
رواية مجنونة الأسمر الفصل السابع والعشرون 27 بقلم سماء احمد
صعدت للباص مع صديقتها فاخبرتها الدكتوره أن تجلس في الكرسي المخصص لها بالاسم، عقدت حاجبيها أنها لم تجلس بالخلف كباقي أصدقائها .. عبست ملامحها في البداية لكنها عادت لا تهتم وبدأت تستمع لأغاني لتجد أحد أصدقائها ينادي عليها
احد الشباب : ناني تعالي ورا
أتت تلتفت له سمعت صوته الحاد : كل واحد مكانه وممنوع الحركه لحد أما نتحرك
جلس بجانبها فاتت تتحدث لكنه اشار لها بإصبعه قائلاً : أنتِ تخرسي خالص .. بتاع أيه يكلمك بس تمام حسابنا اما نوصل
ناني بنفاذ صبر : يوووه عايزه ارجع مع اصحابي
يوسف بغيره وحده : ناني أنا متعصب خلقه مش ناقص اقعدي ساكته
ليردف بغيظ : يناديلك بتاع أيه اقوم اكسرله سنانه
كور يده بقوة هذه أول مره يشعر بالغيرة فهو لم يسبق له أن شعر بها، الان شعر بالنار التي تشعر بها سالي أما ناني فرفعت نظرها ونظرت لتري أن كل شخص بحاله .. فعدلت الحقيبه حتي لا يري احد ايديهم ومدت يدها تمسك قبضته فارخاها وشبكت اصابعها بأصابعه مبتسمة له ليبتسم هو الأخر
ناني بهدوء : أسفه
هز رأسه بهدوء فأغمضت عيناها وفتحتها ليتنهد قائلاً بإبتسامه : قولتي أيه امبارح في الفون ؟
ناني بهدوء وجرئة : قولت بحبك يا دكتور
انحنى قليلاً وقال بهمس : تعرفي انا ماسك نفسي بالعافيه لو احنا لوحدنا كنت ... يلا الصبر
ضحكت في البداية لكنها فكرت قليلاً ليجدها تقول بجدية : في حاجات كتيره لازم نتكلم فيها يا دكتور
يوسف بهدوء : ذي أيه ؟
ناني بحزن : ذي اني مش لعبه ولا انفع حتي زوجه تمام .. ذي إني من جوايا مش ذي ما باين وذي ...
قاطعها يوسف وهو يضع إصبعه على فمها قائلاً : هنتكلم في كل حاجه وهتتحل وهنتجوز قبل ما نرجع إسكندريه
اتسعت عيناها فهمس لها بضحك : بحبك يا ناني
نظرت للخارج تتابع الطريق وتكبت إبتسامتها بصعوبة لا تستطيع السيطرة على دقات قلبها المتتالية، مهلاً يا ناني يبدو أن أبواب السعادة بدأت تفتح لكِ ذراعيها
في مقر عمل آسمر
جلس آسمر على كرسيه يتابع كاميرات المراقبة التي وصل إليها عن طريق تعقب سير أخاه، بصعوبة أن وصل لهذه المرحلة لكن حمدا لله أنه وصل
حك ذقنه بضيق واضح وحزن يرتسم على محياه حين وجد أخاه يسير كالتائه شبه لا يعي لشيء حوله، شعر بطيف صورة لأخاه إياد وهو في قمة قوته تظهر أمام عيناه مع وضعه الأن وهو في قمة ضعفه
آسمر بعصبيه : يحرق الحب اللي يعمل فينا كده
وفجأه اتسعت عيناه حين وجد سيارة تقترب من شابين وفي نفس الوقت أخرى تقترب من أخاه .. لم يكن الاثنان فقط بل اخاه ايضا هما في طريق واخاه في طريق اخر اتسعت عينه بزهول حين وجد أخاه يتمدد على الأرض وخرج تأوه قوي وهو يري الدماء حول أخاه
آسمر بصراخ جنون : لا مستحيل لا
عاد يركز في ملامح أخاه ويقرب الصوره منه، لم يعد يشعر بنفسه من كثرة الألم ليقوم بتهشيم كل شيء حوله من معدات وأرواق .. رأى أخاه كمن فارق الحياة ما هذا الألم الذي لا يُحتمل يا سادة
آسمر وهو يضرب جانبي جبهته : آسمر فوق .. آسمر
التقط هاتفه وبدأ يجري إتصالاته اللازمه والتي يوجه عن طريقها رجاله للمكان الذي يجب البحث عن أخاه فيه .
بعد عدة ساعات
شعر آسمر أنه يقترب من أخاه مع مرور الوقت، ولأول مرة منذ زمن يعود للمنزل وهو يشعر بإنجاز برغم إحتمال سوء النتيجة
تنهد بتعب واضح وهو يدخل شقة والديه ثم اتجه للأريكة يجلس عليها بأريحة متنهد بتعب
آسمر بصوت شبه مرتفع : ماما الأكل جعان
خرج آشقر وهو يحمل جيني بين يديه واعطاها لآسمر قائلا : خد جيني وحشتها أوي .. بقالك كتير مش بتقعد معانا يا بابا
آسمر باستغراب : هي هنا أومال ....
جنان بدموع وهي تخرج من المطبخ : آسمر
آسمر بعصبيه وهو يقف : أنتِ لسه مامشتيش ليه ممكن أفهم ؟
جنان ببكاء : أنا أسفه سامحني والنبي يا آسمر وردني حقك عليا ومش هخبي عليكي حاجة تاني
آسمر بقسوة وحدة : أنتِ مبتفهميش اطلعي بره حياتي وغوري بقي انا اتخنقت منك يا جنان ومعتش طايق اشوفك بره
علت شهقاتها قائله : بلاش الطريقه دي بالله عليك يا آسمر سام .....
آسمر بصوت مرتفع : قولت بره يا جنان
أحمد بحده وهو يخرج : هي هنا في بيتي انا يوم اما اتجوزتوا البنات خدوا مكانه اعلي منكم عندي ومش هسمح لواحد فيكم يعيدها كفايه إياد ودا لأنه كان في شقته مش شقتي فاهمين ؟
آسمر بغضب وحدة : تمام هي عندك اهي وانا معتش داخل حته هي فيها وعرفها هزعلها لو شوفت وشها من اليوم ورايح تمام
واتجه للخارج دون النظر خلفه ليجدها تقول بإنهيار : من أمته وانت مش مأوي يا آسمر
آسمر : من يوم ما خدتي أذيتي تعود يا جنان هانم
انطلق لأعلى ذاهباً من أمامها والغضب يرتسم على ملامحه وأيضاً الضيق منها وعليها، لكن مهلاً من يحفر حفرة يقع فيها يا سادة وهذا ما تستحقه جنان حتى تتغير ..
لقراءة جميع فصول الرواية من هنا