رواية الرحلة الملعونة الفصل الثامن 8 بقلم ماريه عبدالله مسعود

رواية الرحلة الملعونة الفصل الثامن 8 بقلم ماريه عبدالله مسعود


لم نكن نعلم أن بعض الأماكن لا تُهجر، بل تتنفس.

المدينة المهجورة لم تكن مدينة، كانت رحماً أسوداً كبيراً ينبض تحت الأرض، ينتظر من يطرق بابه ليبتلعه. كنا نظن أننا ذهبنا في رحلة تخرج، رحلة وداع للجامعة، لكننا في الحقيقة كنا ذاهبين إلى حفل ميلاد... ميلاد شيء لم يكن ينبغي له أن يولد.


هناك، في الظلام، كانت هناك كائنات لا تمشي، بل تزحف على عظامها. لا تملك وجوهاً، بل تملك أقنعة من لحم البشر. عيونها ليست عيوناً، إنها ثقوب بيضاء فارغة تنظر مباشرة إلى روحك وتفرغها.


ووسط كل ذلك الجحيم، كان يقف هو.


مهند.


لم يعد زميلنا. لم يعد ذلك الشاب الهادئ الذي يسخرون منه. لقد وجد أخيراً عائلته الحقيقية، ووجد أخيراً من يسمع صراخه.


وهذه الليلة، قرر أن يجعلنا نسمعه نحن أيضاً، واحداً واحداً.


ما ستقرأه الآن ليس قصة، إنه تسجيل لصراخ لم يتوقف. إنه ما حدث داخل الباص  وما حدث بعدها حين أصبحنا معلقين كالذبائح من سقف مستشفى ميت.


إذا كان قلبك ضعيفاً، لا تكمل.


لأنها الآن تعلم أنك تقرأ، وهي قادمة إليك.


...............................................................................


كائنات مرعبة شديد، ما كائنات عادية، دي شياطين طالعة من جهنم عديل، بتمشي على أربعة زي الحيوانات المسعورة، لكن أسرع من النظر، عيونها ما عيون، دي جمرتين مولعات بي نور أبيض ميت بيقد قلب الزول قد، وملامح وشها ممسوحة ومخيطة بي خياطة سوداء، لدرجة البعاين ليها قلبو بقيف من الرعب براهو.


دخلت جوه الباص زي السيل الأسود وبقت تجري بين الدفعة بي سرعة ما بتتشاف، صراخ البنات بقى ما صراخ بشر، كل كائن بيختار ليهو ضحية، بشمو بي خشمو الكبير المليان ريحة جيفة وبيشيل واحد من الدفعة وبيجري بيهو برا وسط صراخ يشق الروح. شالت أهل مهند والدكاترة ، الباص بقى مافيو الا كم طالب 


وفي واحدة من البنات، الكائن كان بحاول يجرها وهي كانت ماسكة بي كل قوتها وضوافرها مغروسة في مقعد من مقاعد الباص الحديد، كانت بتصرخ صراخ ، واالكائن بحاول يجرها بي لسانو الطويل الأسود البيزلق. وقف كائن تاني ضخم جنب يدينها، ريحتو ريحة قبر مفتوح، ومسكها من يدينها بي أضافر زي السكاكين وكان بجر فيها، وفي كائن تالت ماسكها من رجولها بي أسنانو، والاتنين بشدو فيها، دا بشدها لي عندو بوحشية، وداك بشدها لي عندو بي غل، كانو كأنو بتشاكلو فيها زي كلاب بتنهش في لحمة حية وسط صراخها البقطع القلب وصراخنا نحنا البقى ما مفهوم.


أنا ما قدرت أتحمل أكتر، حسيت مخي حينفجر، التفت في الباص وأنا بترجف لقيت لي حديدة مجدوعة مصدية وحامية، شلتها واتحركت عليها عشان ألحقها، وقبل ما أصلهم من قوة الشد الجهنمية البنت اتفصلت لي نصين قدامي! نص فوق ونص تحت، والدم اترشا في وشي 


لما شفت المنظر البشع دا خلاص دخلت في حالة صدمة ، جدعت الحديدة وأنا بعاين في الدم الكان مغرق المكان كلو وسايل تحت الكراسي زي النهر، وصرخت . راسي تقل شديد وبقيت أشوف طشاش طشاش ، ورجولي ماتو عديل ما حاسة بيهم. شايفة في كائن ضخم جاي علي، زحفو بيخلي الباص كلو يتهز، حاولت أتراجع بس جسمي تقل شديد كأنو في جبل فوقي وقلبي كان بضرب لدرجة حسيتو حيطلع من صدري، حسيت بي الكائن شايلني وماسسكني بي خشمو وجاري بي برا الباص، وتاني ما حسيت بي أي شي، 


فتحت عيوني على ألم خيالي في  الراس وأصوات صراخ ونباح مرعب شديد  رفعت يدي المليانة دم ناشف في راسي وأنا بفتح في عيوني شوية شوية، والدنيا لافة بي، وبعدو صرخت 


 لما لقيت نفسي معلقة من رجولي في سقف ، راسي مدلدل لتحت وكل الدم نازل في عيوني، ومعاي كل الدفعة وكلهم معلقين زي زي جسمي كان بتحرك يمين وشمال مع الهواء البارد الجاي من تحت.


عاينت في الأرض، كانت بعيدة شديد، كان في كائنات كتيرة شديد، مئات، بتتحرك هنا ونهناك زي الدود، وهي بتلحس بي جشع في الدم الكان نازل من راسي ومن الجنبي، وطالعة منها اصوت بتوقف القلب 


عاينت في المكان ولقيتو الممر الشفناهو في المستشفى في المدينة المهجورة،  


، وكان حوالينا شرانق ضخمة معلقة في السقف، كل شرنقة بتنبض زي القلب الحي وبتتنفس، وكل شوية تمزق شرنقة بي صوت لحم بتقطع ويطلع منها كائن مرعب جديد، جسمو مبلول وبيقطر ماده لزجة سوده ريحتها عفنه شديد وبطلع كائن شكلو مرعب شديد 


حاولت أفك نفسي لأنو كان دمي كلو مدفق على راسي وراسي تقيل شديد وحينفجر. سمعت صوت عمار وهو بقول لي بي صوت مخنوق ومرعوب: "لو اتفكيتي حتقعي في الأرض وما حيفضل منك حاجة، ". قلت ليهو كيف وقبل ما أكمل كلامي كان في واحد من شباب الدفعة فك نفسو بي غباء ووقع في الأرض من الارتفاع دا، وحاول إنو يجري وهو بصرخ، وقبل ما يصل باب الصالة اتلمو فيهو الكائنات بي جوع ووحشية وبقو ينهشو فيو ، كنا بنسمع صوت عضمو بتكسر وسط صراخو المرعب، باب الصالة انفتح بي صوت يوقف القلب وجا داخل مهند ولا مسخ ولا وحش، شي كان ما مفهوم، شي مامفهوم 


الوش وش مهند لكن ما وش مهند، وشو مشقق وطالع منو دود أسود، وباقي الجسم كان كتلة رعب، لحم محروق وقشور زي قشور التمساح، وكان بمشي بي رجلينو مازي الكائنات، ماشي زي ملك، من دخل الكائنات كلها نزلت راسها على الأرض وسجدت ليهو.


مهند وقف وسط الصالة وبعاين فيني ومبتسم ، وقف جنب أبوهو وقال ليهو بي صوت طالع من بير غريق: "هنا الحساب ووقتو، حتتحاسب على أي وجع سببتو لي، نقطة نقطة". مسك يد أبوهو بي يدو الاتحولت لي مخلب وجر صباع من أصابعينو بي قوة وسط صراخ أبوهو البشق السماء وصراخ إخوان مهند الببكو. مهند مسك صباع أبوهو الكان قطعو من يدو وهو بضحك ضحكة مجنونة وجدعو لي الكائنات الجعانة الجرت لي الصباع وبقت تتشاكل فيهو وتقطع فيهو بي أسنانها، وفي كائنات وقفت تحت أبو مهند وتلحس في  الدم  النازل من يدو.


أبو مهند قال ليهو بصوت باكي وراجف ومكسور: "مهند سامحني يا مهند وخليني أطلع من هنا، أنا أبوك". مهند ضحك ضحكة رجت الصالة كلها وقف جنب أبوهو وهو بقول: "بتتذكر الكلمة دي؟" وصرخ بي صوت وحش هز الحيطان: "بتتذكر لما أنا كنت بترجى فيكم وانتو بتضربو فيني وبتعذبو فيني؟ الكلمة دي أنا كنت طول عمري بقولها ليكم وأنا ضعيف وما قادر أدافع عن نفسي، كنت بصرخ أبوي خلاص يا أبوي سامحني، معليش تاني ما بغلط يا أبوي، مع إنو كنت ما بغلط ولا حصل يوم غلطت، كنت بتعاقب على أغلاط وهمية زرعتها ليك مرتك في راسك".


واتحرك على مرت أبوهو، كانت بتقول وهي بترجف وبتبكي: "مهند عليك الله يا مهند سامحني، معليش يا مهند، مستعدة إنو أتنازل ليك عن البيت والعربية ومستعدة إنو أضرب إخوانك وأعاقبهم قدامك، بس خليني". مهند ضحك وقال ليها بي صوت بارد: "أنا عندي مملكة هنا فيها أي حاجة أنا بتمناها،  وقريباً حنملك العالم دا كلو بي الوحوش الأنا اكتشفتهم هنا، بس أول حاجة لازم أنتقم منكم نفر نفر واتلذذ بي تعذيبكم". مسك مرت أبوهو من راسها بي قبضة من يدو وهي بتصرخ وخت يدو في أضانها وجرها بي قوة شيطانية وهي بتصرخ صراخ بقطع القلب وبيشق الروح. مهند شال أضانها المقطوعة في يدو وهي بتنزف وهو بقول ليها: "لما كنت بصرخ وأنا بترجى فيك وانتي بتحرقيني بالنار وبتضربيني بتقولي اسكت وما تصرخ صوتك مزززعج وبتزيدي من الضرب والحرق، يلا عايزك  ترتاحي  من الأصوات المزعجة"، وجدع أضانها لي الكائنات الجعانة وسط صراخها ودمها البنزل زي الشلال.


وقف جنب أمجد وهو بضحك وبقول ليهو: "قلت إنو أنا ما بنبلع ليك؟" أمجد قال ليهو وهو بيرجف وروحو طالعة: "كنت بهظر معاك يا مهند، كان كلو هظار في هظار، والله بهظر". مهند ضحك وقال: "وقت الحساب كلكم بتنكرو وبتكذبو"، ورفع يدينو الاتنين وضغط بيهم جضوم أمجد بي قوة جبارة وسط صراخو وضغط جضومو لدرجة خشمو اتفتح غصباً ومسك لسان أمجد الطويل وقطعو بي سنونو وسط صراخ يوقف القلب، قال ليهو وهو بصرخ ودمو في خشمو: "يلا عشان يكون جد جد عدم البلع"، وجدع لسانو لي الكائنات الجعانة.


وقف يعاين فينا ونحنا بنصرخ وبنموت من الرعب وهو مبتسم بي نشوة، عاين فيني بقيت أرجف لدرجة حسيت عضمي بيتكسر وبقول في سري لا لا لا يا رب لا. اتحرك علي وهو بقول بي صوت حنين مرعب: "نورس يا نورس، ولا ننو زي ما بقول ليك". وقف جنبي، فتحت عيوني كبار لآخر شي وقلبي بضرب حيموت وجسمي برجف وأنا بتخيل حيعمل فيني شنو من عذاب. قال لي: "أها انتي عملتي لي شنو؟ احكي، يلا احكي". ما رديت عليهو، صرخ في وشي  وقف قلبي عديل وهو بقول: "اتكلمي"، قلت ليهو وأنا بتمتم وشفايفي بترجف : "أنا شلت مكانك في الجامعة". ضحك وقال لي: "بعجبني البعترف بي غلطو، وأها تاني؟" قلت ليهو: "قلت إنو أنت مريض نفسي وإنو انت عندك انفصام شخصية وعندك كم شخصية". ضحك وقال لي: "أها وأسه أنا أي شخصية؟" قلت ليهو وأنا ببلع في ريقي : "شخصية البطل المنتقم من الظلموه". ابتسم وقال لي: "إجابة موفقة يا نورس، وين فات لسانك الطويل وقلة أدبك؟" بلعت ريقي وقلت خلاص حيقطع لساني الليلة  قرب مني وهمس لي : "انتي عندك عقابين، عقاب طولة لسانك وعقاب إنو انتي شلتي مكان مهند في الجامعة، نبدأ بي أي عقاب؟" زح مني وهو بحرك يدو المخيفة  في وشي وبقول لي: "باللسان ولا الأصابع؟" كنت برجف لدرجة سنوني بضربو في بعض وبتتكسر. همس لي: "عايز أخليك آخر وحدة عشان تشوفي القوة العندي وتشوفيهم بموتو واحد واحد"، واتحرك على إخوانو وبقى يلف حولينهم زي الوحش الجعان وشايف الكائنات بتصرخ بي جنون.


مهند عاين لي مودة المعلقة فوق واتحرك عليها بي سرعة شيطانية وقطع الخيوط الكانت زي خيوط العنكبوت السوداء من رجلينها، وقعت في الأرض ، رفعها بي يد واحدة زي الريشة وجدعها للكائنات المسعورة الكانت بتقطع وبتاكل فيها وهي حية وبتصرخ  والكائنات بتصراخ  وتتشاكل فيها صراخ كان ما حق بشر ونحنا بنصرخ معهم .


وفجأة مهند  وقف ومسك قلبو وكانو بتوجع لدرجة إنو انحنى ووشو بقى أزرق، وفي شرنقة كبيرة شديد أضخم من بيت، معلقة في ركن من أركان الممر بتنبض وبتطلع موية سوداء. مهند اتحرك سريع لدرجة ركب الحيطان وهو بجري زي العنكبوت المجنون ودخل في الشرنقة واختفى جواها.


قلت لي عمار بصوت ببكي: "نحنا لازم نهرب من هنا هسه". عمار قال لي بس كيف؟ قلت ليهو: "محتاجة سكين ولا مقص أقطع الخيوط دي قبل ما يطلع". عمار دخل يدو بي رجفة في جيب البنطلون وطلع ليهو مطوة صغيرة واتحرك يمين وشمال لما وصلنا ومدها لي بي يد بتترجف، شلتها منو، قال لي: "لو وقعتي حتقعي للكائنات وطبعاً شوفتي الحصل، حياكلوك حية".


وفجأة الشرنقة الدخل فيها مهند بقت تهتز بي عنف مجنون وبطلع منها صوت نبض وصراخ ألف روح بتتعذب، وبعدو انفجرت انفجار قوي ونزلت منها مادة لزجة سوداء ريحتها مقرفة شديده  وقعت كتلة لحمة حمراء حية وبقت تتحرك بطريقة سريعة مرعبة زي القلب المقطوع، وبعدو اتكورت واتشكلت في شكل كائن كبير ومرعب شديد،  عندو جناحين لونهم أسود كبار ، كل الكائنات جرت عليهو ووقفت جنبو وهي منحنية راسها 


رفعت المطوة بيد وانا خايفة شديد  واتحركت على الحيطة، وبعدو بحركة سريعة رفعت جسمي  لفوق ومسكت في الخيوط  ورفعت المطوة وقلت دي الفرصة المناسبة الأخيرة عشان أقدر أهرب من هنا  وقطعت الخيوط وأنا برجف ، وبعدو وقعت على أصوات صراخ الكائنات مع مهند ولا الوحش الاتكون في الشرنقة، 


اتحركت على عمار  وقلت ليهو: "أسرع فك نفسك". عمار اتحرك سريع وقطع الخيوط ووقع في الأرض  سمعت أصوات المعاي بقول لي: "ساعدينا" وهم بصرخو صراخ يقطع القلب، صراخهم المرعب خلى الكائنات تقيف من الصراخ وتعاين لينا. قلت لي عمار: "يلا نجري" وجرينا على باب الممر وطلعنا، شفت العربات الواقفة برا، قلت لي عمار وأنا جارية وروحي بتطلع: "أدخل في أي عربية  لانو مانقدر نهرب منهم ،  اسررع ياعمار أسرع". دخلت في عربية قديمة وقفلت الباب واندسيت تحت المقعد الخلفي وأنا بدعي إنو ما يعرفونا وأنا بكتم في نفسي سامعة أصوات الكائنات وهي بتصرخ


رفعت راسي بي خوف شايفهم طالعين من المستشفى وهم بجرو زي جيش من الشياطين، أظن عرفونا هربنا، وشايفة مهند الاتحول طالع من المستشفى وهو بصرخ صراخ يهز المدينة كلها.


وبعدو وقف جنب العربية الأنا فيها بالضبط، حسيت بيهو، نزلت راسي وكتمت نفسي وقفلت عيوني، شفت لي بطانية مجدوعة في المقاعد مليانة دم ناشف، شلتها وغطيت بيها نفسي وأنا برجف، وبعدو سمعت صوت عمار البصرخ وهو بقول: "خلوني عليكم الله خلوني، ما تاكلوني"، وسمعت صوت صراخ الكائنات وهي بتنهش فيهو، دموعي جرو ، رفعت راسي وعاينت بي شباك العربية شايفة الكائنات بتهجم على عمار وبتمزق فيهو، دموعي جرو وأنا بخت يدي في خشمي بي قوة عشان أكتم صوت صراخي عشان ما يسمعني، نزلت راسي واتغطيت بالبطانية، حسيت بي حركة مرعبة جنب العربية بتهزها، وبعدو باب العربية طار بعيد مع صوت صراخ يوقف القلب ، وقبل ما أستوعب اترفعت البطانية بي قوة  وشفت مهند المتحول وهو بصرخ في وشي وبمد يدو الكان شكلها مرعب شديد، ولا شكلو الاتحول كان عبارة عن قشور سودة مرعبة زي قشور السمك  وعيونو لونها أبيض  وفي قرون كبار معقوفة زي قرون الكبش في راسو وعندو ضنب أسود كبير  وعندو أنياب طوال نازل منها سائل لزج اسود ووشو مرعب شديد  مد يدو المخيفة  وجراني من شعري وأنا بصرخ ...يتبع..


                   الفصل التاسع من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة