رواية قناص قلبي الفصل الثامن عشر 18 بقلم نانسي عاشور

رواية قناص قلبي الفصل الثامن عشر 18 بقلم نانسي عاشور



ظلال إدوارد… وحب لا يعترف بالضعف
لم يكن إدوارد يحب أن يتذكر الماضي.
الماضي بالنسبة له كان مثل غرفة مظلمة مليئة بأصوات لا تنتهي… أصوات خطوات أمه وهي تمشي بعيدًا… أصوات أشياء تتكسر في داخله هو، دون أن يسمعها أحد.
لكن ماجدة كانت دائمًا الاستثناء.
كانت هي الشيء الوحيد الذي لم يستطع وضعه في صندوق بارد داخل عقله.
جلس في مكتبه في تلك الليلة، أمامه ملفات المافيا، لكنها لم تعد تهمه كما كانت من قبل. كان يحدق في صورة قديمة داخل درج المكتب… صورة لماجدة وهي أصغر سنًا، قبل السقوط، قبل الدم، قبل كل الحروب التي مزقت العائلة.
كان يحبها منذ زمن طويل.
ليس حبًا رومانسيًا بسيطًا… بل حبًا يشبه التملك الممزوج بالخوف.
كان يخاف أن يخسرها كما خسر أشياء كثيرة في حياته.
تذكر طفولته.
لم تكن طفولة طبيعية أبدًا.
كان طفلًا يتعلم أن المشاعر ضعف… وأن الضعف يعني الموت في عالم العائلات ذات السلطة.
والده كان يؤمن أن الحب لا يصنع رجالًا… بل يصنع ضحايا.
وأمه… كانت مجرد ظل جميل في حياته، رحلت بطريقة جعلته يربط بين الحب والرحيل.
لهذا أحب ماجدة بطريقة مختلفة.
لم يقترب منها كعاشق بريء.
بل كحارس يخاف أن ينهار العالم فوق الشيء الوحيد الذي يشعره بأنه ما زال إنسانًا.
رن هاتفه فجأة.
كان رقمًا يعرفه جيدًا.
ضغط على زر الرد دون أن يتكلم.
"إدوارد…" قالت ماجدة بصوت هادئ، لكنه كان يحمل تعب سنوات طويلة.
ظل صامتًا للحظة، كأنه يحفظ صوتها داخل صدره قبل أن يرد.
"أنتِ لا تتصلين بي عادة في هذا الوقت."
سكتت هي الأخرى.
كان يعرف أنها تفعل ذلك عندما يكون هناك شيء ثقيل على قلبها.
"سمعت أنك تتابع تحركات المافيا الجديدة…" قالت أخيرًا.
"وأنتِ تقلقين علي؟" سأل بنبرة باردة، لكنها لم تكن باردة بالكامل.
ضحكت بخفة، ضحكة قصيرة تحمل حزنًا خفيفًا.
"أنا أقلق على العائلة… وأنت جزء من العائلة."
أغلق عينيه للحظة.
هذه الجملة كانت دائمًا تضرب مكانًا حساسًا داخله.
العائلة…
ليس دائمًا تعني الحب بالنسبة له.
أحيانًا كانت تعني الواجب… والسيطرة… والخوف من أن يكتشف أحدهم هشاشته الحقيقية.
"ماجدة…" قال بصوت أخفض.
تردد.
ثم قال الجملة التي لم يكن يحب أن يقولها أبدًا.
"لو حدث لكِ شيء… لن أستطيع السيطرة على ما سأفعله."
لم ترد مباشرة.
لكن صمتها كان أثقل من أي إجابة.
في الجانب الآخر من المدينة…
كانت ماجدة تقف أمام نافذتها.
كانت تعرف إدوارد جيدًا. أكثر مما كان يريد أن يعرف نفسه أحيانًا.
كانت تدرك أن حبه لها ليس هادئًا.
كان حبًا مظلمًا… مليئًا بالرغبة في الحماية… والخوف من الخيانة… ورغبة خفية في أن تكون هي الشيء الوحيد الذي يثبت أنه لم يتحول إلى وحش كامل.
هي نفسها كانت تحبه.
لكنها كانت تخاف عليه أكثر مما تخاف منه.
لأنها كانت ترى الظلام الذي يعيش داخله منذ الطفولة.
عاد إدوارد للحديث بصوت منخفض:
"لا تقتربي من أي تحركات مشبوهة غدًا. المافيا بدأت تستخدم أشخاصًا جددًا لا نعرفهم."
"وأنت؟" سألت ماجدة فجأة.
"أنا ماذا؟"
"هل ستبقى رجلًا يقتل كل شيء ليحمي من يحبهم… أم ستسمح لنفسك أن تعيش مرة واحدة بدون دماء؟"
لم يجب.
لأن هذا السؤال كان أخطر من أي حرب خاضها في حياته.
أغلق الهاتف بعد دقائق.
وضعه على المكتب ببطء شديد، كأنه يضع قلبه نفسه على الطاولة.
ثم فتح الدرج مرة أخرى.
أخرج صورة أخرى… ليست لماجدة فقط… بل صورة لليل عندما كانت طفلة.
كان ينظر إليها بطريقة معقدة.
لم يكن يراها فقط كابنة أخته… بل كجزء من الماضي الذي لم يستطع إصلاحه.
فكر في نفسه.
هل أصبح يحمي ليل لأنه يريد تعويض ما فقده مع ماجدة؟
أم لأنه يخشى أن يرى في عينيها ما يراه دائمًا في المرآة… رجل تعلم القتل قبل أن يتعلم الحب؟
في تلك اللحظة…
شعر بشيء غير معتاد.
خوف.
ليس خوفًا من أعدائه.
بل خوفًا من أن ماجدة قد تكتشف يومًا أنه يحبها بطريقة لا يستطيع الاعتراف بها بصوت مرتفع.
حب لا يطلب القرب فقط…
بل يخاف من القرب نفسه لأنه قد يكشف هشاشته.
وقف أمام النافذة.
المدينة تحت قدميه كانت مضاءة… لكنها بدت له مثل عالم من القلوب التي لا يعرف كيف يصدقها.
همس لنفسه بصوت بالكاد يُسمع:
"أنا لا أريدكِ أن تحبيني خوفًا… لكنني أيضًا لا أستطيع أن أعيش دون أن أعرف أنكِ بخير."
كان هذا هو الصراع الحقيقي داخل إدوارد.
ليس بين الخير والشر…
بل بين الحب… والخوف من أن الحب سيجعله يخسر السيطرة على الوحش الذي صنعه الزمن داخله.
وفي مكان بعيد…
كانت المافيا تراقب العائلة بهدوء.
لأنهم أدركوا شيئًا مهمًا.
أخطر نقطة ضعف في أي رجل لا تكون دائمًا في جسده…
بل في الشخص الوحيد الذي يخاف أن يراه ضعيفًا أمامه.
وماجدة كانت تلك النقطة بالنسبة لإدوارد...




تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة