
رواية قناص قلبي الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم نانسي عاشور
"دين لا يُنسى"
الليل في القاهرة ماكانش هادي…
كان ساكن بشكل مخيف… كأن المدينة نفسها بتكتم أنفاسها قبل العاصفة.
ليل كانت واقفة قدام الشباك… عيونها تايهة في الزحمة اللي تحتها، لكن عقلها… في حتة تانية خالص.
حلم… ولا ذكرى؟
وش راجل… مش واضح… بس عينيه كانت مليانة وجع غريب… وهو بيبص لها كأنها… كل حاجة عنده.
حطت إيدها على قلبها… نبضه كان سريع.
"أنا شفتك قبل كده… صح؟"
صوتها خرج هامس… كأنها بتكلم حد مش موجود.
لكن الحقيقة… كان موجود.
في مكان تاني… بعيد عن الضوء…
ظافر كان واقف قدام شاشة كبيرة… صور ليل بتتكرر قدامه… من كاميرات مختلفة… زوايا مختلفة…
لكن عينه كانت مركزة على حاجة واحدة بس…
خوفها.
شد نفس طويل… وبص لنفسه في انعكاس الشاشة.
"أنا اتأخرت…"
صوته كان واطي… بس مليان وعد مرعب.
في نفس اللحظة…
واحد من رجالة المنظمة دخل بسرعة:
"في حركة حوالين الهدف… حد بيقرب منها."
عيون ظافر ضاقت…
"مين؟"
"مش واضح… بس مش مننا."
سكت لحظة… وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة… خطيرة.
"يبقى بدأوا يتحركوا…"
ليل…
لفّت فجأة… إحساس غريب شدها…
كأن حد بيراقبها.
لكن المرة دي… الإحساس كان مختلف.
مش خطر…
حماية.
(فلاش باك – قبل 15 سنة)
ليل الصغيرة كانت بترتعش… مستخبية ورا زيد القيرواني…
"ما تخافيش…"
قالها وهو بيبص حواليه بحذر.
كانت ماسكة هدومه بإيد صغيرة… عيونها مليانة دموع.
"هي هتيجي تاني؟"
سكت لحظة… وبعدين نزل لمستواها…
حط إيده على راسها بحنان غريب على راجل زيه.
"لو جت… مش هتوصلك."
الكلمة دي… كانت وعد.
آخر وعد قاله في حياته.
(رجوع للحاضر)
ليل شهقت فجأة… ودموعها نزلت بدون سبب واضح.
إيدها راحت لقلبها.
"حد… حماني قبل كده…"
همست بيها…
وفي نفس اللحظة…
ظافر كان بيبص على نفس اللحظة من شاشة المراقبة…
وشاف دموعها.
سكت… للحظة…
وبعدين قال بهدوء خطير:
"اللي لمسها قبل كده… مات."
وقف… لبس الجاكيت بتاعه…
ونظرته بقت جامدة بشكل مرعب.
"وأي حد هيقرب لها… هيموت."
لكن الحقيقة…
في حد تالت كان بيراقب…
من بعيد…
رجل واقف في الضلمة… ملامحه مش واضحة…
لكن صوته خرج هادي جدًا:
"واضح إن اللعبة رجعت تاني… يا بنت زيد."
ابتسم ابتسامة خفيفة…
"والدين… لسه ما اتردش...