رواية كبيرهم الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم سهر احمد


رواية كبيرهم الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم سهر احمد


لكن هتبدأ من نفس اللحظة، لحظة ما آدم يقف قدام جابر ويطلب منه لأول مرة إجابة من غير أسرار:

«جابر... مين الراجل اللي عند لجين؟»

وساعتها... اسم واحد هيخرج من بُق جابر، اسم هيغيّر شكل العداوة بين النجار والسالمي، وهيكشف إن خطف لجين ما كانش أول خطوة في الخطة...

ده كان آخر خطوة قبل ما صاحب الدم يظهر بنفسه


«جابر اعترف باسم الرجل... وآدم اكتشف إن الاسم اللي عاش بيه عمره كله مش أول اسم اتكتب له!»

---

كانت الجملة لسه معلقة في الهوا...

«آدم... ما تثقش في جابر!»

صوت لجين اختفى.

وشاشة موبايل رائد اسودّت.

ولا واحد فيهم اتحرك.

حتى صوت الريح اللي كان بيعدي بين الزرع بقى مسموع بشكل غريب، كأن النجع كله وقف يسمع اللي هيحصل بعد اللحظة دي.

آدم كان واقف قدام جابر.

عينه في عينه.

لكن المرة دي ما كانش فيها خوف.

ولا تردد.

ولا حتى غضب بالشكل اللي جابر كان متعود يشوفه منه.

كان فيها حاجة أخطر...

قرار.

آدم قرب خطوة.

وقال بهدوء شديد:

— جابر...

جابر ما ردش.

آدم:

— أنا سألتك قبل كده.

جابر فضل ساكت.

آدم:

— ومرة ورا مرة كنت بتأجل الإجابة.

ثم قرب أكتر.

— بس المرة دي مفيش تأجيل.

رائد كان واقف جنبهم، عينه بين آدم وجابر.

يوسف ساكت.

حسان متوتر.

بدران واقف بعيد، لكن عينه كانت على جابر كأنه مستني منه كلمة بقاله عشرين سنة.

ناجي قال بصوت منخفض:

— يا جابر... كفاية سكوت.

جابر بص له.

ناجي كمل:

— النجع كله قرب يولع، ولجين مخطوفة، والرجل اللي أخدها عارف أسرارنا أكتر مننا.

ثم أضاف:

— لو الاسم اللي مخبيه هو مفتاح كل ده... لازم يطلع.

جابر غمض عينه لحظة.

ولما فتحها...

كان واضح إن السنين اللي عاشها وهو شايل السر تقيلة جدًا.

قال:

— اسمه...

وسكت.

رائد انفجر:

— قول!

جابر بص له.

ثم قال:

— يوسف الشاذلي.

السكوت وقع عليهم مرة واحدة.

آدم ما فهمش.

بص ناحية يوسف.

يوسف كان واقف في مكانه.

وشه اتغير.

رائد قال:

— يوسف الشاذلي؟

جابر:

— أيوه.

آدم لف ناحية يوسف.

— إنت تعرفه؟

يوسف ما ردش.

آدم قرب منه.

— بابا؟

يوسف رفع عينه له.

وفي عينيه كان فيه وجع قديم.

آدم:

— إنت مين بالنسبة ليوسف الشاذلي؟

يوسف أخذ نفسًا طويلًا.

ثم قال:

— أنا يوسف الشاذلي.

آدم ثبت مكانه.

كأن الأرض اختفت من تحته.

رائد بص لجابر.

— إنت كنت عارف؟

جابر:

— من أول يوم.

رائد:

— وإنت كنت ساكت؟

جابر:

— عشان أحميه.

آدم بص ليوسف.

— يعني...

صوته اتكسر.

— يعني إنت أبويا؟

يوسف اقترب منه.

— أيوه يا آدم.

آدم رجع خطوة.

— كنت عارف؟

يوسف:

— عارف إيه؟

آدم:

— إنك أبويا الحقيقي؟

يوسف ما قدرش يبص في عينه.

— أيوه.

آدم ضحك ضحكة قصيرة، لكنها ما كانش فيها أي فرحة.

— وكل السنين دي...

بص لجابر.

— وكل السنين دي كنتوا عارفين وأنا الوحيد اللي مش عارف؟

جابر:

— ما كانش ينفع تعرف.

آدم رفع صوته:

— ليه؟!

جابر:

— لأن معرفة اسم أبوك كانت ممكن تقتلك!

آدم:

— أنا عايز أفهم!

جابر:

— هتفهم.

آدم:

— دلوقتي!

جابر سكت.

آدم قرب منه.

— عايز أعرف أنا ابن مين.

جابر قال:

— إنت ابن يوسف الشاذلي وليلى.

آدم اتجمد.

رائد بص لحسان.

حسان كان ساكتًا.

آدم:

— ليلى...

بدران قال بهدوء:

— أمك.

آدم بص له.

— أمي؟

بدران:

— أيوه.

آدم وضع يده على رأسه.

— طب ليه كل الناس كانت بتقول إن أمي ماتت؟

يوسف رد بصوت متعب:

— لأننا اضطرينا نخلي العالم كله يصدق إنها ماتت.

آدم:

— ليه؟

يوسف:

— عشان يبعدوا عنك.

آدم:

— مين؟

جابر قال:

— الناس اللي كانت بتدور عليك.

آدم:

— وليه كانوا بيدوروا عليا وأنا طفل؟

جابر سكت.

آدم صرخ:

— ليه؟!

بدران تقدم خطوة.

— عشان إنت ما كنتش طفل عادي بالنسبة لهم.

آدم بص له.

— أمال كنت إيه؟

بدران:

— كنت ابن الرجل اللي عرف سر السجل.

رائد:

— يوسف؟

بدران:

— أيوه.

حسان تدخل:

— ويوسف ما كانش مجرد شاهد.

يوسف نظر له.

حسان كمل:

— كان واحد من الناس اللي عرفوا إن اللي مكتوب في سجل الدم مش مجرد أسماء موتى.

آدم:

— أمال إيه؟

حسان:

— نسب.

آدم عقد حاجبيه.

حسان:

— نسب عائلات.

ثم قال:

— وأسماء أطفال اتغيّرت.

آدم سكت.

بدران بص لجابر.

— خلاص يا جابر.

جابر:

— لسه.

بدران:

— لأ. المرة دي مفيش لسه.

ثم نظر إلى آدم.

— لازم تعرف كل حاجة.

جابر ضرب الأرض بعصاه.

— بدران!

بدران:

— لو ما قلتلوش أنا، هيعرف من غيرنا.

آدم:

— اعرف إيه؟

بدران أخذ نفسًا.

— إن اسمك ما كانش آدم.

الصمت.

آدم بص له.

— إيه؟

بدران:

— الاسم اللي اتكتب في أول ورقة ليك بعد ولادتك...

سكت لحظة.

ثم قال:

— ياسين.

رائد رفع عينه.

ناجي اتفاجئ.

حسان قال:

— ياسين الشاذلي.

آدم همس:

— ياسين...

يوسف غمض عينه.

آدم بص له:

— أنا كنت اسمي ياسين؟

يوسف هز رأسه.

— أيوه.

آدم:

— مين غير اسمي؟

جابر قال:

— أنا.

آدم لف له بسرعة.

— ليه؟

جابر:

— لأن اسم ياسين كان موجود في السجل.

آدم:

— وإيه المشكلة؟

جابر:

— المشكلة إن اللي كانوا بيدوروا عليك كانوا عارفين الاسم ده.

آدم:

— يعني غيرت اسمي عشان تحميني؟

جابر:

— أيوه.

آدم:

— ومن ياسين بقيت آدم؟

جابر:

— من الليلة اللي دخلت فيها بيتي.

آدم:

— والليلة دي كانت إمتى؟

جابر لم يرد.

بدران قال:

— لما كان عمرك سبع سنين.

آدم:

— وأنا قبل السبع سنين؟

بدران:

— كنت معايا.

آدم:

— وكنت عايش باسم ياسين؟

بدران:

— أيوه.

آدم:

— وإنت كنت بتناديني ياسين؟

بدران:

— قدام الناس فقط.

آدم:

— وقدام نفسي؟

بدران سكت.

آدم:

— قول.

بدران:

— كنت بناديك آدم.

آدم اتفاجئ.

— آدم؟

بدران:

— أيوه.

آدم:

— ليه؟

بدران بص ناحية يوسف.

— لأن أبوك هو اللي اختار الاسم ده لو حصل أي حاجة.

يوسف قال:

— اسم آدم كان الاسم اللي هنستخدمه لو اضطرينا نخرجك من حياتنا القديمة.

آدم:

— يعني أنا عندي اسمين؟

يوسف:

— كان عندك اسم للبيت... واسم للحماية.

آدم:

— وأي واحد فيهم الحقيقي؟

يوسف قرب منه.

— الاتنين كانوا ليك.

ثم قال:

— لكن اسمك اللي اتولدت بيه كان ياسين يوسف الشاذلي.

آدم سكت طويلًا.

ثم سأل:

— وإنتوا ليه ما رجعتوش لياسين بعد ما الدنيا هديت؟

جابر قال:

— الدنيا ما هديتش.

آدم:

— عشرين سنة؟

جابر:

— أيوه.

آدم:

— يعني طول عمري كنت عايش باسم آدم وأنا أصلاً ياسين؟

جابر:

— الاسم مش اللي بيحددك.

آدم:

— بس إنتوا غيرتوه.

جابر:

— عشان تعيش.

آدم:

— طيب أبويا كان المفروض يموت ليه؟

يوسف سكت.

آدم بص له.

— إنت كنت المفروض تموت؟

يوسف:

— أيوه.

رائد اقترب.

— مين حاول يقتلك؟

يوسف:

— ناس من النجار.

جابر رفع عينه.

آدم التفت له.

— النجار؟

جابر:

— مش العيلة كلها.

آدم:

— بس من رجال النجار؟

جابر:

— أيوه.

آدم:

— وإنت كنت واحد منهم؟

جابر هز رأسه.

— لأ.

آدم:

— أبويا كان مطلوب قتله؟

يوسف:

— لأنهم افتكروا إنه قتل واحد منهم.

حسان قال:

— ودي كانت أكبر كذبة في الحكاية.

آدم:

— مين اللي اتقتل؟

حسان:

— رجل من رجال منصور.

آدم:

— وأبويا اتهموه؟

يوسف:

— أيوه.

آدم:

— وهو ما قتلوش؟

يوسف:

— لأ.

بدران قال:

— يوسف كان شاهد على اللي حصل.

آدم:

— شاهد على إيه؟

بدران:

— شاف مين قتل الرجل.

آدم:

— مين؟

جابر سكت.

آدم:

— مين قتله؟

جابر:

— رجل كان بيتحرك بين النجار والسالمي.

رائد بص له.

— نفس الرجل؟

جابر:

— أيوه.

رائد:

— اللي خطف لجين؟

جابر:

— أيوه.

رائد:

— يبقى هو السبب في كل ده؟

جابر:

— هو واحد من الأسباب.

رائد:

— اسمه إيه؟

جابر نظر إليه.

ثم قال:

— مراد.

الصمت ضرب المكان.

يوسف رفع عينه.

حسان تراجع خطوة.

بدران قال:

— كنت عارف إن الاسم هيوصل له.

آدم:

— مراد؟

يوسف:

— أيوه.

آدم:

— هو الرجل اللي واقف جنب لجين؟

جابر:

— لأ.

آدم:

— إنت قلت إن الاسم اللي دفنته عشرين سنة هو مراد!

جابر:

— مراد هو اللي حرك الخيوط زمان.

آدم:

— أمال مين واقف جنب لجين؟

جابر سكت.

رائد:

— إنت وعدتنا بالاسم.

جابر:

— الاسم اللي عند لجين...

ثم نظر إلى آدم.

— هو اسم تاني.

آدم:

— مين؟

جابر:

— بدر.

بدران انتفض.

— مستحيل.

جابر:

— مش بدران.

بدران:

— أمال مين؟

جابر:

— بدر الشاذلي.

يوسف رفع رأسه فجأة.

— بدر؟

جابر:

— أخوك.

يوسف سكت.

آدم:

— عمي؟

يوسف:

— أيوه.

آدم:

— كان ليه علاقة بأمي؟

يوسف:

— كان أخويا.

جابر:

— وكان موجود ليلة اختفائك.

آدم:

— اختفائي؟

جابر:

— الليلة اللي اتقال فيها إن أبوك مات.

آدم:

— يعني عمي بدر كان موجود؟

جابر:

— أيوه.

آدم:

— وإنت كنت تعرفه؟

جابر:

— وعرفت إنه هو اللي أخدك من المكان.

آدم:

— أخدني ليه؟

جابر:

— لأنه كان عارف إن رجالة النجار هتوصل.

آدم:

— يعني هو أنقذني؟

جابر:

— في البداية.

آدم:

— وفي البداية دي معناها إيه؟

جابر لم يرد.

يوسف قال:

— بدر ما كانش شرير.

آدم:

— أمال؟

يوسف:

— كان خايف.

آدم:

— من مين؟

يوسف:

— من نفس الناس اللي أنا كنت بخاف منهم.

حسان قال:

— لكن بدر اختفى بعدها.

آدم:

— راح فين؟

جابر:

— محدش عرف.

بدران قال:

— إلا واحد.

الجميع نظر إليه.

بدران:

— مراد.

رائد:

— يعني مراد كان يعرف بدر؟

بدران:

— وكان يعرف مكان آدم.

آدم:

— يعني مراد هو اللي كان بيدور عليا؟

بدران:

— أيوه.

آدم:

— وليه؟

بدران:

— لأنك ما كنتش مجرد ابن يوسف.

آدم:

— أمال كنت إيه؟

بدران نظر إلى جابر.

— قولها يا جابر.

جابر:

— إنت آخر طفل اتسجل قبل ما الصفحة السابعة تتقفل.

آدم:

— طفل؟

جابر:

— السجل كان فيه أسماء أطفال اختفوا من العائلات.

آدم:

— وأنا واحد منهم؟

جابر:

— أيوه.

آدم:

— ليه اسمي اتكتب؟

جابر:

— لأن يوسف كان عايز يثبت إنك موجود.

آدم:

— وبعدين؟

جابر:

— لما حصل الهجوم...

توقف.

آدم:

— إيه الهجوم؟

يوسف بدأ يتكلم:

— الليلة دي كان أبوك الحقيقي... أنا... خارج من بيت منصور ومعايا أمك وأنت.

آدم:

— وأنا كنت كام؟

يوسف:

— سبع سنين؟

يوسف هز رأسه.

— لأ.

ثم قال:

— كنت رضيع.

آدم اتجمد.

يوسف:

— أول مرة اتفصلت فيها عن أمك كنت لسه ما كملتش سنة.

آدم:

— يعني أنا ما كنتش سبع سنين لما بدران أخدني؟

بدران:

— أخدتك وأنت صغير جدًا.

جابر:

— وبعدها فضل معاك سبع سنين كاملة.

آدم:

— وأنا فاكر إن بدران ظهر في حياتي وأنا أكبر.

بدران:

— لأن ذكرياتك الأولى كانت متلخبطة.

يوسف:

— كنا بنحاول نحميك حتى من الذكريات نفسها.

آدم:

— مين مسحها؟

الصمت.

آدم:

— مين مسح من دماغي أسماء أمي وأبويا؟

بدران:

— محدش مسحها كلها.

آدم:

— أمال؟

بدران:

— اتدفنت.

آدم:

— مين دفنها؟

بدران نظر إلى جابر.

— جابر.

آدم لف ناحية جابر.

— إنت؟

جابر:

— أنا ما محيتش حاجة.

آدم:

— أمال عملت إيه؟

جابر:

— كنت بمنع الناس من الكلام قدامك.

آدم:

— وليه؟

جابر:

— لأنك كنت صغير.

آدم:

— لأ... فيه سبب تاني.

جابر سكت.

آدم قرب منه.

— إنت خايف من حاجة في ذكرياتي.

جابر لم يرد.

آدم:

— أنا شفت الطاحونة قبل كده؟

جابر رفع عينه.

آدم:

— جاوب.

جابر:

— أيوه.

آدم:

— إمتى؟

جابر:

— وأنت طفل.

آدم:

— كنت هناك؟

جابر:

— مرة واحدة.

آدم:

— مع مين؟

جابر:

— مع أبوك.

يوسف قال:

— ومع أمك.

آدم أغلق عينيه.

وفجأة...

مرت في رأسه صورة خاطفة.

باب خشب.

صوت امرأة.

يد تمسك يده.

وصوت رجل يقول:

"لو حصل لي حاجة... خد ابني بعيد."

آدم فتح عينه بسرعة.

— أنا سمعت الجملة دي!

يوسف اقترب.

— إيه؟

آدم:

— أمي قالتها.

يوسف ارتجف.

— إنت فاكر؟

آدم:

— مش كل حاجة.

ثم نظر إلى جابر.

— بس فاكر إن كان فيه رجل واقف بعيد.

جابر:

— مين؟

آدم:

— ما شفتش وشه.

بدران:

— كان لابس إيه؟

آدم غمض عينه.

— جلابية غامقة...

ثم قال:

— وفي إيده خاتم.

رائد انتبه.

— خاتم؟

آدم:

— أيوه.

حسان رفع عينه.

— نفس الخاتم اللي شافته لجين.

الصمت عاد من جديد.

آدم:

— يعني الرجل اللي عند لجين كان موجود يوم ولادتي؟

جابر:

— لأ.

بدران:

— كان موجود يوم اختفائك.

آدم:

— وإنت متأكد؟

بدران:

— أنا اللي شفته.

آدم:

— يبقى إنت عارفه.

بدران:

— أيوه.

آدم:

— مين؟

بدران نظر إلى جابر.

ثم قال:

— بدر.

يوسف شهق:

— مستحيل!

بدران:

— يوسف... أخوك ما ماتش.

يوسف:

— أنا دفنته بنفسي!

بدران:

— ما دفنتش بدر.

يوسف:

— مين دفنت؟

بدران:

— واحد تاني.

رائد:

— يعني جابر كان بيقول إن بدر مات وهو حي؟

جابر:

— كنت فاكر إنه مات.

بدران:

— لأ.

جابر:

— بدران...

بدران:

— بدر عاش.

آدم:

— وهو عند لجين دلوقتي؟

جابر:

— غالبًا.

آدم:

— وليه لجين تعرفه؟

حسان قال بصوت متوتر:

— لأنها شافته وهي صغيرة.

آدم:

— فين؟

حسان:

— عند أمها.

آدم التفت له.

— إنت كنت تعرف ليلى؟

حسان:

— أيوه.

آدم:

— وعارف إنها عايشة؟

حسان سكت.

آدم:

— حسان!

حسان:

— كنت عارف إنها ما ماتتش بالطريقة اللي الناس قالتها.

رائد:

— أبويا كان يعرفها؟

حسان:

— سالم كان يعرفها.

رائد:

— وليه؟

حسان:

— لأن سالم كان واحد من الناس اللي ساعدوا ليلى تهرب.

رائد:

— من مين؟

حسان:

— من النجار.

جابر قال:

— مش كل النجار.

حسان:

— لكن بعضهم.

آدم:

— مين؟

جابر:

— الرجل اللي اتقتل في الليلة دي كان واحد منهم.

آدم:

— وإنت ليه ما قتلتش اللي قتل؟

جابر:

— لأن لو اتكلمت وقتها، كنت هقتل أبرياء مع المذنب.

آدم:

— فاخترت السكوت؟

جابر:

— اخترت حمايتك.

آدم:

— وأنا دفعت ثمن سكوتك عشرين سنة!

جابر سكت.

آدم:

— كنت عايش باسم مش اسمي.

ثم بص ليوسف.

— وأبويا قدامي ومحدش قال لي.

ثم بص لبدران.

— والرجل اللي رباني كان عارف.

وبعدين رجع لجابر.

— وإنت كنت عارف كل ده.

جابر:

— أيوه.

آدم:

— ليه؟

جابر:

— لأنك كنت آخر حاجة فضلت من أخويا منصور... وآخر وعد قطعته لأبوك.

آدم عقد حاجبيه.

— منصور؟

جابر:

— أبويا منصور كان يعرف يوسف.

آدم:

— إزاي؟

جابر:

— منصور هو اللي حاول يحمي يوسف أول مرة.

يوسف:

— لكنه فشل.

جابر:

— وبعدها حصلت الليلة اللي اتغير فيها كل شيء.

آدم:

— ليلة موت أبويا؟

يوسف:

— ليلة موت الرجل اللي افتكروا إنه أبوك.

آدم اتسمر.

— يعني إيه؟

يوسف قال:

— الرجل اللي اتقتل في الليلة دي... الناس افتكروا إنه أنا.

آدم:

— إيه؟

يوسف:

— عشان كده الكل صدق إني مت.

آدم:

— وإنت كنت فين؟

يوسف:

— بدران خرج بيك.

آدم:

— وأنا؟

يوسف:

— كنت في حضن أمك.

آدم:

— وبعدين؟

يوسف:

— انفصلنا.

آدم:

— إزاي؟

يوسف:

— لأن رجال النجار وصلوا.

جابر قال:

— وأنا كنت هناك.

آدم:

— وعملت إيه؟

جابر:

— أخدت منك اسمك.

آدم:

— وغيرتني من ياسين لآدم.

جابر:

— أيوه.

آدم:

— وأخدتني من بدران بعد سبع سنين.

جابر:

— أيوه.

آدم:

— وقلت للناس إني ابنك.

جابر:

— عشان محدش يدور على ابن يوسف الشاذلي.

آدم:

— لكني كنت ابن يوسف.

جابر:

— وكنت لازم تفضل حي.

سكت آدم.

ثم قال:

— طيب ليه لجين قالتلي ما أثقش فيك؟

جابر نظر إلى الأرض.

آدم:

— جاوب.

جابر:

— لأنها سمعت نصف الكلام.

آدم:

— إيه النصف التاني؟

جابر:

— إنها سمعت اسم بدر.

آدم:

— وبدر قال لها إيه؟

جابر:

— ما أعرفش.

آدم:

— إنت تعرف.

جابر رفع عينه.

— أعرف إن بدر ما رجعش عشان ينتقم.

آدم:

— أمال رجع ليه؟

جابر:

— عشان يكمّل اللي بدأه أبوك.

آدم:

— إيه اللي بدأه؟

جابر:

— كشف سجل الدم.

بدران قال:

— واللي في السجل مش بس أصل آدم.

آدم:

— أمال؟

بدران:

— اسم أمك.

آدم:

— ليلى؟

بدران:

— أيوه.

حسان قال:

— وليلى مش اسمها الحقيقي الوحيد.

آدم التفت إليه.

— يعني إيه؟

حسان:

— أمك كان لها اسم تاني في السجل.

آدم:

— إيه؟

حسان سكت.

رائد:

— حسان!

حسان:

— ليلى منصور.

جابر رفع عينه بسرعة.

يوسف قال:

— ما تقولش الاسم ده.

آدم:

— منصور؟

حسان:

— أيوه.

آدم:

— أمي من عيلة منصور؟

جابر:

— مش بالمعنى اللي فاكره.

آدم:

— أمال إيه؟

جابر:

— منصور كان شاهد على ولادتها.

آدم:

— ولادتها؟

جابر:

— ليلى اتربت في بيت منصور فترة.

آدم:

— ليه؟

جابر:

— لأن أبوها الحقيقي اختفى.

آدم:

— مين أبوها؟

جابر سكت.

بدران قال:

— وده السر اللي لسه ما اتكشفش.

آدم:

— يعني أنا ابن مين بدأت أفهم... لكن أمي بنت مين لسه؟

جابر:

— أيوه.

آدم:

— وليه ده مهم؟

بدران:

— لأن لو عرفت أبو ليلى... هتفهم ليه النجار والسالمي اتخانقوا كل السنين دي.

رائد قال:

— وعشان كده لجين اتخطفت؟

بدران:

— مش بس عشان كده.

رائد:

— أمال؟

بدران:

— لأن لجين معها شيء لا يعرفه الخاطف نفسه بالكامل.

رائد:

— إيه؟

بدران:

— جزء من رسالة ليلى.

رائد اتغيرت ملامحه.

— رسالة لأبوها؟

بدران:

— لأ.

ثم نظر إلى آدم.

— لآدم.

آدم:

— فين الرسالة؟

بدران:

— مع لجين.

رائد:

— وهي عشان كده أخدوها؟

بدران:

— أيوه.

آدم:

— طيب لازم نطلعها.

جابر:

— هنطلعها.

آدم:

— مش قبل ما أعرف حاجة أخيرة.

جابر:

— إيه؟

آدم قرب منه.

— إنت قلت إن بدر هو اللي أخدني في الليلة دي.

جابر:

— أيوه.

آدم:

— وإنت قلت إنه أنقذني.

جابر:

— أيوه.

آدم:

— يبقى ليه لجين قالت ما أثقش فيك؟

جابر لم يرد.

آدم:

— لأن فيه حاجة تانية.

جابر:

— أيوه.

آدم:

— إيه؟

جابر رفع عينه إليه.

وقال:

— أنا ما أخدتش آدم من بدران عشان أحميه بس.

آدم سكت.

— أمال ليه؟

جابر قال:

— لأن بدران في الليلة دي اكتشف حاجة...

ثم سكت.

آدم:

— إيه؟

جابر:

— إنك مش الطفل الوحيد اللي كان مطلوب يتخبى.

رائد:

— يعني كان فيه طفل تاني؟

جابر:

— أيوه.

حسان:

— وده الطفل اللي اتكتب اسمه في الصفحة السابعة.

آدم:

— مين هو؟

جابر:

— ما نعرفش.

آدم:

— إزاي؟

جابر:

— لأن الاسم اتمسح.

آدم:

— مين مسحه؟

جابر:

— أبوك.

آدم لف ناحية يوسف.

يوسف كان يبكي بصمت.

آدم:

— إنت مسحت اسم الطفل؟

يوسف:

— عشان أحميك.

آدم:

— الطفل ده كان أخويا؟

يوسف رفع عينه.

ولأول مرة...

لم يجب.

آدم فهم إن الصمت دي المرة دي مش خوف.

كان وجع.

آدم:

— بابا...

يوسف قال بصوت مكسور:

— ما أعرفش.

آدم:

— يعني إيه ما تعرفش؟

يوسف:

— أعرف إن الطفل كان موجود.

— وأعرف إن أمك كانت بتدور عليه.

— وأعرف إن بدر شافه.

— لكن ما أعرفش هو مين.

آدم:

— ومات؟

يوسف:

— مش متأكد.

رائد:

— يعني ممكن يكون حي؟

يوسف:

— ممكن.

وفجأة...

جاء صوت من بعيد.

صوت صرخة.

ثم صوت حصان يجري.

ناجي خرج من الظلام وهو يلهث.

— يا جابر!

جابر:

— إيه؟

ناجي:

— فيه خبر من الطاحونة.

آدم اقترب.

— لجين؟

ناجي هز رأسه.

— لقوا باب الغرفة تحت الطاحونة مفتوح.

رائد:

— وهي؟

ناجي:

— مفيش.

رائد:

— يعني إيه مفيش؟

ناجي:

— الغرفة فاضية.

رائد شد قبضته.

— لأ...

لكن ناجي أكمل:

— لقوا حاجة تانية.

جابر:

— إيه؟

ناجي أخرج قطعة قماش صغيرة.

رائد عرفها فورًا.

— دي من هدوم لجين.

ثم أخرج ورقة مطوية.

— والورقة دي كانت جنبها.

آدم أخذها.

فتحها.

كانت مكتوبة بخط مختلف.

قرأ:

«إلى آدم...
لو وصلت للرسالة دي، يبقى جابر قال لك اسمك الأول.»

آدم رفع عينه.

رائد:

— اسمك الأول؟

آدم قلب الورقة.

وكان تحتها:

«لكن اسمك الأول مش أخطر سر في حياتك.»

وفي آخر السطر:

«أخطر سر... إن الرجل اللي ربّاك مش أول رجل أنقذك.»

آدم بص لبدران.

بدران شحب.

جابر قال:

— مستحيل...

آدم:

— إيه؟

جابر بص إلى بدران.

— مين كان قبلك؟

بدران لم يرد.

آدم:

— بدران!

بدران أغلق عينه.

ثم قال:

— ليلى.

آدم تجمد.

— أمي؟

بدران:

— أمك هي اللي أنقذتك أول مرة.

يوسف وضع يده على وجهه.

آدم:

— وإنت كنت عارف؟

بدران:

— أيوه.

آدم:

— طب ليه قلت إنك أول واحد؟

بدران:

— لأني أول واحد أخدك بعد ما هي اختفت.

آدم:

— اختفت فين؟

بدران:

— مش اختفت.

آدم:

— أمال؟

بدران رفع عينه.

— اتحبست.

رائد:

— مين حبسها؟

بدران:

— الرجل اللي كان ماسك مفتاح الطاحونة.

جابر قال:

— بدر...

بدران:

— خلاص يا جابر.

ثم نظر إلى آدم.

— أمك ما ماتتش وقتها.

آدم:

— أمال عاشت؟

بدران:

— عاشت.

آدم:

— فين؟

بدران:

— تحت بيت منصور.

آدم شهق.

— يعني أمي كانت عايشة كل السنين دي؟

جابر:

— لا.

آدم:

— ماتت إمتى؟

بدران:

— بعد ما خرجتك من المكان.

آدم:

— مين قتلها؟

بدران سكت.

ثم قال:

— هي ما اتقتلتش.

آدم:

— أمال؟

بدران:

— ماتت وهي بتحاول تمنع حد من قتلك.

آدم:

— مين؟

بدران نظر إلى الورقة.

ثم قال:

— نفس الرجل اللي واقف جنب لجين.

آدم رفع عينه.

— بدر؟

بدران:

— أيوه.

يوسف صرخ:

— مستحيل! بدر كان أخويا!

بدران:

— وكان أخوك.

يوسف:

— إنت بتقول إيه؟

بدران:

— بدر كان بيحاول ينقذ الطفل التاني.

آدم:

— والطفل ده مين؟

بدران لم يجب.

رائد:

— قول.

بدران:

— الطفل اللي اختفى مع أمك.

آدم:

— يعني أمي كانت بتحمي طفل تاني؟

بدران:

— أيوه.

آدم:

— ومين الطفل؟

بدران نظر إليه طويلًا.

ثم قال:

— ما تسألنيش دلوقتي.

آدم:

— ليه؟

بدران:

— لأن الإجابة دي هتخليك تشك في كل اسم عايش حوالينك.

آدم:

— أنا خلاص مش واثق في حد.

وفجأة...

جاء صوت من خلفهم.

هادئ.

واضح.

صوت رجل لم يسمعه آدم من قبل، لكنه شعر بمجرد سماعه أن شيئًا داخله يعرفه.

— بس أنا عندي الإجابة.

الكل استدار.

وعند مدخل الطريق...

كان رجل واقفًا.

لابس جلابية داكنة.

وفي يده خاتم قديم.

رائد رفع سلاحه.

يوسف تراجع خطوة.

بدران همس:

— بدر...

جابر لم يتحرك.

الرجل ابتسم.

وقال:

— بقالك عشرين سنة يا جابر بتدفن اسمي.

ثم نظر إلى آدم.

— لكنك نسيت أهم حاجة.

آدم:

— إيه؟

الرجل:

— إن الطفل اللي غيرتوا اسمه...

توقف لحظة.

ثم قال:

— كان اسمه ياسين... قبل ما يبقى آدم.

آدم ثبت عينه فيه.

الرجل كمل:

— وأنا الوحيد اللي أعرف لي..





تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة