رواية مسك رؤوف الفصل الثالث عشر 13 بقلم صابرين شعبان

رواية مسك رؤوف الفصل الثالث عشر 13 بقلم صابرين شعبان


دخلت مسك تضع أكواب الشاي على الطاولة و سالم يقول ..« حبيبتي رؤوف عايز تتكلموا شويه ممكن تجبيلي الشاى في أوضتي » أومأت برأسها و هى تدفع مقعده .« حاضر يا بابا » أدخلته غرفته وجدت والدتها جالسه على السرير تتصفح مجلة قديمة نهضت ناديه متسأله ..و هى تساعد سالم على الصعود للسرير ..« خير يا سالم رؤوف كان عايز ايه » أجابها و هو يعتدل على سريره ..« مسك هتقولك. بس تتكلم معاه » أحضرت مسك كوب الشاي تضعه بجانبه ..« تأمر بحاجة تانيه يا بابا » قال سالم مبتسما ..« لا يا حبيبتي ماما قاعدة معايا و لو عوزت حاجة هى هتجبهالي روحي إنتي عشان رؤوف ميفضلش لوحده » خرجت متجه لغرفة الجلوس تجلس على مقعدها البعيد عنه رفع حاجبه ساخرا ..« مسك متقربي »


قالت مرتبكه ..« ما هنا كويس يا رؤوف ..قولي أتفقت مع بابا على ايه »


كتف يديه أمام صدره متذمرا ..« مش هقول حاجة غير لما تقربي و تقعدي جمبي » نهضت بحنق و هى تجلس بجواره على الأريكة ..« كده كويس »


أبتسم بمرح ..« اه كويس » وضع يده على كتفيها يحتويها و يقربها إليه ..« ايه رأيك نعمل الفرح بعد أسبوعين » أنتفضت بذعر ..« أسبوعين ايه يا رؤوف دول ميكفوش حتى عشان أدور على فستان ..في حاجات كتير لازم تتعمل أسبوعين مش هيكفوا »


شد على كتفيها يهدئها ..« بس بس أهدي شويه كل إلي هتعمليه أنك تختاري الفستان و بس و سيبي كل حاجة تانيه عليا أتفقنا »


قالت مسك بقلق ..« بس مينفعش يا رؤوف أسيب كل حاجة عليك في حاجات لازم أعمالها بنفسي »


قربها أكثر ..« قولتلك متقلقيش أنتي بس مهمتك تختارى فستان الفرح ..» ثم أكمل بتحذير ..« و إياك إياك يا مسك تجبيه عريان زي فستان كتب الكتاب إنتي سامعه » 


أبتسمت بمرح لغيرته ..« ماشي يا رؤوف سمعت »


نهض ليرحل ..« طيب أنا همشي دلوقت عشان الوقت أتأخر و نكمل كلامنا بعدين » قالت مسك تودعه ..« مع السلامة خلى بالك من نفسك»


قبل رأسها و هم بالخروج فتنهدت بإحباط فعاد مغلقا الباب خلفه مرة أخرى و هى تنظر إليه بترقب ..أمسك وجهها بين يديه و أنهال عليها تقبيلا في كل مكان من وجهها و هى تهتف بأسمه بعاطفة محبه و هو يخبرها عن مدي حبه لها التفت يدها حول جسده بعاطفة و هى تقول بهمس عاشقة لذلك الذي أقتحم حياتها بعناد ..« بحبك رؤوف بحبك »


قال بحنان و هو يضمها ..« و إنتي حياتي مسك حياتي كلها أنا مقدرش أعيش من غيرك إنتي ليا و بس مسك ..مسك لرؤوف »


فقالت تجيبه بحب ..« و رؤوف لمسك»


★


أتت هند لتذهب مع مسك لجلب فستان الزفاف بعد أن أخبرها رؤوف بتحديده لموعد الزفاف ..فرحت كثيرا متحمسه للذهاب ليبحثا عن فستان الزفاف حذرها رؤوف من عدم التدخل في إختيار مسك ..قام بشن حملة تجديد على غرفته في منزل جده و أعاد طلائها و تجهيزها بغرفة نوم جديدة و أحضر لمسك كل ما تحتاجة من ملابس لكل مناسبة قام بحجز قاعة. كبيرة في فندق للزفاف و حجز غرفة لمسك و له أذا تأخرا في الذهاب إلى البيت حتى لا يضطرا للعودة متأخرين لا تعرف كيف فعل كل ذلك في هذا الوقت القصير بدون أقلاقها بتفاصيل كان يقف خلف مقعدها يضع يديه على كتفيها يتطلع إليها في المرآة بحب ..« أنتي جاهزه حبيبتي عشان ننزل تحت الناس كلها جت و عمي سالم بيسأل ليه منزلتيش لحد دلوقت »


قالت مسك بقلق..« أبدا يا رؤوف بس قلقانه شويه أنا بطبيعتي مبحبش الزحمة عشان كده قولتلك نعمل الفرح على الديق للعلتين بس..بس أنت رفضت »


أقترب من رأسها يقبلها ..« حبيبتي هما كام ساعة  بس و نقدر نمشي أستحمليهم و بعدين إنتي مش عايزه تفرحي مامتك بفرح بنتها الوحيدة مش عايزها تفرح بيكي زي أي أم متبقيش أنانيه يلا يلا بلاش دلع عشان ننزل تحت » 


نهضت بإستسلام ليخرجا معا ممسكين بأيدي بعضها متجهين لقاعة الزفاف و التي كانت تعج بكل أحبتهم أخواتها و عائلتهم و أصدقاء رؤوف و شركائه في العمل كانت ناديه تجلس بجوار زوجها المبتسم بحنان تمسح دموعها و هى تراها تتهادي بفستانها الأبيض كانت تشبه الملائكه ببشرتها البيضاء المشرئبه بالحمره ..و هند الجالسه بجوار عمر الحامل طفلته الصغيرة ترتدي هى الأخري فستان أبيض قصير و هى تأشر لهم بيدها فرحه تلقي بقبلاتها إليهم في سعادة هنئهم الجميع من عائلة و أصدقاء وسط فرح من الجميع نظر رؤوف لساعة يده ..« حبيبتي الوقت أتأخر ايه رأيك نفضل هنا الليلة و نروح الصبح ..» أومات برأسها فهى تخشى حقاً قيادته لسيارته ليلا ..« مفيش مشكلة كده أحسن » أقتربت منه هند تمسك بيد رؤوف قائلة لمسك ..« حبيبتي بس دقيقتين هسأل رؤوف على حاجة و أرجعهولك فوراً »


نهض بقلق ..« و ده وقته يا هند أبقى أسألي وقت تاني » 


دفعته مسك بمرح ليتحرك مع شقيقته ..« خلاص يا رؤوف روح معاها هى هتكلك » خرج معها متجها خارج القاعة وقفا في الممر الطويل هادئ نسبياً من ضجيج الحفل .. قال بتذمر ..« خير يا هند أتحفيني عاوزه ايه »


سألته بهدوء ..« رؤوف أنت عرفت مسك و لا لسه على موضوع الوصية »


قال بغضب ..« يعني ده وقته يا هند دي حاجة تسأليني فيها و النهاردة بالذات » قالت هند تسأله بحزم ..« عرفت و لا لسه يا رؤوف »


أجابها بحنق ..« لسه لسه مقولتلهاش »


عاتبته هند « ليه ليه يا رؤوف أنا سألتك أكتر من مره و قولتلي أنها هتعرف قبل الفرح »


أخبرها بقلق ..« لأنها مش هتفهم يا هند و مش هتصدق و أنا خايف أخسرها ..»


قالت هند بحزن لوضع شقيقها الصعب ..«. كان لازم تديها فرصة و تنقشها مش تحطها أدام الأمر الواقع كان لازم تعرف بالوصية و تقرر بنفسها هتوافق و لا لأ » قال بيأس ..« حطي نفسك مكانها لو جيت قولتلك أن جدي ساب وصية عشان أتجوز قبل سن الخمسة و تلاتين و أن بيته إلي بحبه هيروح من إيدي إذا متجوزتش إنتي هتوافقي تتجوزيني وقتها و لا هتشكي بطلبي و أني عايز أتجوزتك عشان البيت صدقيني مش هتوافقي أنا بس أجلت الخبر شويه لبعد ما نتجوز و بعدين هتعرف كل حاجة »


قالت هند بحنق ..« خلاص يا رؤوف سيبه البيت سبب المشاكل و عيش في شقتك و لا بيت بابا» أجابها بحزن ..« مقدرش يا هند أنا حياتي هناك في بيت جدو ده البيت الوحيد إلي حسيت فيه أني عايش و فيه  ناس بتحبني و تهتم بيا صدقيني مقدرش » قالت هند ..« أتعشم أنك متخسرهاش يا رؤوف »


طمئنها ..« أطمني حبيبتي كل شئ هيكون بخير أنا بس تثق فيا شويه و أنا هقولها على كل حاجة أنا أتفقت مع عمي سالم على كده»


تعجبت هند ..« هو عمي سالم عارف »


قال بتأكيد ..«طبعا عارف من يوم ما كنت رايح أسمع  رده  أنا بس مستني أن مسك تطمن شويه و بعدين أقولها »


تنهدت هند ..« خلاص يا رؤوف إلي يريحك تعال نرجع عشان الوقت أتأخر و لازم نمشي كلنا ..أنتوا هتفضلوا هنا »


هز رأسه موافقا ..« اه و الصبح هنرجع البيت »


أمسكت بيده تدخله من باب القاعة ..« طيب يلا أحسن زمان عمر و جنه مديقين من القاعدة لوحدهم » تلفت حوله يبحث عنها لم يجدها خفق قلبه و هو يتجه لأبيها و أمها متسألا ..« عمي هى مسك راحت فين »


قالت ناديه بتعجب ..« دي خرجت وراك أنت و هند على طول لما مرجعتش قولت هترجع معاكم كانت عايزه تقولك على بعيد عن الدوشة »


نظر رؤوف لسالم بقلق ثم تحرك ..« أنا هشوفها في أوضتنا في الفندق و بعدين أرجع و أطمنكم » خرج مسرعا تحت نظرات سالم و ناديه القلقه و هند التي أتت متسأله ..« ماله رؤوف يا عمي بيجري كده ليه هى مسك فين »


قال سالم بقلق ..« خرجت وركم على طول يا هند أنا بحسبها معاكم لما مارجعتش قولت يبقى شفتكم و فضلت معاكم ..»


شحب وجه هند و خفق قلبها بقوة فما كانت تخشاه قد حدث ..يا إلهي رؤوف ماذا سيحدث له الآن ..بحث عنها في كل مكان في الفندق و لم يجدها ..رن هاتفه ..فأخرجه بلهفة يفتحه ..« مسك حبيبتي أنتي فين إنتي بخير »


قالت من وسط دموعها  و هى تبكي بحرقة ..« أنا بكرهك رؤوف بكرهك أنت واحد كداب و حقير و أنا مستحيل أتجوز واحد زيك طلقني رؤوف طلقني ..» 


قال يهدئها بذعر ..« حبيبتي أنتي فين قوليلي و أنا هاجي أخدك عشان نتفاهم أرجوكي أرجوكي حبيبتي متسبنيش تعالي و أنا هفهمك على كل حاجة صدقيني الموضوع مش زي مانتي فاكرة » قالت بصراخ أصم أذنه و هى مازالت تبكي ..« قولتلك طلقني أنا مستحيل أعيش معاك ثانيه واحده أنت مش هتشوفني تاني أبدا »


أغلقت الهاتف جعلته يجلس على الأرض منهارا لما حدث ..لماذا لماذا مسك أنا لم أكذب عليكي في مشاعرى تجاهك ماذا تريدين أكثر من ذلك يا إلهي ماذا فعلت ليتركني كل من أحبهم بشكل أو بآخر خرجت هند وجدته على حالته تلك ..« رؤوف هى عرفت مش كده هى سمعتني و أنا بتكلم معاك حبيبي أنا أسفه أرجوك سامحني »


نهض بتهالك ..« روحي بلغي عمي أن مسك مشيت و سبتني عشان عرفت عن الوصية خليه يروح البيت فوراً عشان يطمنوا عليها ..» أمسكت بيده برجاء..«طيب و أنت يا رؤوف مش هتروح تطمن عليها مش هتروح عشان ترجعها أو تشرحلها » أجابها بهدوء ظاهرى لم يخفى عن عينيها الحزينه لما ألت إليه أمور شقيقها ..« مفيش داعي معدش ليه لازمه هى مشيت و سبتني و إنتهي الأمر » هند بغضب ..« يعني ايه هتسبها »


تحرك نحو المخرج بدون أجابة سؤالها مما جعلها تركض خلفه تصرخ به..«رؤوف أستنى رايح فين حبيبي أرجوك أستني نتكلم »


خرج من الفندق غاضبا متجها لسيارته الواقفة أمام المدخل مزينه بالورود و الشرائط الملونة أمسك بها و أخذ ينزعها و يلقي بها بعنف على الأرض و بغضب يسحقها بحذائه ..ورود بيضاء رائحتها عطره يعلم أنها تحبها كثيرا .. بعد أن نزع زينة السيارة الامامية اتجه للخلفيه و أخذ يشد الشرائط بعنف مما جعل أصابعه تألمه من شدة أصتدامها بالسيارة ..أنتهى من نزعها و أخذ يركل السيارة بقدمة عدة مرات يفرغ فيها غضبه سمع صوت من خلفه يهتف .."رؤوف" التفت خلفه بحده و رفع يده في وجه القادم ليصمت ..ثم اتجه لباب سيارته أستقلها و أنطلق بها بقوة أصدرت إطاراتها صوت مرتفع يصم الأذن مع سرعته و أحتكاكها بالأرض و الصوت يصرخ من خلفه .." رؤوف أستنى أرجوك أسمعني " أنطلق يقودها بجنون و هو يتخطى السيارات بتهور جعل سائقي السيارات يسبونه و يلعنونه .. أخذ يضرب الموقد بيده بعنف من وقت لأخر حتى ألمته يده .. بعد قليل وصل لمنزل كبير أشبه بالقصور القديمة ..لولا الظلام لرأينا قدمه و تشقق بناءه و تسلق النباتات جدرانه و صدئ بوابته و حديقته التي تشبه الغابة البكر التي لم تلمسها يد بشر أشجارها متشابكة و نباتاتها جافة و زهورها ذابله دخل من باب المنزل الخشب الثقيل يفتحه بقوة و رغم ذلك لم يفتح إلا قليلاً لثقل وزنه ليدخل جسده النحيف منه صعد لغرفته التي أعيد تجديدها و إعادة طلائها بلون وردي فاتح و إحضار غرفة نوم جديدة دفع الباب بقوة فأصتدم بالحائط و لولا دخوله مسرعا لصدمة في عودته ليغلق مرة أخري ..ظل ينظر حوله في الغرفة و عيناه حمراء من شدة غضبة وقع بصره على قميص شفاف أبيض على السرير بجانب منامته الحريريه الزرقاء ..اتجه إليه بخطوات سريعة يخطفه بيده يقربه من أنفه يتشممه و هو يغمض عينيه يشم عبيرها فيه و كأنها كانت ترتديه ..ضغط عليه بيده ثم أخذ يمزقه بعنف لقطع صغيره يلقي بها على الأرض و يسحقه بقدمه ..نظر أمامه وقع بصره على هيئته المشعسة و وجهه الشاحب و عينيه الحمراء في المرآة تقدم منها و أمسك بزجاجة عطر و قذفها في المرآة لتتحطم لأشلاء كما يشعر بنفسه الآن .. تقدم من مصباح خذفي علي شكل ملاك صغير جلبه لأنه كان يذكره بها أمسكه و حطمه على الأرض و ثورته لم تهدأ بعد ..ثم أخذ يحطم كل ما يقابله في الغرفة من زجاجات عطوره و مصابيح نزع غطاء السرير و ألقى به على الأرض الملئه بالزجاج المحطم .. اتجه لخزانة ملابسه فتحها و هو يقوم بالقاء كل ما فيها على الأرض من ملابس شفافه أختارها لها بنفسه وقع بصره على حذائها المفضل الذي كانت ترتديه طوال الوقت حذاء صغير رياضي ابيض بشرائط ذهبيه يناسب قدمها الصغيرة امسكه و قذفه على الحائط بقوة ..أصبحت الغرفة من حوله أشلاء و هو يلهث بقوة و يصرخ بجنون ..." بكرهك مسك بكرهك " سقط أرضا من كثرة التعب يشعر بالدوار يستند على الحائط يتنفس بقوة إلي أن سمع صوتها الملتاع عليه و ما وصل إليه هاتفه بصوت باك و هى ترى الدمار من حوله «رؤوف » دخلت هند خلفه ملتاعه مما ترى ما وصل إليه شقيقها من حزن و غضب تقدمت تجلس بجواره على الأرض أخذته بين ذراعيها تحتضنه بقوة و هى تبكي ..« حبيبي أنا أسفه أنا السبب في كل إلي حصل مكنش لازم أتكلم في حاجة زي دي في الوقت ده» هز رأسه بنفي و هو يتشبث بها كالطفل الصغير الذي فقد أمه للتو لم يتحدث تاركا عيناه تغرق وجهه بالدموع يأسا و غضبا و إحباطاً يشعر بالإختناق يريد أن يصرخ عله يخرج ما في داخله من عواصف و لكنه كعادته كاتما ما به داخله أبعدته هند تنظر في وجهه ..«حبيبي تعالى معانا البيت النهاردة و بلاش تفضل لوحدك عمر جاي بعد شويه يخدني و أنت هتيجي معانا » هز رأسه بنفي و هو يشعر به ثقيل و كأن حديثها يصله من عالم اخر لم يستطع الجلوس هكذا فأخفض رأسه يضعها على على قدميها و هو يحتضن خصرها بيديه و هو يغمض عينيه كانت هند تبكي بحرقة و هى تراه منهارا لهذا الحد شعرت بالغضب من مسك على ما فعلته بأخيها بعد قليل أتي عمر يحمل جنه ينظر لرؤوف الراقد على قدم زوجته بحزن و هى تبكي و تضع يدها على شعره تمررها عليه بحنان لعلها تهدئة و لكن تهدئه كيف و هو حتى لا يتحرك أو ينطق بكلمة واحدة منذ أتت خفق قلبها بقلق و هى تنظر لعمر بخوف عليه همت بالحديث عندما دخل سمير يدفع بمقعد والده و خلفه والدته و مسك وجهها أحمر من شدة البكاء ..فهو عندما أبلغه عمر بما حدث ذهب إلى المنزل فوراً خوفاً من أن تفعل شئ بنفسها ..وجدها تجلس على الأرض تبكي بعد أن فتحت الباب بمفتاح الطوارئ فوق حافة الباب عندما رأت أباها نهضت تقترب منه لتشرح له ما فعلت قبل أن تفتح فمها بكلمة واحدة و هى تجلس أمامه على الأرض ..صفعها والدها بقوة صفعه أسقطتها أرضا وسط شهقات أمها و أخوتها ..صرخ سالم ..« سمير أنزل هات تاكسي بسرعة و تعالى » لم يتحدث سمير بكلمة و هو يطيع حديث والده و يخرج ليأتي بسيارة أجرة ..التفت لناديه ..« هاتيها و تعالي ورايا ..أيمن نازلني تاني » لم يتحدث أحد منهم أو يراجعه في حديثه و هم يروه لأول مرة غاضبا كالجحيم.. أحضر سمير السيارة أستقلها سالم و ناديه و مسك و سمير جلس والده بجانب السائق الذي وضع مقعد سالم في الخلف و جلست ناديه و مسك و سمير في المقعد الخلفي أخبر سالم السائق وجهتهم و الجميع صامتين إلا من صوت بكاء مسك الخافت و علامات أصابع والدها على وجنتها وصلا لوجهتهم ساعد السائق سالم للعودة لمقعدة أخبرة سالم بهدوء ..« لو سمحت أستنانا هنا بس عشر دقايق عشان ترجعنا » أومأ السائق برأسه و ينظر بتعجب لسمير الذي يدفع بمقعد والده و من خلفه ناديه تمسك بيد ابنتها تسير خلفهم كان الباب مفتوحا فدخل الجميع نظر لسالم للأعلى قائلاً ..« سمير شيلني و ناديه هتطلع الكرسي » حمل سمير والده و أمسكت ناديه بالمقعد تصعد خلف و مسك خلفهم ببكاء خافت أجلس سمير والده على المقعد و دفعه تجاه غرفة رؤوف المضائه .. نظر سالم لوضع رؤوف بعطف جعله يشعر بالغضب من ابنته رغم أنه كان يتوقع حدوث شئ كهذا أن علمت و لكن تصرفها أشعره بالخذي و الخذلان منها عندما تركته في الفندق مسببه لهم فضيحة أمام الناس كان ممكن أن ترحل معه بهدوء ثم تأتي للمنزل أو تحادثه و لكن تهورها هذا ما وضعهم في ذلك الموقف المخزي لم يشعر رؤوف بقدومهم و هو مازال يضع رأسه على قدم شقيقته يحتضنها عندما سالم صرخ بابنته أنتفض جالسا بإعياء ..« مسك تعالي هنا » تقدمت مسك من أبيها و هى مازالت تبكي و وجهها محتقنا أمسك سالم بيدها بغضب ثم قذفها بعنف تجاه رؤوف فسقطت على الأرض متكومه بفستانها الكبير الذي يعيق حركاتها ..عندما رأى رؤوف ذلك صرخ به ..« عمي سالم » أبتسم سالم بسخرية فهو بعد كل ما فعلته ابنته مازال يحبها و يخاف عليها و هذا الشئ الوحيد الذي سيشفع لها عنده بعد فعلتها الحمقاء قال سالم بهدوء ..« من النهاردة أنا معنديش بنات عايز تخليها بعد إلي عملته أنت حر عايز تطلقها طلقها أنت بردو حر بس من النهاردة أنا معنديش بنات لا إنتي بنتي و لا أعرفك » كان حديثه هذا ورقته الاخيرة لمحاولة السيطرة على الأمور و إعطائهم فرصة للتفاهم فهو يعلم أن رؤوف لن يتخلي عنها بعد أن تخلي عنها هو أمامه شهقت ناديه ببكاء و هند بحزن فهى معها بعض الحق فيما فعلت و لكنه شقيقها و قلبها يؤلمها لما ألت إليه أموره كانت مسك مازالت واقعه على الأرض تنظر لوالدها بذهول و خديها غارقان بالدموع و لم يتقدم أحد لمساعدتها و كأنهم يخشون غضب والدها عليهم نهض رؤوف و هو يترنح قليلاً ليساعدها على النهوض كانت رؤيته مشوشه و هو يتجه إليها يتحرك ببطء وكأن بينهما أميال و ليست أمتار شعر برأسه ثقيل و كأنه يحمل فوق كتفه صخرة قبل أن يصل إليها ترنح ثم سقط أمامها على وجهه صرخت هند و مسك بفزع و هما تقتربان منه شهق سالم و ناديه و سمير و عمر القلقان أقتربت منه مسك تحتضنه تحاول أفاقته ..« رؤوف حبيبي سامحني أنا أسفه » نهرتها هند و هى تبعدها بعنف ..« إنتي السبب مسك إنتي السبب أنا مش هسمحك لو حصل لأخويا حاجة إنتي سامعه أوعى سبيه أبعدي عنه كفاية إلي حصلة بسببك »كانت تصرخ و هى تحاول إبعاد مسك المتشبثه به بخوف صرخت بها بغضب ..«أخرسي أخرسي هند أطلبي دكتور بسرعة » 



أخذت ناديه جنه من عمر الذي تقدم و سمير لرؤوف ليساعدوه لرفعه على الفراش .. وضعاه على السرير و هو لا يتحرك أو يصدر منه صوت قامت هند بالاتصال بطبيبه فهى معها رقم هاتفه منذ مرض رؤوف المرة الماضية جلست هند بجانبه تبكي و مسك على جانبه الآخر تشهق بالبكاء هى الأخري خوفا و فزعا عليه لا تعلم هل أخطأت إلي هذا الحد أم لا يفهمونها لقد صدمت بما سمعت أبيها و شقيقته و زوجها يعلمان و تعرف من أيضاً يعلم غيرهم هل والدتها تعرف هى الأخري و أخفت عنها الأمر لم لم يخبرونها و يتركون لها القرار توافق أو ترفض لماذا رؤوف لماذا لم تخبرني فقط لكنا تخطينا كل ذلك الأن لقد شعرت بالخيانه و الغباء ..مسدت خصلاته بأصابعها و هى تحاول أفاقته .. « رؤوف حبيبي فوق أرجوك» قامت تبحث عن زجاجة عطر لم تجد واحده سليمة بعد أن حطمها كلهاتتعجب كيف لم يفق مع كل هذه الرائحه النفاذه في الغرفة أتجهت لحقيبة والدتها تأخذها لتأخذ منها الزجاجة الصغيرة التي كانت تضع منها لها في الفندق اليوم .. وضعت منها على يدها تقربها من أنفه عله يفيق و لكنه لم يتحرك فتعاملت معه بعنف خائفة و هى تمسك رأسه ..« رؤوف فوق رؤوف أنت سمعني حبيبي » كانت تهزه بعنف تحرك رأسه بين يديها مما جعل هند تصرخ بها ..« بس كفاية مسك أنتي أتجننتي سبيه إنتي هتتعبيه أكتر »قال سالم بحده ..« بس أنتوا الاتنين أبعدو عنه » ثم التفت لسمير ..« أنزل تحت أستني الدكتور أول ما يوصل هاته بسرعة و خلي السواق يمشي و احنا هنتصرف بعدين » نزل سمير بسرعة لينفذ حديث والده و ينتظر أمام الباب تاركا السائق يرحل بعد أن أنقضه أجرته ..أمسك عمر بيد هند ينهضها من جوار رؤوف يضمها مهدئا ..« حبيبتي أطمني هيكون بخير » قالت هند ببكاء ..« أنا خايفة يا عمر يحصله زي المرة إلي فاتت » نهضت مسك بخوف تتسأل بقلق ..« هو ايه الي حصلة المرة إلي فاتت يا هند رؤوف ماله طمنيني ».


              الفصل الرابع عشر من هنا 

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة