
رواية مسك رؤوف الفصل الثاني عشر 12 بقلم صابرين شعبان
وضع يده على يدها التي على كتفه أمسك بها و قبلها و هو ينظر إليها بشوق لهفة هامسا ..« بحبك مسك » أحمرت مسك خجلا و خفقات قلبها تكاد تصم أذنيها فها هو يقولها صريحة هل يحبها حقا ؟؟ كما أخبرتها والدتها ..أرتبكت و لم تعرف بما تجيبه على أعترافة هذا ..تهربت من نظراته قائلة بصوت خافت مرتبك ..« رؤوف يلا نمشى عشان منأخرش على طارق أكتر من كده »
نهض و هو مازال يمسك بيدها يشدها إليه يقربها منه تخرج أنفاسه ثقيلة يقول بصوت أجش برجاء ينظر إليها نظره لم تفهما هل هى يأس لهفة شوق لا تعرف لترجف لسماعه ..« أتجوزيني مسك » حاولت الإبتعاد عنه بتوتر و هو مازال قابض على يدها ..« رؤوف أحنا متجوزين أنت نسيت » هز رأسه بقوة ينفي قولها ..« لأ مسك أنا عايز اتجوزك بجد أنا فعلاً مش قادر أبعد عنك اكتر من كده أو أصبر زي ما قولتلك أنا معاكي أناني أنا عارف بس صدقيني أنا محتاجك كتير مسك محتاجك جمبى أرجوكي أرجوكي حبيبتي وافقي و أنا هقنع عمي سالم يوافق » قالت مسك بقلق فهو يضغط عليها بطريقة حديثة يشعرها بالذنب تجاهه ..« طيب و الشغل يا رؤوف أنت عارف أنا بشتغل ليه و الوضع متغيرش و أنا مقدرش أسيب الشغل دلوقت »
أمسك بكتفيها يضغطها بأصابعه ..« أنا هلقيلك حل لموضوع الشغل متقلقيش بس إنتي وافقي إنتي مش عايزه تبقى معايا »؟؟
نظرت ليديه على كتفيها بقلق فهو لا يعرف أنه يؤلمها بضغطه على كتفيها هكذا بدون شعور منه ..« رؤوف سبني أرجوك أحنا يا دوب بقالنا بس شهر و نص كاتبين كتبنا إزاي يعني عايزني كده أوافق على الجواز أحنا لسه منعرفش بعض كويس » أخفض يديه محبطا فهو لا يعلم هل ستقبل الزواج منه في النهاية أم ستتركه تبقى فقط أسبوعين على مهلة أبيها التي أعطاها له ليقنعها بالزواج به يخشى أن ينتهى الشهران فيسألها أبيها تكون إجابتها بالسلب فهى في النهاية لا تحبه كما قالت أو أن تعرف سره فتتركه للأبد وقتها هى فقط يحتاج وقت أكثر معها لتعرفه جيدٱ و لكن الوقت ضده الآن سيحاول إقناعها يجب عليه ذلك ..جلس على المقعد بتهالك لردها كمن فقد عزيزا لما هو يأسا هكذا لا تفهم سر تعجله فهما شهران فقط قد مرا من يتزوج في هكذا فترة قصيرة ليست كافية لمعرفة بعضهما ..جلست بجانبه تمسك بيده ..« رؤوف أصبر شويه لحد منعرف بعض كويس مش ممكن تلاقي فيا بعد كده صفات متعجبكش فيا أفرض أتجوزنا دلوقت تبقى أدبست فيا يعني رؤوف أدينا الفرصة أحنا الاتنين عشان نعرف بعض أكتر أتفقنا »
تنهد بضيق فهى لا تعرف أنه الشئ الوحيد الذي لا يملكه هو الوقت و برغم عدم أقتناعه بالأمر ..« ماشي يا مسك براحتك » أبتسمت و قبلته على وجنته برقه فهى حقاً قد أشتاقت إليه ..« شكراً »
همت لتنهض فأمسك بيدها ينظر إليها بمكر ..« مسك قبل ما نمشي عايزك تعملي حاجة » أرتجفت قليلاً و هى تسأله بقلق « ايه يا رؤوف عايزني أعمل ايه » قال برقه و هو يرى خوفها من طلبه ماذا تظنه سيطلب منها هذه الصغيرة ..« حبيبتي خدي التاني هيزعل لو مبستهوش زي الأولاني يرضيكي يرضيكي يعني يزعل منك»
تنهدت مسك بإرتياح و هى تقول بحنق و هى تهجم عليه تضربه على كتفه و صدره لاخافتها هكذا « رؤوف أنت مجنون أنت عارف عقلي فكر في ايه أنت مزعج كتير عشان كده أنا فعلاً هبوسك على خدك التاني عقابا ليك ..» ضحك رؤوف ..« فكرتي في ايه أنا قولتلك قبل كده إنتي تفكيرك سئ » كان يبعدها عنه و هى مستمرة بضربه أمسكت وجهه بيدها ..« عشان ميزعلش خدك » أقتربت منه و هو يتنفس بعمق يشتم عبيرها رفعت حاجبا غضبا فهو يفعل كما فعل معها وسط الطريق من قبل أقتربت من خده ثم قامت بعضه عقابا جعلته يصرخ بألم ..« مسك يا غضاضة مش هسيبك يا مجنونه » مسح خده بألم و هو يحاول أمساكها و هى تهرب منه حول الأريكة ظل يلاحقها و هى تضحك .. أمسك بيدها فصرحت بقوة خوفاً من عقابه ..نظر إليها بحنان يشد على يدها ليقربها منه لفها من حول الأريكة ليجلسها بجانبه وضع رأسها على كتفه و هما يتنفسان بعمق قبل رأسها ..« نمشي » أومات برأسها بإحباط فهى حقا تريده أن يقبلها مرة أخري أمسكت بحقيبتها لتتحرك تجاه الباب فأمسك يدها فجأة يوقفها نظرت إليه بتسأل فأقترب منها ينظر لفمها الوردي الصغير برغبة جعلتها تحمر خجلا قالت بهمس ..« رؤوف » ليحتويها بقوة تهزمه رغبته في القرب منها ماذا تفعلين بي حبيبتي أخلف وعدي لأبيكى مرارا وتكرارا لم أعد أعرف من أنا حقاً بقربك ظل يهمس بحب ..« بحبك مسك بحبك » رفعت يدها حول خصره تتشبث به و هى تتنهد براحه من وجد ضالته ظلا هكذا بعض الوقت فأبتعد عنها يرى وجهها الأحمر من شدة الخجل قبل رأسها بقوة واضعا يده على كتفيها ليخرجان من المنزل بهدوء و صمت أستقلا السيارة عائدين لأخذ طارق بعد رفض رؤوف المكوث وقتا أطول حتى لا يتأخرا أوصلها للمنزل و لم يمكث سوى دقائق معدودة مما تركها في حيرة من أمره لم يبتعد عنها هكذا في الوقت الذي يفترض به أن يقترب ...مرت الأيام و هو كما هو يأتي صباحاً ليأخذها للعمل ثم يعيدها في المساء وسط حيرتها و قلقها من الأمر هل لرفضها الزواج الأن جعله يعيد التفكير تنهد بضيق تجلس خلف مكتبها تتطلع للباب المغلق بحنق فهو منذ الصباح لم يطلب منها شئ و لا حتى فنجان قهوة ..وقفت أمامها فتاة شقراء ترتدي ملابس قصيرة تقول بغرور و تنظر إليها بتعالي مستفز ودت لو أعطتها بيدها على أنفها المتكبر هذا ...« عايزه أقابل رؤوف لو سمحتى بلغيه أن مها هنا عايزاه ضروري» أحتقن وجه مسك غيظا و هى تبحث داخل ذاكرتها أين سمعت هذا الإسم من قبل لم تتحدث بكلمة وهى تنهض لتتجه لمكتبه تفتحه بدون الطرق على الباب حانقة وقفت أمامه تقول من بين أسنانها ساخره ..«أستاذ رؤوف واحدة عايزه حضرتك بره أدخلها »
قام من خلف مكتبة يتعجب من تصرفها ..« مين يا مسك مقالتش أسمها »
كتفت يدها أمام صدرها تقول بغيظ ..« أسمها مها يا أستاذ رؤوف مها بتفكرك بحد يا ترى » أستدارت تخرج بغضب لتأشر للواقفة بالخارج أن تدخل أغلقت الباب بعنف بعد دخول مها التي ما أن رأها رؤوف بغضب ..« مها ايه جابك هنا أحنا مش خلاص أنتهينا يا مها » أقتربت منه بدلال ..« حبيبي رؤوف وحشتني قولت أجي أشوفك طالما مبتسألش »
جلس ينظر إليها بسخرية ..« مها هاتي من الأخر جاية ليه النهاردة مع أنك عارفه أني خلاص هتجوز واحدة تانيه يبقى ليه كل إلي بتعمليه ده يا مها عايزه توصلي لايه » قالت بدلال « طيب مش تسألني أشرب ايه الأول و لا أنت بخيل » أجابها ساخرا ..« منصحكيش تشربي حاجة هنا متضمنيش ايه الي ممكن يتحطلك فيها » نظرت إليه بتسأل فأشاح بيده ..« سيبك المهم هتوصلي لايه بمجيك هنا أحنا مش خلصنا »
قامت تلتف حول مكتبه تقف بجوار مقعده تضع يديها على كتفيه لتنحني أمامه قليلاً تنظر في عينيه بشغف و رائحتها تحيط به يكاد يختنق منها ..«عايزه أوصلك أنت يا رؤوف سنتين و أنا مستنياك و مستحمله سوء معاملة أختك و جدك ليا كل الفترة إلي فاتت عشان بحبك يا رؤوف و لما جدك مات قولت خلاص رؤوف هيكون ملكى أنا و بس بس الي حصل أن رؤوف بقى ملك واحدة تانيه و سابني أنا بعد سنتين ليه أنا ناقصني ايه عشان تسبني » كانت عيناها تملع بالدمع مما جعله يشعر بالذنب تجاهها و لكنه لا يجب إعطائها اي أمل أنه سيكون لها في يوم من الأيام قال بحزن ..«مبحبكيش يا مها صدقيني لو كنت حبيتك ربع ما بحب مراتي صدقيني كنت أتجوزتك و عمر مكان جدي و لا أختى هيفرقوا بينا »
قالت بيأس ..« يعني مفيش أمل يا رؤوف »
أجابها بحزم ..« أنا أسف حقيقي يا مها بس أنا فعلاً بحب مراتي و مقدرش أتخيل حياتي من غيرها ..» تهالكت مها على المقعد مرة أخرى و هى تبكي ..«و أنا يا رؤوف مقدرش أتخيل حياتي رى من غيرك »
قال بحزن فهو حقا ليس بيده شئ يفعله من أجلها « أنا أسف يا مها صدقيني بكره هتلاقي إلي أحسن مني و يحبك زي ما تستحقي و ينسيكي أي ألم سببتهولك » نهضت تمسح دموعها بيدها ..« مع السلامة يا رؤوف أعتقد إننا مش هنشوف بعض تاني بعد كده » قال بأسف ..« سامحيني يا مها أعتقد هيكون أفضل إننا منشوفش بعض تاني صدقيني أفضل ليكي إنتي »
أبتسمت بفتور و هى تتجه إلى الخارج تحت نظراته الحزينه تركته يشعر بالذنب تجاهها و ندمه الشديد على خروجه معها خلال العامين الماضيين ضاربا بكلام جده و شقيقته عرض الحائط بألا يتلاعب بمشاعر الفتيات و تبريره لنفسه بأنهم أصدقاء فقط أنظر ماذا حدث جلس على المقعد غاضبا حانقا من نفسه و من تصرفاته السابقة ..كيف كنت تعيش رؤوف ..؟! زفر بحنق و هو يصدم رأسه بالمقعد عدة مرات حانقه ينعت نفسه بالغباء ..دخلت مسك وجدته يستند برأسه على ظهر المقعد مغمض العينين لم يشعر بوجودها وقفت أمامه تكتف يديها تعلن عن وجودها بطرقها بحذائها على الأرض فتح رؤوف عينيه ينظر إليها بتسأل ..« خير يا مسك في حد بره »
قالت بجفاء ..« هو حضرتك مستني حد تاني يا أستاذ رؤوف »
أعتدل في مقعده يشير إليها بالجلوس ..« أعدي يا مسك قولي ايه الي مديقك» جلست على المقعد بغضب ..« و أنا ايه إلي هيدايقني يا أستاذ رؤوف أنت عملت حاجة دايقتني » أبتسم بمرح ..« مهو عشان كده يا مسكي بسألك ايه الي مديقك أنا عملت حاجة »
قالت مسك تنهرة بغضب « بس متقولش مسكي »
قام من مقعده يقف خلفها يضع يديه على كتفيها يمسدها برقه ..فأزاحت يده بغضب ..« رؤوف أبعد عني »
التف حول مقعدها يجلس أمامها على الأرض أمسك يدها يحتضنها بيديه و هو ينظر إلى وجهها المحتقن غضبا بشغف ..« بحبك »
لمعت عينيها بالدموع و هى تسأله ..« مين مها يا رؤوف و كانت جاية هنا ليه»
قبل يدها بحنان و هو يطمئنها ..« مسك لرؤوف .. و رؤوف لمسك ..خليكي متأكدة من ده » رفعت يدها تمسح وجنتها تقول بهدوء ..« أنا موافقة »
قال رؤوف بعدم فهم ..« موافقة على ايه حبيبتي »
قالت بحزم ..« موافقة نتجوز »
نهض من أمامها يتطلع عليها من أعلى و بحيره يتسأل ..« مش فاهم يا مسك أنتي قولتي ايه»
قالت بتصميم ..« قولت موافقة نتجوز دلوقت يا رؤوف ممكن تقول لبابا و تحدد معاه معاد »
قال بريبه .« طيب ليه دلوقت يا مسك أحنا لسه متكلمين من كام يوم بس و إنتي رفضتي ايه حصل خلاكي تغيري رأيك »
قالت بهدوء ..« بحبك يا رؤوف و عايزه أفضل جمبك ده إلي غيرني هل ده سبب كافي عشان تقتنع »
هز رأسه بقوة ليستوعب الأمر هل..هل ..قالت إنها تحبه حقا بحيره أجاب ..« أنتي قولتي بتحبيني » أومات برأسها ..قال بريبه ..« حقيقي و لا ..»
قاطعته مسك بحنق ..« و لا ايه يا رؤوف أنت رجعت في كلامك و مش عايز نتجوز دلوقت »
قال بلهفة ..« إنتي مجنونه لأ طبعاً أنا بس عايز أطمن أنك مقتنعه و مش هتغيري رأيك بعد كده »
أمسكت بيده تقترب برقه خجله ...« متأكدة يا رؤوف متأكدة أرجوك متحرجنيش أكتر من كده »
التصق بها مبتسما ..« طيب أنا هكلم عمي سالم النهاردة عشان أحطك أدام الأمر الواقع و مترجعيش في كلامك و خلى بالك أنا بقى إلي بدبسك و مش هتفلتي من أيدي »
ضمته بحنان ..« متخفيش مش هرجع في كلامي ..» نظرت في ساعة يدها ..« طيب يلا وصلني و كلم بابا دلوقت » خرج من المكتب ممسكا بيدها أوصلها للمنزل طالبا رؤية أبيها الذي أتى بعد قليل مرحبا قامت مرتبكه ..« طيب أنا هعملك شاي يا بابا أنت و رؤوف » خرجت فالتفت سالم بريبه لرؤوف المبتسم ..« أنا جاي أقول لحضرتك أن مسك موافقة نتجوز ..»
سأله سالم بهدوء ..« انتوا متأكدين أنكم عايزين تتجوزو دلوقت أقصد طالما هى وافقت أنتوا ليه مستعجلين أنا أديتك فرصة شهرين عشان تقنعها و طالما هى تقبلتك في حياتها و خلاص موافقة يبقى أمشو طبيعي يعني جهزوا بيتكم و أتعرفوا على بعض أكتر »
سأله رؤوف بريبه ..« عمي أنت قلقان من حاجة قولي لو في حاجة مديقاك مني فهمني »
أجابه سالم بإستسلام ..« بصراحة يا رؤوف أنا قلقان من موضوع الوصية مش عارف بس أفضل تقول لمسك دلوقتي قبل ما تتجوزو و في نفس الوقت خايف من رد فعلها لما تعرف و أنك معاك حق هى مش هتوافق تكمل معاك لو عرفت »
قال رؤوف برجاء ..« عمي أرجوك صدقني أنا هبلغها بس بعد منتجوز عشان يبقى عندي فرصة أثبتلها أني فعلاً بحبها لو قولتلها دلوقت هتسبني أنا بس عايزك تطمن و تديني الفرصة دي و كل حاجة هتكون بخير صدقني »
قال سالم بهدوء..« خلاص يا رؤوف إلي يريحكم أعملوه »
أبتسم رؤوف قائلاً ..« أنا هجهز بس أوضة النوم و الباقي بعد منتجوز أنا أتفقت مع مسك على كده لما شافت البيت »
بتردد ..سأله سالم ..« طيب و شغلها أتكلمتوا في الموضوع ده ..»
طمئنه رؤوف ..« يا عمي أنا معنديش مانع تشتغل طالما هى معايا في الشركة»
ثم أكمل بتردد ..« هو أنا يعني يا عمي كان عندي أقتراح ممكن سمير يستلم الشغل مكان مسك في الإجازة و لما يدخل الجامعة ممكن يدام نص يوم زي طلبه كتير و أعتقد عشان يبقى عنده خبره و الشركة صدقني محتاجة لكل أيد عشان تكبر ايه رأيك»
أبتسم سالم ..« أقتراح ممتاز بس المهم تقنع بيه مسك سمير كان عايز يشتغل من السنه إلي فاتت بس رفضنا عشان دراسته و صعوبة الثانوية العامة هما فاكرين أني معرفش بس أنا بعرف كل حاجة بتحصل جوا بيتي و مع ولادي و بتدخل بس في الوقت المناسب لو حد فيهم أحتاجني »
تنهد رؤوف بإرتياح و أحمر وجهه من حديث عمه المبطن فأجاب بأرتباك خجل .« أن شاء الله مسك هتقتنع » ثم أكمل بلهفة ..« خلاص يبقى بعد أذن حضرتك أنا هحضر لكل حاجة و أبلغك و تقدر مسك تاخد إجازة عشان تستعد هى كمان »
قال سالم بهدوء ..« ده بقى تتكلم فيه مع مسك و تحددو إلي يناسبكم ».