
رواية قناص قلبي الفصل العشرون 20 بقلم نانسي عاشور
نفس الليلة
القاهرة في الليل مدينة لا تنام.
الأضواء الصفراء كانت تنعكس على الشوارع الطويلة، وصوت السيارات يمتزج بصفير الريح الخفيف بين المباني القديمة.
في شقة صغيرة تطل على شارع هادئ، وقفت ليل أمام الشرفة.
كانت تمسك حافة السور بيديها وتنظر إلى الأسفل.
هذه المدينة…
مدينة والدها.
مدينة لم تعرفها جيدًا، لكنها دائمًا شعرت أن جزءًا منها ينتمي هنا.
تنهدت ببطء.
لكن قلبها لم يكن هادئًا.
كان هناك إحساس غريب يضغط على صدرها.
إحساس بأنها ليست وحدها.
وضعت يدها على قلبها وهمست:
"ليه حاسة إن في حد بيراقبني؟"
التفتت خلفها بسرعة.
الشقة هادئة.
لا أحد.
لكن الشعور لم يختفِ.
على بعد شارعين
كانت سيارة سوداء تقف في الظل.
داخلها جلس رجلان يراقبان العمارة التي تقف فيها ليل.
أحدهما كان يحمل منظارًا صغيرًا.
قال بصوت منخفض:
"هي لسه في الشرفة."
رد الآخر وهو يمسك الهاتف:
"بلغ المدام."
بعد ثوانٍ جاء صوت امرأة هادئ عبر الهاتف.
"أيوه."
كانت ريهام الدالي.
قال الرجل:
"الهدف وصل وموجود في الشقة."
سكتت لحظة ثم قالت:
"خلي عينكم عليها."
سأل الرجل:
"نتحرك؟"
ردت ببرود شديد:
"لسه."
ثم أضافت ببطء:
"الطُعم لازم يفضل حر شوية."
في فيلا ريهام
كانت ريهام الدالي تجلس في مكتبها الواسع.
أمامها خريطة للقاهرة وصور كثيرة موضوعة على الطاولة.
من بينها…
صورة ليل.
أخذت الصورة بين أصابعها ونظرت إليها طويلًا.
ثم قالت بهدوء:
"بنت ماجدة…"
دخل ماركو الغرفة.
"الرجالة بلغوا."
قالت دون أن تنظر إليه:
"عارفة."
اقترب قليلًا من الطاولة.
"تحبي نبدأ؟"
ابتسمت ابتسامة خفيفة لكنها باردة.
"لا."
ثم قالت:
"اللي وراها أهم."
نظر إليها ماركو باستفهام.
فأكملت:
"الناس اللي هتيجي علشانها."
ثم أعادت الصورة إلى الطاولة.
"هما الهدف الحقيقي."
في مكان آخر
استيقظ ظافر فجأة من نومه.
جلس على السرير بسرعة وكأنه كان يهرب من حلم ثقيل.
أنفاسه كانت سريعة.
قطرات العرق على جبينه.
ويده تضغط على صدره.
ذلك الشعور عاد مرة أخرى.
الخطر.
أغمض عينيه لحظة ثم همس دون وعي:
"ليل…"
فتح عينيه فجأة.
نهض من السرير واتجه نحو النافذة.
الليل كان ساكنًا.
لكن قلبه لم يكن كذلك.
لم يكن يعرف لماذا.
لكن شيئًا في داخله كان يصرخ.
هي في خطر.
وهو لا يعرف كيف…
ولا أين...