
رواية آلاء من الله الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم حنين سامي
(حبيب)
استيقظتُ قبل آلاء بقليل ..
التفتُّ نحوها، فوجدتُها ما تزال غارقة في النوم، وملامحها هادئة على غير عادتها في الأيام الأخيرة.
بقيتُ أنظر إليها للحظات، أراقب انتظام أنفاسها وهدوء ملامحها، وكأنني أحاول أن أحفظ تلك الصورة في ذاكرتي؛ فقد صرتُ أخشى أن يفسد شيء ما لحظاتنا البسيطة، حتى قبل أن تبدأ.
كنتُ أتمنى لو أستطيع أن أترك كل ما يحدث خارج هذا البيت، وأمنحها أيامًا عادية لا تحمل فيها أي خوف أو أسئلة، لكنني كنت أعرف أن الأمر لن ينتهي وحده.
لم أعد أحتمل فكرة أن هناك من يتعمد إزعاجها، ومن يعرف عن حياتنا ما يكفي ليجعلها تشعر بأنها ليست في أمان، حتى داخل بيتها.
مددتُ يدي إلى هاتفي، ثم كتبتُ لها رسالة قبل أن أخرج:
"صباح الخير يا حبيبتي .. أنا نزلت الشغل بدري و هتأخر النهاردة شوية .. متقلقيش عليا .. بحبك ."
تأملتُ الرسالة للحظة قبل أن أرسلها، ثم وضعتُ الهاتف جانبًا، وانحنيتُ نحوها لألقي نظرة أخيرة عليها.
كدتُ أمد يدي لأزيح خصلة من شعرها عن وجهها، لكنني تراجعتُ حتى لا أوقظها.
اكتفيتُ بابتسامة صغيرة، ثم خرجتُ بهدوء.
لكنني لم أكن ذاهبًا إلى العمل فقط.
اليوم ...
كنتُ أنوي أن أذهب إلى صاحب الرقم بنفسي.
---
وصلتُ إلى الشركة، وحاولتُ أن أنهي بعض الأمور العاجلة بأسرع ما يمكن، لكن تركيزي لم يكن معي بالكامل. كنتُ أراجع ما أمامي، ثم أجد أفكاري تعود إلى الرسائل التي وصلت إلى آلاء، وإلى ذلك الشخص الذي اختار أن يختبئ خلف شاشة هاتفه، ظانًّا أنه يستطيع العبث بحياتنا دون أن نصل إليه.
أخرجتُ هاتفي واتصلتُ بعمرو.
"عرفت العنوان؟"
"آه، بعتّهولك امبارح."
"ماشي، شكرًا يا عمرو .. تتردلك في الأفراح إن شاء الله."
"استنى هنا .. أنا جاي معاك، مش هسيبك لوحدك."
ابتسمتُ رغم انشغالي.
"ماشي."
أغلقتُ المكالمة، ثم وقفتُ للحظة أجمع أغراضي.
لم أكن أعرف ماذا سأجد هناك، ولا إن كان الشخص الذي سنقابله سيعرف شيئًا بالفعل أم أننا سنعود بخيبة أمل أخرى.
لكنني كنتُ أعرف شيئًا واحدًا؛ لن أظل واقفًا أشاهد شخصًا مجهولًا يقترب من حياة آلاء خطوة بعد خطوة، ويعكّر صفوها، بينما أحاول أنا إقناعها بأن كل شيء سيكون بخير.
هذه المرة، كنتُ سأبحث عن إجابة بنفسي.
(آلاء)
استيقظتُ بعد فترة، ومددتُ يدي إلى جانبي.
فارغ ..!
فتحتُ عيني بسرعة، والتفتُّ إلى الناحية الأخرى من السرير.
"حبيب؟"
لم يجبني أحد.
اعتدلتُ في جلستي، ثم لاحظتُ هاتفي بجانبي.
التقطتُه وفتحتُه، فوجدتُ رسالته.
قرأتُها مرة، ثم عدتُ إلى بدايتها وقرأتها مرة أخرى.
ابتسمتُ دون أن أشعر.
"بحبك ..."
توقفت عيناي عند الكلمة الأخيرة لثوانٍ، وشعرتُ بدفء خفيف يتسلل إلى صدري.
رغم كل ما حدث، ورغم الأسئلة التي لم أجد لها إجابات، كانت كلماته ما تزال قادرة على تهدئتي بطريقة لا أعرف كيف ينجح فيها.
وضعتُ الهاتف على صدري للحظة، ثم تنهدتُ ونهضتُ من السرير.
لكنني ما إن وقفتُ حتى شعرتُ بدوار مفاجئ جعلني أتمسك بطرف السرير.
"إيه ده؟"
أغمضتُ عيني وانتظرتُ قليلًا، حتى بدأت الدنيا من حولي تستقر.
ظننتُ أنني نهضتُ بسرعة فحسب، لكنني ما إن تحركتُ حتى شعرتُ بغثيان خفيف.
وضعتُ يدي على معدتي، ثم زفرتُ بضيق.
ربما لم أنم جيدًا، أو ربما أرهقتُ نفسي خلال الأيام الماضية.
هذا ما حاولتُ إقناع نفسي به وأنا أتجه إلى الصالة.
وجدتُ الفطور مرتبًا على الطاولة، وبجواره ورقة صغيرة.
التقطتُها وقرأتُ ما كُتب فيها:
"كلي كويس يا حبيبتي، و اقعدي ذاكري .. ربنا معاكي و يوفقك ... بحبك ."
ابتسمتُ بحب، ثم مررتُ أصابعي على الورقة برفق.
حتى وهو بعيد عني، كان يفكر فيّ.
وضعتُ الورقة بجانبي وجلستُ، ثم تناولتُ لقمة صغيرة.
لكن ما إن بدأتُ أتناولها حتى عاد الغثيان بصورة أقوى.
توقفتُ عن المضغ، ووضعتُ يدي على فمي، ثم نهضتُ بسرعة متجهة إلى الحمام.
وبعد لحظات، خرجتُ وأنا أشعر بالإرهاق.
استندتُ إلى الحائط وجلستُ على الأرض للحظات، أحاول أن أستوعب ما حدث.
"غريبة ..."
رفعتُ رأسي، ثم تجمدتُ في مكاني.
شيء ما خطر ببالي فجأة.
نظرتُ إلى التقويم، ثم بدأتُ أحسب الأيام في ذهني، مرة، ثم مرة أخرى.
توقفتُ.
"استني ...!"
نهضتُ بسرعة وعُدتُ إلى الغرفة، ثم أمسكتُ هاتفي وراجعتُ التاريخ مرة أخرى.
شعرتُ بالتوتر يتسلل إلى صدري.
فالدورة ...
كانت متأخرة هذا الشهر.
لم أكن قد انتبهتُ إلى الأمر وسط كل ما حدث، ولم يخطر ببالي أن أتوقف وأسأل نفسي عن السبب.
وقفتُ أمام المرآة، أحدق في انعكاسي للحظات، ثم همستُ بصدمة:
"مستحيل ..."
حاولتُ أن أقنع نفسي بأن الأمر قد يكون مجرد اضطراب بسبب التوتر، لكن الدوار، والغثيان، وتأخر الدورة ...
كلها اجتمعت في لحظة واحدة، وتركتني عاجزة عن تجاهل الفكرة التي بدأت تتشكل في رأسي.
هل يمكن أن أكون ...؟
لم أستطع إكمال السؤال حتى في داخلي.
ارتديتُ ملابسي بسرعة، وخرجتُ لأشتري اختبارًا.
طوال الطريق، كنتُ أحاول أن أبدو طبيعية، لكن أفكاري لم تهدأ لحظة واحدة.
كنتُ أريد أن أعرف، وفي الوقت نفسه كنتُ أخشى أن أعرف.
عدتُ إلى المنزل وأنا أمسك العلبة بيد مرتجفة.
دخلتُ الحمام، وأغلقتُ الباب خلفي، ثم وقفتُ للحظات أقرأ التعليمات رغم أنني كنتُ قد قرأتها أكثر من مرة قبل أن أعود.
حاولتُ أن أتماسك، لكن قلبي كان يخفق بقوة.
لم أكن أعرف ما الذي أخشاه أكثر؛ أن تكون النتيجة سلبية، أم أن تكون إيجابية فأجد نفسي أمام حقيقة جديدة لم أستعد لها.
مرت الدقائق ببطء شديد.
كنتُ أتحرك داخل الحمام بلا هدف، ثم أعود لألقي نظرة على الاختبار، قبل أن أشيح بوجهي عنه مرة أخرى.
وأخيرًا ...
توقفتُ أمامه.
نظرتُ إليه، ثم أعدتُ النظر إليه.
توقفت أنفاسي.
إيجابي ..!
اتسعت عيناي، ولم أتحرك.
ظللتُ أحدق فيه وكأن عقلي يرفض استيعاب ما أراه، وكأنني لو انتظرتُ قليلًا أخرى فقد تتغير النتيجة أمامي.
رفعتُ يدي إلى فمي.
"أنا ... حامل؟"
خرج صوتي خافتًا، بالكاد سمعته.
أعدتُ الاختبار مراتٍ عدة لأتأكد، وفي كل مرة كانت النتيجة تظهر إيجابية.
لم يتغير شيء.
كانت الحقيقة أمامي، واضحة، وأنا ما زلتُ أحاول استيعابها.
نزلت دمعة على خدي، ثم تبعتها أخرى.
وفجأة، وجدتُني أبتسم.
لم تكن ابتسامة كبيرة في البداية، بل مجرد انحناءة صغيرة في شفتيّ، سرعان ما اتسعت بينما كانت دموعي تنهمر دون أن أستطيع منعها.
كنتُ سعيدة ...
سعيدة بطريقة لم أتوقعها، وكأن قلبي الذي أثقلته المخاوف طوال الأيام الماضية وجد أخيرًا شيئًا يتشبث به.
لكن الفرحة لم تأتِ وحدها.
سرعان ما تسللت الأسئلة إلى رأسي.
كيف سأخبر حبيب؟
ماذا سيكون رد فعله؟
هل سيفرح مثلي؟
وهل أنا مستعدة أصلًا لكل ما سيأتي؟
جلستُ على الأرض، وأسندتُ ظهري إلى الحائط، ثم نظرتُ إلى الاختبار مرة أخرى.
أنا أحمل طفلًا من الرجل الذي أحبّه ...
من الرجل الذي أحبني بصدق، واحتواني في أصعب أيامي، وظل إلى جواري رغم كل ما فقدته، ورغم أنني لم أكن دائمًا قادرة على فهم ما يدور حولي، أو حتى ما يدور في داخلي.
شعرتُ بغصة في حلقي، فمسحتُ دموعي بطرف أصابعي.
لم أكن أعرف كيف سأخبره، ولا متى، لكنني تمنيتُ لو كان هنا الآن.
تمنيتُ لو أستطيع أن أفتح الباب، وأجده أمامي، فأخبره بما حدث، وأرى وجهه وهو يستوعب أن حياتنا لم تعد تخصنا وحدنا.
وضعتُ يدي على بطني دون وعي.
لم يتغير شيء في مظهري، ولم أكن أشعر بشيء مختلف في داخلي سوى ذلك الدوار والغثيان، ومع ذلك، بدا لي أن كل شيء قد تغير بالفعل.
هناك حياة جديدة قد تكون بدأت في داخلي ...
حياة تربطني بحبيب أكثر، وتمنحني مستقبلًا لم أكن أتخيل أنني سأفكر فيه بهذه السرعة.
ابتسمتُ وسط دموعي، وهمستُ لنفسي:
"أنا هبقى أم ..."
وما إن نطقتُها حتى اتسعت ابتسامتي أكثر.
يا الله ...
كم أحببتُ تلك الحقيقة!
مررتُ يدي على بطني مرة أخرى، ثم أغمضتُ عيني للحظات.
كنتُ أريد أن أحتفظ بهذه اللحظة قليلًا، أن أترك الفرحة تملأ قلبي دون أن أسمح للخوف بإفسادها.
لكنني لم أستطع تجاهل حقيقة واحدة.
كان هناك الكثير مما يحدث حولنا، والكثير مما لا أعرفه، وحبيب نفسه كان يواجه شيئًا لم يخبرني بكل تفاصيله.
نظرتُ إلى الاختبار بين يديّ، وشعرتُ بابتسامة صغيرة تعود إلى وجهي.
ربما كان هذا الخبر أجمل شيء حدث لي منذ وقت طويل ...
وربما كان أكثر شيء أخافني في الوقت نفسه.
ومع ذلك، لم أندم للحظة على تلك الفرحة التي تسللت إلى قلبي.
فأنا، أخيرًا، كنتُ أحمل أملًا جديدًا.
(حبيب)
وصلنا إلى العنوان الذي أرسله عمرو.
كان منزلًا قديمًا في منطقة هادئة، بعيدًا عن حركة الشوارع الرئيسية.
أوقفتُ السيارة، ثم نزلنا واتجهنا نحو المبنى.
نظر إليّ عمرو، ثم إلى المنزل وقال:
"هو ده العنوان."
أومأتُ برأسي.
"يلا، توكلنا على الله."
دخلنا المبنى، ثم اتجهنا إلى الشقة الموجودة في الدور الأرضي.
وعندما وصلنا إلى الباب، وجدناه مفتوحًا.
توقفتُ أمامه، ونظرتُ إلى عمرو.
"مفتوح؟"
بادلني النظرة نفسها، ثم أشار إليّ أن أنتبه.
دخلنا بحذر.
كان المكان شبه خالٍ، والأثاث قليلًا، والصمت يخيّم على الغرف بصورة أثارت شكوكي.
بحثنا في الغرف، لكننا لم نجد أحدًا.
التفتُّ إلى عمرو، الذي بدا عليه الاستغراب هو الآخر.
"حبيب ..."
نظرتُ إليه، فأشار إلى النافذة.
كانت مفتوحة ..!
اقتربتُ منها، وألقيتُ نظرة على الشارع.
وفي تلك اللحظة، لمحتُ شخصًا يقف على مسافة غير بعيدة من المنزل.
ما إن وقعت عيناه علينا حتى استدار وبدأ يركض.
"استنى عندك!"
اندفعتُ خارج الشقة، ولحق بي عمرو.
ركض الرجل في الشارع، محاولًا الابتعاد بين الأزقة، لكننا لم نترك له الفرصة.
وبعد مطاردة قصيرة، تمكنا من إيقافه والإمساك به، ثم أعدناه إلى الشقة.
كان يتنفس بصعوبة، وينظر إلينا بارتباك واضح، وكأنه يبحث عن مخرج جديد يستطيع الهرب منه.
جلستُ أمامه، وثبّتُّ عينيّ عليه.
"إنت مين؟"
أجاب بسرعة:
"أنا ... معرفش حاجة."
ضيّقتُ عينيّ وأنا أراقبه.
"متعرفش حاجة عن إيه؟ ولما إنت متعرفش حاجة، بتهرب من الشقة ليه؟"
لم يجب.
تبادلنا النظرات أنا وعمرو، ثم تدخل الأخير بنبرة صارمة:
"خلينا واضحين من البداية. إحنا مش جايين نأذيك، لكن لو فضلت تكدب، الموضوع هيروح للشرطة، وساعتها كل حاجة هتتحقق رسمي."
ظل الرجل صامتًا، يحرّك عينيه بيننا في توتر.
لم أكن أملك الكثير من الصبر في تلك اللحظة. كل ما كنتُ أريده هو إجابة واضحة، أي إجابة تضعني على أول الطريق بدلًا من الدوران في دائرة مغلقة.
أخرجتُ هاتفي، وأريته الرقم الذي وصلت منه الرسائل إلى آلاء.
"الرقم ده بتاعك؟"
رفع عينيه نحوي.
تردد للحظة، ثم خفضهما مرة أخرى.
كان صمته كافيًا لإشعال ما تبقى من صبري.
أمسكتُه من ياقة قميصه، ثم وجهتُ لكمة قوية إلى وجهه، حتى سال الدم من فمه.
تراجع الرجل مذعورًا، بينما نهضتُ واقفًا أمامه.
قلتُ بحدة، وقد نفد صبري تمامًا:
"انطق، وإلا والله مش هيطلع عليك شمس!"
نظر إليّ بخوف، وقال متلعثمًا:
"إنت عايز مني إيه؟ قولتلك معرفش حاجة!"
تدخل عمرو مرة أخرى، وقال بصرامة:
"جاوب على السؤال .. الرقم ده بتاعك؟"
لم يُجب.
شعرتُ بأنني أفقد السيطرة على أعصابي. لم أكن أحتمل ذلك الصمت المتعمد، ولا محاولاته المستمرة للتهرب من الإجابة.
وفي لحظة غضب، مددتُ يدي وأمسكتُ بالمسدس الخاص بعمرو، ثم وجهتُه إلى الرجل.
"تحب تاخد الطلقة فين؟"
أشرتُ إلى جبهته وقلت:
"هنا؟"
ثم أنزلتُ المسدس قليلًا، وأشرتُ إلى قلبه.
"ولا هنا؟"
ارتجف الرجل أمامي، وبدأ العرق يتصبب من جبينه.
"لا، أنا مش عايز أموت!"
اقتربتُ منه أكثر، وعيناي معلقتان بعينيه.
"انطق!"
ظل ينظر إلى المسدس الموجه إليه، ثم قال بذعر:
"الرقم ده بتاعي، آه!"
قبضتُ على فكّي، وسألته بحدة:
"وإنت بتبعت لزوجتي رسايل ليه؟ إنت تعرفني منين يالا؟"
رفع يديه في محاولة لتهدئتي، وقال بسرعة:
"أنا مبعتش حاجة والله!"
ظللتُ أنظر إليه، أحاول أن أقرر إن كان يكذب أم أنه يخفي شيئًا آخر.
صمت الرجل للحظات، وكأنه يحاول استرجاع شيء من ذاكرته، ثم اتسعت عيناه فجأة.
"الرقم ده مبقاش بتاعي يا باشا .. واحد صاحبي اسمه هشام خده مني تخليص حق من فترة."
توقفتُ للحظة.
شعرتُ وكأنني لم أسمع جيدًا.
هشام؟
ترددت الكلمة في رأسي، لكنني لم أسمح لنفسي بالتسرع في الاستنتاج.
كان هناك أكثر من شخص يحمل هذا الاسم، ولم يكن من المنطقي أن أبني شيئًا على مجرد اسم أول.
اقتربتُ منه خطوة، وسألته بسرعة:
"اسمه هشام إيه؟"
تردد الرجل، ونظر إليّ بخوف.
فوكزتُه بالمسدس، فانتفض وقال بسرعة:
"هشام سيد!"
تجمدتُ في مكاني.
هشام سيد.
لم أعد بحاجة إلى سؤال آخر لأعرف من يقصد.
هشام ... صاحبي!
للحظة، بدا لي أن كل الأصوات من حولي قد خفتت.
ظللتُ أنظر إلى الرجل أمامي، لكنني لم أعد أراه حقًا. كانت صورة هشام هي التي حضرت إلى ذهني؛ وجهه الذي اعتدتُ رؤيته، وصوته الذي ألفتُه، وكل مرة وقفتُ فيها إلى جواره دون أن يخطر ببالي أن أشك فيه يومًا.
هشام الذي اعتبرته أخًا لي.
هشام الذي لم أتخيل أن يكون له علاقة بكل ما يحدث.
كيف؟
ولماذا؟
لماذا يفعل بي هذا؟
ولماذا يرسل رسائل إلى زوجتي من رقم كان يخص شخصًا آخر؟
شعرتُ بقبضة ثقيلة تستقر فوق صدري. لم يكن الأمر مجرد غضب من شخص يحاول إفساد حياتي؛ كان الأمر أكبر من ذلك بكثير.
كنتُ أحاول أن أستوعب أن الشخص الذي بدأتُ أشك في تورطه هو نفسه الشخص الذي منحته ثقتي دون تردد.
أنزلتُ المسدس ببطء، ثم تركتُ الرجل.
لم أعد أشعر بالرغبة في الصراخ عليه كما كنتُ قبل لحظات. حلّ محل غضبي ذهول لم أستطع إخفاءه، وأسئلة كثيرة لم أجد لها إجابة.
التفتُّ إلى عمرو.
كان يراقب الرجل بنظرات حادة، ثم اقترب منه وقال بتهديد:
"الكلام ده ميطلعش لحد .. ولا كإنك شوفتنا. أنت فاهم؟"
أومأ الرجل بسرعة، ولم يجرؤ على قول كلمة أخرى.
أعدتُ المسدس إلى عمرو، ثم تبادلنا نظرة قصيرة.
لم نحتج إلى الكلام.
كان واضحًا أن ما سمعناه للتو لم يكن نهاية الأمر، بل بداية شيء لم نكن نتوقعه.
خرجنا من الشقة، وأغلقتُ الباب خلفي، ثم وقفتُ للحظة أمام المبنى أحاول ترتيب أفكاري.
لم تكن نرمين وحدها.
ولم تكن الرسائل مجرد محاولة لإثارة الغيرة.
كان هناك أكثر من شخص يتحرك في الخفاء، والأسوأ أن أحد هؤلاء الأشخاص كان قريبًا مني إلى درجة أنني لم أفكر يومًا في احتمال أن يكون هو من يقف خلف كل ذلك.
نظرتُ إلى عمرو، فوجدته يراقبني بصمت.
قال أخيرًا:
"إنت كويس؟"
لم أجبه على الفور.
مررتُ يدي على وجهي، ثم تنفستُ بعمق.
"مش عارف يا عمرو ... مش عارف."
كانت تلك أول مرة أعترف فيها، حتى لنفسي، بأنني لا أعرف ما الذي يحدث حولي، ولا إلى أي مدى يمكن أن تصل الأمور.
كل ما كنتُ أعرفه أن آلاء لا تستحق أن تعيش وسط كل هذه الشكوك، وأنني لن أسمح لأحد بأن يجعلها تدفع ثمن شيء لا ذنب لها فيه.
ركبنا السيارة، لكنني بقيتُ صامتًا طوال الطريق.
كان اسم هشام يتردد في رأسي، وكلما حاولتُ استبعاده، عادت صورته إلى ذهني من جديد.
لم أكن أريد أن أصدق أن صديقي قد يفعل ذلك بي.
لكنني لم أستطع أيضًا تجاهل ما سمعته.
نظرتُ من النافذة، وشددتُ قبضتي على هاتفي.
كان هناك سؤال واحد يلحّ عليّ، سؤال لم أجد له إجابة مهما حاولت:
"ليه يا هشام؟"
وفي مكان آخر ...
كانت آلاء تجلس وحدها في المنزل، تحتضن بين يديها اختبار الحمل، وتبتسم كلما تذكرت أنها ستصبح أمًّا.
لم تكن تعرف شيئًا عما حدث مع حبيب، ولا عن الاسم الذي قلب أفكاره رأسًا على عقب.
كانت تفكر في الطريقة التي ستخبره بها، وفي اللحظة التي ستراه فيها وهو يعرف أن حياتهما ستتغير إلى الأبد.
وبينما كانت هي تخفي سرًا جميلًا في قلبها، كان حبيب يحمل أسئلة قد تهدد كل ما يحاولان بناءه معًا.
لم يكن أيٌّ منهما يعلم ما الذي ينتظرهما بعد ذلك.
(يتبع...)
يا ترى حبيب هيعمل ايه في هشام ؟
انا لو منه هقطعه 😂😂
آلاء حامل يخواتي باركولها 😂❤️❤️..