده؟
أطفأ تميم السيارة.
ـ تميم: تعالي انزلي.
نزلت ليان، ثم نظرت حولها.
كان المكان أكثر هدوءًا بعيدًا عن ضوضاء الحفل.
ـ تميم: اقعدي هنا.
جلست ليان، بينما ابتعد تميم عنها.
ظلت تنظر إليه باستغراب.
بعد دقائق قليلة عاد.
كان يحمل مشروبًا في يده.
مده إليها.
ـ تميم: اتفضلي.
أخذته منه.
ـ ليان: شكرًا.
جلس بجانبها.
ساد الصمت للحظات.
كانت أضواء المدينة تنعكس على صفحة النيل، والهواء هادئًا هذه المرة.
نظر تميم أمامه.
ـ تميم: أنا جبتك هنا عشان تفضي دماغك شوية.
نظرت إليه ليان.
ـ ليان: شكرًا.
ابتسم.
ـ تميم: بتشكريني كتير أوي.
ضحكت.
ـ ليان: ما أنا قولتلك... إنت بتعمل حاجات كتير تستاهل الشكر.
صمت قليلًا.
ثم نظر إليها.
ـ تميم: أحسن دلوقتي؟
أومأت.
ـ ليان: الحمدلله.
ظل الصمت بينهما للحظات.
لكن هذه المرة لم يكن صمتًا ثقيلًا.
كان مريحًا.
وكأن كل واحد منهما يفكر في أشياء كثيرة، لكنه لا يعرف كيف يبدأ.
نظرت ليان إلى النيل، ثم أخذت نفسًا عميقًا.
ـ ليان: تميم...
ـ تميم: نعم؟
التفتت إليه.
كانت ملامحها مختلفة.
لم يكن في عينيها المزاح المعتاد.
كان هناك تردد واضح.
ـ ليان: في حاجة عايزة أقولها لك.
نظر إليها باهتمام.
ـ تميم: إيه؟
سكتت.
خفضت عينيها للحظات، ثم رفعتها إليه من جديد.
ـ ليان: أنا...
ظل تميم ينظر إليها منتظرًا أن تكمل.
ابتلعت ليان ترددها.
ـ ليان: أنا...
اقترب الصمت أكثر.
وكأن اللحظة كلها توقفت عند تلك الكلمة.
نظر إليها تميم دون أن يضغط عليها.
أما هي، فكانت تشعر أن الكلمات التي أخفتها داخلها منذ فترة طويلة أصبحت على وشك الخروج.
ـ ليان: أنا...