
رواية الرحلة الملعونة الفصل التاسع 9 بقلم ماريه عبدالله مسعود
يقال إن الإنسان حين يرى ما لا يُحتمل، يصنع لنفسه عقلاً آخر ليحتمل.
ظننا أننا نجونا، ظننا أننا خططنا، وواجهنا، وأحرقنا الوحوش في البيوت المهجورة. ظننا أننا أصبحنا أبطالاً في قصة رعب.
لكننا نسينا حقيقة واحدة...
أن أكثر الوحوش رعباً، ليس الذي يزحف تحت السرير، بل الذي يسكن داخل رأسك.
في هذا الجزء، لن تري دماءً كثيرة، بل سترين شيئاً أخطر... سترين كيف ينهار العقل حين يمتلئ بالخوف. سترين كيف تتحول الشجاعة إلى وهم، وكيف تتحول الخطة المحكمة إلى كابوس.
نورس لم تكن تحارب مهند،
كانت تحارب نفسها.
وما سترينه الآن، لم يحدث في المدينة المهجورة، بل حدث في أعمق مكان مظلم...
داخل حلمها.
فاستعدي، لأنكِ على وشك أن تستيقظي معها، لتكتشفي أن الرعب لم يكن الا حلم 😴😴
---........ ......... ........... .......... .......... ...............
جراني من شعري، شايفة عمار وهو بحاول يبعد الكائنات منو وجسمو كان كلو دم.
مهند جراني لجوه المستشفى وهو بقول لي بصوتو المرعب البطلع من جوة القبر: "هنا مافي زول بقدر يهرب من العقاب"، وجدعني في الأرض جدعة خلت عضمي يطق. الكائنات كلها جرت على مهند، صرخ فيهم صرخة واحدة، وقفو جنبي ونزلو روسهم في الأرض زي الكلاب المطيعة الخايفة من سيدها.
واتحرك على المعلقين وقال لي بي تلذذ: "يلا شوفي حأعمل شنو"، وقف قدام الدفعة وأهلو المعلقين زي الذبايح، وكان كل شوية بجر واحد منهم وبرميهو للكائنات، والكائنات كانت بتنهش وتاكلو وهو حي وبيصرخ، وكل مرة بقول بي فخر شيطاني: "شوفو مهند بقدر يعمل شنو".
وقف جنب إخوانو الكانو بترجو فيهو ودموعهم نازلة، جر واحد من إخوانو وهو بقول بقرف: "حتى أصواتكم أنا بقرف أسمعها"، وجدعو للكائنات الجعانة، وبعدو باقي إخوانو واحد ورا واحد وسط صراخ أمهم وأبو مهند البشق القلب.
وقف جنب مرت أبوهو وصرخ فيها وهي بتبكي وبتترجى فيهو وبتتوسل، ورفع يدو المعوجة على خشمها وطلع لسانها برا وقطعو بي ضفرو وجدعو للكائنات، كان بقطع فيها وهي حية وبتفرفر، وبعدو جرها وجدعها للكائنات وهي بتصرخ صراخ الموت.
اتحرك على أبوهو وصرخ فيهو: "أصرخ، أصرخ واترجا"، أبوهو ما رد ليهو، مسك يد أبوهو وجراها بي قوة شيطانية وقطعها من الكتف، سمعت صوت أبوهو ببكي وبصرخ صراخ يقطع القلب ويوقف الدم في العروق، مهند ضحك ضحكة مجنونة وهو بقول: "أيوه، أصرخ، أصرخ"، جدع اليد للكائنات واتحرك وقف جنبي، رفع رجلو التقيلة المرعبة على راسي وقال لي بي احتقار: "شوفي أنا وين وانتي وين".
سمعنا أصوات جاية من برا، أصوات نباح غريبة، الكائنات كلها جرت برا بسرعة البرق، مهند زح رجلو من راسي واتحرك برا وهو بيزوم.
قمت وجريت وشلت المطوة، سمعت صوت أبو مهند وهو بقول لي بصوت ميت: "أقتليني"، دموعي جرو، وجريت على غرف من غرف المستشفى المهجورة، شايفة مقص كبير مصدي، رفعته ومسكته في يدي وأنا بتجه على شباك الغرفة، فتحتو وتلبت منو وطلعت من المبنى وأنا بلهث.
كان في شجر كتير وضلمة، جريت بين الشجر، وقفت جنب العربات الكانت في المستشفى، شايفة مهند والكائنات واقفة وبتعاين في شرنقة كانت بتهتز بي قوة كأنو فيها قلب حي، وبعدو اتمزقت بي صوت مقرف وطلع منها عمار مليان بي مادة سودة لزجة وريحتها ريحة موت.
انصدمت شديد لما شفت عمار متحول، الوش وش عمار المسكين والجسم جسم وحش مرعب طالع من جهنم.
مهند قال ليهو: "يعني اكتشفت السر البخليك تملك القوة، السر الموجود في الشرانق؟"
أنا حأحكي ليك قصة المدينة دي، المدينة دي كانت مليانة بالناس، وفي واحد كان عندو معمل وبعمل تجارب، وكان بعمل التجارب في الفراش وفي الشرانق، كان هدفو إنو يكتشف المادة الفي الشرانق البتخلي يرقة صغيرة وضعيفة تتحول لي فراشة قوية وعندها أجنحة.
وبعدو عمل تجارب كتيرة، وحتى إنو صنع شرنقة كبيرة، وكان عايز يجربها في بني آدم عشان يشوف إذا الإنسان بتحول لي كائن أقوى ولا لا. الدكتور جربها في ولدو الكان مراهق، والولد بعد ما طلع من الشرنقة طلع وحش، صح اكتسب القوة بس بقى شكلو مرعب شديد يخوف الشيطان نفسو.
الدكتور ما تحمل شكل ابنو وحاول إنو يعالجو ويرجعو طبيعي بس فشل، وبعدو حاول يقتل ابنو، بس الابن قتل أبوهو بي وحشية، وبعدو طلع على المدينة وجاب كم طفل ودخلهم في الشرانق الكان صنعهم أبوهو في المعمل، والأطفال طلعت وهي كائنات متحولة ومرعبة شديد وابتدت تجوع وتاكل في الناس الموجودة في المدينة، لدرجة الدم كان بتلحسو والعضم بتمصو، ودا خلا المدينة تبان نضيفة كأنو ما سكنها زول قبل كده.
بعد ما خلصو من المدينة، صنعو شرانق وسكنت الشرانق عشان تكبر وتبقى وحوش مكتملة.
أنا لما جيت هنا بالصدفة اكتشفتها وفتشت المدينة بيت بيت ودخلت معمل الدكتور ولقيت مذكرة لابن الدكتور وهو كاتب فيها الحصل، وآخر حرف إنو كل ما تدخل شرنقة من الشرانق بتديك قوة وبتتحول لي وحش أكبر، ولو كنت مصاب ودخلت الشرنقة الإصابة حتشفى، بس السائل الفيها حيخترق جسمك وبمشي في دمك وبعدو بغير في تركيبة الحمض النووي حقك وبتتحول وجسمك بتغير، وبعدو كاتب إنو الأطفال عايزة تهجم عليهو وتاني ما كاتب حاجة.
كده بتكون عرفت حكاية المدينة دي، بس لازم تموت، مستحيل أخليك تبقى قوي، وجرى عليهو، شايفهم الاتنين بتشاكلو زي وحشين طالعين من الجحيم.
جريت على المستشفى، دخلت بالشباك الطلعت بيهو، وبقيت أفتش الغرف وقلبي حيطير، لقيت غرفة فيها لابتوب مهند وتلفونو وجنبها شبكة واي فاي، جريت على التلفون الكان متصل مع الشبكة ورفعته ويدي بترجف، ضفت رقم أختي في واتسابو ورسلت ليها: "أنا نورس الحقوني"، وأنا بدعي إنو ترد، شايفها جارية الكتابة، قلبي ضرب شديد، كتبت لي: "نورس الحاصل عليك شنو؟ من يوم رسلتي الفيديوهات وشفنا في فيديو ظهر فيهو كائن وكان في مبنى وكان نازل من السقف من شرنقة ولا شنو، نحنا كنا خايفين عليك شديد وما عارفين كيف نتصرف".
قلت ليها: "إخواني جنبك؟" قالت لي: "حمادة هسع جنبي، أما مجتبي في الخرطوم سافر عشان يمشي الجامعة ويسأل عن أخباركم ويجيبك معاهو". حكيت ليها ورسلت ليها موقعنا وقلت ليها: "رسلي لي مجتبي وخلي يوري لي مدير الجامعة والشرطة وقعدت أبكي "، وأنا برسل ليها في صوتي وبقول ليها وأنا ببكي: "حاولو يسرعو ويساعدني، كل الدفعة ماتت ما فضل غيري".
وبعدو ختيت التلفون وجريت وطلعت من الشباك من شبابيك المستشفى، وشايفة عمار واقع في الأرض وغرقان بي سائل أسود وسامعة صوت صراخ أبو مهند من جوه المستشفى، الكائنات ومهند ما كانو موجودين، جريت وطلعت من المستشفى وروحي طالعة.
جريت جري على المخيم الكان فاضي وما فيهو أي بشر، المخيم بقى مقبرة، دخلت الخيمة الكنت فيها وشلت لي شنطة وختيت فيها شوية حاجات، وبعدو جريت وطلعت من المخيم وجريت على الجبال وأنا مرعوبة وما عارفة أمشي وين ولا كيف أتصرف، وقفت جنب جبال تحتها أشجار كتير ونباتات طويلة، قعدت تحت ضل شجرة واندسيت في النباتات وأنا ببكي وبشهق.
قعدت في مكاني لما الليل دخل، كنت ضامة رجولي علي وأنا برجف من البرد ومن الخوف، بت في مكان كلو جبال وشجر وسط كائنات مرعبة بتفتش في لحم البشر.
سمعت صوت خطوات وأصوات مرعبة شديد وعرفت إنو ديل الكائنات، انحشرت تحت النباتات وغطيت خشمي، سمعت حركتهم قريبة مني وكانو بفتشو فيني وبيشمشمو في الأرض، وبعدو بعدو، الليل كلو وأنا قاعدة ومرعوبة وقلبي واقف، الدنيا أصبحت، قمت من مكاني وأنا بقول: "أندس كده لي بتين؟ أكيد حيعرفوني، أنا بموت بالخوف والرعب، أفضل أواجههم وأموت وأرتاح زي ما ماتو كل الدفعة"، وأنا بتحرك حسيت بي حركة وراي، وقفت وأنا برجف وقلت خلاص دي النهاية، ما كنت قادرة ألف راسي، سمعت صوت زينب وهي بتقول: "نورس"، التفت سريع شفت زينب وياسمين ومعاهم شابين من أولاد الدفعة، لما شفتهم دموعي جرو وجريت عليهم وأنا ببكي وهم ببكو، قلت ليهم: "افتكرت إنو انتو..." زينب قالت لي: "نحنا قدرنا نهرب من شباك الباص وجرينا على الجبال ومن أمس ونحنا مندسين هنا".
وسط الخوف والرعب ابتسمت وأنا بقول: "واي الحمد لله إنو في بشر معاي، كنت عايزة أموت من الرعب وحسبت إنو أنا براي".
كنت راجعة المستشفى، سألوني: "مستشفى شنو؟" حكيت ليهم الحصل كلو، كلهم ما كانو مصدقين وإنو مهند هو الجابنا هنا عشان ينتقم مننا وإنو هو اتحول لي مسخ.
زينب قالت لي وهي بتبكي وبتترجف: "يعني خلاص حنموت هنا؟" حكيت ليها إنو أنا كلمت أهلي وما عارفة إذا حنطلع من هنا ولا لا. ياسمين قالت لي: "ما أظن حيصدقو كلامك ويجو ينقذونا، هو نحنا لو ما شفنا بي عيونا ما كنا صدقنا، حنعمل شنو ونتصرف كيف؟"
واحد من الشباب اسمو يوسف وكان عليهو آثار جروح غريقة قال لينا: "المواجهة أفضل حل، نحاول ننصب ليهم كماين، أنا واجهت واحد لما كنت جاري وقدرت أضربو وحتى إنو مات، وبعدو جريت، عندي فكرة نواجههم بيها". سألتو شنو هي الفكرة، حكى لينا الفكرة وبعدو اتحركنا على المخيم ونحنا بنتحرك وحذرين شديد وبنتلفت يمين وشمال وكل حفيف شجر كان بوقف قلبنا.
وصلنا المخيم قالو لينا: "أي واحد يدخل يشيل ليهو شنطة وفيها قوارير موية وأكل وأدوات حادة، أي حاجة حسيتو بيها حتنفعنا شيلوها"، وبعدو يوسف اتحرك على الباص والولد التاني اسمو كريم وقف برا قال لينا: "أنا حراقب المكان".
دخلنا وشلنا شنط وقوارير موية وأكل وسكاكين وعلبة إسعافات أولية، شلنا الحاجات المهمة، شفت لي كم ولاعة مجدوعات شلتهم كلهم ودخلتهم الشنطة، وطلعنا وقفنا مع كريم وكان شايل ليهو مسدسات قال لي: "في خيمة من الخيم أظن بتخص الدكاترة وجايبنها معاهم للحماية".
وبعدو يوسف جا طالع وشايل جالونين في يدو، مد لي كريم وهو برجع لي عربية أهل مهند وبرضو جاب منها جالون مليان بنزين، وقفنا كلنا، يوسف سمعنا صوت الكائنات وهي بتنبح نباح ما حق كلاب، نباح جاي من جهنم، يوسف قال لينا: "يلا أسرعو شكلهم قربو من هنا" وجرينا جري، وصلنا المكان الكنا فيهو.
يوسف قال لي: "نورس، الكائنات دي بتفتش ليك، لو استمرت في التفتيش حتعرف مكانك، وعشان نخليها تبطل تفتش عليك لازم الملابس اللابساها تغيريها ويكون فيها كمية من الدم ويتشرط ونرميها ليهم في المخيم عشان يبين إنو انتي متي وفي كائن أكلك". قلت ليهو: "فكرك حتنجح الحيلة دي؟" قال لي: "نجرب وأصلا ما خسرانين حاجة".
فتحت الشنطة وطلعت لي عباية منها، كويس فكرت شلت معاي شوية ملابس، اتحركت وسط الشجر وغيرت ملابسي وجيت شايلة الملابس اللابساها، قال لي: "مهند أكيد بكون عارف لابسة شنو وخصوصاً إنو هو خاتك في راسو وعايز ينتقم منك".
قلت ليهو: "طيب دي الملابس هين إنو نقطعها، بس الدم نجيبو من وين؟" ابتسم وقال لي: "موجود"، القميص الكان لابسو كان فيهو آثار جروح في ضهرو وعليها دم ناشف، قال شال مني العباية، وبعدو قطع العباية وقال لينا: "حمشي المخيم وأجدعها هناك" واتحرك، وكريم قعدنا نحنا تحت ضل الأشجار قاعدين جنب بعض وماسكين في يدين بعض وأي وحدة سرحانة بي خيالها وخوفها، وبعدو جا يوسف وكريم وقعدو معانا.
كريم قال لينا: "جاي شوية موية والله من الكواريك والصراخ حلقي نشف". قلت ليهو: "هو انت براك الكوركت وصرخت، غايتو لو طلعنا من هنا مستحيل نقدر نعيش زي الناس من الرعب الشفناهو هنا"، ومديت ليهو قارورة الموية.
يوسف قال لينا: "يلا بعد جبنا الحاجات المحتاجين ليها" وقعد يشرح لينا في الخطة، زينب قالت: "أنا نهائي ما بتحرك معاكم، عايزين نمشي نرجع للكائنات برجولنا، ديل بجرو زي البرق ومستحيل إنو نقدر نهرب منهم".
ياسمين ردت: "فعلاً كلام زينب حقيقي، وأنا وزينب ما متحركين من هنا، حاولو صلحو الباص ولا عربية أهل مهند وخلونا نهرب من هنا"، رد ليها كريم: "وانتي فاكرة إنو ما حاولنا؟ أنا ويوسف حاولنا نصلح الباص أو العربية والاتنين محتاجات أسلاك، الأسلاك الفيهم مقطعة ومافيشة، وحتى لو قدرنا نصلحهم ما حنقدر نهرب، ديل بجرو أسرع من البرق والعربية والباص حيتحركو بصوت، أكيد لو سمعو أصوات العربية والباص يجرو ورانا".
يعني لو عايزين نهرب إلا نهرب برجولنا، وبرجولنا ما حنقدر نهرب، هو نحنا لما جينا بالباص كنا متحركين وسط الغابة والجبال يوم كامل، كيف حنقدر نمشي كل دا برجولنا؟
مافي حل غير المواجهة، سكتنا كلنا وبنفكر في المواجهة أو الهروب.
عدينا اليوم في مكاننا ونحنا بنخطط وننفذ.
الليل دخل ونحنا بنسمع في أصوات الكائنات البتنبح وتكورك، صوت نباحها كان بقطع القلب وبيجيب الفزع.
حسينا بي حركة قريبة مننا شديد، أنا وزينب وياسمين حضنا بعض، وكريم ويوسف شالو ليهم حديد واستعدو، الأصوات كانت بتقرب، سمعنا صوت نباح وصراخ الكائنات وكان قريب مننا شديد، قلت خلاص حيهجمو علينا، زينب قربت تصرخ، ختيت يدي في خشمها وأنا بهمس ليها: "أوع تصرخي حيعرفو مكاننا"، مسكتني من يدي وهي بترجف زي القشة.
حسينا إنو الحركة بتبعد والأصوات كمان، أي واحد فينا جر نفسو وأنا بهمس ليهم: "الموت أرحم من كمية الرعب الانحنا فيها".
ردت لي ياسمين: "أي والله حاسة قلبي حيقيف"، وسمعتها بتبكي، بقينا نهدي فيها وبعدو سكتنا ونحنا بنراقب هنا وهناك والليل أسود.
الصباح جا وأنا نمت من التعب وما حاسة بنفسي، صحيت على صوت زينب بتقول لي: "في زول في الرعب دا والله انتي ما طبيعية وكمان بتشخري".
لقيتهم كلهم بضحكو علي، يوسف قال لي: "خليكم هنا أنا وكريم حنمشي المدينة المهجورة وحنشوف إذا حنقدر ننفذ الخطة ولا لا". أنا وياسمين وزينب وقفنا وقلنا: "رجلينا مع رجليكم"، وبعدو اتحركنا على المدينة، وصلنا أطراف المدينة ودخلنا، زينب وياسمين ماسكات فيني، ويوسف وكريم كانو بمشو قدامنا ونحنا بنتسحب شوية شوية ونفسنا مقطوع.
ونحنا بنتسحب شفنا الكائنات واقفة تحت الشرانق وبتاكل في الكائنات البتقع من الشرانق، شكلها كده جاعت وبقت تأكل في بعض، وحتى عددها قل شديد. يوسف همس لينا: "شكلو كده مهند ما قدر يشبع أولادو" وضحك ضحكة ناشفة، كان في مجموعة من الكائنات جنب بيت من البيوت، يوسف قال لينا: "ديل أول كائنات حنقتلهم"، وبعدو اتسحبنا ودخلنا البيت، كان فيهو كائن وجا جاري علينا، يوسف رفع الحديدة الشايلها في يدو وضربو بيها ضربة قاضية، الكائن وقع، اتحرك عليهو هو وكريم وضربوهو لما اتأكدو إنو مات، جرو على غرفة من الغرف ورفعو البنزين وكبو في الغرف وقفلو شبابيك الغرفة وخلو شباك واحد فاتح، الكان من الحديد، قال لينا: "يلا اتحركو من هنا وشوفو مكان اتدسو فيهو، أنا حستدرج الكائنات الجنب البيت للغرفة، وبعدو زي ما اتفقنا نولع فيهم النار ونقفلها عليهم".
أنا وزينب وياسمين دخلنا غرفة من غرف البيت ونحنا بنراقب في كريم ويوسف وقلوبنا بتدق زي الطبول، يوسف شايل ولاعة في يدو، وقف جنب شباك الغرفة المفتوحة، وكريم اتحرك على باب الشارع، فتح الباب وصفر، سمعنا صوت الكائنات بتصرخ وسامعين حركتهم جارية عليهو، كريم دخل وقف ورا باب الشارع، يوسف صفر ليهم من جوه الغرفة وكان شايل الولاعة وشايل حديدة في يدو، الكائنات جرت عليهو وهي بتتشاكل في بعض زي الوحوش الجعانة، كريم جرى وراها وقفل باب الغرفة بعد ما دخلو، ونحنا قلبنا بضرب ومنتظرين يوسف يولع فيهم النار ويطلع بالشباك ويقفل الشباك عليهم.
شايفين كريم جاري على شباك الغرفة وبعدو شفنا يوسف وهو بنط من الشباك وفي كائن جاري من قميصو، كريم ضرب الكائن بالحديدة الكان شايلها في يدو، وبعدو يوسف قدر يطلع من الغرفة، كان في دم نازل من راسو وبقول لي كريم: "يلا جر معاي الشباك" وسط صراخ الكائنات الكانت بتحرق جوه الغرفة وريحتها بقت لحم محروق.
طلعنا من الغرفة واتحركنا عليهم، لقينا يوسف مضروب في راسو، فتحت الشنطة وطلعت علبة الإسعافات وطلعت شاشة وقطن ومديتهم ليهو، قلت ليهم: "عجبتني الخطة شديد عايزة أجرب أنا كمان"، زينب قالت لي: "انتي فاكرة دي لعبة من لعبات المخيم ولا شنو؟" وبعدو اتحركنا، بقينا كل مرة نستدرج الكائنات وأصلا بقت بسيطة لأنو كانت بتاكل في بعضها من الجوع.
وقفنا جنب المستشفى ونحنا بنعاين فيها وقلوبنا واقفة وقلنا باقي مهند والكائنات الموجودة هنا، وبعدو دخلنا المستشفى ونحنا بنتسحب، وقفنا جنب المبنى واتحركنا على شبابيك الغرف ودخلنا من الشباك الطلعت منو أنا، الأهو موجودة فيهو حاجات مهند من لابتوب وشبكة وتلفون، اتحركنا على التلفون وفتحناه وكان في رسائل في الواتس من أختي وكانت بتسأل فينا إذا أنا كويسة، وقبل أكمل باقي الرسائل سمعنا صوت جاي من برا صوت خطوات تقيلة.
اتحركنا سريع واندسينا، انفتح الباب ودخل مهند، شكلو كان أرعب وكان متغير شديد، وشو بقى ما وش بني آدم، وقف جنب الشبكة وبعدو التفت على المكان الانتو قاعدين فيهو، اتحرك علينا، يوسف رفع المسدس، زينب وياسمين مسكو فيني قوي، دموعهم كانت جارية، وشايفة كريم رفع المسدس ويدينو بترجف.
وقبل ما نستوعب، مهند خطف يوسف وجدعو في الأرض، يوسف وقع والمسدس وقع من يدو، مهند جرى بسرعة لدرجة إنو كان بجري في الحيطان زي العنكبوت، كريم كان بضرب فيهو بالنار ويوسف كمان وقف وهو شايل المسدس وبضرب فيهو، مهند وهو جاري خطف كريم من جنبنا وبعدو جدع كريم الكان راسو مفصول من جسمو ونحنا بنصرخ صراخ هستيري، وجرى على يوسف وفصل كمان راسو من جسمو، وبعدو التفت علينا وكان جاي علينا ونحنا بنبكي ونصرخ والدم مغرقنا.
وقف جنبنا ورفع زينب من رقبتها وضغط على رقبتها لدرجة سمعنا صوت عظامها بتتكسر طق طق، وبعدو مسك ياسمين ورفعها، مسك راسها بيد ورجولها بيدو وجراها، جسمها اتمزق في يدينو نصين، وبعدو جدعها وهو بقول لي: "أخيراً وقعتي يا نورس، أخيراً، فاكرة إنو حتقدري تهربي مني؟" وقرب مني ومد يدو على رقبتي وهو بقول لي: "أبدأ من وين؟ من لسانك الطويل ولا من يدينك ولا من راسك؟" فك رقبتو وضغط على جضومي لدرجة حسيت إنو وشي اتكسر في يدو، ضغط وخشمي انفتح، مد يدو على لساني وأنا كنت بقاوم وبعدو صرخت: "مهند لا لا لا يا مهند لا لا".
سمعت صوت زينب بتصحي فيني وبتقول لي: "دي المرة التانية وانتي بتحلمي بمهند، عاد حب لكن عاد، أنا خجلت ليك، ما دام عاجبك أمشي اعترفي ليهو ساي".
قلت ليها وأنا برجف وعرقي صابي: "يييعني أنا كنت بحلم؟ يعني دا كلو حلم؟" وختيت يدي في خشمي وأنا بمسك لساني وبقول ليها: "لساني موجود" وبمسك يدها وبقول ليها: "انتي عايشة ما متي"، وبعدو قعدت أبكي وأجعر وأنا بقول ليها: "خلونا نرجع، أنا ما عايزة أقعد هنا"، كنت ببكي ومنهارة شديد، ياسمين جات قعدت جنبي وجو البنات والدكتورة النايمة معانا وهم بطمنو فيني وأنا منهارة حرفياً من الحلم، كنت بتذكر في المدينة المهجورة وفي الحلم الشفتو، وبتذكر لما نحنا الصباح مشينا عشان نستكشف وشفنا المدينة المهجورة، رفعت تلفوني وأنا ببلع في ريقي، فتحت المقاطع الأنا صورتها وكانت عادية وما فيها أي شي مخيف، قعدت أضحك على نفسي وعلى الحلم الحلمتو عن مهند والكائنات وأهل مهند الجو هنا وبقول شكلو كده حتكون رحلة ملعونة لا لا ماعايزه أكمل الرحلة دي ......يتبع..