رواية أبواب العشق الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم هدي موسي أبو عوف

رواية أبواب العشق الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم هدي موسي أبو عوف


اللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله لا إله الا انت


وفى المساء وجد هيام شارده ويبدو عليها القلق فنظر لها مشاكسا:


 مالك يا هيما ايه اللى قالقك كده ؟


تردد وقد بدى عليها التوتر:


 فى موضوع مهم جدا كان لازم نفكر فيه قبل مانقبل الجواز، ولازم نعرفه لمحمد كمان .


تعجب امجد من توترها:


 موضوع ايه ده ؟


 تغير وجهها وزاد عليها التوتر وترددت والكلمات تخرج من بين شفتيها ثقيله محمله بالوجع:


يعنى فاكر لما اتخطفت، وقتها الدكتور قال ان عندى حاله اسمها رد الفعل العكسي، فأزى هتجوز؟! وبعدين اللى اعرفه ان اى حد بيتعرض لحادث زى كده بيحتاج لعلاج نفسي لفتره.


ظلت تنظر للاسفل وتفرك في يديها بتوتر،


اخذ نفس وزفره فقد اكلت رأسه الظنون:


 كنا نسين اصلا الموضوع ده، بس انت مكبره ليه بسيطه يعنى، انا عارف دكتور نفسي هاخد منه معاد ونروح له ونتكلم معاه، واعتقد انك اصلا خفيتي منه.


زمتت هيام شفتيها فكلامه هداها قليلا:


 خلاص ماشى انا كمان عايزه اشوف دكتور تانى غير اللى كنت متابعه معاه .


وضع امجد يده على ظهرها ليرى ردة فعلها:


 خلاص يبقا اتفقنا وموضوع الحادثه اكيد محمد عارفه، لانه قال ان يعرف عنك كل حاجه، وانا هبقا اساله ولو مش عارف هقوله.


هيام رافضه:


 لاء انا اللى هبقا اقوله خلى الكلام ده بينى وبينه .


امجد وقد اطمان لانها لم تغير شيء عندنا وضع يده عليها: 


خلاص ماشى بس انا همهدله بس، هكلم الدكتور دلوقتى واحددلك معاه معاد .


امسك الهاتف وطلب الطبيب وحدد معه موعد فى اليوم التالى، وفى الصباح ذهبا الاثنان الى الطبيب، جلسا الاثنان بمقعدين امام مكتبه، نظر اليها:


 انت المريضه اليس كذلك .


هزت راسها بالموافقه فهى تشعر بالحرج الشديد، ابتسم الطبيب مطمأن:


 لا تقلقى انا مسلم اعرف امجد منذ جاء هنا الى أمريكا، نلتقى احيان فى الحاليه، احكى لى ما حدث معكِ وما يقلقك .


فكرت مسترسله:


 تعرضت لحادث منذ فتره ما يقرب العامين او اكثر، ووقتها قال لى الطبيب ان لدى شيى يسمى رد الفعل العكسى، وانى قد اضر اى شخص يحاول لمسي دون انتباهى واصيبه بازى.


توقفت عن الحديث فهي تسعر بحرج شديد، وايضا لاتحب تذكر هذا الامر،فبادر 


الطبيب: 


اكملى وبعد ان تنتهى ساجيبك .


اخذت نفس  وزفرته اكملت:


  ساتزوج قريبا واخاف من ان اوزى الشخص الذى سوف اتزوجه .


هز الطبيب راسه متفهما:


 فهمت بداية هذا الاسم ليس صحيح، رد الفعل العكسى ليس هو اسم حالتك، ولا يهم ما اسمها لكن  هذه الحاله اظنها قد انتهت منذ زمن، وان كانت موجوده فلن تضر لانه لاتظهر الا فى حالة الغضب فقط، اى ان زوجك يحذر منك اذا غضبتى .


ابتسمت: 


تقصد ان لا خطر منها الان .


الطبيب موضحا:


 اعتقد ذلك والافضل ان تجربا هذا الامر معا قبل الزواج، وان حدث شيئ تبدأى فترة علاج .


امجد رافضا:


 انت تمزح كيف يجربا؟


الطبيب شارحا:


 يعقدا القران مبكرا وهذا سيتيح لهم الفرصه للتجربه .


هز امجد راسه:


 اه فهمت .


الطبيب وهو يوجه الكلام ل امجد:


 اخبرنى بما يحدث اول باول وافضل ان تانى بعد ذلك هى وزوجها .


هز امجد راسها بالموافقه:


 تمام بعد عقد القران بامر الله .


وقفا الاثنان وخرجا من عند الطبيب، نظر لها امجد:


 اطمنتى كده يا ستى .


هيام ببعض الحرج:


 الحمد لله بس عادل يوافق على موضع الكتاب ده ؟


امجد مرجاء الامر: 


مش مشكله دلوقتى هبقا اتناقش معاه فيه، يالا هوصلك المصنع واروح الشركه .


اومأت بالموافقه اوصلها الى المصنع جلست بغرفتها، وطلبت حنان وقصت عليها ما حدث، فكرت حنان مذكره اياه:


 بس انا اعتقد انكِ خفيتى منها خالص .


فكرت هيام قليلا وتذكرت ما حدث مع هيون:


 انا كمان اعتقدت كده بس بردو كان لازم اسال عشان اطمن .


هزت حنان راسها موافقه:


 هو ده اصلا الصح .


هيام:


 اخبار مامة نتالى ايه ؟


تنهدت حنان بحزن :


 مش عارفه بس اخر حاجه قالها طارق انها لسه تعبانه ربنا يستر


حزنت هيام فهي تعلم مدى حب نتالي لها:


 ربنا يسترها عليها خلى بالك من نتالى وخليكى معها .


زمتت حنان شفتيها:


 اكيد مش محتاجه توصيه .


انهت معها حنان ودخلت الى المطبخ نادها عبدالله فخرجت له:


 ماذا حدث ؟


نفخ وهو يجز على اسنانه والقلق يفتك بعقله:


 اكد اجن اين ذهب هذا المجنون؟ بحثت عنه بكل مكان حتى مساعده لى هو الاخر لا يعرف مكانه .


فكرت حنان بطريقة العاشق مردفه:


 هل ذهبت الى السكن الذى كانو به وقت التصوير؟


تعجب مستنكرا:


 ولما سيذهب الى هناك ؟


تنهدت حنان حزنا عليه:


 لان كل ذكريته معها هناك اذهب واعتقد انك ستجده .


تنهد بامل: 


اتمنى ذلك ساذهب .


تركها وتحرك مسرعا ذهب الى هناك، وجده بالفعل يجلس على مقعد بجوار  الغرفه التى كانت تقيم بها هيام هى ومصطفى، ويبدو عليه الحزن الشديد اقترب منه معاتبا:


 كيف تفعل هذا يا صديقى لما وصلت الى هذه الحاله، عندما اخبرتك بامر زواجها قصدت ان تفيق وتعد الى حياتك، ولا تظل على حالتك تلك .


نظر اليه هيون وتنهد بألم وعينينه تمتلاء بالدموع:


 اه قلبى يؤلمنى كثيرا كيف تنسانى بهذه السهوله، انا افكر بها فى كل لحظه، كلما اغمضت عينى ارى صورتها، كيف لم تشعر بكل هذا الحب كيف .


نفخ عبدالله: 


قلت لك سابقا انساها انت من تعذب نفسك، هى لن تفكر بك حتى لو عشقتك، لن تسمح لقلبها ان يتحكم بها، فأنت من عالم وهى من عالم اخر، لايمكن ان تتلاقى عوالمكم ابدا .


ابتسم ساخر فهو يرفض هذا الكلام من البدايه:


 الست من عالمى كيف ادخلت حنان اليه .


عبدالله موضحا:


 حنان لم تدخل عالمى انا من احببت عالمها ودخلته، هذا هو الفارق، انك لم تحب عالم هيام ولم تستطع دخوله، وهى لن تدخل عالمك ابدا .


صرخ به وقلبه يتقطع لاشلاء:


 انا احب عالمى ولا اريد تركه لم لم تحبه هى الاخرى، اهذا صعب لو احبتنى لاحبت عالمى .


باغته عبدالله:


 اذا انت ايضا لم تحبها طلما لم تحب عالمها .


نظر اليه مستنكر كيف يتهمه بشيء كهذا:


 بل انا عشقتها ولم ارى فى الكون غيرها لم تقل ذلك ؟


ربت عبدالله على كتفه:


 افق يا صديقى الامر انتهى لا تضيع كل ماصنعت، جمهورك ينتظرك هذه حياتك وعالمك الذى تركت هيام لاجله .


اغمض عينها وتساقطت بعض الدموع منها:


 اتعلم انك محق لقد اضعت حبيبتى كى لا اخسر ما وصلت له، لهذا لن افكر بأى شيئ سوى العمل .


تنهد عبدالله على حالته: 


هذا هو الصحيح لا تضيع وقتك وحياتك، هيا قم معى وعد الى منزلك خذ حمام واستعد لحفلتك الغنائيه .


هز رأسه فهو لم يعد يملك الا هو لكن قلبه الذي احبها مازال يريد الاطمنان عليها: 


نعم سافعل ولكن هل يمكن ان تخبرنى عن حالها، هل هى سعيده بهذا الزواج اريد الاطمانان عليها .


اخذ عبدالله نفس وزفره :


 انها جيده لا اعلم ان كانت سعيده ام لا، لكن لا اظن انها ستتزوج دون رغبتها .


قام وقف ابتلع ريقه وتحرك معه، فهو قد اختار وعليه تحمل تابعات اختياره، اوصله عبدالله الى منزله، وظل معه حتى اتى اليه لى واطمأن انه سيبقى معه وعاد الى المطعم، عندما راته حنان اسرعت اليه متلهفه :


 هل وجدته هناك ؟


هز راسه والحزن يعتصر قلبه:


 نعم كنتِ محقه لكن حالته صعبه جدا، اظن انه سياخذ بعض الوقت حتى يخرج من الصدمه، فهو كان يظن انها فتره وستتنازل عن قرارها وتعد اليه .


تعجبت فالعشق دائما يشبه الجنون:


 كل هذا العشق ولكن اننيته تغلبت عليه، يريدها وكل شيئ معها .


ابتسم معجبا بحديثها:


 تشخيص صحيح المهم لا تخبرى هيام بأى شيئ، دعيها لا تتذكره وتعيش حياتها كما اختارتها .


ابتسمت حنان وقالت فى عقلها :


 هى مفكرتش فيه من اصله، هو بس لغبطها وشوش تفكيرها، لكن المؤكد انها محبتهوش هى بس مشاعرها مالت ناحيته .


عبدالله وهو يبحث بحدقتيه:


 اين طارق الم ياتى بعد ؟


تنهدت حنان ببعض الراحه:


 لا سيذهب الى المستشفى والدة نتالى حالتها استقرت، وستخرج تكمل علاجها بالمنزل .


عبدالله:


 جيد هذا افضل لكن نتالى ستبقى معها هناك ام ستاتى ؟


قوست حنان شفتيها للاسفل:


 لا اعلم هذا يرجع لطارق .


هز عبدالله راسه متفهما: 


اذا عندما يعد سنعلم هيا نرى عملنا .


هزت راسها بالموافقه امسكت الهاتف وكتبت رساله لهيام تطمانها على نتالى، سمعت نغمة الرسائل لكنها لم تستطع فتحها لانشغالها مع العمال، وبعد قليل فرغت فنظرت بالرساله وقراتها فرحت بها كثيرا، وانشغلت بعدها بالعمل وفى المساء تحدث امجد الى عادل واخبره بكلام الطبيب، اخذ عادل نفس وزفره مرغما: 


ماشى يا سيدى بس نخلى الموضوع ده قبل الجواز على طول .


امجد مستفهما: 


انت مقلق من ايه ؟


عادل بضيق:


 انا مش قلقان بس التسرع مش حلو، وكمان هيام ارمله يعنى ماينفعش تقعد مخطوبه فتره طويله .


امجد موضحا: 


مفيش فتره طويله ولا حاجه احنا هنحدد المعاد، وتجي هنا نكتب الكتاب فى السفاره، قبل المعاد باسبوع مثلا ويأما نرجع سوى يأما تسافر واحنا نحصلك .


فكر عادل:


 فكره ممكن بردو تمام حددلى معاه معاد تانى يجى الجمعه الجايه نتكلم ونتفق ماشى يا هيام .


ابتسمت هيام : 


ماشى يا عادل اللى تقوله انا موافقه عليه .


امجد: 


خلاص بامر الله هعرفه بكره .


وفى اليوم التالى اخبره امجد بالموعد، وفى يوم الجمعه اتى محمد وتحدث مع عادل وحدد معه كل شيئ، وفى اليوم التالى فى المصنع طلبت هيام حنان لتخبرها بالامر، لحظات واجابتها قائله : عروستنا الحلوه وحشتينى .


ضحكت هيام: 


وانت كمان واكيد هشوفك قريب .


هزت حنان راسها:


 اكيد طبعا انا اقدر اتاخر حددتو المعاد ؟


هيام :


 ايوه بعد شهر هيجى عادل ويكتب الكتاب، وبعدين هنحصله احنا بعدها بأسبوع، وهنعمل الفرح هناك ونقعد اسبوع ونرجع .


عبست حنان مازحه:


 ايه ده ضحكو عليكِ واختسرو شهر العسل لاسبوع، اوعى تسكتى على الكلام ده .


ضحكت هيام:


 بطلى رخامه بقا .


حنان بضحك: 


ماشى عشان خاطر انتِ عروسه، بس قوليلى بقا هتنزلى يوم ايه عشان انزل يومها نشترى الفستان ونجهز .


تنهدت هيام:


 الفستان احتمال نجيبه من هنا .


عبست حنان بضيق فهي كانت تتمنى ان تختاره معها:


 ماشى يا ستى بس باقى الحاجات هنجبها سوى .


هيام مركده:


 ده اكيد طبعا اول مانحدد المعاد هبعتلك .


ظلتا تتحدثا لبعض الوقت، وبعد انهت حنان معها الحديث اقتربت من طارق الذى يجلس شاردا، وضعت يدها على كتفه مردفه: 


مالك سرحان كده ليه ؟


تنهد وقد امتلاءت قسمات وجهه بسحابات هم وحزن: 


نتالى شكلها تعبان جدا ومش راضيه ترتاح صعبانه عليا قوى .


عبست فهي تراها زابله هذه الايام:


 هى فعلا شكلها يقلق، بقولك ايه خدها واروح اكشف عليها حتى عشان تطمن .


هز راسه:


 صح كلامك هروح دلوقتى اطمن على ماماتها، واخدها اروح اكشف عليها .


حنان :


 ابقى كلمنى طمنى .


هز راسه بالموافقه وذهب دخلت هى الى المطبخ تتابع العمل بالداخل، وبعد بعض الوقت رن هاتفها، فنظرت وجدته رقم طارق فقلقت واجابت مسرعه :


 خير يا طارق فى حاجه .


طارق فى سعاده وفرح والكلمات تتراقص بين شفتيه:


 نتالى حامل انا هبقا اب يا حنان هبقا اب .


وضعت يدها على ثغرها من السعاده :


 بجد مبروك الف مبروك هبقا عمتو يااااه انا فرحانه قوى ايه الخبر الحلو ده .


طارق ومقتليه تلمع فرحا: 


الله يبارك فيكى نتالى كمان فرحانه قوى انا هطير من الفرح .


حنان بسعادة تملاء فاها: 


خدها على البيت خليها ترتاح، قولها متمدش ايدها فى اى حاجه، تخلى بالها من نفسها بس، حبيبتى يا نتالى انا فراحنه قوى .


طارق:


 هنروح بس نفرح اهلها ونروح على البيت .


حنان وقلبها يرقص:


 ماشى وانا هجيب معايا اكل جاهز، عشان الشغل كتير النهارده، بقولك خليك معها اوعى تسبها .


انهت معه المكالمه واذا ب عبدالله ينظر لها:


 ما الذى اسعد حبيبتى هكذا ؟


قالت بفرح وهى تقفذ :


 نتالى حامل هبقا عمتو ياااه انا مش مصدقه انا فرحانه قوى قوى .


لاحظ عبدالله انها تقفذ والعمال ينظرون عليها، فتضايق اسرع واقترب منها وامسك يدها لمنعها من القفذ فهو يغار عليها من نظرة العمال:


 الف مبروك حبيبتى انا سعيد لاجل سعادتك تلك، ولولا اننا بالمطعم لاحتضنتك من السعاده .


شعرت بالخجل ونظرت الى الاسفل فقد فهمت انه يقصد تنبيهها :


 اسفه لم الحظ اننا بالمحل وتصرفت بطفوليه .


امسك ذقنها وهو ينظر الى عينها بعشق:


 حبيبتى تفعل ما تريد انا فقط اذكرك كى لا تخسرى هيبتك امام العمال .


فركت فى مؤخرة راسها وهى تشعر بالخجل :


 اسفه مره تانيه ممكن اكلم هيام اقولها اصلى فرحانه قوى .


ضحك ممازحا:


 طبعا حبيبتى ولكن اخفضى صوتك قليلا، فلا داعى لسكان المريخ ان يعلمو بالامر .


ضحكت وهزت راسها بالموافقه وطلبت هيام قائله بصوت خفيض :


 باركيلى باركيلى انا هبقا عمتو نتالى حامل .


فرحت هيام جدا :


 الله ايه الخبر الحلو ده فرحتينى جدا، بجد انا هطير من السعاده، الف مبروك يا عمتو .


ضحكت حنان :


 الله هسمع كلمة عمتو عقبال ما اسمع خالتو .


ضحكت هيام بخجل:


 لاء انت مستعجله قوى لسه بدرى .


حنان بمزاح :


 لاء طبعا بدرى ده ايه، انا عايزه بعد تسع شهور من ليلة الدخوله، تجبيلى نونه تقولى يا خالتو ماشى .


ضحكت هيام ومازحتها :


 ده بعدك انا عايز احافظ على قاومى واتمتع بحياتى الاول .


ضحكت حنان مشاكسه:


 تصدقى فكره .


وفي اليوم التالي اتى محمد المصنع لكنه لم يتحدث مع هيام في اي شيء خارج العمل، لكنها كان يبثها نظراته الممتلئه بالعشق، ويحاول ان يخبرها بحدقتيه مالم يستطع البوح به، ومر خمس ايام وهو على هذا الحال ولكن قلبه لم يتحمله، فقرر التحدث مع امجد، دخل وجلس معه ببعض التردد:


 انا اريد الحديث مع هيام فهي لاتعرفني ولا اريد ان تنزوج ونحن لانعرف بعض.


سكت امجد للحظات متسائلا:


ما المطلوب اذا؟


بلل محمد شفتيه:


اخبرني شيخي اني يمكنني الحديث معها في المنزل بحضورك فهل يمكن ان اتي لزيارتكم كلما اتيحت لي الفرصه.


فكر امجد:


  لا مناع مدام ستتحدث معها في حدود الخطبه.


ابتسم محمد بسعاده:


اذا حدد لي موعد لاتي.


هز امجد راسه:


  ساتحدث الى هيام واخبرك


تركه وذهب محمد مر على هيام وهي تقف مع العمال وظل ينظر اليها من بعيد، فقلبه قد تعب من هذا البعد وقد اصبحت قريبة منه، وفي المساء اخبرها امجد وحدد له موعد، واتى به وكان سعيدا جدا رغم ان حديثهم لم يتخطى الامور العاديه، لكن يكفيه ان يجلس وبتحدث اليها وهو ينظر الى عينها، اتى بدر ونانا  وفرحت كثيرا بخبر زواج هيام، واتى محمد للعمل معهم فى المصنع، وكانت هى لا تذهب الا سعات قليله، لم يكن يتحدث محمد مع هيام بها سوى بكلام قليل وفى حدود العمل، استمر في زيارتهم بالمنزل كلما استطاع، اتى موعد عقد القران كانت هيام خائفه جدا ومتوتره، جلس معها امجد وعادل يحاولا تهدأتها، نظر لها عادل وربت على يدها بحنان:


 مالك خايفه وقلقانه من ايه ؟


اخذت نفس وزفرته ولم تقل اى شيئ، نظر لها امجد محاولا طمانتها: 


ايه يا هيما مالك مرعوبه ليه كده، ده كتب كتاب بس امال فى الجواز هتعملى ايه، اهدى كده يابنتى اجمدى .


لكنها ظلت على نفس حالتها فقد ضربتها عاصفه من الخوف، لم تستطع الفرار منها،تنهد عادل مردفا:


 هيام لو مش عايزه نلغى الموضوع .


زمتت شفتيها وهزت راسها بالرفض محاولة السيطره على خوفها:


 الموضوع موصلش للدرجه دى بس خايفه .


فكر امجد مد يده امسك كف يدها بين كفيه:


 انت حاسه انك اتسرعتى ممكن نأجل وبلاش القلق ده .


بلعت ريقها رافضه:


 لاء طبعا مش هينفع اصلا، انا بس مش متخيله انى ممكن اكون زوجه لراجل تانى بعد على .


ربت عادل على كتفها:


 لاء انت خايفه تكونى محبتهوش صح .


طأطأت راسها للاسفل دون كلام امسك عادل يدها وربت عليها:


 انا فاكر ان ده كان نفس احساسك يوم فرحك، متخفيش انت وكلتى امرك لله وكمان انت مرتحاله الحب بيجى مع العشره .


ابتسم امجد مذكرا:


 ايه انتِ مش ديما تقولى الحب بذره بنذرعها فى ايام الخطوبه، ونبدأ نرويها بعد الجواز، يأما بالاهتمام تكبر وترعع وتجيب احلى ثمار فى الدنيا، ياما نهملها فتموت وتموت معها العلاقه الزوجيه ولو فى اولاد حياتهم تتدمر .


اكمل عادل مشاكسا: 


ايه نسيتى كل كلامك .


هزت راسها وتنهدت:


 لاء منستش بس محمد امريكى طباعه غير طباعى، هو من عالم مختلف تماما عن عالمى، خايفه اكون دخلت فى سكه اتوه فيها .


نظر امجد الى داخل عينها وكانه يستدعي شخص تائه: 


مش هيام اللى تقول كده، انت بس لسه متعرفتيش حلو على محمد، عشان هو التزم قوى معاكِ بالحدود ومحاولش يخالف انا حسيت بده، وعموما اعتقد بعد الكتاب الموضوع ده هيقل ويتغير .


عادل وهو يمسك يدها:


 ولو لسه خايفه ناجل مفيش مشكله .


نظرت اليهم وابتسمت فقد هدأو توترتها بكلامهم تنهدت : 


لاء متاجلش حاجه .


اقترب امجد منها وهمس فى اذنها:


 ولو خايفه من موضوع الحادثه انا متابع مع الدكتور وهاخد محمد ليه يتكلم معاه انا مهدتله اصلا .


ابتسمت فهذا هو ماكان يقلقها، خرجو جميعا وذهبو الى السفاره وتم عقد القران، وقف محمد الى جوارها ونظر لها واقترب منها هامسا : 


احبك كثيرا يا اجمل هدايا الله لى .


نظرت الى الاسفل بخجل، مد يده لها واكمل : هل يمكننى الان ان امسك يدك ؟


نظرت الى امجد وعادل فأوماا لها بالموافقه فمدت يدها له، فامسكها بسعاده ونظر الى عينها وتنهد قائلا : هذا اسعد يوم فى حياتى لقد اصبحتى زوجتى، وحبيبتى ونور عيونى وحياتى كلها.


ولم يستطع فجذبها اليه وضمها ضمه سريعه، تنحنح عادل وهو يجز على اسنانه: محمد اهدأ نحن هنا وايضا لا يصح ذلك امام الجميع.


هز محمد راسه بسعاده اما هيام فقد اكتسى وجهها الحمرة، وزاد ارتباكها وتوترها، خرجو من السفاره وقبل ان يركبو السياره نظر محمد الى عادل مترجيا: 


هل يمكن ان اخذ هيام ونخرج معا اريد ان اتحدث معها لبعض الوقت .


فكر عادل مردفا:


 لا مانع ولكن لا تتاخرا (نظر الى هيام ) بلاش اماكن مقفوله يا هيام .


اومأت بالموافقه اشار امجد لمحمد :


 خذ معكم السياره بالسائق وانا ساطلب سياره اخرى لنا .


ابتسم محمد وركب السياره هو وهيام جلس الى جوارها، وهو يمسك يدها بسعاده وكانه امتلك الدنيا بأكملها، اخبر السائق باسم مكان يوصلهم اليه، لم يحاول ضمها مرة اخرى فهو شعر بكم ارتباكها،


ظلت هيام صامته فهى تشعر بخجل شديد، وصلا الى المكان دخلا معا وجدته قد حجز لهم مكان هادئ، جزب لها المقعد فجلست عليه بسعاده وخجل، جلس هو بالمقعد المجاور لها، احضر النادل لهم كوبين من العصير، امسك كوب العصير وقدمه لها:


 اشربى العصير سيعجبك .


اخذت الكوب وارتشفت رشفه والكلمات تخرج من بين شفتيها تائه من الخجل: 


نعم انه رائع .


ابتسم محمد مد يده امسك يدها:


 اعلم انكِ قد تكونى خائفه واتفهم ذلك، ولكنى سازيل كل ما بدخلك من قلق .


نظرت اليه وابتلعت ريقها:


 انا لست خائفه انا فقط لم اعتد ان اخرج مع احد غير اخوتى .


ابتسم فهذا اكثر ماجذبه اليها:


 هذا رائع اريد ان اخبرك ببعض الاشياء .


هزت راسها بخجل ونظرت الى الاسفل .


تردد وهو ينظر لحدقتيها:


 هناك جزء لم اقله عندما تحدثت عن قصة اسلامى، فهو جزء خاص لا يخص احد غيرك لهذا ابقيته لكِ .


نظراته وحديثه سرب اليها القلق فخرجت الكلمات من بين شفتيها ضغيفه:


 اى جزء هذا؟


ابتسم محاولا طمانتها: 


عندما دخلت الجامعه وقعت بحب فتاه، كانت هى سبب فى زيادة انعزالى وبعدى عن الاخرين، انا شديد الغيره لا اطيق ان اسمع احد يذكر اسم حبيبتى، اكاد اجن اذا تحدث اليها احد، لم تتحمل هذه الفتاه غيرتى وتركتنى بعد حب دام لعام كامل، اخذت بعض الوقت لنسيانها لانها كانت حبى الاول .


ترددت هيام وقد تلاعبت براسها الظنون:


 هل كنتما حبيبين بالمعنى ام صديقين فقط ؟


لم يفهم قصدها:


 قلت اننا كنا حبيبين .


ابتلعت ريقها محاولة توضيح السؤال وقد احمرت وجنتهيا:


 اقصد انك عشت معها فى بيت واحد .


نظرت الى الاسفل وهى فى شدة الخجل ابتسم من خجلها لهذا السؤال البسيط:


 لا لم يحدث فهى شعرت بهذه الغيره منذ البدايه، وكانت تتشاجر معى كثيرا، وكلما طلبت منها ان نقترب من بعض اكثر ترفض، اريد ان اسألك عن شيئ هل ممكن ؟


هزت راسها بالموافقه استجمع شجاعته محاولا كبح غيرته: 


هل كنتى تحبى زوجك السابق كثيرا ؟


ترددت فهي ترى نار تتاجج في حدقتيه: 


نعم .


قبض على يده وجز على اسنانه فقد زادت غيرته: 


وهل مازلتى تحبيه؟


فاجاها السؤال حركت شفتيها لتتحدث ثم سكتت اخذت نفس وزفرته: 


لا اعرف ماذا اقول لك، لكن انا دفنت حبه داخل قلبى فهو يستحق ذلك، لا استطع ان اكذب عليك فهو من علمنى معنى الحب .


اغمض عينه واخذ نفس وزفره فهو يريد ان يسمع منها ما يطمان قلبه:


 وانا هل تحبينى ؟


تعلقت مقلتيه بخاصتها ينتظر ان يرى بهم الاجابه، لكنها تهربت نظرت الى الاسفل بخجل وابتسمت قبل يدها مردفا:


 حتى لو لم تحبينى بعد، فانا اعلم ان حبى لك سيجعلك تحبينى كما احبك .


اتسعت ابتسامتها وظلت تنظر الى الاسفل،


ام فهو فلم ينزل مقلتيه من على وجهها كانما يريد ان يطبعه بداخل قلبه، فرغم انه يحفظه لكن شوقه له يزداد كل لحظه، احضر النادل الطعام ووضعه وذهب رفع الاغطيه وامسك الملعقه وملاءها وقربها من فاه:


 تفضلِ هيا ساطعمك بيدى هذا المطعم يعد طعام عربى لهذا احضرتك اليه .


نظرت الى الطعام فهو بالفعل طعام عربى بابتسامه والخجل ياكل وجهها: 


شكرا لك .


قطع قطعة لحم ووضعه بفمها بالشوكه، ووضع بعض الرز بعدها، وبدأ يطعمها من كل الطعام، فمدت يدها لتبعد يدها :


 انا سأكل بيدى كل انت ايضا .


هز راسه رافضا وهو يشعر بالسعاده لقربها منه هكذا:


 لا انا قلت ساطعمك بيدى ليس من حقك ان تعترضى، ولكن يمكنك ان تطعمينى ايضا .


ابتسمت بخجل وقطعت قطة لحم ووضعتها بفمه، واستمرا كل منهم فى اطعام الاخر، وبعد انتهيا خرجا من المطعم، وقبل ان يركبا السياره نظر لها: 


ما رايك ان نتمشى قليلا اريد ان امسك يدك واسير فى الطريق، ليعلم كل العالم انك حبيبتى وزوجتى .


هزت راسه بالموافقه امسك يدها ووضع يده الاخرى حول خصرها، نظر لها: 


اتعلمى انا الان املك العالم كله بين يدى فانت حلم الذى تحقق .


ابتسمت بخجل متسائله:


 هل حقا كنت تدعو الله ان يجمعنى بك ؟


ابتسم لانها تتذكر هذا الامر:


 نعم كنت ادعو الله كل يوم فى صلاتى، ويوم وجدتك سجدت شكرا لله، ولم اكن اصدق انى وجدتك حقا، كنت خائف من ان يكن حلم .


نظرت اليه فقلبها غير مصدق لهذا الامر فهو فوق احتمال اي عقل: 


لم اكن اتخيل ابدا ان اصبح حلم احدهم، اتعرف انا ايضا اشعر انى فى حلم واخاف ان استيقظ منه .


ابنسم وهمس:


 لولا انا فى الطريق لقبلتك لتتأكدى اننا لسنا فى حلم .


زاد خجلها واحمر وجهها ونظرت الى الاسفل، تذكرت ان عليها اخباره بامر الحادث وان عليه التحدث الى الطبيب، اخذت نفس وزفرته وقد بدى عليها التوتر:


 هناك امر مهم يجب ان اخبرك به ؟


تعجب من توترها:


 اى امر قولى .


ابتلعت ريقها قائله ببعض التردد:


 لقد تعرضت لحادث منذ عدة سنوات، حاول بعض الرجال خطفى ولكنى تمكنت من قتل احدهم، واصابة اخر وهربت منهم، ولكن هذا سبب لى حاله نفسيه عانيت منها لفتره، لا اعرف كيف اشرح لك ذلك .


ابتسم حتى بان سيررته:


 اعلم بامرها فقد سمعت البرنامج الذى تحدثتِ به، وعلمت بهذا الامر وهذا ما جعلنى ازداد تعلق بكِ، فانت امرأه حتى تحت التهديد لم تقبلى ان يلمسك احد، فضلتى الموت على ذلك .


هزت راسها مع ابتسامه حزينه فهي ذكره موجعه: 


هذا صحيح فانا لم اكن اسمح لهم بالاقتراب منى الا وانا جثه هامده، لكن المشكله ان هذا ترك اثر اخبرنى الطبيب انه قد يكن زال تمام، لكن هو يريد التحدث اليك .


اتسعت ابتسامته فهو امر لن يفرق معه:


  اخبرنى امجد بهذا متى تريدى ان اقابله ؟


ابتسمت هيام :


 سيخبرك امجد بالموعد .


اقترب محمد من اذنها هامسا:


 هل هذا الامر فقط انه شيئ بسيط .


واذا بهيون يقف امامهم وينظر الى هيام بنظرة غضب وحدقتيه تمتلاء بالعتاب والوجع:


 كيف تفعلِ بى هذا يا هيام ؟


 فزعت وجحظت عينها وارتبكت وبدى عليها التوتر لم تستطع ان تجب 


نظر اليها محمد وعبس وقد اشتعلت حدقتيه بالغيرة وهو يحكم قبضته على يدها :


 من هذا الشخص هل تعرفيه ؟


ابتلعت هيام غصه فى حلقها وتلعثمت قائله : .....



               الفصل الثالث الثلاثون من هنا 

            لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة