رواية مسك رؤوف الفصل الحادي عشر 11 بقلم صابرين شعبان

رواية مسك رؤوف الفصل الحادي عشر 11 بقلم صابرين شعبان


سمعت طرق على الباب و صوت أمها تقول ..« أفتحي الباب يا مسك  ده أكيد سمير جه من الدرس » ..كانت ترتدي قميص بيتي بأكمام قصيرة يصل لركبتها  و حزام من نفس قماش القميص   تربطه من الجمب مما جعل  قميصها يرتفع أكثر عن قدميها  وتجمع شعرها بأهمال فوق رأسها  تمسكه بمشبك للشعر ..


أتجهت للباب تفتحه  مبتسمه  لوجه شقيقها ..عندما رأت القادم  تلاشت أبتسامتها  و نظرت لملابسها بضيق  و هى تستدير مسرعة للداخل تاركه رؤوف يقف على الباب  يسمع صوتها الحانق ..« ماما رؤوف  بره أخرجى ثواني على ما أغير هدومي » أبتسم رؤوف   و هو يدخل و ناديه تخرج مرحبه ..« أهلاً يا رؤوف  أتفضل عقبال ما أنديلك عمك سالم » 


دخل رؤوف غرفة الجلوس ينتظر سالم  الذي أتى بعد قليل على مقعده  المتحرك ..« ايه يا رؤوف أخبارك ايه »


أجابه رؤوف بهدوء ..« الحمد لله يا عمي أنا كنت جاي عشان أتكلم مع مسك عشان في  موضوع الشغل  في الشركة أنا فضتلها مكان عندي في المكتب »


قال سالم بتسأل قلق ..« أوعي يا رؤوف تكون  مشيت حد  عشان هى تشتغل  حرام يا بني قطع الأرزاق  و مسك ممكن تلاقي شغل تاني في أي  مكان مناسب »


طمئنه رؤوف ..« أطمن يا عمي محدش مشى أنا بس نقلت موظفة عندي   عشان عايز مسك جمبي في المكتب و بعدين أحنا كنا محتاجين موظفين صدقني » ..أجاب سالم بإرتياح ..« طيب خير الحمد لله ..أعد واقف ليه»


جلس رؤوف على الأريكة  يضع علبه صغيره بجانبه  قائلاً لسالم ..


« عمي أنا بعد أذن حضرتك جبت  لمسك تليفون عشان  لو حبيت أتصل بيها أو  حضرتك تطمنوا عليها  إذا خرجت و أتأخرت »


سالم بلوم ..« يا بني مسك  بقت مراتك  أنت حر لو حبيت تجبلها حاجة  براحتك  أنت بس عارف شرطي في الجوازه دي طالما متعدتش  الحدود يبقى أتصرف زي مانت عايز »


تنهد رؤوف براحة ..« ماشي يا عمي أنا متشكر جدا »


دخلت مسك ترتدي فستان أصفر قصير  بأكمام طويلة  و فتحة صدر مثلثه  تمسك بيدها صنيه  عليها فنجانين من القهوة  و بعض الحلويات وضعتها على الطاولة  و جلست بجوار والدها  صامته  و هى تنظر ليدها ..أبتسم سالم بمرح ..« إنتي عملالي قهوة يا مسك  إنتي عارفه أني مبشربش قهوة بالليل عشان بتسهرني » ..قامت مرتبكه ..«  ثواني  هعملك شاي و أجي ..»


أمسك سالم بيدها ليجلسها مره أخري ..« لأ أعدي أنا خارج أخلي  ناديه  تعملها و تجبها على أوضتي بعد أذنك يا رؤوف أنت عارف قاعدة  الكرسي بتتعبني  لازم أرتاح على سريري »قال رؤوف  ..« اه يا عمي طبعا أتفضل حضرتك   أنا شويه و ماشي أنا كمان عشان الوقت أتأخر  »  رد  سالم  بعتب و هو يتجه بمقعده لباب  الغرفة ..« عيب يا رؤوف ده بيتك  أنت زي  ولادي  جوز بنتي يبقى أبني »خرج تاركا مسك  تجلس مرتبكه  لا تعرف ما تقول  ..قال رؤوف « تقدري تنزلي الشغل  من بكره لو حبيتي  عندي في الشركة »


قالت بلهفة ..« بجد أقدر أنزل الشغل طيب هشتغل ايه »


أجابها رؤوف  ..« هو مش إنتي كلية تجارة .»


أومأت برأسها  إيجابا .. فقال ..« عموماً هى حاجة بسيطة  هتبقى السكرتيرة بتعتي  و أنا هخلي بسمة تفهمك على كل حاجة قبل ما تروح مكتبها عند سامح شريكي  في الشركة برضوا »


قالت بضيق ..«  وليه أشتغل معاك في المكتب  كان ممكن اي مكان تاني في الشركة »


قال بحده « و ليه يا مسك عشان مش عايزه تشوفيني  مش كده ..»


قالت بأرتباك  لتبرر موقفها فهى تقلق من قربه  منها  كيف ستكون معه طوال اليوم في المكتب ..« لأ أنا مش قصدي  » نهض بغضب و هو يهم منصرفا   قائلاً بحنق « ولا قصدك  براحتك يا مسك  أنا ماشي و لما تحبي تنزلي الشغل بلغيني  عشان اجي أخدك »


أمسكت بذراعه قبل  أن يخرج  و هى تقول باستعطاف ترجوه أن يتفهم  هى فقط لا تريد قربه فهو يربكها و يجعلها تضطرب مشاعرها بجانبه ..« يا رؤوف أفهمني أنا مش عايزه أحس أني متراقبه منك طول الوقت ..»


نفض يدها بغضب ..« أراقبك هو ده إلي فهمتيه من شغلك معايا أني عايز أراقبك  ..يعني مش خوف عليكي ..يعني مش حماية ليكي ..يعني مش..» 


قطع حديثه و هو يهم بالانصراف ..« عن أذنك» قبضت على ذراعه بقوة تمنعه الرحيل  ..فنظر إلى يدها بغضب  يحاول إبعادها بعنف  عن ذراعه و هى متشبثه  به  أستدار غاضبا يمسك كتفيها بعنف يصدم ظهرها بالحائط جوار الباب ينظر لعينيها اللامعة بالدمع  بحيره ...تبكي ..و من أجله ... أخفض رأسه نحو وجهها يقترب من  شفتيها  و هى تنظر إليه بترقب كمن ينتظر شئ أن يحدث  لم يفكر أو يتذكر وعده لوالدها بعدم الإقتراب منها كل ما كان يشغله أنه إن لم يقبلها الآن  سيموت  شوقا إليها أقترب أكثر فأغمضت عينيها تستقبل قبلته بشوق  مماثل  أخفض يديه ليحتويها  يقربها منه يلصقها بجسده  رفعت يدها حول عنقه  لتخفض رأسه إليها   تتسلل أصابعها الصغيرة بين خصلاته لتعيث فيها فسادا  كما تمنت أن تفعل ذلك اليوم  جعلته يحترق  و هو يضغط جسده بجسدها أكثر   يلصقها بالحائط  و هو يغرقها بقبلاته الناعمه و وجهها الأبيض صار محتقنا من شده خجلها  يكاد يحترق تحت لمساته محتويا أرتجاف جسدها بذراعيه  تهمس بأسمه  بجوار أذنه لتجعله يجن أكثر   وضع جبينه على جبينها يتنفس بقوة  و قلبها  الخافق بقوة  يكاد يسمع ضجيج  دقاته   أبتعد قليلاً لتشتاق إليه أكثر   و عقلها يسخر منها ..يا إلهي مسك لقد أجبرك على الزواج  لقد أخبرتي والدتك فقط في الصباح أنك لم تسامحيه على ما فعله  معك و أنك لا تعرفينه  و لا تعرفين أقبلته ام لا في حياتك ..و ماذا تفعلين الأن  تقبلينه بنهم كأنك ستأكلينه ..أين تعلمتي  أن تفعلي ذلك ؟؟ .. ماذا سيقول عنك الأن ..عديمة  الحياء .. وقحة ..  كيف تفعلين هذا معه و أنت حتى لا تحبينه ...و هل فعلاً لا أحبه ؟؟!! قال رؤوف بصوت متحشرج خافت و هو يبتعد عنها ...« أنا ماشي مسك هكلمك لما أروح تليفونك هناك على الكرسى.. هكلمك أول ما أوصل البيت أتفقنا ..»


أومات برأسها و هى لا تريده أن يبتعد و هى تشعر و كأن روحها تغادرها بإبتعاده   هم بأن يخرج و هى مازالت مسمرة مكانها ىتتطلع عليه و كأنها تدعوه  .. تدعوه لماذا ليبتعد ..أم ليقترب .. عاد إليها ليهاجم شفتيها بعنف هذه المرة ضاربا بتحذير والدها عرض الحائط و هو يغمغم  بخفوت « إنتي مراتي مسك مراتي أوعي تنسي ده أبدا » لا يعلم هل يقول ذلك ليثبت لها أم لنفسه أنها له   كان يقبلها بعنف و شوق و يده تمر على جسدها بجنون و يدها تقبض على خصلاته الناعمة تشدها بقوة لم يشعر بها وسط موجة جنونه معها .. تركها فجأة مقبلٱ رأسها قبله طويلة ثم غادر مسرعا  بدون قول كلمة  و هى تشعر بالإحتراق  تتنهد بقوة لتجبر قدمها على التحرك لتجلس على المقعد لتحاول السيطرة على مشاعرها  و ما حدث  و قيام ثورة داخلها لتطالب به هو رؤوف  المغرور الوقح البغيض  الذي تظن أنها تكرهه كثيرا ..زوجها ..


خرج مغلقا الباب خلفه ينزل الدرج مسرعا يلهث بقوة و كأنه في سباق  للركض  يا إلهي هذه الفتاة سترسلني لحدفي حتماً   لم يكن يتصور في أكثر أحلامه جنونا أنه سيشعر معها هكذا  متى ستكونين لي يا مسكي ..قاد سيارته عائدا لمنزله و هو يمني نفسه بالحديث معها عندما يصل واعدا نفسه أنها ستكون له  و لن تكون إلا له ..مسك لرؤوف كما أخبرها من قبل ..مسك لرؤوف


★


«مستعده تنزلي الشغل النهاردة » قالها رؤوف و هى تجلس بجواره في السيارة  يتجهان للشركة بعد أن أخبرته أمس أنها ستنتظره في الصباح ليأخذها معه  فمنذ ذلك اليوم  الذي أتى ليلا ليخبرها عن وظيفتها في الشركة و هما قد حدث بينهم تفاهما ما  أخبرت والدها برغبتها في العمل  في الشركة قبل أن تتصل برؤوف و تخبره أجابها أبيها مبتسما ..« ماشي حبيبتي زي ما تحبي » و الآن هى ذاهبه لتتعرف على مكان عملها الجديد ..أومأت برأسها متوتره قليلا ..« مستعده أطمن » وصلا بعد قليل  تعرفت على بسمة سكرتيرة رؤوف السابقة سيدة طيبه  و تهتم  بالشركة مثلهم لوجودها منذ أساساها ..تعرفت على مهامها في العمل  بمساعدة بسمة التي فرحت كثيرا لمعرفتها لارتباطها بمديرها  كان رؤوف يأتي ليأخذها صباحاً و يعيدها بعد إنتهاء فترة العمل  ..كانت تجلس جواره ذاهبين لبيتها  ..« مسك كنت عايزه  حاجة ..» التفتت إليه بصمت ..« عايزك تيجي معايا عشان تشوفي البيت »


أومات برأسها ..« ماشي. رؤوف أستأذن من بابا و أنا موافقة »


تردد قليلاً ..« مسك كنت عايز أقولك أنك يعني ممكن لما تشوفي البيت ميعجبكيش  بس أنا أوعدك أنه هيرجع جديد أحسن من الأول  و أحنا مع بعض أنا مردتش أعمل فيه حاجة غير لما نتجوز  عشان إنتي بنفسك تعملي كل إلي تحبيه  زي ما عملت جدتي من قبل »


طمئنته مسك ..« رؤوف أطمن أكيد طبعاً هيعجبني  طالما أنت بتحبه  كل ده أكيد هو بيت مميز و أنا كمان هحبه»


أبتسم رؤوف بإرتياح « طيب أنا هكلم عمي سالم  و أمر عليكي أخدك يوم الإجازة  أتفقنا »  


في اليوم التالي تحدث مع والدها مستأذنا ليأخذها لزيارة هند و الذهاب لرؤية المنزل ..« مفيش مانع يا رؤوف بس خد طارق معاك عشان مسك متبقاش لوحدها »


قال رؤوف بريبه  قلق من أن يكون قد علم أنه قبلها و لم يحافظ على وعده معه ..« عمي أنت مش واثق فيا أنت عارف إني عمري مهأذي مسك يا عمي أرجوك أطمن » نعم هو لن يؤذيها فبرغم شوقه إليها و عذابه من قربها و هو لا يستطيع لمسها كما يريد و يحب إلا أنه لن يصل لحد إيذائها هو حقا يحبها و لا يعرف مني و كيف تعلق بها حتى أصبحت أدمان بالنسبة له لا يستطيع أن يمر يوم دون رؤيتها  فكيف سيكون شعوره اذا لم توافق على الزواج منه في النهاية  و يضطر لتركها كمان طلب منه والدها ..حتما سيموت  قهرا و كمدا


قال سالم بهدوء ..« لأ أنت عارف إني بثق فيك  و إلا مكنتش وافقت على جوازكم من الأول بعد كل إلي قولتهولي »


بحيره يتسأل ..« طيب ليه عايز طارق يجي معانا المرة دي  مهى مسك معايا كل يوم و حضرتك مبتتكلمش »


سالم مبررا ليفهمه بهدوء « عشان دي أول مرة مسك هتشوف البيت بيتها إلي هتعيش فيه  أنا أفضل يكون معاكم حد عشان تكون أكتر تقبلا للي هتشوفه و على حسب كلامك عن البيت هو في وضع سئ لدرجة أنك أنت نفسك قلقان لما تروح تشوفه و خايف من رد فعلها  طارق هيكون زي صمام الأمان بالنسبالك صدقني عشان متظهرش إنفعالتها لو حبت تنفجر فيك و لا حاجة ..» رؤوف بقلق .. «للدرجادي  ممكن يكون ده رد فعلها » 


طمئنه سالم قليلاً ..« إلا إذا تقبلتك في حياتها و أبتدت تميل ليك أعتقد وقتها مش هيفرق شكل البيت كتير بالنسبالها ..»


تنهد رؤوف بضيق ..« أتمنى يا عمي يكون عندك حق »


شرد رؤوف في حديث سالم و هو يتجه   لمنزل شقيقته  و مسك بجواره تنظر إليه بتعجب  مريب  فهو منذ أتى لم يتحدث  سوى  كلمات قليله فقط ..«  رؤوف»


التفت إليها  و هو مازال على شروده ..« ايه يا مسك في حاجة » 


مسك بضيق ..« أنت إلي فيه ايه يا رؤوف من ساعة ما خرجنا من البيت  و أنت مقولتش كلمتين على بعض»


كان طارق يجلس في المقعد الخلفي للسيارة  يلعب بهاتف مسك الذي جلبه  لها رؤوف فلم ينتبه لحديثهم المتوتر ..« أبدا يا حبيبتي  مفيش حاجة  ..بس..»


قطع حديثه فتذمرت  مسك و قلبها يخفق بعنف لنعته إياها بحبيبته دون وعي منه « بس ايه يا رؤوف أتكلم»


أمسك يدها  مطمئنا ..« أبدا و لا حاجة حبيبتي   أطمني كل شئ هيكون بخير »


أحمر وجهها قليلا  و هى تسمعه ينعتها بحبيبته للمرة الثانية  في دقيقه واحده   فهو لأول مرة يقولها  لفت أصابعها على يده تضغطها بقوة فهو منذ قبلها ذلك اليوم لم يلمسها  أو حتى يقترب منها  و كأنه يخشى أن يلمسها  فقط يتلمسان بالخطأ في العمل أو وقت ذهابهم معا  لا تعلم فقد أشتاقت إليه كثيرا و الي لمساته  و هى كل يوم تخلد للنوم على ذكرى لمساته و قبلاته المجنونه لقد ظنت أنه سيتقرب منها بعد ذلك اليوم و لكن ما حدث أنه أبتعد  ..وصلا لمنزل شقيقته   التي فتحت الباب فرحة   ضمت شقيقها بحنان  « حبيبي وحشني كتير » مقبله خده  ثم التفت لمسك تحتضنها هى الاخرى ..« حبيبتي أخيراً لقيتي وقت تزورينا فيه بعد شغلك مع الأستاذ  و أنا إلي كنت فاكرة  إننا هنشوف بعض كل يوم أتاري الأستاذ أخدك منا»


أجابتها مبتسمه ..« معلش يا هند رؤوف فعلا كان مشغول كتير و أنا مقدرتش أسيبه يوم عشان أزورك  بس أوعدك هتتعوض  و الأيام جاية كتير »


أدخلتها و هى تفسح المجال لطارق الصامت ..« طيب أدخلي أدخلي خليني أسلم على الرجل الصغير  طارق » مد طارق يده بوقار مما دفع البسمه لشفتي هند  و هى تمسك يده و تقبله على خده مما جعل وجه طارق يحمر خجلا ..


« طروق يا حبيبي أنت أول مرة تنورنا أنت و مسك أكيد جنه هتفرح لما تشوفك » دخل الجميع  في غرفة الجلوس  كان عمر جالسا يحمل الصغيرة قدمه   تمسك بيدها لعبه صغيره تصدر أصوات مما جعل جنه تحدث ضجيج مرح .. نهض عمر مرحباً ..« رؤوف   أخبارك ايه  أزيك يا مسك  منورنا »ثم نظر لطارق ..« أزيك يا بطل  »  تقدم رؤوف من جنه يحملها و  يقبلها  « حبيبة خالو ..»


نظرت جنه لطارق الصامت بجوار رؤوف  فألقت بنفسها  من يد رؤوف  على طارق تصدر أصوات فرحه  و هى تفتح ذراعيها  مما جعل طارق يبتسم  و هو يأخذها بين ذراعيه بحنان وسط دهشة  من رؤوف و مسك  و حنان من عمر الذي يرى صغيرته تتعلق  أكثر بذلك الصغير » 


قال رؤوف بريبه ..« أنا أبتديت أشك في بنتك يا عمر  شكلها كده عندها تطلعات أكبر من حجمها و لا أقول من سنها »


دخلت هند في ذلك الوقت ضاحكه ..« و أنت مدايق ليه يا أستاذ رؤوف عشان بقت تحبه أكتر منك  طروق غطي على وجودك مش كده »


ضحك الجميع  مرحا ..« اه يا ختي مين يشهد للعروسه »


قالت هند بمرح ..« أمها يا خويا أعد أنت و مسك   و قولولي اخباركم أمتي هتحددو معاد جوازكم »


أحمرت مسك و رؤوف ينظر إليها بحنان ..« قريب بس تقرر مسك الوقت المناسب و أنا مستعد من دلوقت لو حبت »


تنهدت هند بإستسلام ..« فهمت خلاص براحتكم ..طيب يلا يا مسك تعالي ساعديني نحضر الغدى  و سبيهم يرغوا مع بعض »


خرجت كلتاهما  لتحضير الغداء  و بعد أن انتهوا  دعوا الجميع للغداء  مضى الوقت سريعا  فنهض رؤوف ..« طيب يلا أحنا يا مسك عشان نشوف البيت قبل الليل ما يدخل » قامت و هى تمسك حقيبتها ..« ماشي يلا يا طارق عشان منتأخرش » ..قالت هند بلهفة ..« سيبوا طارق معايا روحوا شوفوا البيت و تعالوا نقعد شويه و بعدين روحوا  و أنا هكلم عمو سالم عشان ميقلقش لو أتأخرتوا »  ترددت مسك قليلاً فقال رؤوف ..« نسأل طارق الأول  حابب يفضل هنا و يروح معانا » أحمر وجه طارق خجلا ..« أنا هفضل هنا لحد ما ترجعوا»أرتبكت مسك فهى لا تريد أن تذهب معه بمفردها  تخشى البقاء وحيدة معه شعر رؤوف بحيرتها   فقال ليطمئنها  ..« أحنا مش هتأخر بس  أنا  محتاج فعلاً تشوفي البيت  عايز اعرف رأيك و ايه الي ممكن نعمله بعد كده»


هزت رأسها موافقة ..« ماشي مفيش مشكلة  طيب يلا عشان منتأخرش »


خرج كلاهما مودعين  هند و عمر  ..و مسك تحذر طارق ..« أوعي يا طارق تعمل شقاوة  هزعل  منك لو هند أشتكت منك » أوما برأسه و هما يرحلان  للذهاب للمنزل  ..كان رؤوف صامتا يخشى من ردة فعلها  حين ترى المنزل  هل أخطأ بتركه طارق لدي هند و لم يسمح نصيحة عمه سالم يتمني فقط أن تكون حقاً تقبلته قليلاً حتي تتقبل منزله  كل ما يشغل عقله هو توقه للبقاء معها وحيداً  فهى منذ عملت بالشركة  يحاول بقدر الإمكان إلا يبقيا وحدهما طويلاً لا يعلم كيف أستطاع السيطرة على مشاعره نحوها و تصرفاته تجاهها بعد ذلك اليوم ..وصلا للمنزل  دخل رؤوف بسيارته  مارا على حديقة شعثاء جافة  لم تمتد يد إليها منذ سنوات  لا تظهر ملامحها من كثرة تشابكها  توقف أمام المنزل ..لينزل من سيارته و هو يستدير لفتح الباب لمسك في صمت  كانت تبدو قلقة ..لا يعلم لم خفق قلبه و هى تقف أمام المنزل تتطلع عليه بنظره تأهه  نظره كمن ينظر لشئ   غير مفهوم يرى عيناها تمر على جدران المنزل التي تكاد تتسع لتدخل يد  إنسان للجانب الآخر  و بوابته الخشبية القديمة قدم المنزل  تقدم ليدفعها بقوة  لتدخل بهدوء  و هى تدير رأسها في المكان بحيره   تتحرك بصمت لترى غرفة غرفة  و هى تشاهد صامتة لم تعلق بشئ سواء سئ أو جيد ليرتاح قليلا  صعد للطابق العلوي بغرفة المقفلة الملئة بالأتربة   أخذها لغرفته ..« دي أوضتي من عشرين سنة متغيرتش فيها حاجة »


نظرت لسريره العريض البني بفراشة الغير مرتب و ملابسه الملقاة في كل مكان من الحجرة أخبرتها أن زوجها شخص غير مرتب بطبعة و خزانه ملابسه بضلفتها المفتوحة بإهمال و سجادته المهترئه  لا تعلم كيف لشخص أقام شركة تحافظ على الهوية الأثرية للمبان القديمة يترك منزله يصل لتلك الحالة من الدمار بحق الله انه يكاد يسقط على رأسه  تذكرت مثلاً قديم كانت تسمعه من أمها بعض الأحيان „باب النجار مخلع „.. نظرت إليه بصمت فقال بلهفة ..«كل ده هيتغير صدقيني  بس  مش دلوقتي لأنه هيحتاج وقت طويل جداً  بس أنا بوعدك أول منتجوز هبدا التصليحات فوراً و زي ما تحبي و هسبلك كل حاجة تختاريها بنفسك  فرش البيت ألوان الحيطان لون الأرضيات كله حاجة ..» قاطعته تهدئه  فواضح أنه قلق كثيرا الا يعجبها المنزل و ترفض العيش فيه  و لكنه أخبرها مرارا وتكرارا و هو يحادثها ليلا على الهاتف أنه يحب منزل جده كثيرا ..« رؤوف أهدى أنا موافقة  البيت جميل أنا حبيت البيت كتير صدقني » .. تنهد رؤوف بإرتياح و هو يبتسم هل حقاً والدها معه حق و أنها إذا تقبلته ستوافق على العيش هنا معه  قال بريبه ..« إنتي متأكدة خلي بالك البيت هيأخد وقت طويل  ممكن سنين إنتي شايفه هو اد ايه كبير و أحنا مش عايزين نملاه بالعمال    هنصلحه أوضه أوضه عشان متحسيش أنك عايشه في ورشه  من كتر الدوشه » أبتسمت مسك ..« و مين قالك إني هسمح لناس كتير تدخل و تخرج من بيتي  أعتقد يا أستاذ أن ده مجال شغلك يعني  مش هنجيب حد غريب »


قال بإرتياح ..« طيب لو مفيش شئ تاني حابه تشوفيه أو تعمليه يلا نمشي » قالت مسك « طيب أستناني تحت ثواني و نزله وراك » نظر بحيره ..« رؤوف قولتلك أستناني  تحت مش هتأخر ..» أوما برأسه بعدم فهم و هو يخرج و يتركها في غرفته ..أغلقت الباب  و أتجهت للفراش قامت بترتيبه و  جمعت ملابسه المنتشرة في الحجرة تضعها في سلة الغسيل  بجانب خزانة ملابسه التي أغلقت ضلفتها  و نزلت لتجده ينتظرها  في غرفة الجلوس يتصفح جريده قديمة  كانت ملقاه على الطاولة  أقتربت منه بهدوء عندما لم ينتبه  لمست كتفه برقه هامسه ..«رؤوف»  وضع يده على يدها التي على كتفه  أمسك بها و قبلها و هو ينظر إليها بشوق  لهفة  هامسا ..« بحبك مسك »..


               الفصل الثاني عشر من هنا 

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة