
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ﷺ.
اللهم إني أستودعك كلماتي وحروفي، فاجعل فيها أثرًا جميلًا يصل إلى القلوب، وارزقني الإخلاص والتوفيق والقبول.
اللهم افتح لي أبواب الإبداع، وأنر فكري، وبارك لي فيما أكتب، واجعل القادم أجمل مما أتمنى.
اللهم ارزق كل من يقرأ كلماتي فرحةً تطيب بها نفسه، ودعوةً مستجابة، ورزقًا واسعًا، وقلبًا مطمئنًا، واغفر لنا ولوالدينا ولمن نحب.
بسم الله نبدأ فصلًا جديدًا، وعلى الله نتوكل.
*******************************
مش كل باب بنخاف نفتحه بيكون وراه شر...
وساعات الباب اللي بندخله غصب عننا،
هو نفسه اللي بيغير باقي عمرنا.
لكن المشكلة...
إننا ما بنعرفش وإحنا داخلين:
هل اللي مستنينا وراه نجاة؟
ولا بداية مصيبة؟
*****************************
*الفصل الرابع*
سلمى لسه تحت تأثير الصدمة وصراخ بوسي، والدم. خالد فضل يبص لهم كثير، وبعدها طلع وسابهم.
المنظر كان مرعب، وش بوسي نصه مفتوح. سلمى ابتدأت تستعيد وعيها، لبست عبايتها وراحت لبوسي اللي ابتدأت تفقد وعيها.
سلمى :
مش وقته يا أختي، فوقي.
سندتها ونزلت تحت، وشاورت على توك توك يوصلهم لأقرب مستشفى. دخلوا الطوارئ، الجرح كان وحش جدًا. الدكتور ابتدأ يخيطه على صراخ بوسي. الدكتور بلغ البوليس، سلمى كل ده واقفة في قاعة الانتظار لحد ما الممرضة بلغتها إن بوسي عايزاها وإنهم نقلوها في عنبر.
راحت سلمى واتصدمت لما سمعت بوسي بتقول للظابط إن واحد اتعرض لها في الشارع وسرقها وشوّه وشها وهي ما تعرفوش، سلمى فتحت بؤها.
لارا كانت في جناحها رايحة جاية من العصبية، وبعدها أخذت تليفونها تتصل بأمها.
هالة :
ألو!
لارا :
أيوه يا ماما.
هالة :
مالك؟؟
لارا :
أنا زهقت يا ماما، شويكار هانم مالهاش سيرة غير الخلفه.
هالة :
عادي يا بنتي، عايزة تفرح بخلفة إبنها.
لارا :
ماما إنتِ عايزة تعصبيني؟ أعمل أنا إيه؟؟
هالة :
قلتلك صارحي جوزك.
لارا :
ماما إنتِ بتقولي إيه؟؟ أروح أقوله إن عندي عيب في الرحم ومش هقدر أجيبله حتة بيبي يفرح بيه؟ وهو أكيد مش هيخبي على مامته، وهي هتزن عليه يتجوز عليا.
هالة :
طب بصي، أنا عندي فكرة، أخلي باباكِ يدبسهم في مشروع كبير كده، ما يقدروش يلووا دراعك ولا يقولوا له اتجوز.
لارا :
أنا مش هقول حاجة، حسام مش لازم يعرف. يا ماما أنا بحبه أوي أوي.
هالة :
وهو كمان بيحبك، إهدي بس.
تحت في مكتب رؤوف الألفي، قاعد مع شويكار بيدرسوا ملف خاص بشركة داخلة مناقصة.
شويكار :
أنا دماغي صدعت.
رؤوف :
ومين سمعك.
شويكار :
رؤوف، أنا قلبي واكلني على عمر، أنا خايفة يضيع.
رؤوف :
آآآآآه لو تعرفي المصايب اللي بيعملها هتعملي إيه؟؟
شويكار :
إنتوا مخبيين عني حاجة؟؟
رؤوف :
إبنك بقى مدمن خمر ومخدرات يا شويكار.
شويكار :
طب نجوزه.
رؤوف :
الجواز مش حل.
شويكار :
طب قلي الحل إيه؟؟
رؤوف :
بلاش عند مع عمر، خليه على راحته، خذيه بالهداوة.
شويكار :
خلاص، الولد هيجنني، ما بقتش عارفة أعمل إيه معاه، بقولك نسفره بره.
رؤوف ضحك.
رؤوف :
إيه يا شويكار، عايزاه يفضحنا حتى هناك؟ نسيتي آخر حاجة عملها؟
شويكار :
مش عارفة الولد طالع لمين؟ شوف رحيم وحسام، الله أكبر عليهم.
رؤوف :
بالمناسبة خفي على حسام.
شويكار :
أخف عليه إزاي؟
نسرين بلعجيلي
رؤوف :
من كثر الأسئلة عن الخلفه.
شويكار :
الموضوع فيه إن.
رؤوف :
قصدك إيه؟!؟!
شويكار :
كل المدة دي ومافيش حاجة، وهما بيقولوا عملوا التحاليل كلها وطلعت سليمة. رفضهم إنهم يعملوا أطفال أنابيب، يبقى فيه حاجة.
رؤوف :
أيوه، والحاجة دي مع لارا.
شويكار :
نعم!!!
رؤوف :
بصي، لما بتفتحي الموضوع هي بتتعصب، وشها بيجيب ميت لون، وشكل إبنك مش عارف حاجة.
شويكار :
علشان كده هي رفضت تروح للبروفيسور الألماني اللي حجزت موعد عنده.
رؤوف :
ربنا يستر، لو فعلًا هي اللي عندها المشكلة مش هنعرف نعمل حاجة.
شويكار :
لا لا، إنت بتقول إيه؟؟
رؤوف :
اللي ممكن يحصل. هل بقى هتجوزي حسام؟ ولا هتعملي إيه؟؟
شويكار :
لا لا، مش قادرة أستحمل، ليه يا رب بيحصل لي كده؟
في شركة الألفي..
رحيم كان قاعد في مكتبه قدام اللابتوب، قدامه ملفات كثير محتاجة توقيع، بس لأول مرة من سنين، مش قادر يركز. قفل الملف اللي في إيده وسند ظهره على الكرسي وعينيه سرحت بعيد.
كلام عمر كان لسه بيرن في وذنه. "إنتوا مجرد شخصيات هي بتحركها زي ما هي عايزة..."
غمض عينيه وحاول يطرد الكلام من دماغه، بس للأسف كل ما يحاول يهرب منه، يفتكر حبه القديم ويفتكر إزاي خسر البنت اللي كان عايز يكمل عمره معاها، ويفتكر مراته الله يرحمها، ويفتكر حبيبة.
تنهد بتعب وبص لصورة بنته اللي كانت محطوطة على المكتب. إبتسم غصب عنه بس الابتسامة إختفت بسرعة. إفتكر كلام مديرة الحضانة :
"البنت محتاجة رعاية نفسية
"متأثرة من موت مامتها"
"بتعاني"
فضل ساكت شوية وبعدين مد إيده للموبايل ودور في الأسماء لحد ما وقف عند إسم :
د. نادية فؤاد
إستشارية الطب النفسي للأطفال.
ضغط إتصال، بعد ثواني ردت السكرتيرة.
السكرتيرة :
عيادة الدكتورة نادية، إتفضل.
رحيم :
مساء الخير. أنا رحيم الألفي كنت محتاج أكلم الدكتورة لو تسمحي.
السكرتيرة :
لحظة واحدة يا فندم.
بعد أقل من دقيقة جاله صوت هادي.
د. نادية :
مساء الخير يا أستاذ رحيم.
رحيم :
مساء النور يا دكتورة، أنا محتاج استشارة بخصوص بنتي.
د. نادية :
إتفضل.
رحيم :
بنتي عندها أربع سنين، أمها متوفية من فترة، ومن بعدها بقت عصبية، بتعيط كثير وبتضرب الأطفال ورافضة أي حد يقرب منها.
الدكتورة سكتت ثواني وبعدين قالت بهدوء :
من اللي حضرتك بتحكيه، فدي أعراض طبيعية لطفل فقد شخص مهم جدًا في حياته.
رحيم عقد حواجبه.
رحيم :
يعني حضرتك شايفة إن الموضوع مش دلع؟
د. نادية :
لا.. الحزن عند الأطفال بيظهر بشكل مختلف عن الكبار. ممكن يظهر في صورة غضب أو عنف أو تعلق زائد بالأب، أو خوف من الفراق.
رحيم إفتكر فجأة إن حبيبة بقت ترفض يبعد عنها حتى ساعة واحدة.
الدكتورة كملت :
أهم سؤال، حضرتك بتقضي معاها وقت قد إيه؟
رحيم سكت، ولأول مرة ماعرفش يجاوب، لأن الحقيقة هو طول الوقت مشغول، شركة، إجتماعات، سفر، مشاكل عمر ومشاكل العيلة. أما حبيبة فكانت دايمًا مع المربيات.
الدكتورة فهمت سكوته وقالت بلطف :
أعتقد إن بنت حضرتك محتاجة أبوها أكثر من أي علاج.
Nisrine Bellaajili
رحيم نزل عينه على صورة حبيبة وحس بوخزة جواه. يمكن لأول مرة يحس إنه مقصر فعلًا.
د. نادية :
أنا أنصح إنك تجيبها للعيادة، لكن قبل أي حاجة، إقضِ وقت معاها، إلعب معاها، إسمعها وخليها تحس إنك موجود.
رحيم :
حاضر يا دكتورة. ممكن أحجز أقرب موعد؟
د. نادية :
أكيد. والسكرتيرة هتنسق معاك.
قفل المكالمة وفضل باصص لصورة بنته وبعدين همس لنفسه :
يمكن فعلا المشكلة مش في حبيبة، يمكن المشكلة فيا أنا.
في مكان عشوائي، خالد قاعد مع شلة كلها لبش، وشكلهم مش ولا بد كده. وهو سرحان في ملكوت ربنا ورجع بيه التفكير لما ضرب بوسي، كان شارب سيجارتين، والغيرة عمت عينيه لما شاف نظرات الإعجاب بعمر وإزاي سرحت فيه. قعد يقول إن البت خفيفة وحلوة، وكان لازم يعمل كده في وشها علشان ما حدش يبص لها. وتلف تلف وترجع له. بس خاف أمها تبلغ عليه.
بس لا، هو عارف إنها بتحبه وإنه غلط معاها ووعدها بالجواز، فأكيد هتخاف على نفسها إنه يتخلى عنها. إي نعم هي خفيفة، بس عمرها ما سلمت نفسها لحد غيره، وهو عارف طريقها، آخرها رقصتين على بوستين طياري.
فضل سرحان لحد ما تليفونه رن، رقم غريب.
خالد :
ألو!
عمر :
ألو، إنت خالد؟
خالد :
مين معايا؟!؟!
عمر :
أنا عمر اللي ادتني رقمك.
خالد :
آه يا باشا، أأمرني؟؟
عمر :
آه، كنت عايز...
خالد بسرعة قاطع كلامه.
خالد :
آه، كنت عايز الخدامة؟ حاضر من عينيا، ساعة زمن وتكون عندك.
عمر :
خدامة؟!؟!!
خالد :
أيوه أيوه، أنا فاهم، يلا سلام.
وقفل الخط.
عمر :
ماله ده؟ وخدامة إيه؟؟
يوسف :
هو إنت كنت هتطلب حاجة منه على التليفون؟؟
عمر :
أيوه.
يوسف :
لا لا، ده إنت دماغك في لالالاند خالص وإنت عايز تودي نفسك في داهية.
عمر :
مش فاهم.
يوسف :
التليفونات متراقبة، وخاصة لو كان ديلر.
عمر :
آآآآه... علشان كده قالي عايز الخدامة.
وقعد يضحك.
خالد قام من مكانه وبعد عن الشلة، كان ماشي في الحارة ووشه مكشر، كل شوية يفتكر منظر بوسي وهي بتبص لعمر. في نفس الوقت كان جواه خوف، خوف من البوليس، وخوف من أم بوسي. بس كان بيحاول يقنع نفسه إنه عمل الصح، إن البنت لازم تتربى ولازم تعرف إن مافيش راجل تبصله غيره.
بعد ساعتين تقريبًا، رجع البيت. فتح الباب برجله لقى سلمى نايمة على الكنبة من التعب. قرب منها وركل الكنبة برجله.
خالد :
قومي.
سلمى فتحت عينيها بالعافية.
سلمى :
عايز إيه؟
خالد :
قومي إلبسي عبايتك.
سلمى اعتدلت بسرعة.
سلمى :
ليه؟
خالد :
علشان بقولك قومي.
سلمى :
مش هروح في حتة.
خالد قرب منها ومسَك دراعها بعنف.
خالد :
هتروحي يعني هتروحي.
سلمى اتوجعت.
سلمى :
سيب إيدي.
خالد :
إلبسي الزفت ده بسرعة.
سلمى قلبها وقع، افتكرت ناني وافتكرت كلامها وافتكرت اللي حصل في الشقة. حست إن خالد خلاص قرر يبيعها أو يسلمها للست دي، يمكن علشان الفلوس، يمكن علشان يتخلص منها، أي حاجة بقت ممكنة بعد اللي عمله في بوسي.
سلمى لبست عبايتها وهي مرعوبة، وخالد واقف مستنيها عند الباب.
سلمى :
إحنا رايحين فين؟
خالد :
هتعرفي.
ونزلوا.
طول الطريق خالد ساكت، وده كان مخوفها أكثر، كل ما تسأله يبصلها بس من غير ما يرد، لحد ما وقف التوكتوك قدام عمارة فخمة. سلمى أول ما رفعت عينها عرفت المكان، نفس العمارة، نفس الشقة، شقة عمر. قلبها وقع في رجليها.
سلمى :
لا...
خالد بص لها.
سلمى :
لا يا خالد بالله عليك لا.
خالد :
إخرسي.
سلمى :
أنا مش طالعة.
خالد شدها من دراعها.
سلمى :
سيبني!
خالد :
قُلتلك إطلعي.
نسرين بلعجيلي
سلمى كانت بتحاول تفلت منه والرعب مالي قلبها، إفتكرت كل حاجة، إفتكرت ناني، وافتكرت الرجالة اللي كانت هناك، وافتكرت كلام عمر، وافتكرت الفلوس اللي اتسرقت.
وفجأة، وصلوا قدام باب الشقة. خالد ضغط الجرس وسلمى حست إن رجليها مش شايلاها. الباب اتفتح وظهر عمر قدامهم.
عمر اتفاجئ أول ما شاف سلمى وشاف دموعها وشاف الخوف اللي في عينيها.
عمر :
في إيه؟
خالد إبتسم إبتسامة غريبة وقال وهو بيزق سلمى لقدام :
أهي الخدامة يا باشا، مش دي اللي كنت عايزها؟
سلمى شهقت وبصت لعمر بصدمة، أما عمر فاتجمد مكانه وملامحه اتغيرت مرة واحدة وقال بصوت هادي بس مرعب :
إنت جبت البنت دي هنا ليه يا خالد؟
وخالد ابتسم أكثر وقال :
يبقى حضرتك لسه ما فهمتش قصدي.
***************"****************
خالد يقصد إيه بـ«لسه ما فهمتش قصدي»؟
وتفتكروا سلمى هتدخل الشقة... ولا عمر هيوقفه عند حده؟
******************************
أمانة ليوم الدين... اللي يدخل ويقرأ الفصل ما يخرجش في صمت!
سيبولي فوت على واتباد ❤️ ولايك على الصفحة، عشان أعرف إنكم لسه معايا ومكملين في المصايب دي للآخر
وتعليقاتكم بقى إجباري... عايزة أعرف توقعاتكم قبل ما خالد يودينا كلنا في داهية
يتبع....
لقراءة جميع فصول الرواية من هنا