رواية جريمة إسمها زواج الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم نسرين بلعجيلي


رواية جريمة إسمها زواج الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم نسرين بلعجيلي



بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم ارزقنا من الأمان ما يطمئن قلوبنا، ومن القوة ما يجعلنا نختار ما يليق بنا، ومن الحكمة ما يجعلنا نعرف متى نصبر ومتى نرحل.


اللهم لا تجعل حاجتنا لأحد سببًا في أن نقبل ما يؤذينا، ولا خوفنا من الوحدة سببًا في أن نسكن مكانًا لا نشعر فيه بالأمان.


اللهم اجبر القلوب التي تعبت من الخوف، واشفِ الأرواح التي ما زالت تحمل أثر ما حدث لها، ورد لكل إنسان حقه في الاختيار، وفي الرفض، وفي أن يعيش مطمئنًا بلا خوف ولا إجبار.


اللهم إن كان في طريقنا خير فقربه، وإن كان فيه أذى فاصرفه عنا، وارزقنا بصيرة ترى الحقيقة كما هي، لا كما نتمنى أن تكون.


واحفظنا ممن يظهر لنا الأمان ويخفي وراءه الأذى، ولا تجعل سرًا من الماضي يهدم حاضرنا، وأظهر لنا الحق في وقته، وارزقنا القوة حين نعرفه.


آمين يا رب العالمين.




#جريمة_إسمها_زواج




بقلم نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili




أحيانًا بنفتكر إن الأمان معناه باب مقفول ومفتاح في إيدينا...


لكن الحقيقة إن فيه أبواب بنقفلها، ونفضل خايفين.


لأن بعض الخوف ما بيسكنش في البيوت... بيسكن جوانا.


والتعافي مش معناه إن الإنسان يصحى في يوم وينسى كل اللي حصله، ولا إنه فجأة يثق في الناس من جديد.


يمكن التعافي يبدأ بحاجة أبسط بكتير...


إنه يعرف يقول: لأ.


لأ، ما تدخلش.


لأ، ما تلمسنيش.


لأ، ما تقررش عني.


ولأ، خوفي مش محتاج تبرير علشان تحترمه.


والأصعب من إنك تحط حدود للناس...


إنك تصدق إن من حقك أصلًا يكون عندك حدود.


يمكن سلمى لسه ما اتعافتش...


لكن لأول مرة، بدل ما الناس تكتب لها حياتها وهي تنفذ، بدأت هي تمسك القلم.




نسرين بلعجيلي 




*الفصل الحادي والثلاثون*




«شروط سلمى»


شويكار فضلت باصة للموبايل كثير، كأن الجملة ممكن تتغير لو قرتها مرة زيادة، لكنها ما اتغيرتش:


«إسأليه مين كان آخر واحد شاف أبو سلمى حي.»


وعمر اللي كان واقف قدامها، ما احتاجش يشوف باقي الرسالة علشان يعرف إنها عملت فيها حاجة، وش أمه اتغير، مش الخوف اللي شافه عليها يوم وقعت في الشركة، ولا الغضب اللي حافظه منها من وهو صغير، كان فيه حاجة ثانية، شك.. والشك على وش شويكار كان غريب، لأن شويكار طول عمرها من الناس اللي يا تعرف، يا تقرر إنها عارفة، إنما تقف في النص؟ دي حاجة عمر تقريبًا عمره ما شافها فيها.


عمر :


-مين بعث ده؟




شويكار قفلت شاشة الموبايل.


شويكار :


-ما أعرفش.




عمر :


-والرسالة معناها إيه؟




شويكار :


-برضه ما أعرفش.




عمر فضل باصص لها.


عمر :


-إنتِ بتقولي ما أعرفش كثير أوي النهارده.




رفعت عينيها له.


شويكار :


-علشان واضح إني كنت عايشة سنين وأنا فاكرة إني عارفة حاجات طلعت ما أعرفهاش.




الجملة خلته يسكت، لكن مش وقت طويل.


عمر :


-أبو سلمى كان يعرف أبويا؟




شويكار ما ردتش فورًا.


عمر :


-ماما.




الكلمة رجعت توقفها زي ما وقفتها من شوية.


شويكار :


-كان يعرفه.




عمر :


-قد إيه؟




شويكار :


-ده اللي بحاول أعرفه.




عمر :


-والرسالة دي؟




شويكار :


-رسالة من حد عايزني أشك في أبوك.




عمر :


-ونجح؟




بصت له، السؤال كان مباشر زيادة، لكن شويكار ما غضبتش، بالعكس، رجعت بصت للموبايل.


شويكار :


-من شهر كنت هقول لأ.




عمر :


-ودلوقتي؟




شويكار :


-دلوقتي عندي أسئلة.




عمر :


-هتروحي تسأليه؟




هنا بس، شويكار ابتسمت ابتسامة صغيرة ما كانش فيها أي فرحة.


شويكار :


-لأ.




عمر عقد حواجبه.


عمر :


-لأ؟




شويكار :


-أنا سألت أبوك كفاية.




حطت الموبايل في شنطتها.


شويكار :


-وكل مرة بسأله سؤال، هو اللي بيختار يرد عليا بإيه.




عمر :


-يعني؟




شويكار :


-يعني المرة الجاية مش هسأله غير لما أبقى عارفة الإجابة.




قامت، عمر فضل مكانه، شويكار وصلت للباب لكن قبل ما تفتحه، صوته وقفها.


عمر :


-ولو عرفتِ حاجة؟




إيدها فضلت على المقبض.


عمر :


-حاجة وحشة؟




ما التفتتش.


شويكار :


-ساعتها هعرف أنا متجوزة مين.




وخرجت، وعمر فضل واقف مكانه، من شوية كانت أمه جاية تقوله يطلق سلمى، ودلوقتي خرجت من عنده وهي بتسأل نفسها إذا كانت تعرف جوزها أصلًا، ولأول مرة حس إن المصيبة اللي دخلت سلمى حياتهم بسببها، يمكن ما بدأتش بسلمى، ويمكن حتى ما بدأتش بعمر.




ثاني يوم بعد العصر..


رحيم كان قاعد في عربيته قدام الشركة، والموبايل في إيده، إسم سلمى قدامه على الشاشة، فضل ثواني قبل ما يتصل، مش لأنه متردد في الفكرة، هو لسه شايف إن الفندق ما ينفعش يفضل حل، ولسه شايف إن عمر لازم يبطل يعيش كأنه يقدر يشيل نفسه من الحكاية كلها لمجرد إنه مش فاكر جزء منها، لكن فيه حاجة واحدة كانت مضايقاه، هو اتكلم مع عمر الأول، قال له الفكرة، ناقشه، خلاه يرفض، وبعدها فقط إفتكر إن الشخص الأهم في القرار كله ما اتسألش: سلمى.


ضغط اتصال، ردت بعد شوية.


سلمى :


-أيوه؟




رحيم :


-مشغولة؟




سكتت لحظة.


سلمى :


-لأ.




رحيم :


-عايز أسألك سؤال.




نبرة صوته خلتها تنتبه.


سلمى :


-خير؟




رحيم :


-مافيش حاجة حصلت.




سلمى :


-أمال بتتكلم كده ليه؟




رحيم أخذ نفس.


رحيم :


-علشان السؤال نفسه مش سهل.




سلمى :


-قُول.




رحيم سكت لحظة، وبعدين قالها مرة واحدة.


رحيم :


-إيه رأيك تعيشي مع عمر؟




الصمت اللي جه بعدها كان طويل، طويل لدرجة إن رحيم بص لشاشة الموبايل يتأكد إن المكالمة لسه شغالة.


رحيم :


-سلمى؟




جاله صوتهاهادي، هادي زيادة عن اللزوم.


سلمى :


-إنت بتقول إيه؟




رحيم :


-أنا عارف إن...




سلمى :


-لأ.


قاطعته :


-إنت عارف إنت بتقول إيه؟




رحيم :


-آه.




سلمى :


-يعني أنا من كام يوم قاعدة قدامك بقولك إني بخاف أنام...




سكتت لحظة، لكن صوتها بدأ يتغير.


سلمى :


-وبقولك إني بحط كرسي ورا باب الأوضة علشان أعرف أغمض عيني...




رحيم ما اتكلمش.


سلمى :


-وإنت دلوقتي بتقترح عليا أعيش مع الراجل اللي أنا أصلًا بخاف منه؟




رحيم :


-أنا بسألك.




سلمى :


-حتى السؤال غريب.




رحيم :


-عارف.




سلمى :


-طيب فكرت فيه ليه؟




رحيم سند راسه لورا.


رحيم :


-علشان الفندق مش حياة.




سلمى :


-وعمر حياة؟




رحيم :


-ما قلتش كده.




سلمى :


-أمال؟




رحيم :


-أنا بدور على حل.




سلمى :


-وفيه شقق كثير في مصر.




رحيم :


-صح.




سلمى :


-أعيش لوحدي.




رحيم :


-ممكن.




سكتت، واضح إن الإجابة لخبطتها.


سلمى :


-ممكن؟




رحيم :


-آه.




سلمى :


-أمال بتقترح عمر ليه؟




رحيم فضل ساكت ثواني قبل ما يجاوب.


رحيم :


-لأن فيه واقع موجود.




سلمى :


-أنهي واقع؟




رحيم :


-إن فيه حد بيراقبكم.




سكتت.


رحيم :


-حد عرف مكان الشقة القديمة، وعنده الفيديو، وعرف عمر وصل عندك إمتى، وقدر يصور باب شقتك من آخر الطرقة.




سلمى :


-يعني أحتمي بعمر؟




رحيم :


-لأ.


قالها بسرعة لدرجة إنها سكتت.


رحيم :


-ما قلتش إن عمر أمانك.




سكت لحظة.


رحيم :


-ومش هقولها.




الجملة نفسها خلتها تهدى سنة.


رحيم :


-أنا بتكلم عن مكان جديد، عنوان مش معروف، شقة كبيرة، ثلاث أوض، حمامين، وكل واحد فيكم يبقى في ناحية.




سلمى :


-ومين قالك إني عايزة أشوف وشه كل يوم؟




رحيم :


-محدش.




سلمى :


-ومين قالك هو عايز؟




هنا رحيم سكت، وسلمى التقطت السكات.


سلمى :


-إيه؟




رحيم :


-هو مش عايز.




سكتت لثواني.


سلمى :


-يعني إيه؟




رحيم :


-عمر رفض.




الجملة ضايقتها وماعرفتش ليه في الأول، مش لأنها كانت عايزاه يوافق، ولا لأنها كانت مستنية منه حاجة، لكن لأن الصورة كلها اتكررت قدامها بشكل مختلف، ناس قاعدين يناقشوا حياتها وهي مش موجودة، واحد يقترح والثاني يرفض، وبعدين ييجوا عندها في الآخر.


سلمى :


-إنت سألت عمر قبلي؟




رحيم عرف فورًا.


رحيم :


-آه.




سلمى :


-ليه؟




رحيم :


-لأن الموضوع يخصه هو كمان، بس...




سلمى :


-بس إيه؟




رحيم :


-كان المفروض أسألك إنتِ الأول.




سلمى :


-آه.




رحيم :


-غلطت.




سلمى :


-ما تقوليش غلطت وخلاص.




رحيم سكت.


سلمى :


-أنا تعبت من الحكاية دي.




صوتها ما كانش عالي، وده خلا الكلام أثقل.


سلمى :


-خالد كان يقرر، وشويكار هانم تقرر، وعمر يقرر، وإنتوا تقرروا، وبعدين تيجوا عندي تقولولي إختاري...


سكتت.


سلمى :


-أختار إيه؟ الحاجات اللي إنتوا اخترتوها أصلًا وحطيتوها قدامي؟




رحيم :


-عندك حق.




سلمى :


-ما تقولهاش علشان تسكتني.




رحيم :


-مش بقولها علشان أسكتك.




سلمى :


-يبقى ما تعملهاش ثاني.




رحيم :


-مش هعملها ثاني.




فضل الصمت بينهم شوية، وبعدين سلمى سألته :


-هو رفض ليه؟




رحيم ما كانش متوقع السؤال.


رحيم :


-قال إن وجوده معاكِ ممكن يبقى عقاب ليكِ.




سلمى سكتت.


رحيم :


-وقال إنك أصلًا بتخافي منه، وإن وجودكم تحت سقف واحد لو هيزود خوفك يبقى مش مسؤولية.




سلمى فضلت ساكتة، ما قالتش إنه صح ولا غلط، لكن بعد شوية سألت :


الشقة فين؟




رحيم عقد حواجبه.


رحيم :


-ليه؟




سلمى :


-بسأل.




قال لها المنطقة.


سلمى :


-بتاعة مين؟




رحيم :


-إيجار.




سلمى :


-بإسم عمر؟




رحيم :


-لأ.




سلمى :


بإسم مين؟




رحيم :


-بإسمي.




سلمى :


-ليه؟




رحيم :


-علشان لو دخلتيها، ما تبقيش داخلة بيت عمر.




سكتت.


رحيم :


-وما تبقيش ضيفة عنده.




الجملة فضلت معاها لحظات.


سلمى :


-فيها كام أوضة؟




رحيم :


-ثلاثة.




سلمى :


-والحمام؟




رحيم :


-إثنين.




سلمى :


-فيها حارس؟




رحيم :


-آه.




سلمى :


-والدخول؟




رحيم :


-البناية فيها أمن.




سلمى :


-كاميرات؟




رحيم :


-في المدخل والأماكن المشتركة.




سلمى :


-جوه الشقة؟




رحيم فهم فورًا ليه سألت.


رحيم :


-لأ.


وسكت قبل ما يضيف :


-وتقدري تتأكدي بنفسك.




الصمت رجع، وبعدين قالت :


أنا ما وافقتش.




رحيم :


-عارف.




سلمى :


-وممكن أشوفها وأقول لأ.




رحيم :


-براحتك.




سلمى :


-بس عايزة أشوفها.




رحيم ما ردش فورًا.


سلمى :


-إيه؟




رحيم :


-ولا حاجة.




سلمى :


-إنت ابتسمت؟




رحيم :


-لأ.




سلمى :


-كذاب.




ضحك غصب عنه.


رحيم :


-طيب ابتسمت.




سلمى :


-ليه؟




رحيم :


-علشان المرة دي إنتِ اللي بتسألي.




سكتت.


رحيم :


-وإنتِ اللي هتشوفي، وإنتِ اللي هتقولي آه أو لأ.




سلمى :


-ما تستفزنيش علشان أغير رأيي.




رحيم :


-خلاص.




سلمى :


-وعمر ما يبقاش هناك.




رحيم :


-مش هيبقى.




سلمى :


-وإنت توصلني.




رحيم :


-تمام.




سلمى :


-وتفضل برا.




رحيم :


-برا الشقة؟




سلمى :


-آه.




رحيم :


-تمام.




سلمى :


-وأدخل أنا لوحدي.




رحيم :


-تمام.




سلمى :


-بكرة.




رحيم :


-الساعة كام؟




سلمى :


-أنا هقولك.


وقبل ما تقفل قالت :


-رحيم بيه؟




رحيم :


-نعم؟




سلمى :


-ما تقولش لعمر إني سألت ليه رفض.




رحيم سكت لحظة.


رحيم :


-مش هقول.




قفلت، ورحيم فضل باصص للموبايل. الفكرة لما قالها لعمر كانت سهلة في دماغه، شقة، إثنين مربوطين ببعض، مسؤولية، أمان، لكن بعد مكالمته مع سلمى، فهم إن مافيش حاجة بقت سهلة، حتى الحل لو اتفرض عليها يبقى مشكلة جديدة.




ثاني يوم...


سلمى كانت واقفة قدام باب الشقة، رحيم وصلها زي ما طلبت، طلع معاها، فتح لها باب الدور، وبعدين اداها المفتاح ووقف عند الأسانسير. سلمى بصت للمفتاح، وبعدين لرحيم.


سلمى :


-مش هتدخل؟




رحيم:


-إنتِ قلتِ أفضل برا.




هزت راسها.


سلمى :


-صح.




مشيت ناحية الباب، ولما وصلت له إيدها وقفت، المفتاح بين صوابعها، والباب قدامها، باب عادي، خشب، قفل، مقبض، بس سلمى ما بقتش تشوف الأبواب زي زمان، باب شقة عمر القديمة، باب بيت خالد، باب الشقة اللي كانت فاكرة إنها أخيرًا بقت لوحدها فيها، لحد ما صورة اتبعثت لها من آخر الممر، وباب الفندق اللي كل ليلة بتحط وراه كرسي. الأبواب بقت عندها مش مجرد حاجة بتتقفل، بقت سؤال:


مين يقدر يدخل؟ ومين معاه مفتاح؟ ومين واقف الناحية الثانية؟


حطت المفتاح، لفته الباب اتفتح، دخلت وقفلت وراها، أول حاجة بصت عليها ما كانتش الأثاث.. الباب.. قربت منه، جربت القفل، بعدين السلسلة، بصت من العين السحرية، فتحت الباب ثاني. رحيم كان لسه واقف بعيد، بص لها، هي ما قالتش حاجة، قفلت ثاني. الشقة كانت هادية، مش فخمة وده ريحها، الصالة واسعة، لكن الأثاث قليل، مافيش لوحات غالية، ولا حاجات تخليها تحس إنها دخلت عالم مش عالمها.


مشيت ناحية المطبخ، فتحت الشباك بصت تحته، قفلته، جربت القفل بإيدها مرتين. بعدها الحمام، وبعدين الأوض. الأولى كانت كبيرة، ما دخلتش فيها غير خطوتين، خرجت، الثانية شبهها، أما الثالثة، فكانت في آخر الطرقة، أبعد واحد. وقفت عند بابها، دخلت، أصغر شوية، لكن أول ما دخلتها، عينيها راحت ناحية الباب. من مكان السرير الباب كله ظاهر. قربت منه، قفلت، جربت القفل، إتقفل، فتحته، قفلته ثاني، وبعدين وقفت، حاولت تتخيل الليل.. الشقة ظلمة، هي هنا، وعمر في أوضة ثانية، صوت باب بيتفتح، خطوات، جسمها اتشد فورًا، فتحت الباب بسرعة، خرجت، وصلت نص الطرقة وبعدين وقفت. كانت عايزة تمشي ببساطة، تقول لأ، ترجع الفندق، تحط الكرسي، وتفضل صاحبة القرار ده، لكن فكرة واحدة وقفتها، هي أصلًا خايفة في الفندق، وخافت وهي لوحدها في الشقة الثانية، وخافت في الشارع، الخوف ما بقاش ساكن في مكان، الخوف ساكن جواها.


رجعت للأوضة، وقفت عند الباب، بصت للقفل وتخيلت عمر واقف بره بيخبط، إيدها بردت.


همست :


-ولو ما فتحتش؟




الصمت رد عليها، بصت للقفل.


سلمى :


-ما يدخلش.




قالتها مرة ثانية أقوى.


سلمى :


:ما يدخلش.




وهنا.. لأول مرة، الفكرة اتغيرت. بدل ما تسأل نفسها :


«أقدر أعيش مع عمر؟»


بدأت تسأل سؤال ثاني :


«لو عشت هنا... إيه اللي لازم يحصل علشان أفضل صاحبة القرار؟»




طلعت موبايلها، فتحت الملاحظات، كتبت :


"أوضتي ليا."




بصت للجملة، مسحتها، لأ، مش كفاية.


كتبت :


1 ـ أوضتي محدش يدخلها من غير إذني.


وبعدها:


2 ـ مفتاح الأوضة معايا أنا بس، مافيش نسخة ثانية.




وقفت، إصبعها فضل فوق الشاشة.


وبعدين كتبت :


3 ـ ما يلمسنيش.


بمجرد ما الجملة ظهرت قدامها، رجع لها جزء من الفيديو، قفلت عينيها بسرعة، فتحتهم، الجملة لسه موجودة وما مسحتهاش.


كتبت:


4 ـ ما يسألنيش رايحة فين ولا جاية منين ولا بكلم مين.


وبعدها:


5 ـ الجواز ما يديلوش حق في جسمي ولا حياتي.


فضلت باصة للجملة دي أكثر من الباقي.


وبعدين كتبت:


6 ـ لو شرب أو أخذ أي حاجة ورجع مش طبيعي، أنا همشي فورًا.


إيديها بدأت تبرد.


لكنها كملت:


7 ـ لو قلت إني خايفة منه، يبعد عني فورًا. من غير نقاش.




قرتهم مرة واثنين، الغريب إن كل شرط كانت بتكتبه، كان نفسها بيرجع أهدى شوية، مش لأن الخوف راح، الخوف موجود، لكن لأول مرة الخوف نفسه بقى له قوانين. 


قفلت الموبايل، خرجت، رحيم كان لسه واقف عند الأسانسير، سلمى قربت، مدت له المفتاح.


سلمى :


-خذ.




رحيم :


-إيه رأيك؟


سلمى:


-مش وحشة.




أخذ المفتاح، ما سألهاش أكثر. ضغط زر الأسانسير، الباب اتفتح، دخل، لكن سلمى فضلت مكانها. رحيم مسك الباب.


رحيم :


-مالك؟




سلمى :


-لو وافقت...


سكتت.


رحيم إستنى.


سلمى :


-عندي شروط.




رحيم :


-قولي.




سلمى :


-مش ليك.




رحيم فهم.


رحيم :


-لعمر.




سلمى :


-آه.




رحيم :


-تمام.




سلمى :


-وعايزة أقولهاله أنا.




رحيم خرج من الأسانسير، ساب الباب يقفل.


رحيم :


-وش لوش؟




سلمى :


-آه.




رحيم :


-متأكدة؟




بصت له.


سلمى :


-لأ.




الإجابة كانت صريحة.


سلمى :


-بس لازم يسمعهم مني.




رحيم :


-إمتى؟




سلمى :


-النهارده.




عمر كان عند يوسف لما رحيم اتصل، رد.


عمر :


-أيوه؟




رحيم :


-سلمى شافت الشقة.




عمر سكت.


رحيم :


-وعايزة تقابلك.




عمر قام من مكانه.


عمر :


-ليه؟




رحيم :


-عندها شروط.




عمر :


-شروط إيه؟




رحيم :


-قالت هتقولهالك بنفسها.




عمر سكت، يوسف رفع عينه من مكانه.


عمر :


-هي وافقت؟




رحيم :


-ما قالتش.




عمر :


-أمال عايزة تشوفني ليه؟




رحيم :


-علشان تسمع شروطها.




عمر مرر إيده في شعره.


عمر :


-رحيم، أنا لسه شايف إن الموضوع...




رحيم :


-مش موضوعي.




سكت عمر.


رحيم :


-ولا موضوعك لوحدك، هي طلبت تشوفك.




عمر :


-فين؟




رحيم :


-الشقة.




عمر :


-إنت هتبقى موجود؟




رحيم :


-آه.




عمر :


-تمام.




بعد ما قفل، يوسف فضل باصص له.


يوسف :


-سلمى؟




عمر :


-آه.




يوسف :


-عايزة إيه؟




عمر :


-تحط شروط.




يوسف :


-وهتروح؟




عمر :


-هي طلبتني.




يوسف :


-ما سألتكش هي طلبتك ولا لأ.




عمر بص له.


يوسف :


-سألتك هتروح؟




عمر :


-آه.




يوسف :


-خايف؟




عمر كان هيرد بسرعة، لكن الكلمة وقفت، فكر، وبعدين قال :


-آه.




يوسف هز راسه.


يوسف :


-كويس.




عمر :


-إيه اللي كويس؟




يوسف :


-إنك عارف إنك خايف.




عمر أخذ مفاتيحه، وقبل ما يخرج...


يوسف :


-عمر.




وقف.


يوسف :


-إسمع أكثر ما تتكلم.




عمر ما ردش.


يوسف :


-خصوصًا النهارده.




لما سلمى وصلت الشقة، عمر كان مستني مع رحيم برا، أول ما باب الأسانسير اتفتح وشافته، خطوتها بطئت، مش بإرادتها، جسمها سبقها. عمر لاحظ، ويمكن علشان لاحظ ما اتحركش، حتى السلام ما قالوش. سلمى قربت، بصت له، وبعدين بصت للباب.


سلمى :


-ندخل.




هي دخلت الأول، رحيم بعدها، وعمر آخر واحد. أول ما سمعت خطواته وهي داخلة، كتفها اتشد، لحظة واحدة رجعت لها صورة ثانية.. باب.. عمر.. هي.


لكنها بصت حواليها، دي مش الشقة القديمة، وعمر صاحي، ورحيم موجود، والأهم، هي اللي طلبت من عمر ييجي.


راحت للصالة، ما قعدتش، عمر وقف بعيد، رحيم قعد على كرسي ناحية الطرقة، سلمى طلعت موبايلها، فتحت الملاحظات، عمر شافها واستنى.


سلمى :


-أنا لسه ما وافقتش أعيش هنا.


عمر :


-تمام.




سلمى رفعت عينيها.


سلمى :


-لو وافقت...


سكتت.


سلمى :


-ده مش معناه إني رجعتلك.




عمر :


-عارف.




سلمى :


-إستنى لما أخلص.




عمر سكت.


سلمى :


-ومش معناه إني قبلت الجواز، إني سامحتك، ولا إن اللي حصل بقى أقل.




عمر نزل عينه لحظة، هي رجعت للموبايل.


سلمى :


-أول شرط: الأوضة اللي في آخر الطرقة بتاعتي.




عمر ما اتكلمش.


سلمى :


-محدش يدخلها.




رفعت عينيها له.


سلمى :


-محدش.




عمر هز راسه.


سلمى :


-ومفتاحها يبقى معايا أنا بس، مافيش نسخة عندك، ولا عند رحيم بيه، ولا عند أي حد. لو عرفت إن فيه نسخة ثانية أنا همشي.




عمر :


-تمام.




سلمى :


-أنا ما خلصتش.




عمر :


-كملي.




الجملة كانت بسيطة، لكنها وقفت عندها ثانية، وبعدين رجعت تبص للموبايل.


سلمى :


-ثالث شرط...




سكتت. الشرط كان سهل وهي بتكتبه لوحدها، قدامه.. بقى أصعب. لكنها رفعِت عينيها.


سلمى :


-ما تلمسنيش.




وش عمر اتغير، هي شافته لكنها كملت.


سلمى :


-مش علشان فيه ورقة بتقول إني مراتك يبقى ليك حق تحط إيدك عليا.


سكتت.


سلمى :


-حتى لو إنت شايف اللمسة عادية، أنا اللي أحدد العادي بالنسبة لي.




عمر :


-تمام.




سلمى :


-ما تسألنيش رايحة فين ولا جاية منين ولا بكلم مين، ولا تعمل نفسك جوزي وقت ما يعجبك.




عمر فضل ساكت.


سلمى :


-الجواز ده ما حصلش باختياري، فما تستخدموش علشان تاخذ حق أنا ما اديتهولكش.




عمر بلع ريقه، لكن ما ردش، سلمى رجعت للشاشة، ولما وصلت للشرط السادس، إيدها بدأت ترتعش، عمر لاحظ، رحيم لاحظ كمان، ولا واحد فيهم اتحرك.


سلمى :


-لو شربت...


سكتت.


سلمى :


-أو أخذت أي حاجة...




وش عمر اتقفل.


سلمى :


-ورجعت البيت وإنت مش طبيعي...


نفسها بدأ يتغير.


سلمى :


-أنا همشي.




عمر :


-تمام.




سلمى :


-ما تقولش تمام وخلاص.




رفع عينه لها.


سلمى :


-أنا مش هقعد أشوف هتعرفني ولا لأ، مش هستنى أعرف إنت واعي ولا لأ، مش هقول يمكن المرة دي ما يعملش حاجة.




دموعها بدأت تلمع، لكن صوتها فضل ثابت على قد ما تقدر.


سلمى :


-مرة واحدة، وأنا همشي.




عمر :


-تمام.




سلمى :


-وآخر حاجة...




قفلت الموبايل، الشرط ده ما احتاجتش تقراه.


سلمى :


-لو قلتلك في أي وقت إني خايفة منك...


عمر ثبت عينه فيها.


سلمى :


-ما تسألنيش ليه، وما تقوليش إني فاهمة غلط، وما تقوليش إني ظلمتك.




سكتت.


سلمى :


-تبعد عني.




عمر ما ردش فورًا، الصمت طال.


سلمى :


-سمعتني؟




عمر :


-سمعتك.




سلمى :


-وموافق؟




عمر :


-آه.




سلمى :


-على كل حاجة؟




عمر :


-كل حاجة.




سلمى :


-من غير تفاوض؟




عمر :


-من غير تفاوض.




فضلت باصة له، كانت مستنية اعتراض، مناقشة، حتى كلمة يدافع بيها عن نفسه، مافيش. والغريب إن عدم اعتراضه نفسه ضايقها.


سلمى :


-إنت موافق بسهولة ليه؟




السؤال فاجأه، عمر سكت شوية. وبعدين قال :


-علشان مافيش شرط فيهم من حقي أرفضه.




سلمى ما توقعتش الإجابة، حتى رحيم رفع عينه له.


عمر كمل :


-بس أنا عندي حاجة واحدة أقولها.




ملامح سلمى اتقفلت فورًا.


سلمى :


-إيه؟




عمر :


-لو شكيتِ بس إني مش طبيعي...


سكت.


عمر :


-ما تستنيش تتأكدي.




سلمى :


-ده أصلًا شرطي.




عمر :


-لأ، إنتِ قُلتِ لو رجعت وأنا مش طبيعي، أنا بقولك لو شكيتِ بس.




سكت.


عمر :


-إمشي.




سلمى فضلت باصة له.


عمر :


-وما تحاوليش تصحيني ولا تفهميني ولا تستني تعرفي أنا مالي، إمشي.




صوته وطي.


عمر :


-لأنك دفعتِ ثمن إني كنت غايب مرة، ما ينفعش تدفعيه ثاني.




الجملة ضربتها في مكان ما، مش لأنها سامحته، ولا لأنها شافته فجأة بشكل مختلف، لكن لأنها عرفت إن الجملة دي مش طالعة من رحيم، ولا من يوسف، دي طالعة منه، ومع ذلك، رفضت تديها أكبر من حجمها.


خوف عمر من نفسه، ما يمسحش خوفها منه.


سلمى :


-تمام.




سكتت لحظة.


وبعدين قالت :


-وأنا عندي شرط لنفسي.




عمر :


-إيه؟




سلمى :


-أنا مش هعيش هنا علشانك.




سكتت.


سلمى :


-أنا هدور على شغل، وهشتغل، وأول ما أقدر أدفع إيجار مكان بنفسي، أنا اللي هقرر أفضل هنا ولا أمشي.




عمر :


-تمام.




سلمى :


-ولو قررت أمشي، محدش يقولي إستني.




عمر :


-مش هقولك.




سلمى :


-ولا تمنعني.




عمر :


-مش همنعك.




بصت له، وبعدين بصت لرحيم.


سلمى :


-أنا هجرب.




رحيم ما ابتسمش، ما قالش «قرار صح» ولا «كنت عارف».


قال بس :


-تمام.




سلمى :


-هجرب، مش معناها وافقت للأبد.




رحيم :


-فاهم.




سلمى بصت لعمر.


سلمى :


-وإنت؟




عمر :


-فاهم.




لأول مرة من ساعة ما دخلت الشقة، قعدت، مش لأنها ارتاحت، لكن لأنها قالت كل اللي كانت عايزة تقوله. والغريب إن رحيم، وهو باصص للاثنين، حس إن اللي حصل قدامه أغرب من عقد جوازهم نفسه. الجواز الأول إتعمل وكل واحد فيهم تقريبًا واقف فيه من غير اختيار حقيقي، أما الاتفاق ده، فكان أول حاجة بينهم تتبني على كلمة واضحة: لأ، وعلى حق كل واحد فيهم يسمعها.




في نفس الليلة...


شويكار ما راحتش لرؤوف تسأله عن الرسالة، ولا قالت له إنها وصلتها أصلًا، عملت حاجة رؤوف يمكن ما كانش متوقعها، راحت الشركة، المبنى كان شبه فاضي، دخلت مكتبها، قفلت الباب وفتحت الخزنة الجانبية اللي فيها ملفات قديمة ما اتحولتش كلها للنظام الإلكتروني. فضلت أكثر من ساعة تدور، عقود، مراسلات، ملفات شركات اتقفلت من سنين، أسماء مات أصحابها، وأسماء كبرت وبقت شركات ضخمة، لحد ما لقت إسم أبو سلمى. وقفت، سحبت الملف، فتحته. في الأول، مافيش حاجة غريبة، معاملات قديمة، اجتماعات، مكاتبات، إسم رؤوف موجود في أكثر من ورقة، وده في حد ذاته ما كانش مفاجأة، رؤوف قال إنه عرفه في الشغل، لكن شويكار بدأت ترتب التواريخ، ورقة، وبعدها ورقة، وبعدها خطاب، وكل ما رجعت لورا، العلاقة ما كانتش شكلها «كام معاملة» زي ما رؤوف قال، كانت أقدم، وأقرب، وأطول.


فضلت تقلب، لحد ما وصلت لمكان واضح إن فيه ورقة ناقصة، رقم موجود، واللي بعده موجود، لكن الورقة اللي بينهم مش موجودة. شويكار قلبت الملف كله، رجعت فتشت بين الأوراق، مافيش، بصت لرقم الورقة اللي قبلها، وبعدين اللي بعدها، وسندت ظهرها على الكرسي. المشكلة ما بقتش إن رؤوف كذب في تفصيلة، المشكلة إن رؤوف قص عليها حكاية كاملة. قفلت الملف، والمرة دي ما اتصلتش بيه، ما واجهتوش، كتبت رقم الملف والتاريخ في ورقة صغيرة وحطتها في شنطتها، لأن شويكار بدأت تتعلم متأخر إن مواجهة راجل عاش معاها أكثر من ثلاثين سنة وهو شايل سر، مش محتاجة سؤال قوي، محتاجة دليل أقوى.




في شقة يوسف...


عمر كان بيحط هدومه في شنطة صغيرة، يوسف واقف عند باب الأوضة.


يوسف :


-وافقت؟




عمر :


-آه.




يوسف :


-سلمى؟




عمر :


-قالت هتجرب.




يوسف :


-وإنت؟




عمر ضحك من غير فرحة.


عمر :


-أنا وافقت على دستور تقريبًا.




يوسف :


-من حقها؟




عمر وقف، بص له.


عمر :


-آه.




يوسف :


-يبقى مش دستور.




عمر :


-أمال؟




يوسف :


-حدود.




عمر ما ردش، رجع يحط هدومه، يوسف فضل ساكت شوية وبعدين قال :


-عمر.




عمر :


-إيه؟




يوسف :


-ما تحولش البنت لكفارة.




إيد عمر وقفت، بص له.


يوسف :


-ما تعيش كل يوم تبص لها وتقول لنفسك أنا وحش، وبعدين تعتبر إن وجعك ده إصلاح للي حصل.




عمر :


-أنا مش بعمل كده.




يوسف :


-لسه.


سكت.


يوسف :


-علشان كده بقولك دلوقتي هي مش موجودة علشان تريح ضميرك، ومش موجودة علشان تقولك إنك كويس، ومش موجودة علشان تسامحك.




عمر :


-عارف.




يوسف :


-وإنت مش موجود علشان تنقذها.




عمر رفع عينه.


يوسف :


-خليها تعيش، وإنت اتعالج.




عمر قفل الشنطة، فضل باصص لها وبعدين قال :


-ولو ما قدرتش أعيش معاها؟




يوسف :


-تمشي.




عمر رفع عينه له.


عمر :


-أنا؟




يوسف :


-آه، إنت مش هي.




الجملة وقفت عمر.


يوسف :


-لو التجربة فشلت، ما تقولش إن الحل إن سلمى تخرج، البيت ده هي داخلاه وهي بتحاول تتعلم تحس بالأمان من جديد، لو وجودك هو اللي بوظ ده، إنت اللي تمشي.




عمر سكت وبعدين هز راسه.


عمر :


-تمام.




يوسف :


-وفي حاجة ثانية.




عمر :


-إيه؟




يوسف :


-كمّل مع الدكتور.




عمر :


-هكمل.




يوسف :


-مش علشان سلمى.




عمر :


-عارف.




يوسف :


-علشانك.




عمر ما ردش، لكن المرة دي ما اعترضش.




أما سلمى..


فكانت في الفندق قدام شنطتها، حطت بيجامة، قطعتين هدوم، حجابين، شاحن، فرشة أسنان، وبعدين وقفت، بصت للحاجات، قليلة جدًا. حياتها كلها في الفترة الأخيرة بقت حاجات قليلة تتحط في شنطة بسرعة.


بيت خالد خرجت منه بحاجات، شقة عمر خرجت منها بحاجات، الشقة الثانية سابتها بسرعة، والفندق حتى وهي فيه، عمرها ما فكّت شنطتها كلها، كأن جزء منها كان عارف إنها مش هتفضل.


موبايلها اهتز، رسالة من رحيم: «قفل أوضتك هيتغير الصبح، نسخة واحدة للمفتاح هتكون معاكِ.»




قرتها وردت :


«تمام.»


بعدها بدقيقة وصلت رسالة ثانية:


«إنتِ هتدخلي الأول. عمر مش هيدخل الشقة غير بعد ما تكوني دخلتِ وقفلتِ أوضتك.»


فضلت باصة للرسالة، تفصيلة صغيرة، لكنها فهمت معناها. المرة دي هي اللي تدخل الأول، مش حد يدخل عليها.


كتبت:


«كويس.»


قفلت الموبايل، وبصت للكرسي اللي ورا الباب، قربت منه، مسكت ظهره، فضلت واقفة. بكره يمكن تنام في مكان ثاني، ويمكن تحط كرسي برضه، ويمكن تفضل طول الليل صاحيه، ومحدش يقدر يضمن لها إنها مش هتخاف، لكن فيه فرق، المرة دي المفتاح هيبقى معاها، والشروط قالتها بصوتها، والراجل اللي هي خايفة منه سمعها وقبلها من غير ما يطلب منها تنسى، ولا تسامح، ولا تثق.


سلمى بصت للكرسي وهمست :


-هنشوف.




وفي القصر...


كان البيت هادي، شويكار رجعت متأخر، طلعت أوضتها من غير ما تسأل على رؤوف، لكن رؤوف ما كانش نايم، كان في مكتبه القديم، كرسيه المتحرك قدام المكتب، والدرج اللي على يمينه مفتوح، مد إيده لجواه، طلع ظرف قديم أصفر من الزمن، فضل ماسكه ثواني قبل ما يفتحه، طلع منه ورقة، مش صورة، ولا جواب حب، ورقة قديمة قرا أولها، وبعدين نزل بعينه لآخرها، عند التوقيع،


إسم أبو سلمى.. إيد رؤوف وقفت فوق الورقة، مرر صباعه على الإسم، وشه كان ساكن، لكن عينه لأ.


رؤوف :


-كان لازم تسمع كلامي.




سكت، رجع بعينه للورقة.


رؤوف :


-كان لازم تمشي...


صوته وطي أكثر.


رؤوف :


-وتنسى.




صوت حركة برا المكتب خلاه يرفع راسه بسرعة، حط الورقة في الظرف، والظرف في الدرج وقفل. خبطتين على الباب، وبعدين صوت شويكار.


شويكار :


-رؤوف؟




إيده فضلت فوق الدرج.


شويكار :


-إنت جوه؟




بص ناحية الباب.


رؤوف :


-آه.




بره.. إيد شويكار نزلت على المقبض.


جوه.. إيد رؤوف فضلت فوق الدرج.


هي واقفة على باب.. وهو قاعد فوق سر..


وبين إيديهم هما الاثنين، راجل مات من أكثر من عشرين سنة، واحد فيهم بدأ يدور يعرف حكايته والثاني، واضح إنه عمره ما نسيها.




وفي إسكندرية...


الحياة كانت ماشية بشكل مختلف تمامًا، على الأقل ده كان شكلها من بره.


الشقة اللي خالد وبوسي نقلوا فيها بعد الجواز كانت في منطقة كويسة، قريبة من البحر، وأكبر بكثير من البيت اللي بوسي عاشت فيه مع أمها. الأثاث جديد، الأجهزة جديدة، حتى هدوم بوسي نفسها اتغيرت، بقت تلبس أحسن، تخرج أكثر، تدخل محل تشوف حاجة تعجبها، وما تبقاش أول حاجة في دماغها سعرها كام وهل تقدر تجيبها ولا لأ.


وخالد.. من يوم جوازهم، كان كويس معاها، كويس جدًا، ودي بالذات كانت المشكلة. 


بوسي كانت واقفة قدام المراية في أوضة النوم، بتلف وشها ناحية اليمين وبعدين الشمال.


الندبة لسه موجودة، لكن أخف. الدكتورة قالت لها آخر مرة إن التحسن واضح، وإنهم لازم يكملوا العلاج شوية قبل ما يقرروا الخطوة اللي بعدها. بوسي قربت وشها من المراية، مررت صباعها جنب الندبة، مش فوقها، زمان كانت أول حاجة تشوفها لما تبص لنفسها، دلوقتي بقت محتاجة تدقق علشان تشوفها بنفس القسوة القديمة. المفروض تفرح، وده اللي الدكتورة قالت لها، وده اللي أمها بتقوله كل مرة، وده حتى اللي هي نفسها بتحاول تقوله لنفسها، بس الفرحة ما كانتش بتيجي كاملة. فوزية كانت قاعدة في الصالة، قدامها فنجان قهوة، لما بوسي خرجت لها، بصت لبنتها من فوق لتحت، فستان جديد، شعرها معمول، وشها بقى أحسن، فوزية ابتسمت.


فوزية :


-ما شاء الله.




بوسي :


-إيه؟




فوزية :


-إيه إيه؟ بصي لنفسك.




بوسي بصت لهدومها.


بوسي :


-مالي؟




فوزية :


-قمر.




وبعدين أشارت لوشها.


فوزية :


-وحتى العلامة، والله خفت كثير.




بوسي قعدت قدامها.


بوسي :


-الدكتورة قالت كده.




فوزية :


-أهو.




رفعت فنجانها.


فوزية :


-يبقى ناقص إيه؟




بوسي ما ردتش، فوزية لاحظت.


فوزية :


-مالك؟




بوسي :


-مافيش.




فوزية :


-من ساعة ما جيت وأنا شايفاكِ مش على بعضك.


نسرين بلعجيلي 


بوسي حاولت تبتسم.


بوسي :


-عادي.




فوزية :


-خالد مزعلك؟




السؤال خرج بسرعة، وبوسي ردت أسرع :


-لأ.




فوزية :


إتخانقتوا؟




بوسي :


-لأ.




فوزية :


-قال لك حاجة؟




بوسي :


-لأ يا ماما.




فوزية :


-أمال؟




بوسي سكتت، فوزية حطت الفنجان.


فوزية :


-بصي يا بوسي، أنا أمك. لو فيه حاجة قولي.




بوسي رفعت عينيها لها.


بوسي :


-هو كويس معايا.




فوزية :


-الحمد لله.




بوسي :


-كويس أوي.




فوزية ابتسمت.


فوزية :


-أهو. فين المشكلة؟




بوسي ما جاوبتش، فضلت تلعب في طرف كمها، وبعدين قالت :


-هو عايز يفتح معرض عربيات.




فوزية عينيها وسعت.


فوزية :


-معرض عربيات؟!




بوسي :


-آه.




فوزية :


-خالد؟




بوسي :


-آه يا ماما، خالد.




فوزية :


-لوحده؟




بوسي :


-لأ. فيه واحد هيشاركه.




فوزية :


-مين؟




بوسي هزت كتفها.


بوسي :


-ماعرفش.




فوزية :


-يعني إيه ما تعرفيش؟




بوسي:


-يعني قال لي واحد يعرفه، عنده خبرة في الموضوع، وهيفتحوا مع بعض.




فوزية :


-وده وحش؟




بوسي :


-ما قلتش وحش.




فوزية :


-أمال وشك عامل كده ليه؟




بوسي سكتت شوية، بعدين قالت :


-الفلوس يا ماما.




فوزية :


-مالها؟




بوسي :


-منين؟




فوزية ما ردتش.


بوسي :


-إحنا من كام شهر كنا بنحسب كل جنيه، وخالد كان ساعات ما يبقاش معاه، وفجأة اتجوزنا، وشقة، وهدوم، ومصاريف، وعلاجي، ودلوقتي معرض عربيات؟




فوزية :


-ما هو اشتغل وربنا فتحها عليه.




بوسي :


إشتغل إيه؟




السؤال خرج أسرع من نيتها، فوزية بصت لها، بوسي هدت صوتها.


بوسي :


-قصدي... الفلوس دي كلها جت بسرعة.




فوزية :


-وهو قال لك منين؟




بوسي :


-قال شغل.




فوزية :


-خلاص.




بوسي رفعت عينيها لها باستغراب.


بوسي :


-خلاص؟




فوزية :


-آه خلاص.




بوسي :


-إنتِ مقتنعة؟




فوزية :


-وأنا مالي؟




بوسي :


-إنتِ أمي.




فوزية :


-علشان أنا أمك بقولك ما تخربيش بيتك بإيدك.




بوسي اتعدلت.


بوسي :


-أنا بخرب بيتي علشان بسأل جوزي فلوسه منين؟




فوزية :


-لما جوزك مأكلك ومشربك وملبسك وبيصرف على علاجك وبيعاملك كويس، آه، ما تقعديش تنقري وراه.




بوسي :


-أنقر وراه؟




فوزية :


-أيوه.




سكتت لحظة، وبعدين أشارت حواليها.


فوزية :


-بصي حواليكِ يا بنتي.




بوسي بصت.


فوزية :


-الشقة دي كنتِ بتحلمي بنصها، الهدوم اللي عليكِ دي كنتِ زمان تلفي المحلات وتسيبي الحاجة علشان غالية، وشك بيتعالج عند دكتورة كويسة، وجوزك بيصرف عليكِ وبيخرجك، وبيجيب لك اللي تطلبيه.


سكتت.


فوزية :


-إنتِ عايشة في نعيم.




بوسي :


-أنا ما قلتش إني مش مقدرة.




فوزية :


-أمال عايزة إيه؟




بوسي :


-عايزة أبقى مطمنة.




فوزية :


-من إيه؟




هنا.. بوسي ما عرفتش ترد، ودي كانت المشكلة. مافيش حاجة حصلت، خالد ما ضربهاش من يوم جوازهم، ما هددهاش، ما رفعش سكينة في وشها، بالعكس، كان ساعات يصحى قبلها ويعمل لها القهوة، لما يكون برا يتصل يسألها عايزة حاجة، راح معاها للدكتورة مرتين، ولما قالت له إن العلاج ممكن يكلف أكثر، قال لها من غير حتى ما يسأل الرقم:


«إعملي اللي الدكتورة تقول عليه.»


كان ممكن ييجي لها بهدية من غير مناسبة، كان ممكن يحاوط كتفها وهو معدي جنبها، وكان لما حد يسألهم عن الجواز، يبص لها ويبتسم.


كل حاجة...


كل حاجة كانت المفروض تطمنها، لكنها مش مطمنة.


بوسي :


-مش عارفة.




فوزية :


-إيه اللي مش عارفاه؟




بوسي :


-مش عارفة أنا خايفة من إيه.




فوزية اتنهدت.


بوسي :


-بس أنا خايفة.




فوزية :


-علشان إنتِ سلبية.




بوسي بصت لها.


فوزية :


-أيوه، إنتِ طول عمرك كده، لما الحاجة تبقى وحشة تزعلي، ولما تبقى حلوة تقعدي تستني إمتى تبوظ.




بوسي :


-مش كده.




فوزية :


-أمال إيه؟




بوسي حاولت تدور على الكلمات.


بوسي :


-يمكن علشان أنا عارفة خالد.




فوزية :


-وده جوزك.




بوسي :


-علشان كده.




فوزية :


-يعني إيه؟




بوسي سكتت شوية، وبعدين قالت :


-فاكرة يوم وشي؟




فوزية وشها اتغير.


بوسي :


-فاكرة لما عمل فيا كده؟




فوزية :


-ربنا يسترها، ما تفتحيش القديم.




بوسي :


-ما هو القديم ما راحش.


أشارت لوشها.


بوسي :


-أنا كل يوم الصبح ببص له في المراية.




فوزية :


-والراجل ندم.




بوسي :


-عارفة.




فوزية :


-واتغير.




بوسي :


-عارفة.




فوزية :


-واتجوزك.




بوسي :


-عارفة يا ماما.




فوزية :


-أمال؟




بوسي قربت منها سنة.


بوسي :


-ما هو ده اللي مخوفني.




فوزية عقدت حواجبها.


بوسي :


-إنه اتغير أوي.


سكتت.


بوسي :


-مرة واحدة.




فوزية :


-يا بنتي الناس بتتغير.




بوسي :


-عارفة.


بصت قدامها.


بوسي :


-بس أنا ساعات أصحى بالليل وألاقيه نايم جنبي، وأفضل أبص له.




فوزية :


-ليه؟




بوسي :


-وأقول...


سكتت.




فوزية :


-تقولي إيه؟




بوسي بلعت ريقها.


بوسي :


-أقول هو ده نفس خالد؟




فوزية :


-يا نهار أبيض يا بوسي!




بوسي :


-إستني بس.




فوزية :


-إنتِ فعلًا هتخربي بيتك.




بوسي :


-أنا ما عملتش حاجة.




فوزية :


-يبقى ما تعمليش.


مالت ناحيتها.


فوزية :


-شوفي واسكتي.




بوسي :


-إيه؟




فوزية :


شوفي واسكتي، طالما الراجل كويس معاكِ، بيتك مفتوح، وعايشة مرتاحة، ما تدوريش على مصيبة.




بوسي :


-ولو المصيبة موجودة أصلًا؟




فوزية :


-إنتِ حتى مش عارفة هي إيه.




بوسي :


-علشان كده خايفة.




فوزية هزت رأسها بيأس.


فوزية :


-إنتِ مشكلتك إنك مش بتعرفي تفرحي.




بوسي سكتت، الكلمة وجعتها، مش لأنها مقتنعة بيها، لكن لأنها هي نفسها ساعات بتسأل نفسها نفس السؤال، يمكن فعلًا المشكلة فيها، يمكن هي اللي مش قادرة تنسى خالد القديم، يمكن هي اللي بتظلمه، يمكن الندبة اللي في وشها بتخف، بس الندبة اللي جواها هي اللي مش راضية تخف.


قالت بصوت أهدى :


-أنا بحبه.




فوزية :


-ما أنا عارفة.




بوسي :


-ويمكن علشان بحبه خايفة.




فوزية :


-من إيه؟




بوسي :


-إن كل ده يطلع مش حقيقي.




فوزية سكتت.


بوسي :


-أنا استنيت خالد سنين، حبيته وهو ماعندوش حاجة، واستحملت حاجات ما كانش المفروض أستحملها، ولما أخيرًا بقيت مراته، لقيت كل حاجة اتغيرت مرة واحدة.


سكتت.


بوسي :


-الفلوس، الشقة، طريقته، خططه، دلوقتي معرض عربيات.


بصت لأمها وكملت :


-أنا حتى ما أعرفش شريكه مين.




فوزية :


-إسأليه.




بوسي ضحكت بمرارة.


بوسي :


-من شوية بتقوليلي ما أسألش.




فوزية :


-إسألي السؤال العادي، مش تعملي له تحقيق.




بوسي :


-ولو ما ردش؟




فوزية :


-يبقى مش وقته.




بوسي :


-ولو كذب؟




فوزية :


-بوسي!




بوسي :


-إيه؟




فوزية :


-كفاية.


وسكتت.


فوزية :


-ربنا إداكي اللي كنتِ عايزاه، ما تفضليش واقفة مستنية ربنا ياخذه منك.


نسرين بلعجيلي 


الجملة خلت بوسي تسكت، نزلت عينيها، وبعد لحظات قالت :


-يمكن عندك حق.




فوزية :


-مش يمكن، عندي حق.




بوسي ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكن الابتسامة اختفت بسرعة لأنها سمعت صوت، حركة بسيطة قريبة من ناحية باب الصالة، رفعت رأسها، فوزية كملت وهي مش واخدة بالها :


-وأهو لما ييجي خالد، قولي له مبروك على المعرض، وفرحيه بدل الوش اللي إنتِ عاملاه ده.




بوسي ما ردتش، عينيها كانت ثابتة على المدخل، فوزية لاحظت.


فوزية :


-مالك؟




بوسي قامت ببطء ولفت، خالد كان واقف هناك عند آخر الطرقة، ساكت، مفاتيحه في إيده، والباب وراه مقفول، بوسي اتخضت.


بوسي :


-خالد!




فوزية لفت بسرعة.


فوزية :


-يا ساتر! إنت جيت إمتى يا ابني؟




خالد ما ردش عليها فورًا، كان باصص لبوسي بس. بوسي حاولت تعرف من وشه سمع إيه، سمع حكاية المعرض؟ ولا الفلوس؟ ولا يوم الندبة؟


ولا جملتها :


«ولو كدب؟»




خالد أخيرًا ابتسم ابتسامة هادية.


خالد :


-من شوية.




قلب بوسي دق أسرع.


بوسي :


-من شوية إمتى؟




خالد فضل باصص لها، وبعدين رفع المفاتيح وحطها على الترابيزة.


خالد :


-ليه؟


سكت.


خالد :


قلتِ حاجة ما ينفعش أسمعها؟




بوسي :


-لأ.




الإجابة خرجت بسرعة، خالد ابتسم أكثر.


خالد :


-أمال اتخضيتِ ليه؟




فوزية تدخلت بسرعة :


-يا ابني دي أصلًا قاعدة تهري في كلام فاضي من الصبح.




بوسي بصت لأمها.


خالد :


-كلام فاضي؟




فوزية :


-أيوه.




بوسي :


-ماما...




خالد ما شالش عينه من على بوسي.


خالد :


-سيبيها يا طنط.




الصوت كان هادي، طبيعي جدًا، وده بالذات خلّى بوسي تتوتر أكثر. خالد قرب، خطوة واثنين، لحد ما وقف قدامها، رفع إيده، بوسي جسمها اتشد تلقائيًا، الحركة كانت صغيرة جدًا، لكن خالد شافها، إيده وقفت في الهوا لحظة، وبعدين كمل، وعدل خصلة شعر كانت لازقة جنب وشها، بعيد عن الندبة.


خالد :


-الدكتورة قالت إيه النهارده؟




بوسي :


-قالت... اتحسنت.




خالد :


-ما أنا شايف.


ابتسم.


خالد :


-بقيتي زي القمر.




فوزية ابتسمت براحة.


فوزية :


-ما أنا بقول لها كده من الصبح.




خالد بص لفوزية.


خالد :


-تتعشي معانا؟




فوزية :


-لأ يا ابني، أنا همشي.




خالد :


-ليه؟ خليكِ.




فوزية :


-مرة ثانية.




قامت تجمع حاجتها، وبوسي فضلت واقفة، مش عارفة ليه كان نفسها أمها ما تمشيش. بعد دقايق، فوزية كانت عند الباب، بوسي وصلتها، أمها همست لها :


-وشك.




بوسي :


-ماله؟




فوزية :


-إفرديه.


وبعدين بابتسامة:


فوزية :


-جوزك داخل عليكِ مبسوط، ما تفتحيش على نفسك باب.




خرجت، بوسي قفلت الباب، ولما لفت، خالد كان لسه واقف مكانه، ابتسامته راحت، مش غضبان، وده كان أسوأ.


بوسي حاولت تتكلم عادي.


بوسي :


-أعمل لك قهوة؟




خالد :


-لأ.




بوسي :


-أكلت؟




خالد :


-آه.




سكتت، هو كمان سكت، ثواني وبعدين مشي ناحية الكنبة، قعد، طلع موبايله، فتحه، بوسي فضلت واقفة.


بوسي :


-خالد؟




خالد :


-نعم؟




بوسي :


-إنت سمعت كلامنا؟




رفع عينيه لها، فضل باصص لها كام ثانية، وبعدين قال :


-سمعت حاجات.




قلبها انقبض.


بوسي :


-إيه؟




خالد ما جاوبش، رجع بص للموبايل، وفي اللحظة دي، رن، بص للشاشة، بوسي كانت بعيدة، وما قدرتش تشوف الإسم.


خالد رد :


-أيوه.




سكت يسمع، وبعدين قال :


-تمام، بكرة أشوفك.




سكت.


خالد :


-لأ، بوسي ما تعرفش حاجة.




جسم بوسي اتجمد، خالد رفع عينه، شافها باصة له، الصمت وقع بينهم، هو على الموبايل، وهي واقفة مكانها. خالد فضل باصص لها ثانيتين وبعدين، من غير ما يشيل عينه من عليها، قال للشخص اللي على الخط :


-هكلمك بعدين.




وقفل.


بوسي ما اتحركتش، خالد حط الموبايل جنبه.


بوسي :


-أنا ما أعرفش إيه؟




خالد اتسند لورا، وبدل ما يجاوب سألها :


-إنتِ كنتِ بتقولي لمامتك إنك خايفة مني ليه؟




قلب بوسي وقع، مش لأنه سمع، لكن لأنه سمع كل حاجة تقريبًا وسابها تتكلم. خالد قام ببطء، بوسي رجعت خطوة من غير ما تقصد، عينيه نزلت على رجليها، شاف الخطوة وبعدين رجع بص في وشها.


خالد :


-أنا بس عايز أفهم حاجة واحدة يا بوسي...




سكت وقرب خطوة.


خالد :


-إنتِ خايفة مني علشان حاجة أنا عملتها؟ ولا علشان حاجة إنتِ عرفتيها؟




بوسي اتجمدت، لأنها ما كانتش عارفة حاجة أصلًا، لكن السؤال نفسه قال لها إن فيه حاجة ممكن تعرفها.




وهنا ينتهي الفصل الحادي والثلاثون ❤️


سلمى قررت تجرب... لكن بشروطها هي.


وعمر وافق على كل شروطها، والأهم إنه طلب منها تمشي حتى لو شكّت فقط إنه مش في وعيه.


أما شويكار، فبدأت تكتشف إن الحكاية اللي عاشتها أكثر من عشرين سنة يمكن ما كانتش الحقيقة كاملة...


وبوسي؟


هي لسه ما تعرفش حاجة.


لكن سؤال خالد الأخير يمكن يكون أول حاجة تخليها تبدأ تدور.


وسؤالي ليكم:


لو كنتوا مكان سلمى، وبعد كل اللي حصل...


هل كنتم هتوافقوا تعيشوا مع عمر بالشروط دي وتجربوا؟


ولا مهما كانت الشروط، وجوده تحت سقف واحد كان هيبقى بالنسبة ليكم خط أحمر؟


مستنية آراءكم وتوقعاتكم ❤️


يتبع.....


              الفصل الثاني والثلاثون من هنا 

            لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة