
رواية يا ساكن الليل الفصل الثاني عشر 12 بقلم آيلا
_أيوا...أنا معـ.ـجبة بيه.
شهقت بصـ.ـدمة و غطيت بوقي و أنا مش مصدقة اللي قولته، مش أنا...مش أنا اللي نـ.ـطقت، ايه اللي حصل!
ابتسم أدهم بجانبية و قرب مني قبل ما يهمس:
_كنت متأكد.
_لا..أنا..أنا مكنتش هـ---
حاولت أتكلم بس هو قاطـ.ـعني:
_مفيش داعي تبرري أو تنـ.ـكري، كدا كدا الإعجاب مختلف عن الحب..أي حد ممكن يعجب بأي حد بسهولة عشان منظره و لبسه..لكن الحب شئ أعمق، شئ إنسانة سطـ.ـحية زيـ.ـك عمرها ما هتفهمه!
ملامحي اشـ.ـمأزت باستنكار، كنت مستعدة أحلفله إني مش معجبة بيه بس دلوقتي و هو بيـ.ـشكك في مشـ.ـاعري حسيت إني محتاجة أدافـ.ـع عن نفسي:
_و ايش عرفك انت؟ دخلت جوا قلـ.ـبي و عرفت، أنا بالفعل...
سحبت نفس عميق و غمضت عيوني، المرادي الكلام اللي بيطلع من بوقي مش بسبب تأثيـ.ـره عليا:
_أنا بالفعل بحـ.ـب عمر!
اعـ.ـترفت، استنيت إنه يزعـ.ـقلي، إنه يهـ.ـددني أبعد عنه عشان أنا بأذيــ.ـه، أو يمكن عشان مش من مستواه، أو حتى عشان مش جـ.ـميلة زيه، بس االي حصل إني سمعت ضحكة سـ.ـاخرة عالية أجبـ.ـرتني أفتح عيوني تاني.
_انتِ بتحـ.ـبيه؟ با شيخة قولي حاجة غير كدا.
وشي احمـ.ـر و كأني استوعبت اللي نطقته دلوقتي بس، و مع ذلك أصريت، رفعت وشي ناحيته و بصيت في عيونه بتحـ.ـدي و أنا بكررها:
_أنا..بحـ.ـبه!
ميل ناحيتي و هو بيبادلني نفس نظرات التـ.ـحدي:
_والله؟ قوليلي تعرفي ايه عنه؟!
اتوتـ.ـرت، مكنتش متوقعة سؤال زي كدا.
_أعرف عنه حاجات كتير، مثلاً عمر بيـ--...
حط صباعه السبابة على شفـ.ـايفي فجأة بيمنـ.ـعني إني أكمل:
_ششش، طالما نطقتي الاسم دا متكمليش....
بعد عني ، توجه ناحية باب الأوضة و قبل ما يطلع لف و اتكلم:
_صدقيني انتِ متعرفيش أي حاجة عنه، من الأحسن إنك تنسي مشـ.ـاعرك التـ.ـافهة دي ناحيته لأني مش هسمحلك تقـ.ـربي منه و تأثـ.ـري عليه...مش تاني يا وتين!
ر.زع باب الأوضة وراه و أنا فضلت واقفة مكاني مش قادرة أستـ.ـوعب أي حاجة، ليه سألني عن مـ.ـشاعري ناحيته من البداية، ليه عصـ.ـب لما نطقت اسم عمر ، و الأهم من دا كله..قصده ايه بإني " أئثـ.ـر عليه تاني؟"
ملحقتش أتعمق في التفكير لأن تيليفوني جوا جيبي بدأ يرن فجأة، في البداية كنت فاكرة مامة عمر بترن عشان تشـ.ـتكيلي من التوأم بس وقفت باستغراب لما لقيته رقم غـ.ـريب.
علطول بدأت نبـ.ـضات قلبي تزداد برعـ.ـب، معقول يكون اللي أخـ.ـد سلمى بيرن عليا؟!
بلعت ريقي و سحبت نفس عميق قبل ما أرد بصوت واطي:
_ألو...
_ألو، الآنسة وتين معايا؟!
_أيوا، مين؟!
_أنا الدكتورة يمنى، بكلمك من المـ.ـستشفى..والدة حضرتك...
_مالها؟!
اتكلمت بنبرة أقرب للصـ.ـراخ من حجم الخـ.ـضة و الخـ.ـوف.
اترددت شوية قبل ما تكمل:
_ك..كويسة، في أحسن حال متقلقيش، بس..هي محتاجاكِ جمبها دلوقتي، تعالي شوفيها.
حاجة في نبرتها كانت غـ.ـريبة و مريحتنيش، مع ذلك قررت أصدقها و أتمسك بالأمـ.ـل...
_حاضر، أنا...أنا جاية أهو..
____________________
ريان///
فتحت عيوني ببطئ و أول حاجة شفتها قدامي كانت السما السودا، كنت نايم، أو بالأصح..كان شبه مغـ.ـمى عليا، بعد ما طلعت من عند عمي الصبح مقدرتش أروح البيت، جسمي كله كان بيـ.ـصرخ من الألـ.ـم و في النهاية استـ.ـسلمت فوق دكة في حديقة عامة مجـ.ـهولة.
تنهدت قبل ما أتعدل بصـ.ـعوبة، الجو تلج حرفياً و مع ذلك مهتمتش، مسكت تيليفوني بمنتهى الهدوء و طلعت ورقة مكتوب عليها رقم من جيبي، ضغطت الأرقام الواحد ورا التاني ببطئ و حرص، اتأكدت من الرقم مرة و اتنين و تلاتة قبل ما أتحمحم عشان أنضف حلقي مكان النوم، و بعدين دست اتصال.
بدأ يرن ، استنيت و أنا بسمع صوت الرنين على الناحية التانية "أرجوكِ مترديش، أرجوكِ مترديش.." كررت بيـ.ـأس في سري، لكن للأسف..مش كل اللي بنتمناه في الدنيا دي بنوله.
_ألو...مين معايا؟!
رد صوت ذكوري ثخين، مش دا اللي كنت متوقعه، مع ذلك اتحمحمت للمرة التانية قبل ما أرد:
_ألو...أنا..امم...مش دا رقم الأستاذة جواهر؟!
صمت مـ.ـريب لثواني قبل ما أسمع صوت مألوف، سمعته مرة واحدة بس قبل كدا لكن كانت كفيلة بإنها تخليه يعلق في مخي علطول، كان صوت أنثـ.ـوي مخملي راقي، فيه بحة خفيفة دليل على التقدم في السن و مع ذلك لسه محتفظ بغـ.ـروره و أناقته:
_ألو..مين؟!
ابتسمت بجانبية قبل ما أرد بمنتهى الثقة:
_مساء النور، كنت فاكر اليوم النهاردا وحـ.ـش لغاية ما سمعت صوتك الرقيق.
مكانتش قدامي، و مع ذلك حسيت بإبتسامة ساخـ.ـرة بتتسـ.ـرب خلال نبرتها الهادية الرزينة:
_همم، حركة جـ.ـريئة منك إنك تستخدم اسمي الحـ.ـقيقي، خاصة......بعد ما رفضت تقابلني آخر مرة!
ضحكت بصوت عالي:
_أنا ؟!! قوليلي مين المـ.ـجنون اللي يجرؤ إنه يرفض آنسة جميلة زيك؟
_والله..اسأل نفسك بقى يا حضرة الظـ.ـابط.
تنهدت، شكل التعامل معاها مش هيبقى سهل زي ما كنت متوقع:
_أنا بس كنت مشغول شوية، انتِ عارفة طبيعة شغلنا، اوعي تكوني زعـ.ـلتي مني!
ضحكت ، ضحكتها عميقة ، متقطعة و رنانة، كانت مثال مثالي على ضحكة الأغـ.ـنياء اللي بيكـ.ـحوا دولا.رات.
_أنا...؟ لا خالص، كنت عارفة إن مصيرك تلف تلف و ترجعلي.
نطقت بمنتهى الثقة و أنا جـ.ـزيت على أسـ.ـناني بغـ.ـيظ و للحظة واحدة فكرت أشـ.ـتمها و أقفل الخط في وشها بس رجعت أفكر نفسي بالهدف من دا كله " اهدى يا ريان، كله في سبيل إنكم تخلصوا من القـ.ـضية دي" سحبت نفس عميق و رجعت أتكلم:
_طبعاً...انتِ عارفة إني مقدرش أستغنى عنك يا ست الكل.
سكتت شوية و قدرت أستشعر إنه كان صمت تـ.ـعالي و انتصار خاصة لما رجعت تتكلم بنفس الثقة و البـ.ـرود و كأنها متأكدة إني هطيعها:
_فندق ال***، الجناح الشرقي، الساعة عشرة بالليل.
قالت و مدتنيش فـ.ـرصة أرد لأنها قفلت الخط في وشـ.ـي بعدها علطول.
بت الـ...، اه. يلا، كله في سبيل إني آخد إمضـ.ـتها و بس، بصيت في ساعتي..كان العـ.ـقرب الصغير بيشاور لتسعة و الطويل على تلاتين، هايل...فاضل نص ساعة.
______________________
وتين///
الساعة تسعة و نص بالليل، قاعدة على سريري و جمبي التوأم.
اللي حصل مش هـ.ـين، و مع ذلك..كنت هادية بشكل غريب، جوا صدري نـ.ـار بتـ.ـحرق قـ.ـلبي ، بس على السطح ملامح جامـ.ـدة و بـ.ـاردة، مكانتش حاجة باختياري، بس و كأني خلاص كنت اتعودت و مبقاش يفرق معايا، أو إن المـ.ـصاب المرادي أعـ.ـظم بكتير من إن دمـ.ـوعي التـ.ـافهة تقدر تعبر عنه، حاولت أبتـ.ـسم بس مقدرتش..في النهاية طلع صوتي بالعـ.ـافية باهـ.ـت من غير حيـ.ـاة:
_انتوا عارفين اللي بيمـ.ـوت بيروح فين؟!
_امم، بيطلع فوق في السما؟!
رد آسر.
أومأت براسي ببطئ:
_أيوا، في مكان جميل، شبه أرواحـ.ـهم الطيبة النقية.
_ماما هناك مش كدا؟!
سأل ياسين.
_أيوا..
_و بابا؟
_هو كمان هناك.
تبادلوا هم الاتنين نظرة سريعة و بعدين رجعوا يبصولي قبل ما يسألوا بفضـ.ـول:
_خالتو وتين، بس مين كمان راح هناك؟!
بلعت ريقي، حاولت أتكلم أكتر من مرة بس و كأن الحروف اختـ.ـفت، في النهاية أجـ.ـبرت نفسي أنطقها بالعـ.ـافية:
_تيتا...تيتا راحت عندهم هي كمان.
و مع إنهم كانوا فاكرين الموت حاجة جميلة، بس فكرة إنهم مش هيشفوها تاني خليتهم يبكوا.
_خالتو وتين، أنا كمان عايز أر.وح هناك مـ.ـعاهم!
_ليه كلهم مع بعض هناك و سايـ.ـبينا هنا؟!
بلعت ريقي في محاولة إني أتنـ.ـفس بطبـ.ـيعية للمرة الألف، دمـ.ـوعهم كانت هتخليني أبـ.ـكي معاهم بس مع ذلك تمالكت نفسي:
_مش..مش عارفة، أنا كمان عايزة أ--
_عشان لسه مجاش الوقت، كل واحد ليه وقت يروح هناك.
قاطـ.ـعني صوت مألوف فجأة.
رفعت وشي عشان أشوفه متكي على باب الأوضة.
رمشت مرتين بصـ.ـدمة:
_ انت! انت بتعمل ايه هنا؟!
_________________
توقف جسد رشيق و ممشوق القوام ببدلة راقية أمام باب الجناح الشرقي بفندق ال***، طرق الباب مرتين
قبل أن يُفتح بصوت أزيز عالٍ.
و خلف الباب استقبله رجلٌ ضخم الجـ.ـثة يبدو كالحراس الشخصيين.
_اتفضل.
نطق الرجل و على الفور تبعه الآخر نحو غرفة صغيرة في الجناح يوجد فيها مكتب، و خلف المكتب جلست "جواهر " تضع ساقاً فوق الأخرى بكامل أناقتها، على الرغم من أنها تخطت الخمسين من عمرها بالفعل إلا أنها لا تزال مهتمة بصحتها و جسدها لذا بدت و كأنها أصغر من سنها الفعلي بعشر سنوات.
_ريان، مش معقول! كل مرة بشوفك فيها بتبقى أوحـ.ـش من اللي قبلها.
ابتسم بجانبية:
_معلش، مش مهم الوش، أهم حاجة الجـ.ـسم..
نطق بينما يشرع في نـ.ـزع معطف بدلته و فتـ.ـح أزرار قميصه.
طالعته الأخيرة من الأسفل لأعلى بحاجب مرفوع قبل أن تتحدث باستنكار:
_ايه اللي بتعمله؟!
_شايفاني بعمل ايه؟مكنتش أعرف إن المكـ.ـاتب ذوقك بس يلا مفيش مشكلة، كله عشان عيـ.ـونك يا قمر.
تنهدت جواهر بينما تهز رأسها يميناً و يساراً بقلة حـ.ـيلة و هنا بدأ الأخير يستشعر وجود شيئٍ خاطئٍ و أخيراً، و كأنه قد تسرع في استنتاج ما تريده تلك المرأة منه، بدأت حركته في التباطؤ تدريجياً حتى توقف قبل فـ.ـك الزر الأخير من قمـ.ـيصه.
_شكله...مش هو اللي في دماغي، صح؟!
ابتسمت بسـ.ـخرية:
_لا، مش اللي في دماغك، بس نعمل ايه؟ كل الرجالة تفكيرهم زبـ.ـالة و مخهم شمـ.ـال كدا، دا أنا حتى قد والدتك مش تتـ.ـكسف على دمـ.ـك يا رورو!
بادلها نفس الإبتسامة السـ.ـاخرة:
_يعني واحدة عايزة تقابلني في فنـ.ـدق باللـ.ـيل، متوقعة أفكر في ايه مثااً؟ إنها عازماني نلعب دومنة سوى؟!
_مش دومنة، شطرنج..
تحدثت بينما تشير برأسها نحو لوح الشطرنج العتيق فوق طاولة المكتب.
ضحك بعدم تصديق:
_أكيد بتهزري مش كدا؟!
_انت شايف ايه؟
تكلمت، ملامحها جادة لا تشي بأي ذرة مزاح أو سـ.ـخرية.
تنهد و قام بالمسح فوق وجهه بيديه قبل ما أن يتحدث:
_بصي يا أستاذة جواهر، أنا من الآخر كدا كنت جاي عشان تمضيلي على عـ.ـقد استـ.ـثمار و مش فاضي للهـ.ـبل دا.
_عارفة، هقدملك عرض و انت حر ترفضه أو تقبله..بس لو قبلت، مفيش مجال للتراجع.
تحدثت بينما تشير بيدها ناحية الكرسي في دعوة واضحة له ليجلس.
طالعها بـ.ـشكٍ لثواني قبل أن يقلب عينيه لأعلى بملل و يجلس بقلة حيلة.
_اتفضلي..عرض ايه؟!
_هتلعب معايا شطرنج مرة واحدة، و لو كسبت..هستثمر في شركة عمك و أمضي على العقد.
همهم بتفكير قبل أن ينطق:
_و لو خـ.ـسرت؟!
ابتسمت ابتسامة جانبية مسـ.ـتفزة قبل أن تجيب بمنتهى البساطة:
_مش هتـ.ـطلع من هنا، هقـ.ـتلك..
ناظرها بصـ.ـدمة بينما يفتش في وجهها عن أي إشارة لكونها تمزح، لكن ما حدث بعد ذلك أنها قامت بالتصفيق بيدها مرتين و على الفور دخل نفس الحـ.ـارس الضخم يحمل سـ.ـلاحاً قبل أن يقف إلى جوارها بشموخ.
ابتلع بتوتر:
_همم، و أنا أضمن منين إنك هتمضي الورقة لو كسبت؟!
سحبت العقد منه و قامت توقيعه بمنتهى البساطة قبل أن تسلمه الرجل بجوارها.
_أهو...لو كسبت هتاخدها، لو خسـ.ـرت مش هتقدر تشوفها ولا تشوف أي حاجة تاني، هتكون دي نهـ.ـايتك، ها، قلت ايه؟!
ابتسم بعدم تصديق قبل أن يجيب بتلقائية:
_قلت إنك شيـ.ـطانة!
_بس يا رورو متقولش كدا، أصلي..بتحـ.ـرج من المدح.
_______________________
في مكان آخر في إحدى المطاعم الفاخرة:
كانت سحر تمسح فمها بخجل بعد الإنتهاء من تناول وجبة عشاء فاخرة برفقة عمر، استأذنت للنهوض و الذهاب للحمام لبضع دقائق لإصلاح مكياجها و ما إن ذهبت و تأكدت أنها على بعد كافٍ عن عمر يمنعه من رؤيتها حتى خلعت قنـ.ـاع اللطافة و ارتدت قـ.ـناع الجدية.
دخلت الحمام و تأكدت من إغلاقه خلفها جيداً قبل أن تضغط الكود الخاص بالمكالمات المـ.ـشفرة مع المـ.ـقر و ما إن أجابوا حتى تحدثت:
_في حاجة غـ.ـلط، عمر بيتصرف بطبيعية تماماً، من شغله على البيت و من البيت على الشغل، آخره يطلع معايا برا!
_والله مش عارف، انتِ اللي قولتي إن الهـ.ـالة المحيطة بيه هـ.ـالة إجـ.ـرامية!
أتاها صوت أنس البارد لتتنهد:
_أنا عارفة إني قولت كدا، هو بالفعل كدا و دي المشـ.ـكلة..لإما هو شـ.ـاكك فيا عشان كدا بيتصرف بحرص، لإما...خـ.ـسرت قدراتي.
هممم بدون إجابة لتتنهد بإحـ.ـباط:
_بطَّل!
_أبطل ايه؟!
_انت عارف تبطل ايه!
_لا مش عارف.
_بطل تكلمني كدا!
_كدا ازاي؟!
زفرت بشدة قبل أن تتحدث بنبرة مخـ.ـتنقة فـ.ـاض بها الكـ.ـيل:
_بطل تكلمني بالنبرة البـ.ـاردة دي! و كأني أنا اللي مسـ.ـئولة عن اللي بيحصل!
احـ.ـتدت نبرته:
_سحر..انتِ مش مسئولة عن اللي بيحصل، بس انتِ مسئـ.ـولة عن اللي وصلناله أنا و انتِ دلوقتي!
ابتلعت ببطئ بينما تابع:
_أنا قولتلك نهـ.ـرب فاكرة؟ قولتلك نمشي من هنا! بس انتِ قولتي ايه؟ دا شغلي و مقدرش أستغنى عنه؟!!
_أنس..انت مش فاهمني، الناس هنا محتجانا و أنا---
_لا فاهم، قصدك إن الشـ.ـغل أهـ.ـم مني!
_لا!!
_أيوا.
_أنس أنا...
_أنا مش عاجبني، مش عاجبني إنك بتتعاملي معاه بحـ.ـميمية على أساس إنه خطـ.ـيبك حتى لو كان مجرد تمثـ.ـيل، أنا مش عاجبني الشغل دا يا سحر!
_أنس...
_قوليها..
_أقول ايه؟!
_قولي إنك لسه بتحـ.ـبيني!
_أنا...أنا لسه بحبـ..
لم تكمل بسبب الباب الذي انفتح فجأة رغم تأكدها من إغلاقه، نظرت ناحية المقتـ.ـحم لتتوسع حديقتها بـ.ـرعب ما إن لمحته.
_ع..عمر!
ابتسم الأخير بجانبية:
_أنا كنت حاسس برضو، هاتـ.ـوها.
______________________
ابتسمت العجوز جواهر برضا بينما ترى الشاب أمامها تتلاشى فـ.ـرصه في النجـ.ـاة رويداً رويداً.
و مع ازدياد الضـ.ـغط أكثر عليه كان يرتكب أخطاء أكثر حمـ.ـاقة في كل مرة.
_على حتر المدح اللي الناس مدحته للعبك الشطرنج متوقعتش منك كدا خالص، حتى طفل عنده عشر سنين لعبه هيكون أحسن من كدا.
ابتسم بتوتر:
_متتسرعيش في الحكم، أنا متعمد أعمل كدا بس في الآخر هفاجئك.
قهقهت العجوز بينما تطيح بحصانه الأخير و الذي كان آخر ما تبقى له بجوار المـ.ـلك.
_عايز تقنعني إنك هتفوز بالملك؟ ايه رأيك تسـ.ـتسلم؟ متخافش مش هتـ.ـحس بأي ألـ.ـم، كلها طلـ.ـقة واحدة و تتكل على الله.
حك الأخير خلف رقبـ.ـته بتوتر بينما يراقب لوحة الشطرنج أمامه، لا فائدة، لا يستطيع شن هـ.ـجومٍ بالملك وحده، لقد قُـ.ـضي عليه لا محالة!
_مع إن إحنا الإتنين عارفين إنك كدا كدا خسران، بس عندي فضول أشوف خطوتك اللي جاية هتكون ايه، يا ترى تقدر تكسب بالملك؟!
سحب نفساً عميقاً قبل أن يجيب بينما يطالع ساعته:
_متقلقيش، أنا في المواقف اللي زي كدا بحب أفاجئ عـ.ـدوي و أقلب عليه الترابيزة.
_أنا مستنـ-- ، ايه دا؟ لحظة واحدة، عيونك ليه اتغير لونها فجأة؟!
ناظرها الجالس أمامها ببـ.ـرائة مصطنعة:
_قصدك ايه بإن لون عيوني اتغير؟!
_عيونك! كانت واحدة رمادي و التانية عسلي فجأة بقوا خُضر!
_اوه، انتِ عيونك بدأت تتـ.ـعبك من كتر اللعب ولا ايه؟!
تحبي نوقف و نكمل يوم تاني؟!
فركت عينيها بقـ.ـسوة بينما ترى ملامح وجهه تتحول بالكامل أمامها لشخص آخر مختلف.
نهضت من على كرسيها بصـ.ـدمة:
_انت!..انت مين؟!
التف ليطالع الرجل الآخر الذي كان لا يزال غير مدرك لما يحدث:
_مال رئيستك؟ شكلها بدأت تهـ.ـلوث ولا ايه؟!
و عندما لمحه الرجل توسعت عينيه بصـ.ـدمة و شـ.ـلت حركته لثانية كانت كافية ليـ.ـشن أدهم هـ.ـجومه.
نهض على الفور و قام بدفع طاولة المكتب ناحيتهم قبل أن يتمكن الأخير من سحب سـ.ـلاحه.
تراجع الإثنان للخلف بصـ.ـدمة إثر طاولة المكتب التي طـ.ـارت باتجاههم و في اللحظة التي ظنا فيها أنهما نجحا بتفادي الهـ.ـجوم كان أدهم قد تحرك بالفعل ليقف خلف الرجل.
قام بضـ.ـربه فوق عـ.ـنقه من الجانب ضـ.ـربة واحدة دقيقة فوق منطقة الجـ.ـيب السـ.ـباتي ليسـ.ـقط الرجل مغـ.ـشياً عليه على الفور.
تحركت العجوز ناحية هاتفها لكن قبل أن تأخذه كان أدهم قد نجح في سحب السـ.ـلاح من جيب الرجل المغـ.ـمى عليه و إيقافها في اللحظة الأخيرة:
_امسكيه و أنا هصـ.ـفيكِ في ثانية.
_انت...انت مين؟!
ابتسم أدهم بجانبية:
_مش مهم تعرفي أنا مين، المهم إني كسبت و الورقة معايا.
_انت غشـ.ـيت!
_أنا مغشتش، قولتلك بحب أقلب الترابيزة بس انتِ مصدقتنيش لغاية ما قلبتها بجد.
ابتسم و غمـ.ـز لها بينما يخرج من الغرفة، و ما إن غادر حتى أخذت الهاتف و اتصلت بهم:
_ألو..الشخص اللي طلع من جناحي دلوقتي، هاتوهولي سواء حـ.ـي أو مـ.ـيت.
_________________________
في غرفة وتين:
_عمر! انت بتعمل ايه هنا؟!
_جيت أطمن عليكِ و عليهم.
_بس...بس هم قالولي إنك في شغل مهم.
طالع عينيها اللوزيتين الواسعتين:
_مفيش حاجة أهم منك يا وتين.
______________________
يتبع.....