
اللهم إني أستودعك كلماتي وحروفي، فاجعل فيها ما يلمس القلوب ولا يؤذيها، وما يترك أثرا طيبا في نفس كل من يقرأها.
اللهم ارزقنا قلوبا لا تظلم، ونفوسا لا تكسر، وأيد لا تمتد بالأذى على من ائتمنها.
واجبر يا الله كل قلب كسره أقرب الناس إليه، وكل روح بحثت عن الأمان فلم تجده، وكل مظلوم نام وفي صدره دعوة لم ينطق بها.
واجعل لنا بعد كل ضيق فرجا، وبعد كل ظلم عدلا، وبعد كل وجع عوضا ينسينا مرارة ما مضى.
اللهم آمين
#رواية_جريمة_إسمها_زواج.
@Nisrine Bellaajili
نسرين بلعجيلي
أقسى الأذى مش اللي بيجيلك من عدو...
أقسى الأذى لما ييجي من الشخص اللي المفروض تجري عليه لما الدنيا تخوفك.
لما الإيد اللي كان المفروض تسندك... تبقى هي اللي توقعك.
ولما البيت اللي المفروض تقفل بابه وتحس بالأمان... يبقى هو المكان اللي نفسك تهرب منه.
ساعات الغريب ما يخوفناش قد القريب...
لأننا من الغريب متوقعين كل شيء،
أما القريب... فإحنا بنديله ضهرنا وإحنا مطمنين.
وساعتها الطعنة ما بتوجعش علشان كانت أقوى...
بتوجع لأننا عمرنا ما توقعنا السكينة تيجي من الناحية دي.
وفي الليلة دي...
واحدة بدأت تفهم إن الفقر مش أسوأ حاجة ممكن يعيشها الإنسان...
الأسوأ إنك تعيش من غير أمان،
والوحش اللي خايف منه...
يكون ساكن معاك في نفس البيت.
*الفصل الثالث*
الكل اتخض من هيبة رحيم.
رحيم :
مالكم؟ شُفتوا عفريت؟؟؟
سلمى اتقدمت قدام وقالت :
سلمى :
يا بيه أنا معملتش حاجة، والمصحف الشريف ما سرقت حاجة، أنا جيت أنظف ليها الشقة، وقال إيه قالتلي جبت لك شغل، أتاريها عايزة تشغلني رقاصة.
رحيم واقف ومش فاهم حاجة. تدخل عمر.
عمر :
تعالى يا رحيم.
راح معاه وقفلوا الباب. ناني بصت لخالد.
ناني :
شايف مجايبك الحلوة؟؟
خالد :
معلش معلش. يلا يا هانم نخش جوه بدل اللمة بره.
دخلت ناني وبوسي وخالد وسلمى جوه الشقة.
خالد :
إستهدي بالله وفهميني إيه اللي حصل؟
سلمى بعصبية :
هو إنت لسه عايز تتكلم معاها؟ دي عايزة تسرحني وتشغلني رقاصة، وكمان سرقتني ذهبها.
خالد راح مسكها من شعرها.
خالد :
ما تسكتي بقى يا جلابة المصايب.
عند عمر
رحيم :
ممكن أفهم في إيه؟؟
يوسف :
أخلع أنا، سلام عليكم.
وراح فتح باب الشقة وطلع وهو بيتنفس الصعداء.
عمر :
مافيش حاجة.
رحيم :
من غير لف ولا دوران، مدير البنك إتصل بيا.
عمر :
طيب إهدى كده وأنا أفهمك.
وابتدأ يحكي له كل حاجة حصلت معاه
رحيم بعصبية :
هو إنت ناسي إنت مين؟ إزاي هانت عليك نفسك تروح تنام مع وحدة من الشارع، يا عالم نامت مع كام حد غيرك.
عمر :
خلاص بقى أهو ده اللي حصل.
رحيم :
إنت هتكبر إمتى؟! قولي ناقصك إيه علشان تعمل في نفسك كده؟ إيه اللي إنت فيه ده!!
عمر :
أنا عايز أعيش حياتي من غير قيود ولا تحكمات.
رحيم :
قيود؟ هي فين القيود دي؟ إنت واحد طايش في تصرفاتك ونهايتك هتبقى وحشة يا عمر، إحنا بسببك بنخسر ناس، على طول عامل فضايح فينا وفي نفسك.
عمر :
عارف الفرق بيني وبينك إيه يا رحيم؟؟
رحيم بقلة صبر مسك في شعره جامد.
رحيم :
قول.
عمر:
إن أنا مهما كنت صغير وطائش زي ما بتقول، بس عندي شخصية غيرك وغير حسام، إنتوا ماشيين على خطى شويكار هانم، هي اللي تقرر تلبسوا إيه وتعملوا إيه وتتجوزوا مين. إنتوا مجرد شخصيات هي بتحركها زي ما هي عايزة، أما أنا، لأ.
نسرين بلعجيلي
رحيم :
إيه اللي إنت بتقوله ده؟ فيه حد يتكلم عن أمه كده؟؟ وبعدين دي شخصية مرموقة وناجحة وعارفة مصلحتنا فين.
عمر :
أيوه هو إنت هتقولي على سليلة الأتراك؟ لا، هي عارفة مصلحتها فين ومش مصلحتكم، إزاي يا راجل حتى شريكة حياتك مش عارف تختارها زي ما إنت عايز، فاكر حبيبة قلبك اللي كنت بتموت فيها وشويكار هانم ما وافقتش لأنها فقيرة وغلبانة، مافيش مصلحة فيها، لا دي كمان شجعتك إنك تتجوزها عرفي لحدما تشبع منها وتطلقها. سبحان الله، هي دي الأخلاق والتربية.
رحيم :
إيه اللي جاب السيرة دي دلوقت؟
عمر :
معلش أنا آسف إني فتحت جرح قديم بيوجعك، حتى مراتك الله يرحمها ما اخترتهاش، وأنا عارف إنك مش عايز تتجوز لأن ببساطة مش عايز تعيش نفس التجربة. شويكار هانم مش هتديك فرصة تختار اللي إنت عايزها.
رحيم اتوتر من الكلام.
رحيم :
سيبك مني أنا وخلينا فيك، اللي بتعمله ده غلط.
عمر :
عارف إنه غلط وعاجبني.
رحيم :
إنت كده بتأذي نفسك.
عمر :
معلش، المهم أطلع من الحكم بتاعكم.
رحيم :
إنت ليه شايفنا أشرار كده؟
عمر :
لأن دي الحقيقة اللي مش عايزين تعترفوا بيها. أنا على الأقل إنسان صادق مع نفسي ومع الناس اللي حوليا، أما إنتم كلكم تمثيل في تمثيل.
رحيم :
ماشي يا سيدي إحنا وحشين، إنت بقى هتفضل كده صايع من كباريه لكباريه، ومن مصيبة لمصيبة؟ أنا تعبت اجري من وراك.
عمر قعد على الكنبة.
عمر :
أنا كمان مش مرتاح، مش عارف، فيه حاجة ناقصاني مش عارف هي إيه. أنا لحد دلوقتي تعبان والله يا رحيم، أنا مش سعيد في حياتي.
رحيم :
يا عمر شوف إنت فين وعندك إيه وأهلك مين، وشوف الناس الثانية عاملة إزاي. شُفت اللي كانوا بره على الباب؟ شُفت البنت لابسة إيه وبتتكلم إزاي؟ ولا الراجل اللي كان واقف شكله بيخوف إزاي؟ يا عمر إصحى لنفسك، عايز تكسر قوانين شويكار بس بالعقل، مش بالحاجات اللي بتعملها دي، إنت بتأذي نفسك وبتأذينا معاك، سمعتنا بسببك بقت في الأرض. أرجوك يا عمر فكر في كلامي.
وطلع وسابه.
في نفس الوقت كانت سلمى طالعة بتعيط وبتجري على السلم.
سلمى :
منك لله يا خالد، حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
رحيم إستغرب المنظر، لبس نظارته وفتح الأسانسير.
بوسي:
إيه اللي إنت عملته ده؟
خالد :
عملت إيه؟ إنت كمان، دي سبوبة وجات لحد عندنا.
بوسي :
سبوبة؟ يا لهوي يا لهوي، إنت عملت كده في أختك، أومال أنا هتعمل فيا إيه؟!!
خالد :
إنت حبيبة قلبي ماتخافيش.
سلمى نزلت الشارع وهي بتعيط، دموعها نازلة من غير ما تحاول تمسحها حتى، وشها بيوجعها من الألم، وجسمها كله واجعها من ضرب خالد. كانت ماشية بسرعة وسط الناس، بس ولا شايفة حد، كل اللي في دماغها كلام ناني، وضرب خالد، وإهانتها قدام الناس. ما كانتش مستوعبة إزاي أخوها يعمل فيها كده، إزاي يوافق إنها تشتغل مع ست زي دي، حتى لو قال إنها هتقدم مشروبات وهو معاها، هي فاهمة المكان ده كويس وفاهمة الرجالة اللي بتيجي هناك بتبص للبنت إزاي. حست إن خالد ما عندوش نخوة ولا رجولة ولا حتى خوف عليها، كل اللي يهمه الفلوس وبس. طول عمرها بتحاول تلتمس له الأعذار وتقول الزمن هو اللي قاسي عليه، بس النهارده، إتأكدت إنه باعها عادي جدًا. دموعها نزلت أكثر وهي ماشية في الشارع، وحست إنها لوحدها تمامًا، لا ليها سند، ولا حد تترمي في حضنه وتعيط، حتى أخوها ما بقاش أمان ليها.
أما رحيم ركب العربية وفضل يفكر في كلام عمر، وللأسف طلع كلامه صح، وافتكر الماضي لما جه قال لشويكار هانم إنه بيحب بنت وعايز يتجوزها......
فلاش باك...
رحيم :
صباح الخير يا أحلى شويكار هانم.
Nisrine Bellaajili
شويكار :
صباح الورد، في إيه يا بكاش شكلك عايز حاجة.
رحيم :
ممممم على طول فاهماني.
شويكار :
طبعًا مش أمك؟
رحيم :
بصي يا ست الكل، أنا عايز أتجوز.
شويكار فرحت جدًا.
شويكار :
بجد يا حبيبي؟ فرحتني والله.
رحيم :
كنت عارف إنك هتفرحي، كل يوم بتزني على الموضوع ده، أهو خلاص هفرح قلبك، أتجوز وأملا ليكِ المكان أطفال.
شويكار :
ده شكلك واقع على الآخر ، قُلي هي من عيلة مين؟ أعرفها؟
رحيم كان بيتكلم بكل حب وحماس.
رحيم :
لا يا ماما، إنت ماتعرفيهاش، أبوها موظف حكومة.
شويكار اعتدلت في جلستها، وبدأ يبان عليها إن الكلام مش عاجبها.
شويكار :
يعني فقيرة.
رحيم :
بنت حلوة، مؤدبة ومحترمة جدًا، وأنا وهي بنحب بعض.
شويكار :
آه، قُلتلي بتحبوا بعض، وهي عارفة إنت ابن مين، فهي وأهلها راسمين على العالي.
رحيم :
لا يا ماما، أهلها ناس غلابة وطيبين ومش طماعين خالص.
شويكار ضحكت ضحكة استهزاء.
شويكار :
ومين قالك إنهم مش طماعين؟!؟!
رحيم :
بقولك ناس طيبين، وكمان أنا مرة عرضت عليها فلوس ورفضت رغم...
قاطعتُه شويكار قبل ما يكمل كلامه.
شويكار :
أنا مش عايزة أسمع قصة حبكم، بتحبها أوك، روح اضرب معاها ورقتين جواز عرفي، راضي أهلها، عيش لك يومين معاها وخلصت القصة، إنما تيجي تقولي أتجوز، يبقى أنا اللي أختار مين تدخل القصر ده.
وقامت وسابته مصدوم. رحيم فضل قاعد مكانه، مش مستوعب اللي سمعه، حاسس إن حد سكب عليه ماية ساقعة مرة واحدة. كان فاكر إن أمه هتفرح علشانه، هتحضنه، تسأله بيحبها قد إيه، مش تدوس على البنت بالشكل ده. أول مرة يحس إن الحب في القصر ده عيب، وإن أي حد فقير مالوش حق يحلم.
فضل باصص قدامه بصدمة الكلام بيرن في وذنه :
"روح اضرب معاها ورقتين جواز عرفي"
كأنها ما كانتش بتتكلم عن بنت بيحبها، كأنها بتتكلم عن واحدة تتأجر يومين وخلاص.
وقتها بس رحيم فهم ليه حسام اتغير، وليه عمر بقى متمرد بالشكل ده، وفهم إن اللي يدخل قصر الألفي، لازم يدفن قلبه الأول.
خالد كان واقف قدام باب شقة عمر، وبعد ثواني ضغط الجرس. عمر كان لسه مخنوق ومتعصب من كلام رحيم، ففتح الباب بعصبية.
عمر :
إيه؟
خالد ابتسم بسرعة وهو واقف باحترام مصطنع.
خالد :
ماعلش يا باشا لو أزعجتك، بس قلت أطمن عليك بعد اللي حصل.
عمر بصله باستغراب، خالد مد إيده بعلبتين سجاير فخمين.
خالد :
دول مزاج عالي يروقوا الدماغ شوية.
عمر أخذهم وهو مستغرب جرأته، وبعدين خالد طلع ورقة صغيرة من جيبه ومدها له.
خالد :
وده رقمي، لو احتجت أي حاجة كلمني. أي حاجة تتجاب أجيبها.
عمر فضل باصص له ثواني مستغرب إزاي واحد زيه واقف قدامه بكل الجرأة دي وكأنه يعرفه من سنين.
عمر :
إنت غريب أوي.
خالد ضحك بخبث.
خالد :
دي لقمة العيش يا باشا.
في نفس اللحظة بوسي كانت واقفة ورا خالد، وعينيها ثابتة على عمر بتبصله بإعجاب واضح، هيبته، لبسه، طريقته، حتى ريحة برفانه.
خالد لمح نظراتها فورًا ووشه اتغير.
خالد :
يلاااا انجري قدامي.
بوسي اتخضت.
بوسي :
في إيه؟!؟!
خالد قرب منها ومسَك إيدها بعنف.
خالد :
أسكتي، وهقولك في إيه.
بوسي قلبها وقع من الخوف، خصوصًا لما لقت وشه متقلب فجأة. نزلوا السلم وخالد طول الطريق ساكت، وده كان مرعب أكثر من الخناق.
نسرين بلعجيلي
في البيت...
سلمى كانت نايمة من كثر الضرب والتعب والعياط، جسمها كله بيوجعها. الغرفة ظلمة والمكان هادي بشكل مخيف. وفجأة... باب الشقة اتفتح بعنف. سلمى فتحت عينيها بالعافية وسمعت صوت خناق مكتوم بره،
وبعدين فجأة، صرخة قطعت قلبها.
بوسي :
اااااااه يا خالد!!
سلمى قامت مفزوعة من على السرير وقلبها بيدق بجنون، خرجت تجري ناحية الصالة، وأول ما وصلت.. إتجمدت مكانها من الرعب، بوسي كانت واقعة على الأرض بتصرخ بهستيريا وإيديها على وشها، والدم بينزل من بين صوابعها بغزارة، وخالد واقف قدامها وفي إيده المطوة. سلمى شهقت برعب وهي بتقرب منها.
سلمى :
يا نهار أبيض!!! إنت عملت إيه؟؟!
بوسي شالت إيديها عن وشها وهي بتعيط، وسلمى صرخت بأعلى صوتها أول ما شافت الجرح. المطوة كانت شاقة جنب وش بوسي من أول خدها لحد قريب من بقها، الدم مغرق رقبتها وهدومها، وبوسي بتترعش من الخوف والوجع.
بوسي :
وشي يا سلمى، وشيييي!!
سلمى ركعت جنبها وهي منهارة.
سلمى :
إنت مجنون!!! إنت عملت فيها إيه يا خالد؟!
خالد كان واقف بيتنفس بعنف
وعينيه كلها شر.
خالد :
علشان تبص لراجل غيري ثاني.
سلمى جسمها كله اترعش، وحست لأول مرة إن خالد مش بني آدم طبيعي وإنهم عايشين مع وحش ممكن يقتلهم في أي لحظة.
ولأول مرة...
سلمى تفكر تهرب"
يتبع .....