
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم إنّا لا نعلم ما تخفيه لنا الأيام، وأنت وحدك تعلم ما خفي وما ظهر.
اللهم احفظنا من شرٍّ لا نراه، ومن نيةٍ لا نعرفها، ومن يدٍ تمتد إلينا بالخير ظاهرًا وتخفي لنا الأذى.
اللهم أبعد عنا أصحاب القلوب التي تبتسم في وجوهنا وتدبّر لنا في الخفاء، ولا تجعل ثقتنا في أحد بابًا لكسرنا.
اللهم إن كان حولنا من يريد بنا سوءًا، فاكشفه لنا قبل أن يصيبنا أذاه، وإن كان في طريقنا شر لا نعرفه، فاصرفه عنا بلطفك من غير حولٍ منا ولا قوة.
اللهم احفظ أحبابنا وأهلنا وأولادنا من كل سوء، واكتب لنا من الأقدار أجملها، ومن الطرق أأمنها، ومن الناس أصدقها.
واجعل لنا في كل ضيق مخرجًا، وفي كل حيرة نورًا، وفي كل خوف أمانًا، وفي كل دعاء إجابة.
اللهم آمين يا رب العالمين. 🤲❤️
أحيانًا إحنا ما بنقعش لأننا ما شفناش الخطر...
بالعكس.
ممكن نشوفه.
نحس بيه.
وقلبنا يفضل يقول لنا إن فيه حاجة غلط.
لكن المشكلة إن الشر مش دايمًا بييجي بوش يخوف.
ساعات بييجي في هيئة شخص نعرفه.
حد من أهلنا.
صاحب بنثق فيه.
أو إيد ممدودة بحاجة تبدو بسيطة جدًا.
والكارثة الكبيرة مش لازم تبدأ بصوت عالي...
ممكن تبدأ بقطعة صغيرة فوق كومود.
بمكالمة ناقصة.
بنظرة خوف.
أو حتى...
بحباية صغيرة بين صوابع شخص لا يعرف لسه إنها هتغير حياته.
وأصعب إحساس في الدنيا...
إنك تشوف المصيبة وهي جاية ناحية شخص،
تحاول تحذره،
لكنه ما يسمعكش...
فتفضل واقف مكانك،
وأنت عارف إن بعد لحظات...
كل شيء ممكن يتغير.
نسرين بلعجيلي ✍️
نبض الحياة
_الفصل الخامس عشر_
في بيت عبد الجواد، كانت سلمى قاعدة على طرف السرير، لكن عقلها ماكانش معاها. من ساعة ما رجعت من شقة عمر وهي بتفكر في حاجة واحدة :
خالد، دخوله أوضة عمر، إرتباكه لما خرج منها والقطعة السودة الصغيرة اللي لقتها فوق الكومود.
كل حاجة جواها كانت بتقول إن الموضوع مش طبيعي. سمعت صوت الباب الخارجي بيتفتح، وبعدها صوت بوسي وهي بتنادي :
سلمى؟
سلمى قامت بسرعة وخرجت لها، بوسي أول ما شافتها ابتسمت.
بوسي :
إيه يا بنتي؟ مالك؟ وشك عامل كده ليه؟
سلمى :
تعالي.
بوسي :
على فين؟
سلمى :
جوا.
مسكتها من إيدها ودخلت بيها الأوضة وقفلت الباب. بوسي بصت لها باستغراب.
بوسي :
في إيه يا سلمى؟
سلمى وقفت قدامها.
سلمى :
أنا عايزة أعرف كل حاجة.
بوسي :
كل حاجة عن إيه؟
سلمى :
عن خالد.
بوسي سكتت، وسلمى لاحظت التغيير اللي حصل في وشها.
سلمى :
ما تعمليش نفسك مش فاهمة.
بوسي :
أنا مش فاهمة فعلا.
سلمى :
أمال امبارح لما قلتيلي خالد مش بيقرب من عمر صدفة، كنتِ تقصدي إيه؟
بوسي بصت ناحية الباب.
سلمى :
خالد مش هنا.
بوسي :
عارفة.
سلمى :
يبقى خايفة من إيه؟
بوسي رجعت بصت لها وقالت :
منه.
سلمى اتفاجئت.
سلمى :
إنتِ بتخافي من خالد؟
بوسي ضحكت بسخرية.
بوسي :
وإنتِ لأ؟
سلمى سكتت.
بوسي :
إحنا الاتنين عارفين خالد ممكن يعمل إيه لما يتعصب.
سلمى :
بوسي، أنا مش بهزر.
بوسي :
ولا أنا.
سلمى قربت منها.
سلمى :
خالد دخل أوضة عمر امبارح ليه؟
ملامح بوسي اتغيرت.
بوسي :
دخل أوضته؟
سلمى :
أيوه.
بوسي :
إنتِ شُفتيه؟
سلمى :
بعيني.
بوسي قامت من مكانها.
بوسي :
يا نهار إسود.
سلمى قلبها دق أسرع.
سلمى :
ليه بتقولي كده؟
بوسي :
سلمى، اسمعيني، إبعدي عن الموضوع ده.
سلمى :
موضوع إيه؟!
بوسي :
أي حاجة تخص خالد وعمر الألفي.
سلمى :
يعني فيه حاجة فعلا؟
بوسي ما ردتش، سلمى مسكت دراعها.
سلمى :
بصيلي.
بوسي بصت لها.
سلمى :
أنا أخته وعايشة معاه تحت سقف واحد، لو أخويا داخل في مصيبة من حقي أعرف.
بوسي :
وأنا لو اتكلمت ممكن ألبس في الحيط.
سلمى :
وأنا ممكن ألبس معاه وأنا مش عارفة حاجة!
بوسي اتنهدت، وقعدت ثاني.
بوسي :
أنا معرفش كل حاجة.
سلمى :
قولي اللي تعرفيه.
بوسي :
من فترة خالد بقى معاه فلوس.
سلمى :
خالد طول عمره بيطلع فلوس من القرف اللي بيعمله.
بوسي :
لأ، المرة دي مختلفة.
سلمى سكتت.
بوسي :
فلوس كثير، وأكتر من مرة سألته جابهم منين يقولي شغل، مرة يقولي واحد صاحبه دخله في صفقة، ومرة يقول بيخلص مصالح لناس.
سلمى :
وإيه علاقة ده بعمر؟
بوسي ترددت :
سمعته بيتكلم عنه في التليفون.
سلمى :
بيقول إيه؟
بوسي :
ما سمعتش المكالمة كلها، بس سمعت إسم عمر الألفي، وكان بيقول لحد...
سكتت.
سلمى :
كان بيقول إيه يا بوسي؟
بوسي :
قال له: "أنا دخلت المكان بنفسي."
سلمى حسّت جسمها برد.
بوسي كملت :
وبعدها قال: "ماحدش أخذ باله من حاجة."
سلمى افتكرت خالد وهو خارج من أوضة عمر والقطعة السودة.
سلمى :
إمتى المكالمة دي؟
بوسي :
من كام يوم.
سلمى :
قبل ما يوديني شقة عمر؟
بوسي :
تقريبا.
سلمى بعدت عنها وقعدت على السرير.
بوسي :
سلمى.
سلمى :
إستني، أنا محتاجة أفكر.
بوسي :
أنا علشان كده قلتلك تبعدي عن عمر، مش علشان عمر نفسه، علشان خالد.
سلمى رفعت عينيها لبوسي.
سلمى :
يعني إيه؟
بوسي :
أنا حاسة إن أخوكِ قربك من عمر علشان حاجة.
سلمى :
خالد ما قربنيش منه، دي كانت صدفة.
بوسي :
إنتِ متأكدة؟
سلمى فتحت بقها ترد، لكنها سكتت، إفتكرت أول مرة راحت فيها العمارة، خالد هو اللي أجبرها تروح، هو اللي كان واخذ العربون، هو اللي وصلها، وبعدها بقى مهتم بشكل غريب إنها تفضل تروح الشقة.
سلمى :
يا ابن الكلب.
بوسي :
وطي صوتك.
سلمى قامت بعصبية.
سلمى :
هو بيستعملني؟
بوسي :
أنا ما قلتش كده.
سلمى :
بس ده اللي إنتِ بتقوليه.
بوسي :
أنا بقولك إني مش مرتاحة، بس ماعرفش خالد بيعمل إيه بالظبط.
سلمى :
أنا هعرف.
بوسي قامت بسرعة.
بوسي :
هتعرفي إزاي؟
سلمى :
هسأله.
بوسي مسكتها.
بوسي :
إنتِ اتجننتِ؟!
سلمى :
أسيبه يلعب بيا؟!
بوسي :
لو واجهتيه هيقولك الحقيقة يعني؟
سلمى :
على الأقل هعرف من وشه.
بوسي :
خالد ممكن يضربك.
سلمى :
ما هو بيضربني من غير سبب.
سكتوا هما الاتنين، وسلمى عينيها لمعت من القهر.
سلمى :
بس لو اكتشفت إنه دخلني في حاجة من غير علمي، والله يا بوسي ما هسكت له.
وفجأة.. سمعوا صوت مفتاح في الباب، الاتنين بصوا لبعض.
بوسي همست :
ده خالد؟
سلمى ما ردتش، الباب اتفتح. وصوت خطوات خالد قربت، وبعدين صوته جه من بره الأوضة.
خالد :
سلمى.
بوسي وشها اتغير.
خالد :
إنتِ فين يا بت؟
سلمى فتحت الباب وخرجت. خالد كان واقف في الصالة، أول ما شاف بوسي وراها، بص للاتنين بشك.
خالد :
بتعملوا إيه مقفولين على نفسكم؟
سلمى :
بنتكلم.
خالد :
في إيه؟
سلمى :
لا مفيش.
خالد فضل باصص لها وبعدين ابتسم.
خالد :
طب كويس إن بوسي هنا علشان عندي شغلانة حلوة ليكم.
سلمى ضحكت بسخرية :
شغلانة؟
خالد :
آه.
سلمى :
ولا طلعة جديدة من طلعاتك؟
ابتسامته اختفت.
خالد :
مالك؟
سلمى :
مالي إيه؟
خالد :
طريقتك مش عجباني.
سلمى قربت منه، بوسي حاولت تشدها من هدومها، لكنها تجاهلتها.
سلمى :
وأنا بقى فيه حاجات كثير مش عجباني.
خالد عينه ضاقت.
خالد :
زي إيه؟
سلمى بصت في عينه مباشرة.
سلمى :
زي إنك تدخل أوضة راجل مش موجود في بيته.
وش خالد اتجمد، ثانية واحدة بس، لكن سلمى شافتها.
خالد :
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
سلمى :
أوضة عمر.
خالد سكت.
سلمى :
دخلتها ليه يا خالد؟
خالد :
وإنتِ مالك؟
سلمى :
لأن الشقة أنا اللي بروح أنظفها، ولو حصل فيها حاجة أنا أول واحدة هيتشك فيها.
خالد ضحك.
خالد :
يا سلام! هو إحنا بقينا نخاف على السمعة دلوقتي؟
سلمى :
رد عليا.
خالد :
كنت بدور على الحمام.
سلمى :
الحمام اللي جوه أوضة النوم؟
خالد :
آه.
سلمى :
مع إن فيه حمام بره؟
خالد قرب منها.
خالد :
إنتِ بتحققّي معايا؟
سلمى :
لأ، بس بحذرك، لو إنت عامل حاجة في شقة عمر، أنا ماليش دعوة بيها.
خالد ابتسم.
خالد :
خايفة على عمر أوي كده؟
سلمى :
أنا خايفة على نفسي منك.
الكلمة استفزته، مسكها من دراعها بقوة.
خالد :
خلي بالك وإنتِ بتتكلمي معايا.
Nisrine Bellaajili
بوسي :
خالد سيبها.
سلمى حاولت تشد إيدها.
سلمى :
سيب إيدي.
خالد :
ولا تكوني فاكرة نفسك بقيتي حاجة علشان بتروحي شقة الباشا؟
سلمى :
قلتلك سيبني.
شدت إيدها منه بالعافية وبصت له بغضب.
سلمى :
وأقسم بالله لو لمستني ثاني..
خالد :
هتعملي إيه؟
سلمى سكتت، خالد ضحك وبعدين قرب من ودنها وقال بصوت واطي :
خليكِ في شغلك يا سلمى، ونظفي الشقة كويس وبلاش تدوري في حاجات مش بتاعتك.
سلمى بصت له، الجملة نفسها كانت اعتراف بالنسبة لها. خالد بعد عنها، أخذ مفاتيحه من على الترابيزة، وقبل ما يخرج، وقف، بص لسلمى.
خالد :
وعلى فكرة، بكرة تروحي شقة عمر عادي.
سلمى :
مش رايحة.
خالد :
هتروحي.
سلمى :
قلت مش رايحة.
خالد ابتسم ابتسامة باردة.
خالد :
هتروحي يا سلمى، لأن في الآخر إنتِ دايما بتعملي اللي أنا عايزه.
وخرج..
الباب اتقفل، بوسي بصت لسلمى.
بوسي :
شُفتِ؟
سلمى ما ردتش، كانت عينيها على الباب، لكن عقلها كان في مكان ثاني تماما، في أوضة عمر وعلى الكومود تحديدا، عند القطعة السودة الصغيرة. وفجأة، رفعت عينيها لبوسي.
سلمى :
بوسي.
بوسي :
إيه؟
سلمى :
أنا لقيت حاجة في أوضة عمر.
بوسي :
حاجة إيه؟
سلمى :
ماعرفش، بس دلوقتي أنا متأكدة إنها ما وقعتش هناك بالصدفة.
في قصر الألفي..
الهدوء كان غريب من الصبح، خصوصا في الجزء اللي فيه أوضة حبيبة. مريم كانت قاعدة على السجادة، قدامها ورق وألوان، وحبيبة قاعدة بعيد عنها شوية فوق السرير. من ساعة ما صحيت وهي مش عايزة تنزل، ولا عايزة تفطر، ولا حتى وافقت مريم تساعدها تغير هدومها. كل شوية تبص ناحية الباب.
مريم :
تحبي نرسم؟
حبيبة هزت راسها بالنفي.
مريم :
طب نلعب بالعرايس؟
حبيبة :
لأ.
مريم ابتسمت.
مريم :
خلاص.
وسكتت، ما حاولتش تقرب منها ولا فضلت تسألها، بدأت ترسم لوحدها. حبيبة فضلت تراقبها من بعيد، بعد شوية سألت.
حبيبة :
بترسمي إيه؟
مريم من غير ما تبصلها.
مريم :
بيت.
حبيبة :
فين؟
مريم رفعت الورقة.
مريم :
أهو.
حبيبة بصت لها.
حبيبة :
ده وحش.
مريم ضحكت.
مريم :
أوي.
حبيبة :
الشباك معووج.
مريم :
ما أنا معرفش أرسم.
حبيبة نزلت من على السرير وقربت خطوة.
حبيبة :
أنا بعرف.
مريم :
طب تصلحيهولي؟
حبيبة قربت أكثر، أخذت اللون من إيدها وقعدت جنبها، مريم ما علقتش، سابتها ترسم براحتها وبعد دقيقة، حبيبة سألت فجأة،
حبيبة :
بابي فين؟
مريم :
في المكتب تحت.
حبيبة وقفت بسرعة.
حبيبة :
عايزاه.
مريم :
طيب.
قامت معاها.
مريم :
نروح له.
حبيبة بصت لها باستغراب، واضح إنها كانت متوقعة تسمع: "بابي مشغول". مسكت إيد مريم.
وخرجوا، أول ما وصلوا عند السلم كان رحيم طالع. حبيبة أول ما شافته سابت إيد مريم وجريت.
حبيبة :
بابي.
رحيم فتح دراعه، شالها أول ما وصلت له.
رحيم :
صباح الفل.
حبيبة :
إنت سبتني.
رحيم :
أنا قلتلك إني تحت.
حبيبة :
بس أنا صحيت ملقتكش.
رحيم باس خدها.
رحيم :
بابي مش هيمشي من غير ما يقولك.
حبيبة :
وعد؟
رحيم :
وعد.
مريم كانت واقفة بعيد، رحيم بص لها.
رحيم :
ما فطرتش؟
مريم :
لسه.
رحيم :
رفضت؟
مريم :
آه، بس عادي.
رحيم :
عادي إزاي؟
مريم :
لأننا لسه أول يوم، هي مش محتاجة تدخل تلاقي حياتها كلها اتغيرت مرة واحدة.
رحيم بص لحبيبة.
مريم :
خلينا نمشي واحدة واحدة.
رحيم هز راسه، وقبل ما يرد. صوت شويكار جه من تحت.
شويكار :
حبيبة.
حبيبة جسمها اتشد في حضن أبوها، رحيم حس بيها، بص لتحت.
شويكار كانت واقفة عند آخر السلم، في إيدها علبة صغيرة.
شويكار :
جبتلك حاجة بتحبيها.
حبيبة بصت لها من فوق وما ردتش،شويكار حاولت تبتسم.
شويكار :
شوكولاتة.
حبيبة بصت لباباها.
حبيبة :
عايزة.
شويكار ابتسمت بسرعة.
شويكار :
تعالي خذيها من تيتة.
حبيبة سكتت رحيم نزل بيها، مريم نزلت وراه، لما وصلوا شويكار مدت العلبة، لكن حبيبة ما مدتش إيدها.
شويكار :
خذي يا حبيبتي.
حبيبة بصت للشوكولاتة وبعدين لباباها.
رحيم :
لو عايزاها خذيها.
حبيبة مدت إيدها ببطء، أخذت العلبة، شويكار ابتسامتها كبرت.
شويكار :
حبيبتي.
مدت إيدها ناحية شعرها بشكل تلقائي حبيبة رجعت بسرعة في حضن أبوها، إيد شويكار وقفت.
رحيم :
ماما.
شويكار سحبت إيدها.
شويكار :
أنا ما عملتش حاجة.
رحيم :
عارف.
شويكار :
كنت هلمس شعرها بس.
مريم تدخلت بهدوء :
ممكن حضرتك تديها شوية وقت.
شويكار بصت لها، واضح إن تدخلها ما عجبهاش.
شويكار :
أنا بكلم إبني وحفيدتي.
مريم :
وأنا آسفة لو تدخلت، لكن حضرتك لو عايزة حبيبة ترجع تقرب منك، الأحسن إن هي اللي تبدأ.
شويكار :
يعني أعمل إيه؟ أفضل واقفة أتفرج عليها؟
مريم :
مؤقتا، آه.
شويكار ضحكت بعدم تصديق.
شويكار :
دي حفيدتي مش طفلة غريبة.
مريم :
وده بالظبط السبب اللي يخلي حضرتك تستني.
شويكار سكتت.
مريم :
لأنها بتحب حضرتك، ولو خافت من حد غريب الموضوع أبسط، لكن لما الطفل يخاف من شخص بيحبه، بيبقى محتاج وقت علشان يحس بالأمان معاه ثاني.
الكلام وجع شويكار، رحيم لاحظ لكنه ما تدخلش. شويكار بصت لحبيبة وبعدين قالت :
طيب هستنى.
نسرين بلعجيلي
لفت علشان تمشي، لكن صوت حبيبة وقفها.
حبيبة :
تيتة.
شويكار لفت بسرعة، حبيبة رفعت علبة الشوكولاتة.
حبيبة :
شكرا.
ملامح شويكار اتغيرت وعينيها لمعت، لكنها المرة دي ما قربتش.
شويكار :
العفو يا قلب تيتة.
ومشيت. رحيم تابعها بعينه وبعدين بص لمريم.
مريم :
دي خطوة كويسة.
رحيم :
بالنسبة لمين؟
مريم :
للاثنين.
رحيم سكت، حبيبة بدأت تفتح علبة الشوكولاتة، لكن مريم قالت :
بعد الفطار.
حبيبة كشرت.
حبيبة :
لأ.
مريم :
خلاص براحتك.
حبيبة فرحت وفتحت العلبة، مريم كملت :
بس أنا نازلة أفطر بان كيك بالعسل.
حبيبة وقفت، بصت لها، مريم اتحركت ناحية السفرة.
حبيبة :
فيه فراولة؟
مريم :
ماعرفش.
حبيبة :
أنا بحب الفراولة.
مريم :
يبقى نروح نشوف.
حبيبة بصت لأبوها.
رحيم :
روحي.
حبيبة :
إنت تيجي.
رحيم :
هجيلك بعد شوية.
إبتسامتها اختفت، ومسكت قميصه.
حبيبة :
لأ.
رحيم كان هيرد بسرعة، لكن مريم بصت له نظرة فهم منها إنه ما يستعجلش، نزل لمستوى بنته.
رحيم :
بصي يا حبيبة، بابي هيدخل المكتب عشر دقايق، وإنت هتفطري مع مريم وبعدين هاجيلك.
حبيبة :
لأ.
رحيم :
أنا مش همشي من البيت.
حبيبة بدأت عينيها تدمع.
حبيبة :
عايزة بابي.
رحيم مد إيده يشيلها، لكن مريم قالت بهدوء :
إستنى.
رحيم بص لها، مريم قربت من حبيبة.
مريم :
إحنا مش هنمنع بابي عنك، بابي موجود، بس عنده حاجة صغيرة يعملها، تعالي نعمل اتفاق.
حبيبة بصت لها وسط دموعها، مريم طلعت موبايلها، فتحت المؤقت.
مريم :
لما الرقم ده يخلص، بابي ييجي.
حبيبة :
بجد؟
رحيم :
بجد.
حبيبة :
وما تمشيش؟
رحيم :
مش همشي.
فضلت ماسكة فيه ثواني وبعدين سابته. رحيم نفسه اتفاجئ، مريم مدت إيدها، حبيبة بصت لها، وبعد تردد مسكتها. رحيم وقف يتفرج عليهم وهما رايحين ناحية السفرة، خطوتين، ثلاثة، وفجأة حبيبة لفت له، رحيم كان لسه مكانه، رفع إيده ليها.
رحيم :
أنا هنا.
حبيبة بصت له ثانيتين وبعدين كملت مشي مع مريم. رحيم فضل واقف، يمكن بالنسبة لأي حد الموضوع ما يستاهلش، طفلة مشيت كام خطوة بعيد عن أبوها، لكن بالنسبة له، دي كانت أول مرة من وقت طويل حبيبة تبعد عنه بإرادتها من غير ما صوت عياطها يملأ القصر.
في شقة عمر...
كان الليل اتأخر لما باب الشقة اتفتح. دخل عمر بخطوات تقيلة، ورمى مفاتيحه على الترابيزة. يوم طويل في الشركة، ملفات واجتماعات وأرقام ما خلصتش. فك رابطة عنقه بعصبية، وحط إيده على راسه. الصداع كان بيضرب فيها من ساعة ما خرج من الشركة، وكل ما الوقت يعدي، يزيد أكثر.
سلمى كانت لسه في المطبخ، أول ما سمعت صوت الباب، خرجت.
سلمى :
الحمد لله على السلامة.
عمر رد من غير ما يبصلها :
الله يسلمك.
قعد على الكنبة ورجع راسه لورا وهو مغمض عينيه. سلمى قربت منه شوية.
سلمى :
حضرتك تعبان؟
عمر :
صداع ابن كلب.
سلمى :
أعملك شاي؟
عمر :
لأ.
سلمى :
طب أجيبلك مسكن؟
عمر فتح عينه بالعافية.
عمر :
المسكنات العادية مش بتعمل معايا حاجة.
مد إيده للموبايل، سلمى كانت هترجع المطبخ لكنها وقفت لما سمعته بيقول :
ألو يا خالد.
جسمها اتشد مرة واحدة، لفت له بسرعة.
عمر كمل :
إنت فين؟ أنا دماغي هتنفجر. الحاجة اللي إنت اديتهالي قبل كده لسه معاك منها؟
سلمى قربت منه بسرعة.
سلمى :
لأ.
عمر رفع عينه ليها باستغراب.
سلمى :
بلاش يا عمر بيه.
عمر شاور لها بإيده تسكت.
عمر :
ثواني يا خالد.
وبص لسلمى.
عمر :
في إيه؟
سلمى :
بلاش تاخذ منه حاجة.
عمر عقد حواجبه، سلمى كملت بسرعة :
أنا عايزة أقول لحضرتك حاجة عن خالد.
عمر :
مش دلوقتي يا سلمى.
سلمى :
بس الموضوع مهم.
عمر رجع للموبايل.
عمر :
أيوه يا خالد، معاك؟
سلمى وقفت قدامه.
سلمى :
عمر بيه..
عمر قام من مكانه وهو ماسك راسه.
عمر :
سلمى، بالله عليكِ مش وقته، أنا دماغي بتتقطع.
خالد قال له حاجة في التليفون.
عمر :
ماشي، مستنيك.
وقفل.
سلمى قلبها وقع.
سلمى :
هو جاي هنا؟
عمر :
آه.
سلمى :
ليه؟!
عمر بص لها باستغراب.
عمر :
ما أنا لسه قايلك.
سلمى :
طب إسمعني الأول.
عمر :
بعدين.
سلمى :
لا، مش بعدين، أنا لازم أقولك حاجة دلوقتي.
لكن قبل ما تكمل جرس الباب رن. سلمى سكتت وبصت ناحية الباب.
عمر :
أهو جه.
اتحرك علشان يفتح، سلمى جريت وراه.
سلمى :
عمر بيه.
لكنه فتح الباب، خالد كان واقف قدامه ابتسامة صغيرة على وشه.
خالد :
إيه يا باشا، لسه الصداع قاتلك؟
عمر :
هات اللي معاك.
سلمى وقفت ورا عمر عينيها على خالد،خالد شافها والابتسامة على وشه وسعت، دخل الشقة.
سلمى :
خالد..
خالد تجاهلها، مد إيده في جيبه وطلع شريط صغير، طلع منه حباية وحطها في كف عمر، سلمى قربت بسرعة.
سلمى :
عمر بيه، بلاش.
عمر بص لها، ولأول مرة شاف الخوف الحقيقي في عينيها.
عمر :
مالك؟
سلمى فتحت بقها تتكلم لكن خالد سبقها.
خالد :
مالهاش دعوة، دي حباية للصداع يا عم.
وبعدين بص لسلمى نظرة خلت الكلام يتحبس في زورها، عمر رجع بص للحباية اللي في إيده، أما خالد فكان واقف قدامه بهدوء غريب، وسلمى بين الاثنين حاسّة إن فيه مصيبة جاية، مصيبة هي شايفاها بتقرب ومش عارفة توقفها. وعمر كان لسه ماسك الحباية بين صوابعه من غير ما يعرف إن الحاجة الصغيرة دي ممكن تكون أول خطوة في أسوأ ليلة في حياته...
يتبع........
وهنا ينتهي الفصل الخامس عشر...
مش هسألكم المرة دي: عمر هياخد الحباية ولا لأ؟
لأن السؤال الأهم عندي:
خالد بيخطط لإيه؟
وإيه حكاية القطعة السودة اللي سلمى لقتها في أوضة عمر؟
وهل سلمى هتلحق توقف اللي جاي... ولا فات الأوان؟
بس قبل ما أمشي، عندي عتاب صغير عليكم.
أنا ملاحظة إن التفاعل الفترة دي مش على قد عدد الناس اللي بتقرأ، وصدقوني الكاتب بيحس جدًا بالفرق.
أنا مش بطلب منكم كلام كبير...
لكن لما الفصل يعجبكم، سيبوا حتى كلمة.
قولوا توقعكم.
اتخانقوا مع خالد
اتعصبوا من عمر.
خافوا مع سلمى.
قولوا مين شخصية حبيتوها ومين نفسكوا تمسكوها من شعرها.
لأن تعليق واحد بالنسبة لكم ممكن ياخد ثواني، لكن بالنسبة لي بيفرق جدًا، وبيخليني أعرف إن الشخص اللي على الناحية التانية مش بس عدّى على الفصل... لأ، عاشه معايا.
وأنا بكتب لكم وبراجع وبحاول كل فصل يكون أقوى من اللي قبله، فمستنية أشوف منكم نفس الحماس اللي بشوفه في عدد القراءات.
والفصل الجاي؟
مش هقول غير جملة واحدة:
الحباية اللي في إيد عمر دلوقتي...
مش هي أخطر حاجة مستنياه في الليلة دي.
نشوف بقى توقعاتكم قبل ما الحقيقة تبدأ تظهر..
يتبع...