رواية مسك رؤوف الفصل الرابع عشر 14 بقلم صابرين شعبان

رواية مسك رؤوف الفصل الرابع عشر 14 بقلم صابرين شعبان


نهضت مسك بقلق تتسأل بخوف ..« هو ايه الي حصله المرة إلي فاتت يا هند رؤوف ماله طمنيني »  نظرت إليها هند بحقد ..« أرجوكي بلاش تمثيل آل يعني خايفه عليه » أجابتها مسك  بغضب ..« ده مش تمثيل قولتلك ماله جوزي ايه الي جراله يبقى تجوبي فوراً ..» همت هند أن تقترب منها بغضب لولا عمر الممسك بذراعها  صارخه بها بحنق ..« جوزك من أمتي يا ست مسك شوفي وصلتيه لايه » 


صرخ بهم سالم ..فقد فاض الكيل و هن لا يساعدن بصراخهم المستمر على بعضهما ..« أخرسي إنتي و هى  أنتوا معندكمش دم رؤوف تعبان و أنتوا نازلين خناق مع بعض  مسمعش صوت واحدة فيكم تاني لحد ما نطمن على رؤوف »


كان سمير يصعد و معه الطبيب على صراخ والده  عندما رأته هند أندفعت إليه قائلة بخوف ..«  دكتور رؤوف تعب تاني مش عارفين  ايه حصله أرجوك شوفه بسرعة »  قال الطبيب بعملية ..« طيب كله يتفضل بره لو سمحتوا واحد بس إلي يفضل معايا» أجابت هند بحزم ..« أنا هفضل معاك يا دكتور أتفضل ..» قاطعتها مسك ..« لأ أنا إلي هفضل معاه أنا مراته و ده من حقي » لقد فاض الكيل به حقا تمني لو كان يمشي على قدميه الآن لنهض و ضرب كل واحدة منهم كفا على وجهها لتصمت صرخ بهم ..« بس بس لا إنتي و لا هى   أتفضلوا أنتم الاتنين  عمر هيفضل معاه » نظر الطبيب لما يحدث أمامه بتعجب فواضح من لباس زوجته أنه زفافهم  اليوم ماذا أوصلة لحالته تلك أذن  ..أخرج سمير مسك  و ناديه تمسك بيد هند و تحمل جنه النائمه على يدها الأخرى  حقاً هنيئا لهذه الصغيرة نجت مما يحدث الآن من  شجار أمامها كانوا سيسببون لها الرعب حتماً .. أخرج سالم الجميع و هو خلفهم مغلق الباب خلفه بهدوء كان القلق يجتاح الجميع و يذيدهم توترا بكاء هاتين الأمين يتعجبون مما أنتهى بهم اليوم من بعد فرح و سعادة إلي  حزن و بكاء .. ظلا أكثر من عشر دقائق ينتظران خروج الطبيب لطمئنتهم كانت مسك  تضغط بأسنانها على يدها قلقاً و هند تقطع أمام الباب ذهابا و إيابا  ..خرج الطبيب و من خلفه عمر يمسك بيده ورقة الدواء   أندفعت مسك و هند  و الأولى تسأل بقلق ..« خير يا دكتور  جوزي عنده ايه أرجوك طمني ..» أجابها الطبيب ..« أهدي يا مدام أن شاء الله هيكون بخير بس التزموا بالعلاج و يا ريت تفضلوا معاه ديما و ميفضلش لوحده فترة طويلة لأنه من الواضح أنه داخل على مرحلة أكتئاب  لأنه أتعرض لضغط أدي لإنهياره » ...شهقت هند  ومسك بذعر  و هند تتسأل بخوف..« تقصد إنهيار عصبي  زي المرة إلي فاتت » أوما برأسه  ثم قال محذرا ..« يا ريت يا مدام هند تفضلوا معاه زي المرة إلي فاتت و متسبهوش لوحده  متخلهوش ينطوي على نفسه »  قالت مسك بحزم ..« محدش هيفضل مع رؤوف غيري   ده جوزي و دي مسئوليتي » همت هند بالصراخ عليها عندما أمسكها عمر بحزم ..« بس يا هند مسك معاها حق  و رؤوف محتاجها هى مش أحنا دلوقت »  قالت هند باكية ..« يا عمر مش هقدر أسيبه و أمشي إزاي يعني أسيبه أنا مليش غيره»


قال عمر بتفهم لوضعها فهو عاصر معاناة الشقيقين منذ البداية مع والديهم  و يعلم أن زوجته روحها هو شقيقها ..« حبيبتي أحنا مش هنسيبه أحنا هنزوره كل يوم   و هنفضل معاه شويه بس مسك  هى الأولا بالإهتمام بيه  و زي ما هي كانت سبب تعبه أرجوكي أديها فرصة تكون سبب شفاه كمان ..»


هزت رأسها بإستسلام ثم نظرت لمسك بحرقه .« أخويا لو جراله حاجة عمرى ما هسمحك أنتي سامعه » 


سالم بحزم ..« يبقى الكل  ملوش لازمه هنا  ..يلا يا عمر خد  هند و بنتك و روحوا  و أحنا كمان هنمشي  ثم نظر لإبنته الباكية ..« و أنتي يوم ما جوزك يرضى عنك ساعتها بس بيتي هيكون مفتوح ليكي غير كده مش عايز أشوف وشك »  رحل كل من عمر و هند و ابنته بعد أن ألقت هند نظرة على شقيقها النائم و قبلت رأسه  و سالم و ناديه و سمير الذي أمسك ورقة الدواء من عمر  ..« أول ما الصيدلية تفتح الصبح  هجيبه أطمني » 


ضمها بحنان ..« معلش حبيبتي كل شئ هيتصلح أن شاء الله بس إنتي خلي بالك من رؤوف»  تركها و أخذ والديه و رحلا تاركين مسك تتجه لغرفة زوجها  المهدمة  التي كانت ستكون غرفتها  هى أيضاً لولا غبائها  دخلت  الغرفة جلست بجواره على الفراش و هى تبكي بحزن لما أوصلته  مرت بيدها على جبينه و وجهه بحنان  قائلة بصوت خافت ..«  أنا أسفه أنا مكنتش أعرف أنك ممكن تدايق للدرجادي و تنهار سامحني رؤوف سامحني ..» ثم أكملت بتمرد « بس أعترف أنت كمان غلطان مكنش ليك الحق تخبي عليا حاجة مهمة زي دي خصوصاً لما تكون حاجة متعلقة بحياتي  ..» شردت قليلاً ..« يا ترى لو رفضت أعيش معاك هنا كنت هتتجوزني برضوا و لا أنت أهم حاجة عندك هو البيت »


قبلت رأسه و هى تدعوا الله أن يشفيه  مر الوقت بطيئا  و هى تسمع صوت تنفسه الهادئ  إلي أن  ذهبت في النوم بجواره ..


★


أستيقظت هند باكرا ترتدي ملابسها مسرعة لتخرج من المنزل قبل أن يستيقظ زوجها ..قام عمر على صوت تحركها في الغرفة فنهض مستفهما. « هند رايحه فين بدري كده » .. قالت بهدوء و هى تكمل أرتداء ملابسها..« رايحه أشوف رؤوف و أطمن عليه » نهض عمر من الفراش يمسك كتفيها بحزم ..« لأ يا هند مش هتخرجى النهاردة  و لا هتروحي تشوفيه »


قالت بريبه ..« يعني ايه يا عمر مش هخرج النهاردة»


  أمسك يدها يجلسها بجانبه على السرير بهدوء ..« بصي يا حبيبتي النهاردة بالذات مينفعش  تروحي و تشوفي رؤوف النهاردة لازم يكون مع مسك لوحده من غير وجودك أو وجودي حوليه سبيه يتقبل أنها موجوده جمبه لو روحتي يا هند هتذيدي الوضع سوء أرجوكي أديهم الفرصة يتكلموا و يتفهموا لو سمحتي »  لمعت عينيها بالدموع ..« بس أنا قلقانه عليه يا عمر إزاي يعني مروحش أشوفه أنا كنت مستنيه النهار يطلع بفروغ الصبر و تقولي مش هتشوفيه »  أحتضنها عمر ..«  حبيبتي أحنا هنتصل بيه أخر النهار كده يكون فاق لأني أعتقد أنه هيفضل نايم طول النهار زي المرة إلي فاتت »


قالت بقلق ..« يعني هفضل كده طول النهار قلقانه عليه »


قال بتأكيد ..« مفيش أدمنا غير كده  أحنا مش عايزين المشاكل تذيد  و صدقيني رغم إلي عملته مسك بس هى بتحبه و متنسيش  أنها كان معاها بعض الحق في إلي عملته  هى أتصرفت غلط بس مين فينا ساعة الغضب بيفكر هو بيتصرف صح و لا غلط و إذا كان قراره بيأثر  على إلي حوليه  بالسلب أو الإيجاب » قالت بخوف ..« تفتكر رؤوف هيسامحها »


قال عمر ..« أكيد يا هند و إلا ميكونش بيحبها حقيقي و  ساعتها  هى هيكون عندها حق في إلي عملته ميه في الميه الموضوع بس محتاج شويه وقت رؤوف حاسس أنها خانته لما سبته من غير متسأله بس أكيد هيتخطى الأمر لما يهدي » ربت على كتفها ..« يلا روحي غيري هدومك و تعالي  كملي نومك لحد ما جنه تصحي » أومأت برأسها و هى تنهض لتبدل  ملابسها و تعود للنوم بجانبه مرة أخري و عقلها لا يهدأ عن التفكير ...


★


نهضت مسك من النوم تشعر بالألم في عنقها و يدها من نومتها الخاطئة  بجوار رؤوف نظرت إليه بلهفة  عله يكون قد أستفاق  فوجدته على وضعه كما هو من الأمس  تحسست حرارة جبينه وجدتها عاديه ألقت  نظرة على الساعة الصغيرة بجوار السرير وجدتها تشير للسابعة و النصف  نهضت من الفراش تلتقط كل ملابسها الملقاه على الأرض  تضعها في كومه واحدة على المقعد  و هى تتخيل ثورته وقتها  أخذت منامه من قطعتين عبارة عن سروال طويل و تيشرت بأكمام قصيرة  أتجهت للمرحاض لتبدل  فستان زفافها  غسلت وجهها و فكت عقدة شعرها التي سببت لها صداعا  بحثت عن بعض المسكن فلم تجد  تركت شعرها منسدلا لعل صداعها يخف  عادت الغرفة وجدت رؤوف مازال نائما ..قامت بترتيب الغرفة بعض الشئ و و إعادة كل شئ في مكانه  و قامت بجمع الزجاج عن أرض الغرفة  بهدوء حتى لا توقظه الآن قبل أن تحضر له الفطور .. تركت الغرفة مرتبه نوعا ما و نزلت تنتظر سمير ليأتيها بالدواء  ..دخلت المطبخ ة لتعد له الفطور  فسمعت طرق على الباب  فخرجت مسرعة تستقبل شقيقها الذي أخذها في أحضانه يطمئنها ..«   عاملة ايه دلوقت و رؤوف عامل ايه صحي و لا لسه »


أجابته بهدوء ..«لا لسه مصحيش هحضرله الفطار و هطلع أصحيه »  أحتضن كتفيها بيده ..« طيب خدي ده الدوا إلي كتبه الدكتور و على العلب المواعيد إديهاله بانتظام و أنا ماشي  عشان أسيبك تحضريله الفطار و يستحسن متسبيهوش نايم كتير  و أفضلي معاه زي ما الدكتور قال  و لو عوزتي أي حاجة كلميني هتلقيني هنا في دقيقة » 


قالت تحتضنه بقوة ..« شكراً حبيبي أنت الوحيد الي ملمنيش على إلي عملته و طلعني غلطانة ..» قال سمير بحنان « حبيبتي خلاص متفكريش في إلي حصل و لا في حاجة دلوقت غير جوزك و صحته خلي بالك منه مسك هو أكيد محتاجك  و أوعي تديقي منه لو عاملك وحش  و لا دايقك  أستحمليه  هو برضوا معزور حتى لو كان  أخطأ في حقك ..يلا أنا ماشي  روحي شوفي هتعملي ايه و طمنيني عنك في التليفون »


قبل رأسها منصرفا و هى تقفل الباب خلفه و تعود لتحضير الفطور لتصعد لزوجها النائم وضعت صينية الطعام على الطاولة الصغيرة بجوار السرير. جلست بقربه و هى تهزه في كتفه برفق ليستيقظ  و هو يبعد يدها ليعود للنوم مرة أخرى ..قالت بحزم و هى تهز كتفه مرة أخرى ..« رؤوف يلا أصحى عشان تفطر »  فتح عينيه ينظر إليها  كأنه لا يراها لا يستوعب ما يحيط به  أغمض عينيه مرة أخرى و عاد ليكمل نومه .. تنهدت بتعب ثم قامت بهزه هذه المرة و لكن بقوة ليستفيق  لا تريد أن يهرب من مواجهتها بالنوم ..« رؤوف أصحى يلا قوم » ..أنتفض رؤوف بفزع و هو يجلس على السرير يتنفس  بقوة  نظر لمسك بغضب   و هو يتذكر كل ما حدث أمس  ثأر بعنف ..« أنتي بتعملي ايه هنا و فين هند و عمر » قالت بحنق لذكره لشقيقته  و إحتاجه إليها بدلا عنها ...« يعني ايه بعمل ايه هنا  أنا مراتك و لا الوقعة أثرت على دماغك » كانت تريد أستفزازه حتى لا يعود لينطوي على نفسه مرة أخرى كما أخبرها عمر و هند و ما حدث له المرة الماضية قال بغضب  و هو يشيح بيده ..« أخرجي ..أخرجي بره مسك أنا عايز أفضل لوحدي مش عايز أشوف حد و لا  عايز أشوفك أنا هسيبك هنا بس عشان أبوكي مش هيرضي ترجعى بيته بس ده مش معناه أني هسيبك تدخلي في حياتي إنتي فاهمة  »


قالت بحنق ..« لأ هدخل زي ما أنا عايزه قولتلك أنا مراتك و ليا حق أعمل إلي أنا عايزاه و فيك أنت شخصيا  » نهض بغضب  يمسك كتفيها ..« إنتي ملكيش أي حق هنا مسك بعد ما سبتيني أمبارح في الفرح و مشيتي و سببتيلي فضيحة أنا و أبوكي و مكلفتيش نفسك تيجي و توجهيني و تسأليني أنا عملت كده ليه و ليه خبيت حاجة مهمه زي دي عليكي  ..بس إنتي مفكرتيش غير في نفسك بس و مدتيش لنفسك دقيقة دقيقة واحدة بس تفكري في كل تصرفاتي التانيه معاكي  كانت تمثيل و لا حقيقة و بكل وقاحة تتصلي بيا و تطلبي الطلاق كده بسهولة كأني ولا حاجة بالنسبالك كم مهمل تقدري تتخلصي منه  بكلمة و ترجعي لحياتك تاني كأني مكنتش فيها يوم و بكل وقاحة دلوقت بتقوليلي أنا مراتك  » كان يصرخ بحقد و هى تبكي بصمت و هى تمسح دموعها بيدها تريده يخرج كل ما بداخله   لتحتوي غضبه منها و رغم أنها تشعر بالظلم إلا أنه ليس وقت معاتبته الآن فليتحسن أولاً ثم تحادثه رأته يترنح و هو يعود يجلس على السرير و كأنه أستنفد كل قواه في صراخه عليها ..كانت تحاول أن تسيطر على مشاعر الفزع لرؤيته ضعيفا هكذا و حتى لا تظهر له رؤيتها لهذا الضعف قالت بهدوء و كأنه لم يكن يقول شئ  ..« طيب تعالي أفطر عشان تأخد دواك  و بلاش نتكلم دلوقت أنت غضبان و أنا متوترة من الأمر أهدي و بعدين نتكلم و أنا هعملك كل إلي أنت عايزه» أتجهت لصينية الطعام تجلبها بعد أن جعلته يجلس براحة على السرير يستند على الوساده   جلست بجانبه  و وضعت الصينية على قدميها تمد له بكوب الحليب قائلة بهدوء ..« أشرب ده الأول و بعدين تأكل »  أشمئز وجهه قليلاً  عند  رؤيته كوب الحليب  فأعتقدت أنه لا يريد أخذ شئ من يدها تألمت قليلاً لذلك و لكنها نحت شعورها جانباً  و هى تمد له الكوب بتصميم ..« خد يا رؤوف أشرب ده قولتلك » قال و هو يدير وجهه ..« مش عايز أشرب حاجة و مش عايز أكل ممكن بقى لو سمحتي تسبيني لوحدي  أنا عايز أنام شويه »


قالت بحزم ..« هسيبك لو شربت اللبن و خدت الدوا غير كده أنسي أخرج من هنا »  نظر إليها بغضب و أخذ كوب الحليب ببعض الحده فسكب منه القليل على يدها و يده  نظرت إليه و هو ينظر لكوب الحليب بقلق و كأنه سم زعاف  سيقتله هل يظنها وضعت له شئ في الكوب قبل أن تسأله إذا كان حقا يشك بذلك رأته يرفع الكوب على فمه  مرة واحدة و لم يخفض الكوب حتى أنهاه .. أتسعت عينيها  و هى تراه يشهق بقوة بعد أن شرب كوب الحليب  و هو يأخذ أنفاس سريعة  و ملامحة تدل على أنه سيتقيئ  أقتربت بقلق  تمسك بذراعه ..« رؤوف  مالك في ايه في حاجة تعباك »  قال بحنق و هو يستعيد بعض من هدوئه ..« مبحبش اللبن أوعي تاني مرة  تجبيه و تعملهولي إنتي سامعه »  أبتسمت مسك بهدوء ثم أنفجرت بالضحك و هى تضرب بكف بكف  و هى ترفع يدها تأشر عليه ..« زي العيال الصغيرين  رؤوف سبت ايه لطارق أخويا الصغير  ده بيشربه و مبيعملش ربع إلي أنت عملته دلوقت »


نظر إليها بغضب لسخريتها منه ..« مش شربت اللبن ممكن بقي تسبيني أنام شويه » قالت مبتسمة ..« اه ممكن بس خد ده الأول » مدت له بأقراص الدواء التي أخذها بحنق يشرب الماء ليبتلعها ..نهضت قائلة بحزم ..« معاك للساعة واحدة  و هاجي أصحيك عشان الغدى و معاد الدوا أنت سامع » 


أستلقي براحه  و هو يهز رأسه ..« ماشي سبيني بقى أنام دلوقت »


شدت عليه الغطاء و أخذت الطعام الذي لم يأكل منه شئ  و خرجت تغلق الباب خلفها بهدوء و هى تشعر ببعض الراحه لمرور مواجهتهم الأولي بسلام..


★


أتصلت هند بهاتف رؤوف   الذي أخذته مسك حتي لا يزعجه أحد ..« أيوه يا هند عايزه ايه » ردت عليها بغضب ..«أنتي هتستهبلي يا مسك فين رؤوف أدهولي أكلمة عشان أطمن عليه »


أجابتها مسك بهدوء ...«رؤوف نايم مش هيصحى غير الساعة واحدة  معاد الدوا بتاعه أتصلي وقتها و أنا هخليه يكلمك » 


قالت هند ببعض القلق  الذي ظهر في صوتها مما جعل مسك تشعر بالحزن لما أوصلت الجميع بفعلتها فوالدها غاضب عليها و هند باتت تكرها و مرض زوجها و لا أحد التمس لها عذرا و لو صغير ..«طيب هو كويس »


أجابتها لتطمئنها ..« أطمني أنا صحيته قطر و أخد الدوا و بعدين رجع نام تاني متخافيش أول ما يصحى هخليه يكلمك »


سألتها هند بتردد ..« هو أنتوا أتخانئتوا و لا حاجة أول ما صحى الصبح »


طمئنتها ..« لأ متخافيش  أطمني يا هند رؤوف هيبقى كويس أنا مش هدايقة تاني صدقيني ..»  تنهدت هند براحه ..« طيب ماشي خلي بالك منه و أنا هيبقى أزوره» أنهت المكالمة قائلة ..« ماشي هنستناكي »


أغلقت الهاتف لتعود لإستكمال أعمالها لليوم ...


★


مرت عشرة أيام و هو كما   هو على نفس حالته لا يخرج من غرفته و لم تستطع   أخراجه بالقوة كما أخبرتها هند  كانت تجلس معه في الغرفة  تتحدث معه و هو لا يجيبها  إلا بغضب بعض الأحيان و ببرود أحيان أخرى حتى سئمت ذلك لم تعرف كيف تدفعه ليخرج و يعود لطبيعته مرة أخرى ..أتت هند و عمر لزيارته أكثر من مرة  حاولا أن يخرجاه  و لكنه كان يرفض يتعلل بالخلود للنوم أو أنه ليس له ميزاج لذلك  قالت هند تحذيرها..« لازم تخرجيه من أوضته أنتي سيباه كده إزاي  ده حتى بيقبلنا زي المرضى و هو في سريره ..لو مش عارفه تتعاملي معاه نيجي احنا نفضل معاه  شوفي شكله عامل إزاي دقنه طويلة و هدومة مبهدله ديما هو ايه مبينزلش من سريره خالص »   كانت مسك تعلم عما تتحدث فهو لا يترك سريره إلا للذهاب للمرحاض أو الطعام التي تجبره على أكلة على طاولة الغرفة الصغيرة  قالت مسك بحزم ..« رؤوف جوزي و مسئوليتي لحد أمتي هقولك الكلام  ده أرجوكي يا ريت   تسبيني أتعامل معاه  بنفسي و متدخليش بينا  ..»


كتفت يدها أمام صدرها بحنق فهى معها بعض الحق و لكنها تخشى عليه فهو أخيها الوحيد ..رحلت و عمر تاركين مسك مع رؤوف قررت هند تركهم بعض الوقت بدون أن تأتي لرؤيته حتى تعطيهم بعض الوقت و الفرصة للتفاهم ..دخلت مسك غرفته غاضبة  تريد دفعه للنهاية ..« رؤوف كده مش هينفع لو أنت مش قادر تتقبلني في حياتك بعد إلي حصل رغم أن مش كل اللوم عليا  يبقى كل واحد فينا يروح لحالة »


أجابها بسخرية كان يجلس على فراشه الذي أصبح  كجلد ثان له ..« و هتروحى فين  بعد ما أبوكي أتخلى عنك »


قالت ببكاء ..« حاجة متخصكش أعتبرني مكنتش موجوده في حياتك »


ثم أتجهت لخزانة ملابسها ..« أنا ماشيه و أنت أعمل إلي تعمله عايز تفضل في أوضتك لحد ما تموت و تتعفن من غير ما حد يعرف  عنك حاجة أنت حر بس أنا مش هفضل هنا  ثانيه واحده » أخرجت بعض الملابس  العمليه  و أخذت حقيبة صغيرة  وضعتهم فيها   ستعود إلى العمل و لكن بعيداً عن شركته  حتى لو عادت لعملها القديم لا يهم  و ستمكث في أي مكان وحدها فهى لم تعد صغيرة  لا يهم فليظل هكذا مغلقا على نفسه وحده لا يهمها فلتأتي شقيقته التي ما ينفك يسأل عنها و تتحمل مسؤولية هذا الجاحد الغبي  نهض عن فراشه بغضب  يمسك كتفيها بغضب  جعل حقيبتها تسقط و هو ينهرها ..« و مين قالك إني هسيبك تمشي إنتي مراتي  يا هانم  و لا نسيه و مش هتتحركي من غير أذني إنتي سامعه » 



قالت تدفعه لتخلص ذراعيها منه ..« اه يا أستاذ رؤوف  مش ناسيه  أني مراتك  بس الظاهر أنت إلي نسيت ..كنت عايزني أعمل ايه و أنا بسمع الإنسان إلي بحبه  بيقول عني أنه أتجوزني بس عشان خاطر وصية و بيت جدرانه مشققه و جننته كلها تعابين  هو أقرب للخرابه منه للبيت » أشرت حولها بيديها قائلة بغضب ..« ده أهم من حياتي عندك شويه جدران ملهاش أي قيمه   تساوي عندك أكتر مني  » ثم دفعته في صدره بقوة كادت تسقطه على السرير و هى تصرخ في وجهه بجنون ..« بتقولي مسك لرؤوف هاه مسك لرؤوف ..مسك بتكره رؤوف  بتكرهه .. عشان هو واحد كداب   بيقول أنه بيحبها بس هو بيحب البيت  أكتر مش بيحب مسك ..بيحب البيت .. رؤوف بيحب البيت ..» كانت تصرخ و تدفعه في صدره  بغضب و تبكي بجنون أمسك بجسدها يحتوي نوبة جنونها و هى تحاول التخلص منه  و تصرخ ..« أنا بكرهك رؤوف بكرهك »...


             الفصل الخامس عشر من هنا 

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة