
رواية قناص قلبي الفصل الثلاثون 30 بقلم نانسي عاشور
"العودة للجذور… لقاء العائلة"
الهواء في باريس كان بارداً، لكنه لم يشعر به ظافر… قلبه كان مشتعلًا بالحماس والحنين بعد أخبار براءة والده.
خرج محمد من السجن بعد 28 سنة، خطواته كانت ثقيلة، لكن عينيه كانت تلمعان بالأمل، وذراع ظافر ممسكًا به بقوة.
كل خطوة كان يخطوها كانت تحمل سنوات من الظلم، خوف، وحنين إلى الحرية التي انتزعها الزمان منه بالقوة.
الأقارب في الانتظار، وجوه أعمام ظافر، ابتسامات مترددة، ودموع تتلألأ في العيون… كل شيء كان مؤشراً على بداية حياة جديدة بعد عقود من الانقطاع.
"أخيرًا رجعت… أخيرًا كل شيء واضح"، همس أحد الأعمام وهو يمسح دموعه.
ظافر لم يستطع كبح شعور الفخر والحنين، بينما كان يراقب والده يلتقي بأهله بعد كل هذه السنوات الطويلة. كل لحظة كانت تحمل عبق الماضي، والألم الذي تحول إلى فرحة عميقة.
بعد التجمع العائلي في فرنسا، قرروا السفر إلى الجزائر، مسقط رأس ظافر، حيث ذكرياته الأولى مع أمه نهلة.
كل شارع، كل ركن، كان يذكره بالطفولة، بالحب الذي فقده، وبالحنين الذي لم يغادر قلبه أبدًا.
رغم مرور الزمن، بقيت صورة أمه في ذاكرته حية… ابتسامتها، صوتها، ودفء حضنها، كل شيء محفور في قلبه.
وصلوا إلى بيت جدته، التي احتضنته بحنان لم يعرفه منذ زمن طويل، ودموعها تتساقط على وجنتيه.
"ابني… أخيرًا رجعت… أخيرًا كل شيء واضح"، قالت بصوت يرتعش، بينما ظافر شعر بأن كل سنوات الغياب ذهبت، وأن هذا هو المكان الذي ينتمي إليه.
جلس مع جدته ساعات طويلة، يستمع إلى حكايات الأم، أصدقاء الأم، وأسرار الماضي التي لم يعرفها من قبل.
كل ذكرى كانت تضيف بعدًا جديدًا لشخصيته، وتملأ قلبه بمزيج من الحزن والدفء والحنين.
ثم زاروا بيت والدته، بيت الطفولة، حيث كل زاوية كانت تهمس له بذكريات حبه وطفولته.
جلس على المقعد الذي كان يجلس عليه مع أمه، شم رائحة الماضي، وأحس بارتباطه العميق بجذوره، وكأن كل شيء غاب عن حياته يعود إليه فجأة.
رغم كل اللقاءات العائلية الجميلة، ظل الشوق إلى ليل يسيطر على قلبه.
تذكر كل لحظة معها، كل صعوبة تخطاها معًا، كل إحساس بالأمان الذي وجد فيه بجانبها.
رغم فرحة لم الشمل العائلي، كان قلبه ينظر إلى مكان فارغ… إلى ليل التي ربما تنتظره على بعد آلاف الكيلومترات، لكنها دائمًا حاضرة في أحلامه وذكرياته.
ظافر همس لنفسه:
"دلوقتي، بعد كل شيء… كل شيء اكتمل… لكن الشوق لها لا يمكن أن يهدأ… لازم أرجع لها… لازم أخبرها بحبي."
وبينما كان ينظر من نافذة البيت، تتساقط أشعة الشمس على وجوه العائلة، ظافر شعر لأول مرة منذ سنوات بالسلام الداخلي… شعور بأنه بدأ يستعيد حياته بالكامل: جذوره، عائلته، وشيئًا فشيئًا قلبه نحو ليل، حيث الحب الحقيقي الذي أعاد له القوة ليكمل رحلته...