
رواية قناص قلبي الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم نانسي عاشور
"براءة الأب… الحقيقة المظلمة"
بعد أن عرف ظافر كل الحقائق عن والدته نهلة وعن ليزا وخطفه، ظل قلبه يطرق بغضب وحنق لا يهدأ. لكنه لم يكن يعرف بعد الفصل الأهم: الحقيقة عن والده محمد.
خاله جلس أمامه، صوته هادئ لكنه ثقيل بالجدية:
"ظافر… دلوقتي لازم تعرف كل شيء عن أبوك… هو محكوم عليه بخمسين سنة… لكنه قضى فعليًا 28 سنة في السجن."
تجمد ظافر، عيناه تتسعان بالدهشة والصدمة:
"28 سنة… ليه محدش قال لي؟! كل حياتي كنت فاكر إنه مات!"
خاله تنهد، وأكمل:
"ليزا… هي اللي لفقت له التهمة… اللي خلت المحكمة تحكم عليه بخمسين سنة… لكنها كانت السبب في كل الظلم اللي وقع عليه. أما اللي حافظ على حياته، فهو أشخاص من داخل السجن وخارجه، كانوا حريصين عليه… حماوه سرًا من الموت، رغم كل المؤامرات."
ظافر شعر بغصة عميقة، وذكريات طفولته، فقدان أمه، الخطف، وكل المواقف اللي عاشها، اجتمعت في رأسه:
"يعني… كل حياتنا كانت كذبة… هو عايش… وهي كذبت على الجميع؟"
خاله نظر له بحزن:
"أيوه… لكن دلوقتي انت عندك الفرصة… تقدر تثبت براءته… وتخرج الظلم اللي وقع عليه."
ظافر أخذ نفسًا عميقًا، وعيناه تتلألأ بالعزم:
"مش هسيب حاجة… مش هسيب أي شخص مظلوم… لازم أرجع الحق لأبي… وأثبت للناس إن الحقيقة واضحة."
خاله ابتسم له:
"ده روحك اللي عرفناها… القوة مش بس في يدك، لكن في قلبك… وذكاؤك… ومهارتك."
ظافر بدأ يخطط:
جمع الأدلة التي تثبت أن كل التهم كانت مفبركة.
البحث عن الشهود وأي معلومة يمكن أن تساعد في رفع الظلم عن والده.
لن يترك أي شيء للصدفة… هذا وعد داخلي لنفسه ولأبيه.
بينما كان يفكر، شعر بشيء من الحنين لماضيه، لكنه هذه المرة حنين بالقوة والإرادة، مش بالضياع. كل ما مر به من اختطاف وخداع أصبح دافعًا للعدالة، وليس عبئًا.
في نهاية اليوم، جلس ظافر مع نفسه:
"مش مهم المسافة… مش مهم الوقت… أبي حي، والحق حي… وسأعمل كل شيء لأرجعه… وأثبت براءته."..