
رواية قناص قلبي الفصل الثامن 8 بقلم نانسي عاشور
نار الغيرة
لم تكن المشكلة فى عودة ليل إلى كوريا…
المشكلة كانت فى من لاحظ عودتها.
كانت تراقب من بعيد.
عينان ممتلئتان بغيرة قديمة لم تمت يومًا… بل كبرت معها.
وقفت الفتاة أمام النافذة الزجاجية الواسعة فى غرفتها، تمسك الهاتف بيد مشدودة حتى ابيضت مفاصلها.
قالت بحدة: “رجعت… رجعت تانى.”
كان اسمها إيما.
الفتاة التى بدأت القصة كلها بغيرة طفلة…
والآن عادت غيرتها أقسى… وأخطر.
خلفها جلس والدها بهدوء، رجل يراه الجميع رمزًا للوطنية وخدمة البلد…
بينما فى الخفاء يملك علاقات تمتد فى الظلام… حيث المافيا لا تعرف حدودًا.
قال بهدوء: “مجرد زيارة وهتمشى.”
التفتت إليه بعصبية: “أنا مش عايزاها تمشى… أنا عايزاها تختفى.”
ساد الصمت للحظة.
ثم ضحك ضحكة خافتة: “لسه الغيرة دى جواكى؟ بعد كل السنين؟”
صرخت: “إنت مش شايف كيم؟!”
تقدمت خطوة وقالت بصوت يرتجف: “عمره ما بص لواحدة… عمره ما كلم واحدة… عمره ما اهتم بحد…
بس لما رجعت؟ بقى عايز يجيب لها نجمة من السما!”
صمتت لحظة… ثم همست: “أنا مش هخسر تانى.”
فى الجهة الأخرى
كانت ليل تمشى بجانب كيم فى شارع هادئ تحيطه الأشجار.
الهواء بارد… لكنه مريح.
قال كيم مبتسمًا: “فاكرة الطريق ده؟”
ابتسمت: “كنا بنجرى هنا كل يوم.”
ضحك: “وكنتِ دايمًا بتكسبي.”
صمت قليلًا… ثم قال بنبرة أهدأ: “كنت بقولك لما تكبرى هتتجوزينى.”
توقفت ليل لحظة… ثم ضحكت بخفة: “كنا أطفال يا كيم.”
لكنه لم يضحك.
نظر إليها طويلًا… ثم قال: “أنا كنت بتكلم بجد.”
ارتبك قلبها للحظة.
ليس حبًا… بل خوفًا.
خوف أن تجرح قلب شخص تعتبره أخًا منذ الطفولة.
قالت بهدوء: “إنت أغلى حد فى طفولتى… وهتفضل.”
فهم الرد.
ورغم أنه ابتسم…
إلا أن قلبه انكسر بصمت.
لأنه رأى الحقيقة فى عينيها…
قلبها مشغول بشخص آخر.
شخص بعيد… لا يعرف حتى أنه يسكنها.
ظافر.
الحادث
كان كل شيء هادئًا…
حتى تغير كل شيء فى ثانية.
صوت محرك سيارة يصرخ فجأة خلفهم.
التفت كيم بسرعة…
عيناه اتسعتا.
السيارة تتجه نحوهما مباشرة بسرعة جنونية.
صرخ: “ليل!!”
لم تفهم ما يحدث…
وفى جزء من الثانية…
اندفع نحوها بقوة، أمسكها وسحبها بعيدًا عن الطريق.
مرت السيارة بجانبهما بسرعة مخيفة كادت تلامس جسدهما.
صوت الفرامل لم يأتِ.
السيارة لم تتوقف.
اختفت فى نهاية الشارع… بلا لوحات.
بلا أرقام.
بلا هوية.
تجمدت ليل مكانها، أنفاسها ترتجف: “إيه ده؟!”
وقف كيم بسرعة… نظر للطريق بعينين مشتعلة.
قال بصوت منخفض وخطير: “دى مش حادثة.”
نار تشتعل أكثر
فى مكان آخر…
وصل الخبر.
ابتسمت إيما ببطء: “كانت هتبقى ضربة حلوة…”
ثم ضاقت عيناها: “بس واضح إن الموضوع محتاج تصعيد.”
نظرت إلى والدها وقالت ببرود: “أنا عايزاها تتخطف.”
رفع حاجبه: “إنتِ عارفة بتطلبى إيه؟”
ردت دون تردد: “آه.”
صمت لحظة طويلة… ثم قال: “هنشوف.”
النهاية المؤقتة
بعد أيام قليلة…
انتهت إجازة ليل.
وقفت فى المطار تستعد للعودة إلى فرنسا.
لم تكن تعرف أن قرار اختطافها قد صدر بالفعل.
وأن الظلام بدأ يتحرك…
فى انتظار وصولها...