
رواية قناص قلبي الفصل التاسع 9 بقلم نانسي عاشور
الكابوس والنقطة الضعيفة
لم يكن الليل هادئًا كما يبدو عادة.
ظافر جلس على سريره، عينيه مفتوحتان على مصراعيهما، قلبه ينبض بسرعة غير معتادة.
الحلم عاد.
ليل.
كانت تجلس وحدها فى شارع مظلم، تبحث عن شيء لا يعرفه هو.
خطواتها كانت مترددة، كأن العالم كله يبتعد عنها.
صرخ فى الحلم باسمها:
“ليل!”
استيقظ فجأة وهو يلهث.
الأحلام أصبحت أكثر وضوحًا… أكثر واقعية… وأكثر قوة.
شعر بشيء جديد… نقطة ضعف.
كان دائمًا قويًا، لا يخاف، لا يتأثر… لكنه الآن أصبح هناك شيء واحد يضطر قلبه للانفعال: ليل.
الذكريات القديمة
جلس أمام نافذته، عينيه تلتقط ضوء القمر الباهت، وذكريات الطفولة تسللت إلى ذهنه.
خاله… الرجل الغامض الذى كان دائمًا يراقب ليل منذ أن كانت طفلة صغيرة تلعب فى الحديقة.
كان يقف هناك أحيانًا لساعات، يراقبها بعينين لم يفهم معنى بريقهما حينها.
وظافر الطفل كان يلحظ ذلك… يشعر بوجود سر ما.
ومع مرور السنوات، بدأ يدرك الحقيقة تدريجيًا:
عيون خاله لم تكن عادية… كانت ترى شيئًا خاصًا… شيئًا لم يره أحد سواه.
حتى أمه لاحظت ذلك مرة، ووجهها شاحب من ملاحظة الطريقة التى ينظر بها إلى طفلة بريئة…
كانت عينا خاله تلمعان بطريقة مختلفة حين يراها، رغم كل النساء الأخريات حوله.
الحاضر — الغيرة
فى مكان آخر، كانت إيما، الفتاة الأجنبية، تراقب ليل بخوف وغيرة مختلطة بالقوة.
كل خطوة كانت ليل تخطوها فى كوريا كانت تثير فيها توترًا شديدًا.
كانت تقول فى نفسها:
“لن أسمح لها بأن تأخذ كيم مني.”
لكن ظافر لم يكن يعرف شيئًا عن كل هذا…
هو كان فقط يشعر بالقلق والخطر في أحلامه.
الخطر الإيحائي
فى حلمه الأخير، رأى ليل تمشى وحدها فى مكان مظلم.
شعر بشيء يقترب… لم يكن واضحًا… مجرد إحساس بالخطر.
صرخ باسمها من داخله…
رغم أنه كان بعيدًا عنها، رغم أن لا أحد كان حولها.
استيقظ مرة أخرى، قلبه ينطق بالخوف، لأول مرة فى حياته.
ولم يعد مجرد خوف عابر… بل شعور عميق بأنه يمكن أن يفقدها إذا لم يكن حاضرًا معها.
قرار القناص
جلس على حافة السرير، يضغط رأسه بين يديه، يهمس:
“ألا أستطيع حمايتها؟”
أصبح كل حلم، كل ذكرى، كل إحساس، يوضح له شيئًا واحدًا:
ليل ليست مجرد شخص في حياته… هي نقطة ضعفه، ووجودها أصبح شيء لا يمكن تجاهله.
حتى الذكريات التى كانت طفولية، ككلمات خاله عنها، وعيونه التى كانت تراقبها منذ الصغر، كلها أعطته درسًا مهمًا:
القوة لا تعني الحماية دائمًا… وأحيانًا ما يبدو بعيدًا هو أكثر ما يستحق القرب.
النهاية المؤقتة
ظل واقفًا عند نافذته لساعات، يراقب المدينة، يفكر فى كل ما تعلمه منذ الصغر، ويعيد ترتيب أفكاره:
نقطة ضعفه أصبحت واضحة.
كل تحركات ليل في كوريا ستبقى عالقة في ذهنه.
الغيرة والخطر والإحساس بالمسؤولية كلها بدأت تتحرك داخله.
وفى مكان بعيد، كان خاله ووالدته يراقبون الأحداث… كل منهم بطريقة مختلفة، وكل منهم يعلم أن شيئًا ما سيحدث، لكن لم يعرف أحد كيف ستتقاطع طرقهم مع ليل فى النهايه.
لقراءة جميع فصول الرواية من هنا