
رواية قناص قلبي الفصل السابع عشر 17 بقلم نانسي عاشور
ظلال القلب المكسور
لم يكن الحب بالنسبة لإدوارد شعورًا بسيطًا…
كان دائمًا معركة.
كان يقف في غرفته، والظلام يلتف حوله كأنه صديق قديم يعرفه جيدًا. لم يعد يخاف من الظلام… بل أصبح يخاف من الضوء الذي يكشف ما يحاول إخفاءه عن نفسه.
وما كان يخفيه كان أكبر من الانتقام… وأعمق من الغضب.
كان يخفي خوفه من أن يحب مرة أخرى.
كان يتذكر ماجدة… ليس كذكرى بعيدة فقط… بل كندبة نابضة داخل صدره.
ماجدة لم تكن مجرد امرأة أحبها.
كانت أول مكان شعر فيه أن قلبه ليس مجرد سلاح للحرب.
كان يحب طريقتها في الصمت… كيف كانت تفهم غضبه دون أن يتكلم.
كانت تقترب منه بهدوء، كأنها تعرف أن روحه مليئة بالحروب القديمة.
ومع موتها… لم ينكسر قلبه فقط.
بل تعلم أن الحب يمكن أن يصبح سلاحًا يقتل صاحبه ببطء.
ومن يومها… قرر أن لا يسمح لأحد بالوصول إلى تلك المنطقة العميقة في روحه مرة أخرى.
لكن… ظهرت ليل.
لم تكن تشبه ماجدة تمامًا… لكنه لم يستطع منع عقله من البحث عن التشابهات الصغيرة التي كانت تخترق دفاعاته ببطء.
نفس الصمت الهادئ.
نفس النظرة التي تحمل ذكاءً حادًا خلف خجلٍ إنساني بسيط.
نفس الإحساس الغامض بأن خلف ضعفها الظاهري قوة لا يراها أحد.
كان يكره هذا الشعور.
لأن العقل كان يقول له إنها مختلفة…
لكن قلبه كان يهمس بأنها مجرد امتداد لجرحه القديم.
كان يعرف أن انجذابه لها لم يكن حبًا مباشرًا…
كان أشبه بهوسٍ نفسي معقد.
هوس بالحماية.
هوس بإعادة كتابة الماضي.
هوس بأن ينقذ هذه المرة ما لم يستطع إنقاذه مع ماجدة.
كان ينظر إلى صور ليل كثيرًا في الليل… ليس كعاشق يشتاق… بل كحارس يحصي نبضات الشيء الذي يخاف أن يفقده قبل أن يمتلكه أصلًا.
كان يراقب ملامحها في الصور… ويتساءل بصمت:
هل أحبها لأنها هي؟… أم لأنني ما زلت أبحث عن ماجدة داخلها؟
وكان السؤال يؤذيه أكثر مما يؤذيه أي رصاص.
كان يخاف أن يعترف بالحقيقة.
الحقيقة التي كانت مثل سكين باردة داخل ضلوعه:
أنه لم يتجاوز ماجدة يومًا.
لم يتجاوز موتها.
لم يتجاوز لحظة دفن جزء من روحه معها.
وكل امرأة تدخل حياته بعد ذلك… كانت تُقاس دون وعي بظل ماجدة.
لكن ليل… كانت أخطر.
لأنها لم تحاول أن تكون نسخة من أحد.
لم تحاول أن تقترب منه بالقوة أو الإغراء أو الضغط العاطفي.
كانت تقترب بهدوء… مثل ضوء خافت يعتاد عليه المرء دون أن يشعر أنه بدأ يعتمد عليه للبقاء.
في أعماقه… كان هناك صوتان يتصارعان باستمرار.
صوت ماجدة:
احمِ الذكرى… لا تخن الماضي بالحب الجديد.
وصوت آخر… لا يعرف إن كان صوته أم صوت ضعفه:
أنت لم تعش بعد… أنت فقط تحرس المقابر.
وكان الصراع يزداد قسوة كلما نظر إلى عيون ليل في خياله.
لم يكن يخاف أن يحبها…
كان يخاف أن يكتشف أنه يحبها بطريقة لا تشبه ماجدة.
كان يخاف أن يصبح حبّه مختلفًا… لأن الاختلاف كان يعني أنه بدأ يتغير… وأن الحروب القديمة داخل روحه ربما لن تكون الوحيدة التي يواجهها.
وفي أعماق قلبه… كان هناك خوف أعمق لم يجرؤ على الاعتراف به.
أن ليل لم تكن مجرد امرأة قد يحبها…
بل كانت الشيء الوحيد الذي يمكن أن يجعله يريد أن يعيش، لا أن ينتقم فقط.
وهذا كان أخطر ما يمكن أن يحدث لرجل تربى على أن البقاء يعني القتال.
رفع رأسه ببطء… كأنه يستيقظ من دوامة داخلية طويلة.
قال لنفسه بصوت خافت، لم يسمعه أحد غير روحه:
— أنا لا أريد أن أحب…
— لكنني أيضًا لا أريد أن أموت وحدي داخل ذكرياتي.
كان هذا الاعتراف كافيًا ليجعله يشعر أنه خسر معركة جديدة… دون أن يطلق رصاصة واحدة.
وفي مكان ما بعيد…
كانت صورة ليل تلمع في ذاكرته مثل وعدٍ غير مكتمل.
لم تكن حبًا بعد…
لكنها كانت بداية شيء أخطر بكثير من الحب.
كانت بداية الصراع بين قلب يريد أن يظل حارسًا…
وروح بدأت تتعلم كيف تنجو بالحب بدل الحرب..