
رواية الرحلة الملعونة الفصل العاشر 10 بقلم ماريه عبدالله مسعود
الأحلام ليست دائماً أضغاثاً عابرة، أحياناً تكون مرآةً تكشف ما أخفيناه في صدورنا طويلاً.
في ليلة باردة، داخل خيمة تضج بأنفاس النائمين، استيقظتُ على حافة الرعب، واسمٌ واحد يتردد على لساني كاستغاثة: مهند. ما رأيته لم يكن حلماً، بل كان جحيماً مصغراً، رأيت فيه من أحببته في صورة وحش يريد الانتقام.
ست سنوات من الحب الصامت، من النظرات الخجولة والكتمان، من التظاهر بعدم الاهتمام، تحولت فجأة في عقلي الباطن إلى كابوس دموي. فهل كان الحلم إنذاراً؟ أم كان عقلي هو من حوّل خوفي وشكوكي وفضولي حول المدينة المهجورة وشرانقها الغامضة إلى وحش؟
في هذا الجزء، أعود إلى الوادي، أفتش تحت الباص، ألمس الماء البارد بأصابع مرتجفة، وأبحث عن الحقيقة بين الخيال واليقظة، بين حبٍ لم أبوح به، وخوفٍ لم أستطع كتمانه💔
**************************
الشفتو داك كلو كان حلم وكابوس وصحيت منو لما مهند مسك لساني وكان عايز يقطعو، صحيت وأنا بصرخ: مهند لا، لا لا يامهند. فتحت عيوني على صوت زينب وهي بتقول لي: ننو قولي بسم الله، شكلو كده حلمانة بي كابوس، وبعدو شغلوها لي هي وياسمين يامهند لا يامهند وهم بضحكو علي
بعد ما هديت رجعو نامو وأنا النوم غلبني، قلبي كان عايز يطلع من الرعب الشفتو في الكابوس، رفعت تلفوني وعاينت في الساعة الكانت عاملة ٣ صباحاً، قلت: الليلة دي مالها طويلة كده وكلها كوابيس.
اتذكرت الحلم واتذكرت الباص ومهند العطلو، قمت وطلعت من الخيمة وكان لسه الكل نايم واتحركت على الباص وأنا قلبي بضرب شديد، فتحت كشاف التلفون وعاينت تحت الباص وأنا شايفة إنو مافيهو أي عطل وحتى الأسلاك موجودة، اتحركت على المكان الوقفت فيهو عربية أهل مهند وما كان في عربية، ختيت يدي في قلبي وأنا بقول: الحمد لله الطلع مجرد كابوس.
وقلت أنا عشان شايفة مهند شخصية غامضة وتحس جاي من كوكب تاني، شخصيتو الغامضة وتعامل أهلو لما شفتهم وكيف اتعاملو معاهو في حفلة التخريج، ولما شفت المدينة المهجورة والشرانق والسائل النزل على رأس مهند وبعدو صداع مهند وعيونو المحمره، ولما رجعنا من المدينة وحكينا للدفعة والتخيلات الطلعت منهم خلت عقلي يربط كل الأحداث دي مع بعض وخيالي اشتغل فيها وطلعت لي في شكل كابوس، مع إنو أنا ما بحب الرعب ولا بحب قصص الرعب ولا بحضرو في التلفزيون وأي حاجة فيها رعب بتخطاها.
طيب أنا معجبة بي مهند وبي شخصيتو، هو ما إعجاب هو حب، أنا من أول يوم شفت فيهو مهند في الجامعة أغرمت بيهو وحبيتو ٦ سنوات وأنا كنت بحب فيهو بس ما حصل مرة مشيت واعترفت ليهو، حب كان من طرف واحد وما حاولت إنو أقرب منو أو أخليه ينتبه لي، حبي ليهو كنت دايماً بظهر ليهو عدم اهتمامي بيهو وإنو أنا الطالبة العايزة تنجح وتجتهد وتبقى البروف وما مهتمة بالحب ولا غيرو، وحتى الكل عرفوني كده.
طيب أنا حبيتو ليه هو طلع لي في الحلم على شكل وحش وكائن مرعب وإنو هو عايز ينتقم مني، وإنو أنا كرهتو لدرجة إنو اتمنيت يموت، طيب أنا قلبي وعقلي بيحبوه، مهند ليه في الحلم طلع لي مهند في دور الشرير والوحش؟ اتحركت من مكاني بعد ما خلاص النوم طار من عيوني ودخلت الخيمة ونمت في الفرشة وأنا يا دوب حسيت بالخجل لما عاينت في وشوش البنات المعاي والدكتورة وإنو هم سمعوني وأنا بصرخ باسم مهند، واتكرر الحلم عندي مرتين وفي نفس الليلة وفي الحلمين صرخت باسمو، وما في واحد تاني في الدفعة اسمو مهند غيرو، يا دوب حسيت بالإحراج.
دعيت: يا رب يا رب ينسو وخاصة زينب وياسمين عشان ما يشغلوها لي، وأنا بفكر وبتخيل في مهند وفي الحلم وبضحك على نفسي وعلى الكابوس الشفتو، عاينت لساعة التلفون وكانت عاملة ٤ ونص، قلت أحسن أقوم أصلي الصبح، شلت الفرشة والمعجون وطلعت على الوادي وكان هادي وحلو شديد وفي نسمة هواء حلوة شديد، قعدت جنب الوادي واتذكرت السمكة والقارورة الحلمت بيهم ومهند لما شال مني القارورة وجدعها في الموية والأيادي الكانت في الموية لما لعبنا لعبة التحدي، وقعدت أضحك على حلمي وعلاقة الأيادي الظهرت لينا تحت الموية بمهند والوحش، الحلم كان غريب وشديد لأنو الأيادي الكانت في الوادي ما عندها علاقة بمهند والوحش والكائنات، الأيادي كانت زي أيادي الشياطين ومالها أي علاقة بالكائنات، ضحكت على حلمي.
رفعت الفرشة على أسناني ولساني كان فيهو شوية ألم لأنو أمس وأنا بحلم عضيت لساني لحظة مهند كان عايز يقطعو لي في الحلم، ضحكت وقلت: لو ما انقطع في الحلم كنت أنا قطعتو بأسناني في الواقع وأنا بعضي فيهو.
وفعلاً كلام مهند في الحلم حقيقة إنو أنا كنت براقب فيهو وإنو أنا لساني طويل وبقول كلام جارح للحولي مع إنو بكون مجرد هزار، بس الحولي ما أظن بشوفو كلامي هزار وأمكن كلامي بجرحهم من جوه وبوجعهم، حسيت بتأنيب الضمير، اتسوكت وعاينت في الوادي وأنا مترددة في إنو أدخل يدي ولا لا لأنو بجد الحلم عمل لي رهاب نفسي، دخلت طرف أصابعي وبعدو دخلت يدي وأنا بشيل في الموية وقلبي بضرب شديد، خايفة أحس بالأيادي في الوادي وأنا بدخل في يدي، هبشت لي حاجة وكانت لينة زي كأنو يدي، قلبي ضرب شديد وصرخت ونفضت يدي، رجعت عاينت في الموية الكانت صافية شديد وبتشوف التحتها، شفت قطعة بلاستيك لونها أسود كان في جزء منها قاطس في الوادي وجزء ظاهر وبتحرك مع الموية وكان ملمسو لين زي ملمس اليد، ضحكت على نفسي وخيالي، غسلت وشي وغسلت الفرشة واتوضيت.
شايفة في حركة هنا وهناك في المخيم واضح إنو الكل ابتدا يصحى، دخلت الخيمة وصليت، زينب كانت صاحية وبتعاين فيني وتضحك وتقول لي: مهند يا مهند وترفع في حواجبها، قلت في سري: أصبحنا للتشغيلات، وبعدو الكل صحا، قمت شلت لي بنطلون جينز كحلي وتيشيرت مورد بالوردي والأزرق والأخضر وطرحة وردية ولبست إسبورت وردي، شعري كان بوب وفيهو باروكة بالكحلي، عاينت في المراية عيوني كبار شديد وحلوة، عملت فيهم كحل وصلحت حواجبي، نخرتي صغيرة سبحان الله عكس إخواني نخرينهم كانت مفطسة، نحنا، لونا أسمر وشعرنا قصار ووشوشنا جميلة شديد وبشرتنا ناعمة شديد، عاينت لي وشي وأنا عاملة زمام في نخرتي، عملت شوية روج بالوردي وشوية بدرة بنفس لوني وشي، وقفت جنبي زينب وقالت لي: عارفين إنو وشك سمح وقطاع، شوية وحتدخلي في المراية، ضحكت وأنا بقول ليها: أصلاً، قالت لي: أدخلي جوه المراية عليك الله يا بتاعة مهنننند، تصرخي وتقولي لا لا يامهند، قليلة أدب كنتي حلمانة بشنو؟ الكلام القلتي لينا داك أصلاً ما راكب راسي، معقول تحلمي بمهند الوجيه السمح وحش وشرير؟
جدعت المراية فيها وقلت ليها: أيوه مهند كان وحش وشرير وتصدقي إنو قتلنا كلنا، والعجب انتي قتلك بطريقة بشعة شديد، قالت لي: وأكيد انتي كنتي الشريرة معاهو، قلت ليها: انتي غبية ولا شنو؟ أنا بقول ليك مهند قتلنا كلنا تقولي لي كنتي شريرة معاهو، يلا البسي وخلينا نطلع نشوف في شنو برا، اتحركت من جنبي وأنا رفعت تلفوني وختيت السماعات في أضنيني، بعد شوية جات وكانت لابسة فستان حلو شديد، قلت ليها: فستانك رهيب، من أين لك هذا الفستان؟ ضحكت وقالت لي: شلتو شدة من بنت، ضحكت معها وبعدو جات ياسمين وكانت لابسة عباية.
زوبة قالت ليها: نحنا في رحلة صيفية تلبسي عباية، عاد ما بسألك، ما في زول سبقك عليها، وهمست لينا وهي بتعاين للدكتورة الكانت لابسة إسكيرت وبلوزة رهيبات، قالت لينا: شوفو الدكتورة متظبطة كيف، تقولو لي ياسمين، ياسمين قالت ليها: أنا عاجباني العباية وانتي ما شغلتك، وبدو يتناقرو، أنا قلت ليهم: يا أخي اطلعو أرح.
سكتوا الاتنين وبعدو ضحكو وهم بقولو لي: ماشة تشوفي حبيب القلب مهند مششششش، قلت ليهم: خلاص بطلتو مناقرة وقلبتو علي، واتحركت من جنبهم، طلعنا والجو كان ظابط شديد، كنت بعاين في الدفعة وكنت بتذكر في الحلم وبعاين في وشوشهم واحد واحد، شايفة عمار شايل شبكة الواي فاي وختها في الفرشة وشايفة أمجد ويوسف وكريم ومودة وكلهم كانو موجودين بتونسو وبضحكو، عاينت حولي وأنا بفتش فيهو بعيوني ولمحتو جاي من الوادي، كان لابس قميص كبدي سادة وفاتح أزرار القميص من فوق ولابس سبحة في رقبتو وبنطلون أسود وإسبورت كبدي وساعة سودة في يدو، كان شعرو فيهو موية وكان بمسح في شعرو بالمنديل الفي يدو، وقفت وأنا بعاين وسرحانة فيهو وبقول: معقول عقلي صورو لي وهو في شكل وحش وكان بقتل فيني.
شايفة وقف مع مجموعة من الشباب وبعدو اتحركو على الفرشات وقعدو فيها وشايفة في شلة بتعمل في الشاي وشلة قاعدة قريبة من الوادي والكل مبسوط.
ياسمين ضربتني في كتفي وقالت لي: سرحتي وين انتي؟ أرح نشرب لينا شاي، اتحركت معهم وشلنا الشاي وقعدنا في الفرشات ونحنا بنتونس ونضحك، بعد شربنا جا الدكتور وقال لينا: زي ما عارفين من أمس ونحنا قسمناكم لتلاتة مجموعات والليلة المجموعة المشت أمس واستكشفت حيكون عليها الطبخ، والعليها الطبخ بكون عليها ألعاب التحدي، والعليها ألعاب التحدي حتمشي تستكشف، أنا كنت عايزة أمشي المدينة المهجورة عشان أتأكد من موضوع الشرانق وإنو ما فيهم أي وحوش ولا كائنات وعشان قلبي يرتاح ويبطل خوف وهلع من المكان دا وأحاول أنسى الحلم وأنبسط بالرحلة دي، قمت وهمست لزينب: عايزة أمشي معاكم، زينب قالت لي: طوالي، وبعدو اتحركت مع المجموعة بعد ما لفوا المكان واتصوروا، اتحركوا على المدينة المهجورة، وصلنا وكانت هادية شديد، وقفنا جنب الشرانق وأنا اتحركت على شرنقة من الشرانق وهبشتها بيدي ورفعت السكين الكنت شلتها من المجموعة العايزة تطبخ وغرزتها في الشرنقة وقطعتها لتحت، طلع سائل لزج لونو أسود، قلبي ضرب شديد قلت: خلاص الحلم حيتحقق، لما فتحتها ما لقيت جواها أي حاجة غير السائل الأسود دا ودود كتير شديد كأنو مستعرة.
الشرنقة ريحتها كانت كريهة شديد لدرجة رفعت الطرحة وغطيت نخرتي، شايفة المجموعة بتتجول في شوارع المدينة، اتحركت على شرنقة تانية وفتحتها وبرضو ما لقيت جواها أي كائن مرعب، كان عبارة عن دود وسائل أسود والدود ذاتو بتحول لحشرة أبو الزنان ولا اسمها شنو ما بعرف، قلبي اطمن شوية وبعدو اتحركت لجوة المدينة وأنا كل شوية بفتح شرنقة وبشوف جواها شنو.
ودخلت البيوت وكنت بفتش بيت بيت عشان أعرف ليه المدينة دي اتهجرت وعشان أتأكد إنو ما في مذكرات لولد الدكتور الاتحول لكائن زي ما شفت في الحلم.
لما وقفت جنب المجموعة الدكتور قال: أنا بحثت عن المدينة دي وطلع إنو كان في بركان خامل في الجبل الكبير الجينا مارين بيهو عندو، وإنو البركان نشط فجأة وبدأ يفور وتنزل منو الحمم، ولو لاحظتو إنو في جزء من الأشجار جنب الجبل محروقة وحتى إنو في مكان ما فيهو شجر أو أي نبات، الحمم ابتدت تسيل لدرجة أهل المدينة جرو وطلعو منها وكان في باصات بتنقل في الناس وحصل تهجير فوري لأهل المدينة حفاظاً على سلامتهم، أهل المدينة طلعو وخلو أي شي وراهم....يتبع...