
رواية الرحلة الملعونة الفصل الرابع 4 بقلم ماريه عبدالله مسعود
فيه لحظات في حياتك بتفتكري فيها إنو أسوأ حاجة ممكن تحصل ليك هي إنو زول بتحبيه يكسرك بكلمة. بتقيفي مصدومة، قلبك محطّم، ودموعك جارية، وبتفتكري إنو ده هو الوجع الحقيقي.
بس ما عارفة إنو في وجع تاني... وجع بارد، لزج، بيمشي في وشك وانتي نايمة، وجع ما بجي من كلمة، بجي من حاجة ما عندها وش.
نحن ما مشينا رحلة، نحن مشينا برجلينا للمكان الغلط. مكان مهجور الناس نسته، لكن الحاجات الساكنة جواه ما نستنا. مكان فيه الشبكة بتتسرق، والخيوط البيضاء بتتلف حول الضب، وحول البني آدم كمان.
ه.
أنا كنت فاكرة إنو أكبر مخاوفي هو مهند... يزعل مني، يبعد مني، يشوفني منافسة. كنت غبية. كنت بحاول أطلعو من قلبي، وما عارفة إنو قلبي ده بعد شوية حيتملي خوف لما أعرف إنو في حاجة تانية بتراقبنا كلنا، حاجة بيضاء بتجري أسرع من البشر، وبتضحك في الظلام.
الليلة دي ما كانت أول ليلة بنخاف فيها، لكنها كانت أول ليلة بنحس فيها إنو الرحلة دي ما حتنتهي برجوعنا لي بيوتنا... الرحلة دي حترجع معانا جوانا.
هل لو خسرنا اللعبة البدا بيها مهند... حنخسر درجات، ولا حنخسر روحنا.؟؟؟!!!
............................... ................................ ..............
بعد ما مهند قال لي إنو أحسن أركز في حياتي وأبطل أراقبو، وإنو أنا واحدة من الناس الكسرتو وحطمتو، اتحرك وفات خلاني واقفة مصدومة ومحطمة من كلامو. أنا والله العظيم حبيتو وعمري ما كنت بفكر أذيهو أو أكسرو أو أحطمو، أظن مفكر إنو أنا كنت براقب فيه عشان أنا كنت منافسة في البروف، بس هو ما عارف إنو أنا كنت براقب فيه عشان كان عاجبني، وإنو أنا وقعت في حبو. دموعي جرو وأنا حاسة إنو هو مضايق مني شديد وشايل في قلبو اتجاهي. قلت: بكرا إن شاء الله حأعتذر منو، وقررت إنو تاني ما حركز معاه، وإنو أحاول أطلعو من قلبي، وده المفروض يحصل لأنو بعد الرحلة دي أي واحد حيرجع لي بلدو، وأحسن من هسه أتعود على عدم وجودو في حياتي. اتحركت على الباص وأنا مولعة كشاف التلفون عشان أشوف مهند كان بعمل في شنو تحت الباص. انحنيت وضويت كشاف التلفون تحت الباص وحسيت بي يدي بتجرني وتبعدني لدرجة إنو وقعت على الأرض والتلفون وقع من يدي.
وأنا واقعة وسط الظلام، حسيت بي زول قعد جنبي ووشو كان في وشي لدرجة حسيت بي أنفاسو، وقال لي: أنا ما قلت ليك ما تراقبيني وأبعدي من حياتي، ولا انتي ما بتسمعي الكلام والكلام ما بنفع معاك؟ كان صوت مهند واضح إنو غضبان شديد، قال لي بصوت فيه تهديد: أحسن تبعدي من طريقي لأنو بعد ده حتشوفي وشي التاني، ودي المرة التانية وأنا بحذرك. بعدو، بعد من جنبي وقام من الأرض وسمعتو وهو بضحك وبقول لي: واحدة فضولية، والفضول زي ما عارفة بقتل صاحبو، وعشان الفضول ما يقتلك، أنا كنت قاعد جنب الباص بشرب في سجاير، وأنا قاعد حسيت بي حركة، وبعدو شفت شي لونو أبيض وبتحرك بشكل مرعب شديد. في الأول حركتو كانت بطيئة وكان بقرب من المخيم، وحتى انتبهت إنو الشي ده التفت وعاين فيني، شكلو كان مرعب شديد، وأنا من الصدمة والخوف دخلت تحت الباص وبقيت براقب فيه وشايفاه اتجه عليكم وهو بجري بطريقة سريعة شديد عليكم، وبعدو سمعتكم وانتو بتصرخوا وفضلت تحت الباص زي ما شوفتني.
سامع صوت خطواتو وهو بتحرك وببعد وبقول لي: أحسن إنو تدخلي جوة الخيمة، شكلو المكان ده ما أمان، وضحك، وبعدو سمعت صوت خطواتو وهو ببعد. قمت من الأرض وأنا يدي واجعاني شديد لأنو وقعت عليها، بقيت أهبش هنا وهناك على تلفوني، لقيتو، رفعته وكان شغال بس في شقوق في الشاشة، رفعته واتحركت بعد ما ضويت الكشاف، وقفت وأنا بقول: بس أنا سمعتو من تحت الباص وهو بحرك في يدينو كأنو كان بعمل في حاجة، معقول كان بكذب علي؟ بس كلامو شبه صح لأنو الشي الشافو نحن كمان شفنا. عاينت هنا وهناك، قلت أحسن أمشي الخيمة، احتمال واقف لسه وبراقب فيني، لبكرا ححاول أشوف تحت الباص فيه شنو وهو كان بعمل في شنو، لأنو حاسة إنو هو مخبي ليه حاجة، وبعدو اتحركت على المخيم، وصلت لقيتهم واقفين والشاب الكان عندو شبكة الواي فاي كان ماسك الشبكة وبهبش فيها. قلت ليهم: لقيتوها وين؟ ردت لي زينب: لقيناها مجدوعة جنب الوادي بس كانت مكسرة وما أظن تاني حتشتغل، وزي ما شايفة عمار بصلح فيها. نحن هسه في الشي الشفناه ده شنو وجاي من وين، والله قلبي لسه برقص من الخوف. واحد قال: احتمال حيوان مفترس. ردت ليه واحدة: هوي، حيوان شنو؟ ده شي زي الوحش وبتحرك سريع شديد وما في حيوان بتحرك بالسرعة دي، المكان ده أصلاً أنا ما ارتحت فيه وحاسة إنو فيه كائنات مرعبة. سمعت صوت عمار بضحك وقال لينا: شكلو كده حنعيش أجواء أفلام الرعب، إنو يكون في مجموعة من الشباب والبنات بطلعو رحلة ويحصل معاهم حاجات مرعبة. أنا من الخوف بلعت ريقي عشرة مرات من كلام عمار، قلت ليهم: ما في حاجات زي دي في الدنيا دي، الحاجات دي في الخيال وفي الأفلام والتلفزيون هناك، وبطلو وهم وخرافات، خلونا نستمتع بالرحلة. أنا كنت بحاول أطمن نفسي مع إنو عارفة إنو الشفناه داك ما شي طبيعي. سمعت صوت مهند وهو بضحك وبقول: معقولة يا نورس إنو انتي خايفة وعايزة تطمني نفسك؟ انصدمت من كلامو وكيف إنو قدر يقرأ أفكاري. ردت ليه واحدة اسمها مودة: واو، ياريت يكون زي أفلام الرعب ونعيش الرعب ونحاول نهرب ونحن بنقاتل في الوحوش. سمعت مهند وهو برد ليها: تمام يا مودة، انتي أول واحدة حتعيش تفاصيل الرعب الموجود هنا، خلينا نشوف قوة قلبك، وبعدو قال: يلا يا شباب تصبحوا على خير، واتحرك فات، وأي واحد اتحرك على خيمتو.
كنت نايمة في الفرشة في الخيمة وجنبي زينب وياسمين وكنا بنتكلم عن الحصل برا وقاعدين نتخيل ونخت في الاحتمالات عن الشي الكان جاري سريع وخطف الشبكة وبعدو لقيناها مرمية ومكسرة، فضلنا كده لما نمنا، وأنا نايمة كنت حاسة بي شي ماشي في وشي، رفعت يدي على وشي وهبشت شي كان لين ولزج، نفضت الشي من وشي وأنا بفتح عيوني وخايفة شديد وبعدو صرخت. المعاي في الخيمة كلهم صحو وهم مخلوعين وبسألو فيني وأنا شغالة ليهم: كان في شي ماشي في وشي، ششششي كان لين ولزج. كنت خايفة ومرعوبة وقرفانة من الشي المقزز الكان في وشي وأنا هبشتو بي يدي وحتى لسه حاسة بي ملمسو في يدي، كنت بنفض في يدي ووشي وفي ملابسي وجسمي كلو برجف. المعاي ضوو بتلفوناتهم وما لقو حاجة، الخيمة كانت نضيفة وما فيها حاجة، وبعدو قالو لي: بتكوني حلمانة وخاصة بعد الرعب الشفنا ونحن جنب الشبكة، عقلك بكون خزن ليك الرعب ده وطلع ليك في شكل حلم، وبعدو رجعوا ناموا، بس أنا ما قدرت أنوم، كنت خايفة شديد ولسه حاسة بي ملمس الشي اللزج واللين وشعر جلدي كلو قايم.
الصباح أصبح، قمت شلت فرشتي كبيت فيها شوية معجون ومشيت على الوادي اتسوكت واتوضيت، دخلت الخيمة صليت وبعدو غيرت ملابسي والمعاي صحو، طلعنا برا الخيمة عملنا شاي وقهوة وقعدنا في الفرش بنشرب ونتونس، الدكتور قسمنا زي أمس لتلاتة مجموعات: مجموعة تطبخ، ومجموعة تلعب، ومجموعة تمشي تستكشف المدينة المهجورة، كنا متحمسين شديد وقمنا نحن بدينا نطبخ. أنا ومعاي كم بنت ومهند وعمار قعدنا نقطع في البصل، دموعنا كانت جارية ومنظرنا كان زبالة، عمار كان بضحك علينا قال لينا: الليلة النفسها كان تبكي حتبكي وتكمل دموعها في البصل ده، يلا يا بنات طلعوا كل الجواكم وجعرو. أنا خلاص زهجت من قطع البصل ومن دموعي الجارية والألم حق تقطيع البصل، جدعت السكين وقلت ليهم: هوي، ده أنا ما بقدر عليه، خلاص يااخي شوية ونعمى، كنت بقش في عيوني بالطرحة وديل بضحكوا علي، واحد قال لي: شكلو كده ما حتنفعي تكوني ست بيت، ضحكت وقلت ليه: لو ست البيت بتكون بالعذاب والدموع دي والبشتنة دي ما عااايزة أكون ست بيت، كلهم ضحكوا علي، فقمنا من تقطيع البصل وجو تاني شلة وقعدو مكانا، اتحركنا على العصيدة، أنا وقفت وبعاين في الحلة الكبيرة الكان جوة ليها موية بتغلي، جوة كم شاب وهم شايلين مفارك، قالو لي: كبي لينا الدقيق، بقيت أكب ليهم في الدقيق وهم بحركو في الدقيق الكبيتو في الموية الكانت بتغلي، كانو بحركو شوية وبلعبو بالمفارك وبتبارزو بيها، كنت بعاين فيهم وبضحك، واحد قال لي: قزمة، هسه لو وقعتي في الحلة دي ما في زول بجيب خبرك. سمعت صوت ضحك، التفت على الصوت، كان مهند كان واقف جنب حلة الملاح وقريب مننا ومعاه كم بنت وكم ولد، لما عاينت ليه لقيتو بعاين فيني وبضحك، من غير ما انتبه لنفسي ابتسمت معاه، شايفة الضحكة اتلاشت من وشو وصرّ وبعد نظرو مني، قلت في سري: شكلو كده ماخذ مني موقف بسبب الحصل أمس، بعد أخلص حمشي وأعتذر منو، وبعدو ركزت مع العصيدة، خلصنا وقعدنا في الفرشات منتظرين المجموعة المشت على القرية المهجورة، كنت بعاين في المجموعة الكانت بتلعب، شايفة مهند ماشي بي اتجاه الجبل الكبير، ونحن قاعدين ومنتظرين، المجموعة الكانت بتلعب جات وقعدت معانا وهم بضحكوا وبكاو في بعض، ديل بقولوا نحن فزنا وانتو خسرتوا وديل بقولوا انتو كنتو بتغشوا، كانو بكوركوا وبكاو في بعض بصوت عالي وبضحكوا، شايفة المجموعة المشت المدينة المهجورة جاية علينا، لما وصلوا كانو بحكوا ومصدومين من الشافو، في المنهم بقول: مفترض تكون مدينة سياحية لأنو بجد حلوة شديد ومرعبة كمان، وفي البقول: كيف مدينة زي دي تنهجر، وكلهم علقوا على الشرانق الكانت معلقة فيها وإنو حاولو ينزلو منها واحدة ويشوفوا فيها شنو بس ما قدرو، شايفة مهند جاي من الجبل، لما وصل كان بعاين في مودة، مودة الكانت من ضمن المجموعة المشت المدينة كان بعاين فيها بنظرات كلها تهديد كأنو بهدد فيها، ومودة بتعاين فيه كانت بترجف وشكلها ما كويس، كنت براقب فيهم ولحظت إنو مهند عيونو عليها ومركز معاها شديد وهي بترجف لدرجة ما قادرة تاكل، يدينها كانت بترجف وأنا بعاين فيهم، لمحت مهند عاين فيني ورفع حاجبو، حركة عيوني منهم سريع.
خلصنا الفطور وقمنا ظبطنا القهوة والشاي وقعدنا في الفرشات ونحن بنصور في روحنا، جا قعد جنبي واحد من شباب الدفعة كان اسمو أحمد وقال لي: شوفي، وهو بمد لي تلفونو، مسكت التلفون ولقيتو مصورنا ونحن بنقطع في البصل ونحن بنبكي وعامل لينا مقاطع فيديو، شكلنا كان بضحك، ومصورنا ونحن بنطبخ، وفي مقطع فيديو لما كنت واقفة جنب حلة العصيدة ومهند بعاين فيني وبضحك وأنا عاينت فيه وابتسمت، عجبني شديد المقطع ده لدرجة رجعت أبتسم وأنا بحضر فيه، وتاني مقطع ونحن بنغسل في العدة، وتاني صور ونحن بنعمل في القهوة، أنا كنت ماسكة الحلة الفيها القهوة وبكب في البن وبضحك، حبيت الصورة دي شديد، قلت لي أحمد وأنا بمد ليه تلفونو: حوّلهم لي سريع، ظابطات يااخي، قال لي: تكرمي، افتحي الشير، فتحتو، حوّلهم لي.
شايفة مهند واقف تحت ضل شجرة، قمت وشلت لي كباية قهوة واتحركت عليه، لما وصلتو كان واقف وماسك ليه شي في يدو، ضب ولا شنو ما عارفة، المهم كان ماسكو بي يد وبي اليد التانية كان بطلع خيوط وكان بلفو في الضب، وكان بعمل كده بحركة سريعة شديد، قلت ليه: مممهند، ااانت بتعمل في شنو؟ وقف يدينو والتفت عليّ بعد ما رجع يدينو ورا ضهرو وقال لي: وانتي مالك؟ كنت بتراجع لي ورا وببلع في ريقي وخايفة من الشفتو، لما شافني كده ابتسم وطلع يدينو من ورا ضهرو وقال لي: كنت بقلد في الشرانق الموجودة في المدينة، كنت عايز أعرف من شنو مصنوعة، لما عاينت لي يدينو لقيت يد فيها ضب واليد التانية فيها كوم من الخيوط البيضاء، قلت ليه: وانننت بتقلد فيها ليه؟ قال لي: عجبوني وحسيت كأنو مجسمات، كنت عايز أعمل واحدة زيهم بس واضح كده ما عرفت، عاينت لي يدو الكان فيها الضب وكان واضح ما عرف يعملها زي الشرنقة، فضحكت عليه وأنا بقول: فعلاً ما عرفت، ابتسم وما رد لي، قلت ليه وأنا بقرب: كنت حابة أجيب ليك كباية القهوة دي، قال لي: والمناسبة شنو؟ وقفت جنبو وأنا متوترة وقلت ليه: أنا والله بعتذر وشديد، انت فاكر إنو أنا كنت براقب فيك عشان إنو أنا منافساك وإنو عايزة أشيل منك البروف، أنا ما كنت قاصدة إنو أنافسك، صح في الأول كنت كده بس تاني والله تفكيري اتغير، وأسفة لو كنت حاسة إنو أنا مراقباك وخانقاك، وأسفة في إنو شلت منك البروف وإنو كسرتك زي ما بتقول. شال مني كباية القهوة وهو بعاين في الشجرة وقال لي: طيب، تمام!! وقالها بكل برود. كنت عايزة اتحرك وأنا زعلانة من ردو، سمعتو بقول لي: حابي أتنافس معاك لأنو حبيت جو التحدي والتنافس معاك، وقفت والتفت عليه وقلت ليه: أنا افتكر قلت ليك ما كنت منافساك، والله العظيم حبيت أنجح وأجتهد عشان نفسي وبس وما عشان أنافسك. قال لي: أنا مصدقك، بس أنا عايز أتنافس معاك، وفجأة قرب مني بحركة سريعة شديد لدرجة قلبي كش من سرعتو، ابتسم بالجنبة وهو شايل كباية القهوة وقال لي: من بكرا أنا وانتي حنتنافس، قلت ليه: نتنافس في شنو؟ اتحرك من جنبي وقال لي: من بكرا حتبدا لعبة حلوة شديد، اللعبة دي حتلعبوها كلكم وبكون في واحد متحكم في اللعبة دي، يا أما فزتوا انتو وطلعتوا من هنا، يا أما فاز هو وانتو خسرتوا و.... قلت ليه: ونحن خسرنا وشنو؟ ضحك وقال لي: اتخيلي وانتو خسرتوا وشنو، أنا خليت باقي الكلام مبهم عشان انتي تتخيلي بعد الخسارة حيحصل شنو. قلت ليه: نحن ولعبة وتنافس واحد بتحكم فينا، انت بتقصد شنو يا مهند؟ وفجأة سمعت صوت عربية، التفت على مصدر الصوت وكانت عربية جاية علينا،ووقفت قريب مننا
وبعدو بيبان العربية اتفتحت وطلعوا أهل مهند، أمو وأبوه وإخوانو. مهند قرّب مني وهمس لي: كده الفريق اكتمل واللعبة حتبدأ، وبعدو اتحرك سريع شديد لدرجة إنو الهواء وهو متحرك حرّك لي طرحتي، وشايفاه دخل تحت العربية وأنا واقفة ومصدومة .....يتبع..