
رواية الرحلة الملعونة الفصل الثالث 3 بقلم ماريه عبدالله مسعود
*لما كان الوحش طالباً💔🖤⚫️*
قبل أن تكون هناك مدينة بيضاء بلا سكان، وشرانق تتدلى من السقوف كثمار فاسدة، كان هناك جامعة.
كنا نظن أن الرعب يولد في الغابات المهجورة، في المدن المنسية، في الظلام.
ولم ننتبه أن بعض الوحوش لا تولد وحوشاً... بل تُصنع.
تُصنع على مقاعد الدراسة، من نظرة احتقار، من أب يصرخ "لا فائدة منك" أمام الجميع، من أم غائبة، من وحدة طويلة، من قمصان سوداء تخفي قلباً يحترق.💔⚫️🖤
مهند لم يكن غامضاً لأنه أراد ذلك.
كان غامضاً لأنه تعلم مبكراً أن لا أحد يجب أن يرى جرحه.
أنا أحببته وهو يظن أن لا أحد يمكن أن يحبه.
راقبته ست سنوات وهو يبني حوله سوراً من الصمت والتفوق والبرود.
ولم أكن أعلم أنني أراقب شرنقة أخرى.
شرنقة لم تكن في سقف تلك المدينة البيضاء، بل كانت تسكن داخل شاب هادئ اسمه مهند.
وأن الحب أحياناً... هو ما يوقظ الشيء النائم في الداخل.
ومن هنا، بدأ كل شيء.💔
...................................................................................
وقفت على باب الخيمة وأنا بعاين على مهند الببعد من المخيم وبمشي على اتجاه الجبل الكبير الكان وراهو المدينة المهجورة، وقلبي بضرب شديد وخايفة الحلم يتحقق ويكون في كائنات مرعبة، بلعت ريقي وأنا بتخيل في الحلم الحلمتو.
مهند دا أنا معجبة بيو من أول مرة شفتو فيها في الجامعة، عجبني شكلو وشخصيتو الكانت هادية وغامضة، ولا أقول حب من طرف واحد لأنو أنا كنت براقب فيو من بعيد وهو ما جايب لي خبر، كان مركز مع الجامعة والقراية لأنو كان بروف الدفعة من أول سنة وهو البروف، وطبعاً بنات الجامعة عشان هو وجيه وشاطر كانو بحاولو يقربو منو بس هو كان تقيل وما شغال بأي بت، وحتى علاقتو مع شباب الدفعة كانت في حدود إلا كم شاب كده بمشي معاهم.
بالنسبة لي شخصيتو غامضة شديد، دايماً جادي وما بحب الونسة والاختلاط والتجمعات وحتى نادر ما تشوفو بضحك أو مبتسم، شخصيتو غامضة وتحس فيها هيبة غريبة كأنو شايل مسؤولية كبيرة وأكبر من عمرو.
وحتى لبسو كان دايماً قمصان أكمام طويلة وألوانها غامقة، ٦ سنوات في الجامعة وهو دايماً بلبس قمصان ألوانها غامضة، أسود، كبدي، بني. شخصية غامضة زي ألوان ملابسو البلبسها.
بتذكر لما دخلت الجامعة أول يوم كنت خايفة ومتوترة وبتلفت يمين وشمال وأنا واقفة، وبتلفت لمحتو وهو قاعد في مقعد من المقاعد الموجودة في حوش الجامعة تحت الشجر، كان لابس قميص بالأسود وساعة كبيرة جلد أسود وبنطلون أسود وجنبو شنطة سودة وفي قلم في جيب قميصو من قدام وكان مركب سماعات وشايل في يدو كباية قهوة وبشرب فيها. من شفتو قلبي ضرب وما عارفة ليه اتحركت ليو وأنا ما حاسة بنفسي، وقفت جنبو ومديت ليو يدي وأنا بقول ليو: سلام عليكم. رفع راسو علي وخت يدو في صدرو وقال لي: معليش ما بصافح، واي من الإحراج واااي وأنا واقفة ومادة يدي وما قدرت أرجعها من الإحراج وأنا جني وجن زول يحرجني، طوالي دموعي جرو وأصلاً كنت متوترة وخايفة عشان كان أول لي يوم في الجامعة وما كنت بعرف فيها زول هنا ولا حتى عارفة القاعات وين لأنو الجامعة كبيرة شديد وفيها كم قسم طب وصيدلة وتمريض... إلخ.
دموعي جرو وفتحت بيت بكا، هو انخلع وقام وبقول لي: آسف والله آسف ما كنت بقصد، وأنا أبكي وأجعر، غايتو اتعاورت عوارة وشكلي بقى زبالة، دموع نازلة والعجب مناخيري سايلة، كنت بمسح في وشي بالطرحة و أصلاً التقول كنت منتظرة سبب عشان أبكي بيو. زولك غلبو البسوي، كان برفع في يدو في راسو واقف مصدوم وأظن بقول دي مالها دي
أنا ناقصني هبالة من الصباح. زحيت الطرحة من عيوني على صوتو وهو بقول لي: لو سمحتي ممكن تردي حقك؟ عاينت فيو وهو برفع في حاجبو ومادي يدو وبقول لي: يلا أحرجيني وبطلي بكا، شكلو كان بضحك. كتمت الضحكة وأنا مديت يدي وسلمت عليو، قام انخلع وسحب يدو وهو بقول لي: أنا بقصد إنووو إنو تردي حقك وتحرجيني ! يا الله يا بنت الناس منك، ياخي أنا ما بصافح والله وما كنت قاصد أحرجك، وبعدو رفع قارورة موية جنبو وغسل يدو. لما شفتو غسل يدو حسيت بالإحراج زيادة وزعلت زعل، حسيت كأنو أنا حاجة مقرفة، قلت ليو: والله أنا أنضف من ضميرك دا لو انت أصلاً عندك ضمير، واحد متخلف ورجعي. وقبل ما يرد علي اتحركت وأنا بنبز فيو وبقلد في صوتو وهو بقول: أنا أنا ما بصافح، وبدعي إن شاء الله ما تصافح لما تقوم الساعة، واحد تافه وشكلو كده شايف نفسو بس ليو حق. رفعت يدي وعاينت فيها، أنا لوني أسود، أسود عديل، وقصيرة شديد وشعري قصار، وشي سمح، عيوني كبار وعندي غمازات. هو كان طويل حلبي وجيه شديد ونضيف، ياخي أظن أنضف من ضميري. وأنا بفتش في القاعات وفي الجامعة كل مرة بصادف بنتين وأظن برضو بفتشو زيي، وقفت جنبهم وأنا بضحك وبقول ليهم: برلومة صح؟ قالو لي: أي والله وشايفنك زينا من الصباح بتفتشي، أظنك خايفة تسألي وتتسنبكي، وضحكو، ضحكت معاهم، قلت ليهم: أي والله. قالو لي: نحنا والله في كم شلة من السناير سنبكونا، ضحكت عليهم واتعرفت عليهم، كانو زينب وياسمين وياهو تاني بقو صحباتي. اتحركت معاهم ووقفنا جنب القاعة العندنا فيها محاضرة وبعد تعب حتى لقيناها. الحاجة الحلوة إنو نحنا وبنفتش عرفنا كل الأقسام والقاعات وطبعاً لقينا جدول المحاضرات في بورد في حوش الجامعة، الجدول فيو المحاضرات والقاعة الحتكون فيها المحاضرات
دخلنا القاعة وكان موجود فيها نفس الشاب الشفتو والأحرجني، كان قاعد ليو في مقعد وخاتي لابتوب في الدرج ومركز فيو. زينب همست لي: أحي من فاكهة بلادنا، شايفين الأنا شايفة ولا دا ملاك ما بتشاف؟ ضحكنا عليها وبعدو دخلنا القاعة الكانت كبيرة شديد وفيها مدرجات. قعدنا ونحنا بنتعرف على بعض وزينب وياسمين مركزين مع الولد وكل شوية يقطعن فيو. القاعة شوية شوية واتملت بالطلاب وبعدو دخل الدكتور. بعد ما سلم بدا المحاضرة وكان بتكلم بالإنجليزي وعربي، دا كان كلمة كلمتين، صراحة كده خوفت شديد لأنو أنا ضعيفة شديد في اللغة الانجليزية ... بلعت ريقي وقلت يا رب سهلها معاي، شكلو كده حتعب شديد في الجامعة دي. وأنا مركزة مع الدكتور، الدكتور سأل سؤال بالإنجليزي وما في واحد رفع يدو غير الشاب الأحرجني. الدكتور قومو والشاب قام ورد للدكتور بالإنجليزي، كان بتكلم بكل طلاقة، واضح شاطر شديد وواثق من نفسو وهو بتكلم وبجاوب، خلى كل الطلاب تركز معاهو وأظن كل بنات الدفعة في اللحظة دي أعجبو بيو وضح انو الدكتور اتكيف منو شديد . المحاضرة انتهت والدكتور طلع، جو علينا بنات واتعرفو علينا ونحنا بنتعرف على بعض ونتونس، جا ماري بي عندنا الشاب وكان ماشي وكأنو ما شايف زول في القاعة وشايفة كل العيون عليو. بعد ما طلع طبعاً البنات القاعدات معاي اتكلمو فيو وأعجبو بطريقة كلامو وجوابو مع الدكتور، وحدة قالت: حاسة إنو الولد دا ما بعمرنا، تحسو إنو أكبر مننا، شكلو كده عاقل شديد. البنات ردو ليها وكملنا الونسة وطلعنا نفطر.
الأيام بتمشي في الجامعة مع الدراسة والمحاضرات والونسة، أنا كنت مركزة مع الولد الطلع اسمو مهند وما أظن أنا براي، أظن نص بنات الدفعة وهو كان تقيل شديد وما عندو حاجة لأي بت، مع إنو كان بساعدنا في الدراسة وكان بشرح لينا لما نطلب منو بس ما كان بتونس معانا وكلامو كان مختصر شديد، ياهو السلام وبيسأل من الشي الما فهمناهو وهو بشرحو لينا. كان بمشي مع ولدين من الدفعة ودايماً بقعد معاهم، الولدين كانو بتاعين ضحك وونسة وحتى إنو عندهم حبايب من الدفعة على عكسه تماماً، شخصية غامضة ومغرور وشايف نفسو.وماعندو شغلة بي البنات وتحس إنو بكرهم شديد
مرت السنة الأولى وهو جا البروف، وأصلاً كان متوقع لأنو كان شاطر شديد.
بتذكر يوم المشرحة الدفعة كلها عملت البدع وكلنا خوفنا وفي الصدمة عديل وفي الاستفرغ، إلا هو كان ثابت، وقف بكل ثقة وهو بعاين في الجثة ولابس الأبكوت والكمامة السوداء، تسرح في ملامحو، فيو عيونو سبحان الخالق، كان بساعد الدكتور في الشرح والدكتور متكيف منو شديد.
أنا حصل لي معاهو كم موقف، أول موقف الإحراج في السلام، والموقف التاني كان بشرح لينا فأنا كنت بعاين فيو وهو بشرح وسرحت في ملامحو لدرجة ما جبت خبر في البقول فيو. طبعاً هو ركز معاي ووقف شرح وأنا لسه سرحانة وما صحيت إلا على صوت البنات البتضحك علي وهو رافع حاجبو وبسأل فيني إنو آخر حاجة هو قال شنو. طبعاً خجلت خجل ودخلت في ضفوري، قال لي: ركزي وخلي السرحان وحأعيد ليك تاني من الأول. زينب وياسمين والبنات شبعو ضحك، زينب قرصتني وهمست لي: ما كده يا نورس، ود الناس أكلتي بعيونك. رجعت ليها القرصة وقلت ليها بصوت: أنا ما انتبهت لنفسي أنا ما سرحت فيو كنت سرحانة في حاجة تانية، وهنا يا دوب انتبهت إنو أنا قلت بصوت عالي. عاينت فيو وهو بعاين فيني والبنات كلهم بضحكو، انتبهت ليو وهو ابتسم وفجأة مسح الابتسامة من وشو وقال لي: انتي لو عندك زمن للفارغة نحنا ما عندنا، فلو سمحتي ركزي وكان بتكلم بجدية. زعلت من كلامو لدرجة دموعي جرو وقمت واتحركت على أصوات البنات وهم بنادو لي.
وتاني موقف حصل لي معاهو وكان محرج، كنا أنا والبنات المعاي داخلين الكافتيريا عشان نفطر ونحنا بنتونس ونضحك وأنا ما مركزة قدامي وفجأة صدمت في واحد، لما عاينت فيو لقيتو هو وكان شايل ليو كباية قهوة وكباية القهوة اندفقت في قميصو الكان لونو أسود. عاينت فيو وهو بنفض في قميصو واضح إنو غضبان شديد، قال لي: انتي ما بتشوفي ولا بس فالحة للسرحان والضحك والونسة والكلام الفارغ؟ وهو بنفض في قميصو وفي يدو الفيها باقي قهوة وبقول: ياخي بوظتي القميص. البنات كلهم انصدمو على ردو، اتحرقت شديد منو، قربت منو وقلت ليو: أنا ما مركزة وسرحانة وبتونس وبضحك وكلامي فارغ، انت الزول البتركز مالك ما انتبهت لما أنا صدمتك؟ لو كنت منتبه كنت بعدت من الشارع، وبعدين قميص شنو الببوظ وانت السنة كلها لابس أسود في أسود، زاتو ما بتظهر فيو قهوة ولا وسخ، والألوان الغامقة البتلبس فيها دي بتوضح إنو انت واحد وسخان وأظن السنة كلها تلبس في القميص دا من غير غسيل عشان ما يبين فيو الوسخ، ولويت خشمي. وقف يدينو من النفضان وابتسم بالجنبة بعد ما دخل يدينو في جيب البنطلون، قال لي وهو بنفس الابتسامة المستفزة: وانتي مالك مركزة مع ألوان ملابسي؟ مع كلمتو البنات كلهم ضحكو. اتحرك من مكانو وهو بقول لي: أفضل إنو تركزي قدامك بدل ما تركزي في ملابسي، المرة دي دخلتي فيني، بكرا بتدخلي ليك في عربية لا تعرفي ليل من نهار ولسانك الطويل دا يمشي ينعفص تحت لساتك العربية، وضحك وفات ودي أول مرة إنو يضحك فيها. البنات ماتو من الضحك وهم بقولو لي: عاد عملتيها واضحة وفضحتي نفسك وانتي مركزة معاهو ومع ألوان قمصانو. كنت عايزة الأرض تنشق بي من الإحراج بس كنت واقفة وأنا مبتسمة وسرحانة في ضحكتو وابتسامتو.
السنة دي حلفت إنو أشيل منو البروف وأخلي خشمو ملح ملح، عشان الجامعة كلها كانت بتتكلم عنو وعن شطارتو. اجتهدت شديد، كنت ما بقوم ليل ولا نهار واليوم كلو في المكتبة وحتى إنو سجلت في كورسات إنجليزي أون لاين. كنت براقب فيو من بعيد لبعيد وشايفة في كم بت بتحاول معاهو وهو ما شغال بيهم. كنا لما نجتمع نحنا البنات ونقطع فيو بنقول إنو هو بكون عندو حبيبة ومالية عيونو عشان كده هو تقيل وما مركز مع وحدة فينا.او إنو عندو نفسيات وعقد من البنات كنا بنشرق وبنغرب فيو ونشرح في حالاتو
أها بقيت أقرا ليل ونهار وبقيت بشوف السناير عشان يشرحو لي وما كنت بمشي ليو نهائي مع البنات ومن أشوفو بعمل نفسي ما شايفاهو مع إنو جواي أنا مركزة معاهو شديد، حفظتو حفظ، طريقة مشيتو، كلامو، حركاتو وحتى إنو بقيت أقلد فيو وفي كلامو وحركاتو، عاجبني تقلو وهدوءو وشطارتو ووجاهتو، مع إنو هو ما من جنسي ومستحيل إنو يعاين فيني بسبب العنصرية الموجودة في قلوبنا نحنا السودانيين تجاه بعض، بس أعمل شنو في قلبي الأعجب بيو وحباه.
أنا سودة وبالنسبة ليو ما جميلة على عكسه هو حلبي ووجيه ومستحيل إنو يجي يوم ويعاين فيني، أكيد لو هو حب حيحب وحدة من توبو وشبهو وجنسه.
دا الشي البخليني إنو أبعد منو وما أحاول أخلي يحبني زي وزي باقي البنات.
كنت قاعدة مع واحد من السناير وكان بشرح لي، وهو بشرح كان بتونس معاي، دمو خفيف شديد وبتاع ضحك، كنت بضحك مع كلامو، مستحيل تسمع كلامو وما تضحك. ونحنا قاعدين تحت شجرة في النجيلة وحولنا شلل من الشباب والبنات.
قال لي: عايز أجيب لي قهوة أجيب ليك معاي؟ قلت ليو: جيب والله حاسة راسي خلاص تقل من القراية الخزنتها فيو. ضحك وقال لي: ما يمشي يقع فيك. ضحكت ضحك على كلامو وأنا بضحك وهو قام يجيب القهوة، لمحت مهند قاعد في بنش من البنشات الكانت موجودة تحت الشجر ومركب سماعتو ومعاهو واحد وكانو شايلين سجاير في يدينهم وكباية قهوة. عاين فيني ورفع حاجبو، عاينت فيو وقرنت ليو حواجبي وأنا بصر فيو وبلوي في خشمي وبقول من جواي: أصبر بس لما أجي البروف وأكسر ليك غرورك دا، وزحيت نظري منو.
المهم الولد شرح لي، خلصنا، قمت نفضت ملابسي، كنت لابسة عباية وردية وطرحة وردية واسبورت أبيض، أنا قصيرة شديد. الولد كان وقف جنبي بنفض في ملابسو قال لي: سنفورة انتي أظن هاربة من قرية السنافر. ضحكت على كلامو قلت ليو: احتمال. رفع يدو فوق راسي وهو بقول لي: ياخي أنا بعاين ليك من فوق حاسة بعظمة كده، ما جربتي إحساس إنو تكوني واقفة قدام واحد وهو أقصر منك بتحسي بعظمة كده، وبضحك. قلت ليو: حجربو هسه. كان جنبي بنش قمت طلعت فيو وقلت ليو: تعال أقيف هنا. جا وهو بضحك علي شديد وبقول لي: والله انتي شافعة ياخي، دخلتي الجامعة كيف؟ ووقف جنبي وأنا بعاين فيو وعاملة كده 😌 فعلاً بتحس بإحساس كده عظيم وإنو الواقف قدامك دا ولا شي، ليك علي تاني البس كعب عالي عشان أحس إنو أنا عظيييمة. ضحك وهو بقول لي: والله إلا كان يصنعو ليك كعب تربيع عشان بس تلحقي طولي. قلت: بطل تنمر فيني عشان ربنا ما يسخطك لي قزم، ولويت ليو خشمي. صفق يدينو وكان بضحك قال لي: وأبقى زيك قزم؟ انتي أظن ضحكتي على زول وربنا سخطك لي قزمة والله فعلة شافعة ولسانك طويل لقول مهند. نطتت عيوني وقلت ليو: وانت كيف عرفت مهند قال إنو أنا لساني طويل؟ مهند بتكلم عني في الداخلية ولا شنو؟ أنا عارفة لما تكونو في الداخلية بتقعدو تقطعو فيني. ضحك ضحك وهو بقول لي: يعني مهند يخلي كل مزز الجامعة دي ويجي يتكلم فيك يا قزمة؟ وبعدين مهند ما عندو حاجة لأي بت. قلت ليو: طيب كيف انت عرفت إنو مهند قال فيني كده؟ ضحك زيادة وقال لي: يوم الكافتيريا ويوم صدمتيه واندفقت فيو القهوة، الجامعة كلها بتتكلم وتضحك فيك وفي رد مهند ليك، ياخي يحليلك بقيتي ترند الجامعة اليوم داك، لكن مهند كيفني كيف بي ردو ليك ، طير جبهتك بعيد. نزلت من البنش وأنا صارة وشي وبقول ليو: انت ومهند والفي الجامعة أنا ما شغالة بيكم، واتحركت من جنبو وأنا بقول ليو: رجعت زاتو شكري منك ما تستاهل الواحد يشكرك. ضحك وقال لي: تعالي رجعي لي الشرح الشرحتو ليك وخزنتي في مخك وتاني تعالي قولي لي مازن ممكن تشرح لي الجزء دا عشان أكسر راسك الكبير دا. ضحكت وقلت ليو: والله كسرة رقبة تشرح لي، وين الزمالة والخوة حقت الجامعة؟ قال لي: اشترينا بيها كباية قهوة، ياخي الولد دا دمو خفيف وعسل. كنت بضحك وأنا بتحرك من جنبو، جيت مارة بي مهند وعاملة فيها واو وماشة بكل ثقة وهب اتعترت ووقعت، سامعة صوت ضحكات وحلفت كان أقوم، عرفت دا مهند والمعاهو، كمية الإحراج الأنا فيها دموعي جرو، حسيت بزول واقف جنبي وبقول لي: قومي قومي اعتبري ما في زول شافك. التفت لقيتو مهند وهو واقف، لف الدفتر الكان شايلو في يدو ومد لي وقال لي: أمسكي طرفو عشان تقومي. لويت ليو خشمي وقمت وأنا بتنفض وقلت ليو: ما عايزة منك أي مساعدة. قال لي براحتك كنت عايزة أنزل أشيل حاجاتي، دنقرت نهرني وقال لي: تاني لما تجي تشيلي حاجة من الأرض أقعدي على رجولك وشيليها وعيب تنحني كده، وقعد في الأرض ورفع لي حاجاتي ومداهم لي. لويت ليو خشمي وقلت ليو: وانت مالك ومالي؟ واحد حشري. قال لي وهو ببعد: تاني ركزي قدامك وشوفي في شنو بدل ما انتي تنططي في البنشات زي الشافعة، واتحرك فات.
قلت ليو بصوت عالي: وانت مالك مركز معاي وأنا بنطط في البنشات ولا ليك التركيز في الناس حلال ولي حرام؟ ولا خليتو يرد علي اتحركت سريع وأنا بنلعن في أم الإحراج، يعني عشان قلبي انعجب بيو إلا ما أخت نفسي في مواقف بايخة قدامو، الله يلعن الحب والهبل البحصل ليك منو. وصلت الداخلية.
الامتحانات جات وكنت مركزة شديد في القراية واشتغلت كويس شديد والمرة دي حاسة إنو حأجيب معدل حلو شديد.
لما النتيجة قالو ظهرت جريت جري على البورد المعلقة فيو النتيجة وكنت بدافر في البنات والأولاد الواقفين وبنشر، وقفت جنب البورد وأنا مغمضة عيوني ورافعة يدي وبدعي بصوت: يا رب يا رب البروف عشان أكسر غرور مهند الشايف نفسو فينا ويا رب أشوف نفسي فيو. فتحت على صوت ضحكة وعلى دفير الوراي والجنبي، قربت أقع مسكت في يد الجنبي وحسيت بيدي بتنفض، لما التفت لقيتو مهند وقال لي: مبروك عليك البروف بس ما أظن حتقدري تشوفي نفسك فيني لأنو انتي جيتي معاي البروف. كان بتكلم وهو مبتسم بالجنبة وبقول لي: حبيت إعزامك وإصرارك استمري كده لأنو أنا بحب أجواء المنافسة، المرة دي جيتي معاي بس أحب أقول ليك المرة الجاية ما أظن لأنو أنا ناوي أجتهد كمان وكمان. اتحرك وسط الشباب والبنات وطلع من الزحمة. وقفت وأنا بعاين في البورد كان أول واحد مهند ومعدلو وبعدو أنا، معدلنا في السنة دي واحد بس في المعدل التراكمي هو أكبر مني عشان السنة الفاتت هو كان البروف وأنا كنت بعيدة منو شوية. زعلت زعل وقلت ما مشكلة المرة الجاية وبتشوف. اتحركت والسنوات بتتحرك كنت كل سنة بجتهد أكتر وأكتر، ركزت في القراية شديد، في الأول كنت عايزة أنافس مهند وأكسر غرورو بس سبحان الله تفكيري اتغير لما ضقت حلاوة النجاح والاحترام الشفتو من الدفع وخاصة الدفع البعدنا كانو بقولو لي: اشرحي لينا وانتي كيف معدلك كويس كده وعايزين منك نصايح ودفعتي كمان في الداخلية بجوني البنات بشرح ليهم، بقيت مركزة عشان حسيت بطعم النجاح والتفوق والاحترام والتقدير الشفتهم من الحولي. تركزي في مهند قل، صح حبيتو وقلبي حباهو بس ما ظهرت ليو، ما كنت عايزة أكسر نفسي قدامو أو قدام أي طالب وما عايزة أذل نفسي للحب، الكان أول مرة كان أحس بيو، حبيت أتحكم في قلبي وأخلي عقلي مسيطر على قلبي وخصوصاً إنو متأكدة إنو مهند ما عندو حاجة لي أو لغيري وما أظن حيجي يوم حيحبني وعشان فرق الجنسيات والعنصرية العندنا نحنا السودانيين.
السنين بتجري في الجامعة سنة ورا سنة لما اتخرجت وأنا بروف الدفعة كلها وفايتة مهند بشوية. بتذكر لما وقفت جنب البورد وأنا واقفة بكل ثقة وبعاين في اسمي الكان قبل مهند. مهند وقف جنبي وقال لي: مبروك قدرتي إنو تفوتني، أول مرة أحس إنو غالبو الكلام، أظن كان فاكر إنو أنا ما حقدر أفوتو وأجي البروف. رديت ليو وأنا واثقة من نفسي شديد، التفت عليو وعاينت ليو في عيونو وقلت ليو: مقبولة منك المباركة بس الما مقبول كلمة تفوتني، صح في الأول كنت منافسة ليك وكنت حابة إنو أفوتك بس تاني عرفت إنو أنا لو نجحت حأنجح لنفسي، لأنو كنت حابة إنو أجي البروف عشان نفسي، ما عشان إنو أنا منافساك، لا عشان شفت الاحترام والتقدير ونظرات الفخر في عيون الدكاترة والطلاب، كنت كل سنة وأنا بجي معاك البروف أو أفوتك بحس بالفخر والتقدير.
دخل يدينو في جيبو وهو بقول لي بصوت هادي شديد: يا دوب أقول إنو انتي كنتي نعم المنافس وكويس إنو تفكيرك اتغير وبطلتي تركزي في العالم وتركزي في حياتك، صدقيني فرحت ليك من قلبي. وعاين فيني وهو رافع حاجبو ومبتسم، حسيت في كلامو أسلوب مطاعنة، قلت ليو: أنا ما محتاجة إنو انت تفرح لي لأنو ما مهتمة بفرحك لي وشايفة إنو انت البقيت مركز في حياة العالم أكتر مني، ولويت خشمي. واضح إنو كلامي حرقو لأنو ظهر الضيق في وشو وقال لي: أصلاً ما حيفرق معاي كلامك أو إنو انتي شلتي مني البروف، لأنو أنا اتعودت من زمان إنو أي حاجة حلوة في حياتي بجي زول بشيلها مني وصدقيني ما حتفرق معاي إذا أنا البروف أو لا لأنو أنا خلاص اتعودت إنو الحاجات البتمناها في النهاية ما بتكون لي. كان بتكلم وفي وجع وكسرة في صوتو وحتى الحزن واضح في عيونو وبعدو اتحرك. وقفت بعاين فيو وهو ببعد ودموعي نزلو، أول مرة ما أحس بفرحة النجاح وأحس إنو قلعتها قلع منو.💔وطلعت الفرحة من قلب زول
وياهو تاني كان التخريج ودا كان أول مرة أشوف أهل مهند، كنت براقب فيهم وحسيت إنو في فراغ بينو وبين أهلو وحاسة إنو كانو ما أهلو لأنو كان واضح عليهم كلهم التصنع بالفرحة ليو. فضولي خلاني أسأل صحبو الكان بمشي معاهو منو أهلو وعرفت إنو أمو متوفية وأبوه متزوج وحدة تانية والمعاهو ديل إخوانو وأخواتو بأبوه وإنو هو عايش في داخلية وما عايش معاهم.
كنت براقب فيهم وشايفة مضايق من وجودهم وشايفة كل مرة أبوه بكورك فيو وحتى مرة كورك فيو قدام الناس ومهند كان واقف جنبهم وهو مكسور شديد على عكس مهند الكنت بشوفو.
لما جا استلام الشهادات شايفاهو طلع المنصة براهو وأغنيتو الاختارها كانت أغنية إنجليزية حزينة وهو طالع المنصة لحقو أبوه ومعاهو زوجة أبوه الكانت واضح إنو بتتبوبر بالدهب اللبستو والتوب والرسم، وأبوه قدام الكل قال ليو: انت فاكر الشهادة دي حقتك براك عشان تمشي تستلمها؟ أنا دافع دم قلبي من مصاريف الجامعة والداخلية وكلو أكل وشراب، أصلاً ما فيك فايدة. مهند انحرج شديد وظهر الحزن في وشو، نزل من المنصة وهو ما استلم الشهادة وطلع من القاعة ومن حفل التخرج. أنا سمعت كل الكلام لأنو كنت واقفة قريب منهم وزعلت بجد عليو، مصيبة لما الأهل بكونو ما مقدرين عمرك ومكانتك قدام الناس ويكونو ما عندهم ذرة احترام ليك وخاصة وانت شاب وراجل.💔
التخريج انتهى وياهو بدينا موضوع الرحلة، المكان الانحنا فيو هسه دا كان من اختيار مهند وأنا حسيت إنو اختار المكان البعيد دا والغابات والجبال والوديان عشان يبعد من الناس ومن الدنيا.
تعاملي بقى معاهو عادي يعني سلام من بعيد وبنسأل من أحوال بعض وياهو زي ما حصل في الرحلة، بس أنا عشان حبيتو كنت مركزة معاهو ودا السبب الخلاني أركز معاهو لما مشينا المدينة وهسه وأنا بعاين فيو وهو ببعد من المخيم وبمشي باتجاه الجبل الوراهو المدينة المهجورة، كنت واقفة وقلبي بضرب شديد وخايفة عليو وخايفة منو.
دفرتني زينب وقالت لي: أرح ياخي نطلع برا نلعب في الوادي داك. طلعت معاهم لقيت في مجموعة قاعدة تجهز في الأكل، اتحركنا على الوادي ودخلنا في الموية ونحنا بنرش في بعض وبنتصور وبنتهبل.
بس أنا تفكيري كان بعيد شديد، كان مع مهند وفات وين. بعدو سمعنا بنادونا للأكل، مشينا وقعدنا ناكل ونحنا بناكل وبنتونس والدنيا بقت تتضلم شوية شوية وكنت كل شوية بعاين باتجاه الجبل، ما كنت عايزة أقول إنو مهند مختفي وخاصة إنو كنت بصرخ باسمو والدفعة شغلتها لي بعد ما سمعوني وأنا بعاين شايفاهو جاي من اتجاه الجبل وشايفة واحد من أصحابو نادى ليو وبعدو جا وقعد في الفرشة، ما كان بياكل كان ساكت وسرحان وملامحو كانت غريبة ومبهمة.حتى نظراتو لي الكل كانت غريبة
بعد ما أكلنا وخلصنا أنا والمعاي قمنا غسلنا العدة وفي شلة عملو شاي وبعدو ساهرنا في الونسة والضحك والولد العندو الواي فاي شغلو وقعدنا فتحنا التلفونات ورسلت لأخواتي باقي الصور والمقاطع. شايفة مهند قام واتحرك على الباص كنت بعاين فيو. أختي رسلت لي رسالة فتحت أولها وكان: نورس دا شنو الفيديو دا؟ ومعاهو إيموجي حق الصدمة دا 😳 ومعاهو مقطع، فتحتو وسمعت وهي بتقول لي: نورس انتو وين؟ واي يا نورس دا شنو المصوراهو دا؟ وتاني مرسلة مقطع صوت عايزة أفتحو، الشبكة فصلت في كسر من الثانية، في شي شال شبكة الواي فاي، شي كان جاري سريع ولونو أبيض وحتى من الصدمة وسرعتو ما قدرنا نحدد دا شنو، كلنا قمنا مخلوعين ومصدومين وفاتحين خشومنا من الصدمة.
ونحنا بنتلفت يمين وشمال أنا فتحت كشاف التلفون واتحركت من مكاني والمعاي كمان عملو كده. وقفت جنب الباص وأنا بضوي هنا وهناك لمحت مهند نايم تحت الباص وكان بحرك في يدينو، قلت ليو: مهند؟ التفت علي وأنا مضوية الكشاف في وشو رفع يدينو على وشو واتسحب وطلع، قلت ليو: بتعمل في شنو؟ قال لي: وانتي مالك؟ محل ما أمشي انتي مراقباني؟ انتي فاكرة إنو أنا ما شايفك؟ أحسن تتفكفكي مني وتركزي في حياتك،وبطلي تراقبيني انتي وحده من الناس القدرو إنو يكسروني💔 وبعدو اتحرك وفات....يتبع..